دولة قطر | اتصل بنا | خريطة الموقع | تسجيل الدخول
YouTube Facebook Twitter Rss Instgram
أحدث التطورات
جريدة الرايةجريدة الرايةجريدة الراية
آخر تحديث: الأربعاء 16/1/2008 م , الساعة 3:00 صباحاً بالتوقيت المحلي لمدينة الدوحة
شكراً لقد تم ارسال النموذج بنجاح .

أكذوبة الدرع الصاروخي الأمريكي ( 2 - 2)

المصدر : وكالات خارجية

الشرق الأوسط سيكون ضحية الكبار في أي صراع قد ينشأ

مصالح أمريكا وإسرائيل تتلاقيان علي حساب ايران

إقامة الدرع تهديد مباشر للأمن القومي الروسي، ومحاولة لزعزعة نفوذها بالمنطقة

موقف بريطانيا ولوكسمبورج الرافض لفكرة إقامة الدرع هل يمكن أن يثني أمريكا عن تنفيذه

هل هناك من يثق في أمريكا بعد أن احتلت العراق كذباً، ويصدق نظرية الدرع المزعوم إقامته؟

 

قمنا في الجزء الأول للدراسة باستعراض تاريخ وفكرة بناء الدرع الصاروخي، وكذلك أكاذيب إدارة بوش غير المبررة التي تسوقها للعالم. وفي الجزء (2-2) نستعرض فيها البعد الشرق أوسطي في تلك الاستراتيجية الكاذبة، ومدي تجاهل آراء حكومات المنطقة، بل يتعدي الأمر ذلك في اقناع دول الخليج بالمشاركة في ذلك عن طريق شراء منظومات صاروخية تعمل علي تأمين تلك الدول من أي عدوان!!!

تتعدد مستويات الانعكاسات الإستراتيجية وردود الفعل المتوقع حدوثها بفعل نظام الدفاع الصاروخي الأمريكي علي مستوي الأمن العالمي عموما، وعلي مستوي الشرق الأوسط علي وجه الخصوص:

أولا: علي المستوي العالمي:

من المتوقع أن تخلق الانعكاسات المترتبة علي هذا النظام علي المستوي العالمي مناخا شبيها بأجواء الحرب الباردة حيث التهديدات الأمنية العالمية المتبادلة تكون قارية وتدفع بسباق التسلح أشواطا هائلة إلي الأمام، ويرجع ذلك إلي جملة من الاعتبارات الإستراتيجية المهمة، في مقدمتها:

1 أن هذا النظام يعمل علي الإخلال بالتوازن الإستراتيجي تحديدا مع الصين وروسيا بشكل لا يمكن احتماله من قبل هاتين الدولتين. فمن ناحية عملية وحال استكمال تطبيقه, يوفر للولايات المتحدة تفوقا إستراتيجيا غير مسبوق علي هاتين الدولتين تاركا إياهما مكشوفتي الظهر إستراتيجيا إلي درجة انكشاف قصوي لم تصلاها في أقصي درجات التوتر في حقبة الحرب الباردة. إذ عبر استخدام هذا النظام تستطيع الولايات المتحدة إسقاط أي صاروخ بالستي ينطلق إليها, نظريا, من الصين أو روسيا, بينما لا تستطيع أي من هاتين الدولتين إسقاط أي صاروخ أمريكي من المستوي البالستي نفسه. أي أنه في الوقت الذي تكون فيه الولايات المتحدة بمنأي عن أي هجوم صاروخي خارجي لأنها تستطيع صده فإن بلدان العالم كافة تكون معرضة لأي هجوم صاروخي أمريكي لأن أيا من دول العالم لا تمتلك قدرة الصد نفسها التي تمتلكها الولايات المتحدة, وهذا وضع إستراتيجي مختل لم يحصل في أي وقت في العقود الماضية التي تلت الحرب العالمية الثانية.

2 أن هذا النظام يعمل علي تعريض اتفاقية الحد من انتشار الصواريخ البالستية ABM لخطر الإلغاء. فهذه الاتفاقية التي وقعت بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي سنة 1972 كانت قد حظرت إقامة مثل هذه الشبكات القومية الدفاعية وأبقت الأجواء مفتوحة ومعرضة للهجوم المتبادل وذلك كوسيلة ردع لكل الدول, حيث لا تقدم أي دولة علي استخدام صواريخ بالستية عابرة للقارات خشية أن يتم الرد عليها بالمثل من قبل الدولة التي تعرضت للهجوم. أما الآن فنظريا تستطيع الولايات المتحدة أن تقدم علي ذلك دون الخوف من أي انتقام من النوع نفسه.

