دولة قطر | اتصل بنا | خريطة الموقع | تسجيل الدخول
YouTube Facebook Twitter Rss Instgram
أحدث التطورات
جريدة الرايةجريدة الرايةجريدة الراية
آخر تحديث: الخميس 20/12/2018 م , الساعة 3:07 صباحاً بالتوقيت المحلي لمدينة الدوحة
شكراً لقد تم ارسال النموذج بنجاح .

أجندة روسيّة أم عربية في زيارة البشير لدمشق؟

أجندة روسيّة أم عربية في زيارة البشير لدمشق؟

بقلم : د. خالد التيجاني النور(كاتب وصحفي سوداني) ..

أثارت خُطوة الرئيس عمر البشير بالقيام بزيارة دولة إلى دمشق الأحد الماضي لإجراء مُحادثات مع الرئيس السوري بشار الأسد الكثيرَ من التكهنات حول دوافعها والملابسات التي رافقتها في ظلّ معطيات عديدة تشير إلى تحوّلات مهمة في طريقها لإعادة ترتيب درامي لخريطة التحالفات والمحاور السياسية.

بدت رحلة البشير الدمشقية مفاجأة للكثير من المراقبين، وربما كذلك للعديد من عواصم القرار وذهب غالب المحللين إلى قراءة مدلولاتها في إطار تطوّرات ملحوظة على الساحة العربية تجاه الموقف من الأزمة السورية.

ولعل هذه المعطيات هي التي جعلت المحللين يكادون يجمعون على أن زبارة البشير إلى سوريا لم تكن تنطوي سوى على احتمال واحد هو أنه لم يذهب إلى الأسد مبادراً من تلقاء نفسه، بل لتحقيق هدفين أولهما توصيل رسائل تحمل عروض تطبيع من بعض زعماء المنطقة، والهدف الثاني من خلال التشديد على وصف زيارة البشير بأنها الأولى لرئيس عربي منذ بداية الأزمة هو بمثابة كسر طوق للعزلة العربية الرسمية المفروضة على سوريا المجمّدة عضويتها في الجامعة العربية

ما يعزّز هاتين الفرضيتين في تحليل أسباب ودوافع زيارة البشير إلى سوريا أن الرواية السودانية الرسمية تركز على أنها ذات بعد يتعلق بالنظام العربي الرسمي الذي بدأ ينحو تجاه التهدئة وتسوية النزاعات المشتعلة والتخفيف من غلواء التدخلات الأجنبية التي لم توفر وطأتها أحداً من الدول العربية التي ظنت أنها ذات حظوة ستجعلها بمنجاة من الضغوط الخارجية، ولعل رئاسة السودان للدورة الحالية للمجلس الوزاري للجامعة العربية التي بدأت في سبتمبر الماضي ربما أوحت بتفسير الخطوة السودانية باعتبارها مهمة قام بها البشير بتفويض وفق هذا الترتيب

ولكن على الرغم من كل هذه المعطيات، ولكنها مع ذلك ليست كافية، أو على الأقل ليست الوحيدة عند البحث عن تفسير تحرك الرئيس البشير في هذا التوقيت بالذات تجاه سوريا، فالنظام العربي الرسمي لا يعاني فقط من وجود سوريا خارج منظومته، بل يعاني كما ظل شأنه في أغلب الحقب منقسماً على نفسه، وقد تحولت إلى كتل من المحاور والتحالفات المتناقضة، وبالتالي فإن تصور أن الإلحاح على أن تطبيع العلاقات مع سوريا يأتي لوجه العمل العربي المشترك زعم لا تسنده وقائع الحال الماثل، وإلا فإن ترميم البيت الخليجي ليس أقل إلحاحاً، وتسوية النزاعات العربية في أكثر من حالة ليست أقل شأناً، وبالتالي يبقى الاحتمال الأكثر رجحاناً هو أن مشاغل الأجندة الداخلية على الصعيد الوطني لبعض الدول التي نشطت أخيراً في تحريك قطار التطبيع تجاه دمشق هو العامل الأكثر تأثيراً في المعادلة الراهنة.

