دولة قطر | اتصل بنا | خريطة الموقع | تسجيل الدخول
YouTube Facebook Twitter Rss Instgram
أحدث التطورات
جريدة الرايةجريدة الرايةجريدة الراية
آخر تحديث: الثلاثاء 5/4/2005 م , الساعة 3:00 صباحاً بالتوقيت المحلي لمدينة الدوحة
شكراً لقد تم ارسال النموذج بنجاح .

لا نمارس وصاية علي الفنون.. نجتهد لتحفيز الحركة الفنية عربياً

المصدر : وكالات خارجية

الشارقة - فكري كرسون

تولت سمو الشيخة حور القاسمي كريمة صاحب السمو حاكم الشارقة إدارة بينالي الشارقة منذ عام 2003 وذلك انطلاقا من اهتمامها الشخصي في المجال الفني وحرصها علي تعزيز دور الشارقة في هذا السياق محلياً وعربياً ودولياً.

تخرجت سمو الشيخة حور في كلية سليد للفنون الجميلة في لندن وشغلت مجموعة من المهام الخاصة بمتحف الشارقة للفنون الجميلة في لندن وشغلت مجموعة من المهام الخاصة بمتحف الشارقة للفنون قبيل عملها في البينالي، من ضمنها مهمة مدير عام ومقيم مشارك لبينالي الشارقة السادس في عام 2003 الي جانب المقيم المشارك بيتر لويس، وقيم مشارك لمجموعة من المعارض في صالات العرض العالمية.

بمناسبة افتتاح بينالي الشارقة السابع الذي سينطلق غداً كان هذا اللقاء مع سموها:

شهدت المنطقة الخليجية والعربية تحولات كبيرة خلال السنوات القليلة الماضية ناجمة عن المتغيرات السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي فرضتها العولمة عبر أدواتها الإعلامية بالدرجة الأولي، الي أي مدي طالت هذه التحولات الحراك الثقافي الفني؟

- الثقافة والفنون جزء لا يتجزأ من مناحي الحياة وهي بالتأكيد خاضعة للتحولات والمتغيرات إن لم تكن هي العامل الأساسي للتغير، ولا يخفي علي المراقب المتغيرات التي تعيشها منطقتنا كسائر المناطق والأقاليم حول العالم التي تأثرت بتوابع العولمة، لكن التحدي الكبير بالنسبة لنا كخليجيين وعرب يكمن في مواكبة هذه المتغيرات والاستفادة من الفضاءات التي تتيحها لغة العصر، لتكريس أفق معرفي قادر علي تمثل مكونات هذا العصر وإعادة انتاجها بطريقة تسمح لنا بالمشاركة في تشكيل المسار الحضاري الانساني، وهنا يبرز بالطبع دور المثقف والفنان علي وجه الخصوص.

وإذا أردت مقارنة التحولات السياسية والاقتصادية والاجتماعية بالتحولات الثقافية والفنية، فإن جميعها تسير في مجتمعاتنا الخليجية علي وتيرة واحدة واتجاه واحد نظرا للعلاقة الوثيقة التي تربط هذه العوامل والتي تشكل ملامح وتفاصيل المجتمعات.

لا يخفي علي الجميع الدور الريادي الذي تقوم به الشارقة لتعزيز الحراك الثقافي العربي من خلال مجموعة مبادرات وأنشطة وفعاليات تبلور بمجملها رؤية صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلي حاكم الشارقة، في حين يمتاز بينالي الشارقة عن سائر الفعاليات التي تستضيفها الإمارة باتجاهه نحو العالمية، الي أي مدي تواكب اتجاهات بينالي الشارقة الذي تديرونه حراك الشارقة الثقافي؟

- بداية أود الاشارة الي الاهتمام البالغ الذي يكنه صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلي حاكم الشارقة لمختلف أطياف الفنون وحرصه الكبير علي ان تتجه الأجيال الجديدة نحو النتاج الفني الذي بمقدوره ان يعبر عن كيان فكري نخاطب من خلاله الأمم.