التخوف من أن هذا النظام لن يقتصر علي حماية الأراضي الأمريكية تحديدا, وأنه لن يكون سوي المرحلة الأولي من إستراتيجية أمنية أمريكية "معولمة" أخطر مما قد يبدو للوهلة الأولي. وسيكون هناك مراحل لاحقة في سياق هذه الإستراتيجية تهدف إلي توفير غطاء مماثل من الدفاع الصاروخي لحلفاء واشنطن البعيدين عنها جغرافيا مثل اليابان وتايوان, أي علي حدود الصين وفي فضائها الجوي وبما يحبط تفوقها الإقليمي, الأمر الذي لا يجلب النوم الهانيء لعيون الصينيين.

قلق دول الاتحاد الأوروبي, الحليف عبر الأطلسي لواشنطن والشريك التاريخي في حلف الناتو, من هذا النظام وشعورها بأن واشنطن لا تلقي بالا للشراكة الأطلسية في تبني إستراتيجيات أمن عالمية, في الوقت الذي تنتقد فيه الأوروبيين بشدة عندما يقررون في شأن الأمن الأوروبي وحدهم ودون استشارتها.

واظهر استطلاع للرأي أن ما يقرب من ثلثي التشيك يعارضون استضافة نظام الرادار.

وهاجم وزير خارجية لوكسمبورج جان اسلبورن الخطة الأمريكية قائلا إنها تهدد باثارة توترات جديدة مع روسيا. حسب تقرير نقلته رويترز.

وقد قوبلت فكرة النظام الصاروخي بنقد شديد وبرود حتي من قبل بريطانيا الدولة الأقرب سياسيا وإستراتيجيا للولايات المتحدة. ويمكن ملاحظة أن تصاعد وتيرة مشروع الدرع الأمريكي المضاد للصواريخ يوازيه علي الضفة الأوروبية للأطلسي تصاعد مشروعات "أوربة" أمن القارة الأوروبية عن طريق تشكيل قوة أمن أوروبية منفصلة عن الناتو, أو تعميق المكون والهوية الأوروبية للناتو نفسه.

ورغم كل النقد المباشر وغير المباشر الذي تعرض له المشروع الأمريكي من قبل الحلفاء الأوروبيين, والتهديدات التي يستبطنها للشراكة عبر الأطلسي بين الولايات المتحدة وأوروبا الغربية, فإن واشنطن مصرة بعناد علي المضي فيه حتي مع ما تطرحه بعض الأصوات الأوروبية من احتمالات ولو بعيدة المدي بأن يكون هذا النظام البداية لتفسخ حلف الأطلسي نفسه وانكفاء الولايات المتحدة وأوروبا كل علي حدة لإقامة نظام أمن خاص بعيدا عن الشراكة الطويلة بعيد انتهاء الحرب العالمية الثانية وتطور الحرب الباردة.

ثانيا: علي مستوي الشرق الأوسط:

رغم مركزية الشرق الأوسط في إستراتيجية الدفاع الصاروخي فإن النقاش والجدل الذي يدور حولها لا يعطي هذا البعد حجما موازيا لأهميته, خاصة من ناحية آثاره السلبية علي المنطقة. وليس هناك احتساب لرأي حكومات المنطقة وشعوبها ولا اهتمام بمصالحها, خاصة وأن صمت الدول العربية حول الموضوع وعدم اعتراضها بجدية مسموعة عليه لا يدفع الولايات المتحدة حتي للاضطرار لشرح وتبرير برنامجها هذا لدول المنطقة والرأي العام فيها.

يتمثل البعد الشرق أوسطي لنظام الدفاع الصاروخي الأمريكي في ثلاثة أمور مهمة:

1 جدية الادعاء بوجود خطر يهدد أمن الولايات والمدن الأمريكية من قبل صواريخ إيرانية أو عراقية.

2 دور إسرائيل وموقعها في هذا النظام.

3 تسويق أنظمة دفاع صاروخي في منطقة الخليج وتنشيط المبيعات الأمريكية.