ومن المؤكد أن السودان ليس بدعاً في هذا الخصوص، فالموقف الرسمي في الخرطوم ظلّ يحتفظ بصلات طبيعية مع دمشق، فقد بقيت العلاقات الدبلوماسية قائمة على مستوى السفراء دون أدنى تغيير حتى بعد قرار الجامعة العربية بتجميد العلاقات الرسمية، ولكن مع ذلك لم يكن هناك ما يدفع البشير للقيام بزيارة دمشق في عزّ تصاعد الأزمة، فلماذا توجه إليها الآن، وما الجديد على صعيد العلاقات الثنائية ما يدعو إلى ذلك، خاصة أن خُطوة زيارة دمشق لم تكن مثلاً في إطار مصالحة عربية شاملة، سواء بمبادرة منه أو من الجامعة.

هذه المعطيات ترجّح أيضاً أن الأجندة الداخلية السودانية وحساباتها المعقدة على وقع الأزمة السياسية الراهنة، ولا سيما تجلياتها الاقتصادية في ظل حالة تدهور متسارع للاقتصاد السوداني ينذر باحتقان اجتماعي متزايد، والبحث عن مخرج منها كان حاضراً بقوة في أجندة الرئيس البشير عند توجهه إلى دمشق، في ظلّ عزوف خليجي عن دعمه في وقت شدة غير مسبوقة، فضلاً عن تضاؤل احتمالات حدوث تقدم منظور في العلاقات مع الولايات المتحدة، وبالتالي خروجه من لائحة الدول الراعية للإرهاب وإنهاء حصاره الاقتصادي، كما أن العلاقات التي تبدو متينة مع تركيا لم تحقق ما كان مأمولاً منها بعد مرور عام على زيارة أردوغان والوعود الكثيرة التي بذلها، والعلاقات مع بكين الشريك الاقتصادي الأوّل للسودان لا تزال تعاني من جمود لم تفلح كل الجهود في تذويبه.في ظلّ هذه الأوضاع المعقدة بقيت موسكو العاصمة الوحيدة محل التعويل عليها في بناء علاقات قد تعود ببعض الفوائد السياسية والاقتصادية في دعم الحكومة السودانية المحاصرة بالتحديات الخارجية والداخلية، كان ذلك واضحاً إبان قمة سوشي التي استقبل فيها الرئيس فلاديمير بوتين ضيفه الرئيس البشير في نوفمبر من العام الماضي حين طلب ليس الدعم فقط بل كذلك الحماية من التدخلات الأمريكية، ويبدو أنه أوان الدخول في حلف جديد يعزز النفوذ الروسي في المنطقة.

ولأن الدور الروسي في نموذج الحماية القوي الذي كفله للرئيس الأسد أثبت جدواه في مواجهة الولايات المتحدة، وكذلك في الإقليم، فقد بات في حاجة لترجمة الانتصار العسكري على الأرض إلى تتويجه بنصر سياسي لا يكسر طوق العزلة العربية عن سوريا فحسب، بل يمهّد لإعادة تطبيع العلاقات المرجوة من أكثر من طرف لأسباب مُختلفة، كانت زيارة البشير لدمشق مهر هذا التوجه الروسي لإعادة تسويق نموذجه السوري عربياً، ولاستعادة نفوذها في المنطقة في مواجهة النفوذ الأمريكي المُتراجع، وهي خدمة كبيرة من شأنها أن تفتح أبواب موسكو أمام الخرطوم، وأجندتها الملحّة لكسر عزلته هي الأخرى لا سيما في الجبهة الاقتصاديةويبقى السؤال ما هي المصالح التي سيجنيها السودان اقتصادياً من الرقص مع الدبّ الروسيّ.

khalidtigani@gmail.com

جريدة الراية
جريدة الراية
جريدة الراية
لترك تعليقك على موقع جريدة الراية الرجاء إدخال الحقول التالية :
* الاسم :
البريد الإلكتروني :
عنوان التعليق :
500
* التعليق :
tofriend Visual verification * أدخل الرموز :
 
 
جريدة الراية جريدة الراية  
* أساسي
جريدة الراية
شكراً لك
سيتم نشر التعليق بعد تدقيقه من قبل مسؤول النظام .