إمارة الشارقة منفتحة علي مختلف الثقافات العالمية، وهناك عدد غير قليل من المبادرات والإسهامات الثقافية التي قامت بها الشارقة في مناطق مختلفة من العالم تتجاوز العالم العربي، في حين هناك تركيز علي المشروع الثقافي العربي نظرا للارتباط العضوي بمحيطنا العربي. وبالنسبة ل بينالي الشارقة وحجم المشاركات العالمية الذي يشهده، فإن ذلك نابع أولاً من حرصنا علي التواصل والتبادل الثقافي مع شتي الثقافات العالمية كما ذكرت آنفاً، ومن جهة أخري نظرا لخصوصية الفنون البصرية علي المستوي العالمي، وقدرتها علي تجاوز حواجز اللغة، مما يفسح للمشاركات العالمية في البينالي مجالا للمتلقي المحلي التواصل مع هذه الابداعات، ومن جانب آخر هناك حاجة ماسة لدي المتابع والفنان والمبدع والمثقف الإماراتي والخليجي والعربي عموما للاطلاع علي اتجاهات الفنون المعاصرة، وهذه الفرصة شحيحة للغاية اذا ما نظرنا الي قلة المعارض الفنية الكبري التي تنظم في منطقتنا. ونحن في الشارقة فخورون بالدور الذي نقوم به في هذا السياق ومنذ الدورة الأولي للبينالي في عام ،1993 الي جانب مجموعة من المعارض السنوية الكبري التي تستضيفها الشارقة بشكل دوري ومستمر.

منذ انخراط سموك في تنظيم وتقييم البينالي من خلال الدورة السادسة في عام ،2003 شهد البينالي تحولا نوعيا نحو الفنون المعاصرة الأمر الذي استوقف النقاد والمتابعين، ما هو تعقيبكم علي ذلك؟

طبيعة المشاركات التي شهدتها الدورة الماضية ل بينالي الشارقة لا تعود الي عملي في إدارة وتقييم البينالي بقدر حاجة المتلقي محليا وإقليميا للاطلاع علي اتجاهات الفنون المعاصرة التي تجاوزت الأشكال الفنية النمطية، والتي تهدف الي خلق بيئة بصرية تحفز المتلقي بالدرجة الأولي علي السؤال والتواصل الحسي والفكري، يمكن القول ان الدورة الماضية وكذلك الحالية تتجه نحو الفنون الجديدة ذات الطرح المفاهيمي الذي يبحث عن السؤال والقيم الإنسانية ولا يعير أولوية للقيم الجمالية المجردة.

تلمسنا خلال الدورة الماضية حالة من الدهشة لدي المتابعين وتلتها حالات من الاستقصاء الفني والفكري، وهذا ما نسعي الي تقديمه في هذه الدورة. وهنا أود التطرق الي اتجاهات الفنانين بشكل عام نحو تسخير أدوات الاتصال الحديث مثل الفيديو والتصوير الفوتوغرافي والعروض الحية وغيرها من الاتجاهات التي تسعي بالدرجة الأولي بتقديري الي إعادة حالة الألفة بين المتلقي والعمل الفني، والتي كانت سائدة في عصور النهضة الفنية والتي شهدت تعاقب المدارس الفنية الأبرز عالميا، ومن دون شك اندثرت هذه العلاقة نتيجة لطغيان ال ميديا بمفهومها الشامل والتي تعتبر تبعية حتمتها ظلال العولمة التي نعيشها، وهنا يسعي الفنان مجددا الي كسر هالة الوجوم التي فصلت المتلقي لعقود عن الفنون المعاصرة، وتجلي ذلك بحالات التجريد التي عاشتها الفنون والتي أسفرت عن حالة من القطيعة والانعزال لدي الفنان. وبكلمات أخري يسعي الفن المفاهيمي الي اعادة صياغة العلاقة مع المتلقي من خلال سبر المساحات التي تعنيه وتهمه وعلي سائر المستويات.