أولا: جدية المخاطر :

فلنفرض جدلا أن كلا من العراق وإيران يملكان, أو سيملكان, صواريخ تستطيع أن تصل إلي المدن الأمريكية, بعكس تقديرات لجان نزع السلاح الأممية علي الأقل فيما يتعلق بجانب العراق. ومع هذه الفرضية وللكشف عن مدي جدية الادعاء بالخطر الإيراني أو العراقي ينبغي توجيه السؤال التالي.

هل من الممكن أن تقدم بغداد أو طهران علي عملية انتحار طوعي وإطلاق ولو صاروخا واحدا علي أي مدينة أمريكية, في ضوء تقدير الأرباح والخسائر جراء مثل هذه الخطوة؟ هل من الممكن أن تقدم بغداد علي ذلك في ضوء ما حل وما يزال يحل بالعراق من دمار وحصار علي يد واشنطن وتحكمها بالملف العراقي في مجلس الأمن منذ عشر سنوات رغم أنه لم يطلق ولا حتي طلقة واحدة علي أي مدينة أمريكية, فضلا عن أن تطلق صاروخا؟ وهل من الممكن أن تقدم طهران علي ذلك في ضوء ما حل وما يزال يحل بإيران نتيجة الحصار والتضييق الأمريكي-الغربي عليها ودون أن تطلق ولو طلقة واحدة باتجاه الأراضي الأمريكية, فضلا عن أن تطلق صاروخا؟ هل يمكن أن يستوي أي تحليل إستراتيجي موضوعي وعقلاني يقول إن هذين البلدين لا ينظران إلي مقدار الرد الانتقامي والثأري المتوقع حال الإقدام علي خطوة إطلاق صواريخ ضد مدن أمريكية؟ ألن يسأل صناع القرار في أي من العاصمتين ما الحصيلة العسكرية والسياسية والدبلوماسية التي من الممكن إنجازها مقابل مثل هذه المغامرة الانتحارية؟ أليس من المنطقي أكثر أن يفكر أعداء أميركا في الشرق الأوسط, سواء أكانوا دولا أم منظمات ممن يملكون, افتراضا, صواريخ عابرة للقارات كما تتخوف واشنطن, بأنه من الأفضل لهم ألف مرة, إن أرادوا خوض حرب كسر عظم مع الولايات المتحدة, أن يضربوا مصالحها في المنطقة بدل أن يخوضوا حربا خاسرة عبر الصواريخ ضد مدنها وأراضيها؟

لذلك فإن احتمالا ولو بنسبة 1% يقول إن صاروخا عراقيا أو إيرانيا سوف يوجه إلي أراض أمريكية في السنوات القادمة هو غير وارد ولا يستحق أن تقام من أجله إستراتيجية دفاع صاروخي تبحث عن عدو في قاع الأرض. وهذا الاحتمال غير الوارد يفترض أيضا أن سياسة الولايات المتحدة تجاه هذين البلدين لم تتغير وظلت متعنتة وليست انفتاحية. وبالتأكيد فإن انعدام الاحتمال بانطلاق صاروخ عراقي أو إيراني تجاه الولايات المتحدة سوف يترسخ في ما لو قررت واشنطن تبني سياسة أقل عدائية تجاه البلدين متجهة نحو التعاون وليس دق طبول الحرب. وإذا لاحظنا أن نظام العقوبات والحصار علي العراق آيل إلي التفكك في نهاية المطاف, وأن سياسة الاعتدال الإيراني في السياسة الخارجية آخذة بالترسخ حتي في أوساط المتشددين (خاصة في دوائر صنع القرار العسكري والإستراتيجي) فيجوز لنا توقع أن تتجه العلاقات الأمريكية- العراقية والأمريكية-الإيرانية باتجاه أقل تصعيدا وعدائية في السنوات العشر القادمة, برغم ما يبدو الآن من توتر مفاجئ جذره استعراضي من قبل الإدارة الأمريكية الجمهورية لإثبات الذات ورسم مسار مختلف بهدف الاختلاف أكثر منه لأي هدف واضح آخر, بما يعني أنه مسار لن يطول كثيرا وسوف يرتد إلي واقع يقول إن الحصار علي العراق يسير في منحني هابط. ومن أجل كل هذا فإن وضع البلدين, العراق وإيران, علي رأس قائمة المخاطر الوهمية التي تهدد الأمن القومي الأمريكي مباشرة يصبح مبالغة لا معني لها إلا إذا كان له أهداف أخري غير المعلنة.