ما هي الإضافة التي يتطلع بينالي الشارقة الي تقديمها الي مشهد الفنون المعاصرة في منطقة الخليج والمنطقة العربية عموماً؟

- نحن لا نمارس دور وصاية علي الفنون التي كانت وعلي مر الأزمنة والأمكنة حرة، نحن نحاول ان نجتهد ونبحث ونستقصي ومن ثم نعرض، ومن خلال عملنا في البينالي نسعي بالدرجة الأولي الي تحفيز وتنشيط الحركة الفنية إماراتيا وخليجيا وعربيا من خلال إيجاد بيئة تبادل بصري وفكري تزيل الحواجز بين فناني ومثقفي المنطقة ونظرائهم في العالم. ونحن واثقون من أن التواصل والتبادل علي هذا المستوي من شأنه أن يكرس ويعزز الحالة الفنية والإبداعية في المنطقة، بكلمات أخري ليس أمامنا سوي الاستمرار والعمل.

وبشكل عام تصب كل مساعينا سواء من خلال بينالي الشارقة أو الفعاليات والأنشطة الأخري الي تعزيز علاقة المتلقي الخليجي والعربي مع الفنون المعاصرة، ونحن نراهن بالدرجة الأولي علي جيل الشباب القادر علي تأسيس علاقة تواصل مع الفنون البصرية المعاصرة والاندماج في عملية التلقي والإبداع ليكون فاعلا ومنتجا في هذا الاتجاه الفني الكوني الذي لابد لنا أن نجدد علاقتنا معه وأن نكون موجودين ضمن أبجدياته.

يتبني بينالي الشارقة في دورته السابعة مفهوم الانتماء ، لماذا سؤال الانتماء الآن ومن الشارقة علي وجه التحديد؟

-نحن نعيش في عالم بتنا فيه متشابهين للغاية، ويقتصر التشابه فقط علي نزعاتنا وتطلعاتنا الاستهلاكية، وهذا التحول الطاريء في سلوكنا الثقافي ناجم عن مد ثقافة العولمة والتي تكشف مدي أحادية طرحها وانهماكها بأجندة خاصة، أمام كل هذا هناك عملية تذويب للثقافات والهويات المحلية بكل ما تحمله من تنوع واختلاف تثري ثقافتنا الانسانية بمفهومها المؤنسن، الأحادية الثقافية الاستهلاكية المفروضة علينا تحتم علينا من دون أي وقت مضي إعادة تعريف انتماءاتنا والتعبير عن توجهاتنا وربما رفضنا لما يدور حولنا.

سؤال الانتماء الذي يطرحه بينالي الشارقة السابع من خلال أعمال أكثر من 70 فناناً من 36 بلداً تنتمي أعمالهم الفنية الي خلفيات وتجارب ثقافية مختلفة، وستكون بمثابة أرضية لتطوير وتفعيل سؤال الانتماء بمختلف مناحيه الفكرية والإنسانية.

ما هي تطلعاتكم واستشرافكم لحراك الفنون المعاصرة في الإمارات، وأين هي من حراك الفنون البصرية العالمية؟

- استطاع الفنان الإماراتي خلال العقود القليلة الماضية أن يؤسس لحالة فنية خاصة، من خلال ارتباطه الوثيق بثقافته المحلية وأيقوناتها وتواصله الوثيق مع الحراك الفني في العالم. وبعد الشوط الذي قطعه الرواد نحن نري جيلا جديدا من الفنانين الذين ينهلون من التجارب السابقة ويسعون الي نقل الحركة الفنية الإماراتية الي آفاق جديدة.

وهنا لابد من الإشارة الي الدور البارز الذي تقوم به جمعية الإمارات للفنون التشكيلية من خلال دعم الفنانين وتنظيم المعارض والأنشطة المختلفة ومن ضمنها المعرض المصاحب لفعاليات بينالي الشارقة السابع الذي سيتيح الفرصة أمام الفنانين والنقاد والمتابعين والصحفيين الذين يحلون بيننا لمتابعة البينالي التعرف عن كثب علي النتاج الإبداعي للفنان الإماراتي.

كما أود الإشارة الي البيئة الخصبة المتاحة أمام الفنان الإماراتي وكذلك المقيم علي أرض الإمارات، من خلال منطقة الفنون في الشارقة والتي تضم الي جانب مقر جمعية الفنون في الإمارات مجموعة من المرافق والمشاغل الخاصة بالفنانين، وفيما تشهد كلية الفنون الجميلة في جامعة الشارقة في العام المقبل تخرج الدفعة الأولي، وهذه الكلية التي تعتبر فريدةمن نوعها في المنطقة وتتمتع ببنية تحتية ستضم مع اكتمال إنجاز المرحلة الثالثة والأخيرة من مبناها استديوهات خاصة بالتصوير والمونتاج ومختلف أنواع الفنون الرقمية، وستكون الكلية رافدا مهما للحركة الفنية في الإمارات والمنطقة.

هل لنا الخوض في تجربتك الشخصية في مجال الفن وانعكاساتها علي بينالي الشارقة كالحدث الوحيد في مجال الفنون المعاصرة علي مستوي المنطقة؟

- أنا الآن في صدد تحضير رسالة الماجستير في مجال النقد التقيمي بعد سنوات عدة من الدراسة في كلية سليد للفنون الجميلة في المملكة المتحدة. وبالطبع ساهمت هذه السنوات الأكاديمية في تعزيز اهتمامي بالفنون وأتاحت لي فرصة الاطلاع علي التجارب والاتجاهات الفنية العالمية، وبالتالي عززت من تجربتي الفنية الشخصية التي انعكست بشكل كبير في محاولة تطوير بينالي الشارقة والسير به نحو اتجاهات توائم تطلعات الفنان المحلي أولاً وكذلك اتجاهات الفنون المعاصرة عالمياً.

وهنا يجب الالتفات الي ان بينالي الشارقة لا يعتمد أسلوب المشاركات الفنية الرسمية ووفقاً للتوزيعات الجغرافية والاعتبارات الأخري بقدر ما ينتهج اسلوبا علميا دقيقا وصارما في تحديد اتجاهاته والأعمال المشاركة، من خلال طرح مفهوم خاص، هذا العام هو الانتماء فيما قام باختيار الأعمال فريق من القيمين مكون من الأستاذ جاك برسكيان، القيم العام وقيمين مشاركين هما ترداد زلغدر وكين لوم. ويتميز هذا الفريق بتعدد انتماءاته الثقافية التي تتنوع بين فلسطين وأرمينيا والصين وكندا وسويسرا وإيران، والتي أسهمت بشكل كبير في إثراء تنوع المشاركات نظرا لاطلاع القيمين علي التجارب الفنية حول العالم.

تعيش دولة الإمارات تطورا ونموا اقتصاديا غير مسبوق يطال مجموعة من القطاعات الاقتصادية الحيوية، وأصبح يشار اليها بالبنان كنموذج يحتذي به علي المستويين الإقليمي والعالمي، أين هو الإنجاز الثقافي في كل هذا؟

- بكل موضوعية يتلمس الزائر التطور الاقتصادي الذي تعيشه الدولة بوضوح تام، فيما قد يشوب نوع من التوجس للباحث عن ملامح الإنجاز الثقافي، وهذا يعود الي مجموعة من الأسباب أولها ان البناء الاقتصادي والنمو العمراني يمكن ان يشار اليه بالبنان بسهولة، وكل ما يتطلبه برج تجاري لإنجازه هو موقع ومخطط من فترة زمنية لا تتجاوز في أكثر الأحوال عامين ومن ثم يصبح هذا المعلم التجاري والاقتصادي واضحا وجليا للعيان، لكن الأمر ليس بهذه السهولة بالنسبة للبناء الثقافي.

فالحركة الثقافية والفنية بتقديري فاعلة وبنّاءة وتخطو خطوات فعالة ومدروسة، وهنا لست بحاجة الي ذكر قائمة الفعاليات والنشاطات الثقافية والفنية التي تشهدها الدولة، لكني أود الاستشهاد بجائزة الشارقة للإبداع والتي تشمل الرواية والقصة القصيرة والشعر والكتابة المسرحية والدراسات النقدية، وتسعي بالدرجة الأولي الي تكريس العمل الإبداعي والثقافي.

من جهة أخري اختارت منظمة اليونيسكو في عام 1998 (منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة) الشارقة عاصمة للثقافة العربية بعد القاهرة وبيروت نتيجة الحراك الثقافي الجاد الذي تشهده الشارقة.

نحن واثقون ان المشروع الثقافي الذي تحمله دولة الإمارات للمنطقة والعالم سيعيش أطوارا لاحقة ستضعه علي الخارطة الثقافية العالمية.