ثالثا: موقف إسرائيل من الدرع الصاروخي الامريكي

هنا ثمة مصالح بين إستراتيجية الدفاع الصاروخي الإسرائيلية ونظيرتها الأمريكية تحدث للمرة الأولي وتبرر من ناحية وضع العراق وإيران في موقع تهديدي متقدم للأمن القومي الأمريكي, وتشير من ناحية إلي مستقبل العلاقة الإستراتيجية بين الطرفين والمتجهة نحو آفاق جديدة غير مسبوقة.

والأمر الأولي الذي أسس لتوافق الإستراتيجيتين هو التغير الذي طرأ علي جدول أولويات الإستراتيجية الإسرائيلية بعد حرب الخليج ووصول الصواريخ العراقية إلي تل أبيب. فبعيد الحرب, وإثر فشل نظام باتريوت الأمريكي في إسقاط الصواريخ العراقية, اشتغلت إسرائيل ببرنامج هائل لتطوير أنظمة صواريخ أرو التي تهدف إلي إقامة شبكة دفاع صاروخي لا يتم اختراقها من أي صاروخ عراقي, أو إيراني, أو سوري, أو مصري. وقد انخرطت الولايات المتحدة في ذلك البرنامج بقوة منذ البداية دعما وتنسيقا, إذ قدمت له ما يزيد عن 1.1 بليون دولار, فضلا عن المشاركة الفنية والبرامج الثنائية. وقد نجحت إسرائيل في تطوير شبكة دفاع صاروخي متطورة وأنظمة مرافقة تفوقت بها علي التكنولوجيا الأمريكية نفسها. وأعلنت إسرائيل في الربع الأخير من العام الماضي أنها نشرت أنظمة صوايخ أرو الدفاعية وباتت محمية من الصواريخ الهجومية القادمة من الخارج. وفي المنظور الإسرائيلي فإن مصادر التهديد الأولي التي شيد ضدها نظام أرو الدفاعي تأتي من العراق وإيران. أي أن الإستراتيجية الإسرائيلية تتماشي هنا مع نظيرتها الأمريكية في إدراك أن مخاطر التهديد لأراضي البلدين تأتي من العراق وإيران.

رابعا : تسويق أنظمة الدفاع الأمريكية في الخليج  :

أما تلك المسألة فهي مرتبطة بالفكرة الأخيرة أعلاه وهي أثر نظام الدفاع الصاروخي علي المحاولات الأمريكية لتسويق أنظمة دفاع جوي لدول الخليج.

إذ إنه من المؤكد أن خلق أجواء "توتر صاروخي" في المنطقة مصحوبة بتطورات عدة مثل إشعال النظرة العدائية للعراق وإيران من هذه الزاوية, وتفوق إسرائيل في أنظمة الدفاع الصاروخي، وانكشاف الدول العربية, ومواصلة إشعار دول الخليج بالخطر المحتمل من إيران والعراق, ومعارضة قيام أي نظام أمن خليجي جماعي لا يعتمد علي الخارج, كل ذلك سوف يوسع من سوق مبيعات أنظمة الدفاع الصاروخية الأمريكية وينشطها. ولم تترك الولايات المتحدة هذا الأمر في دائرة التخمين والتحليل فقد قام ويليام كوهين, وزير الدفاع الأمريكي السابق, في نوفمبر2000 بزيارة تسويق موسعة لدول الخليج عارضا عليها الانخراط في مشروع "مبادرة التعاون الدفاعي تقوم علي نشر أنظمة بطاريات باتريوت في المنطقة لاعتراض أي صواريخ هجومية (قادمة افتراضا من العراق أو إيران). والغريب في الموضوع أن هذه الأنظمة المراد تسويقها علي دول الخليج هي الأنظمة التي لفظتها إسرائيل بسبب عدم فعاليتها التي اختبرت في حرب الخليج, والتي استبدلت إسرائيل أنظمة صواريخ الأرو بها.

موقف أمريكا تجاه روسيا

قال مسؤول أمريكي رفيع إن بلاده تريد طمأنة روسيا حول خططها بشأن برنامج الدرع الصاروخي الذي تنوي نشره شرق أوروبا عبر إجراء محادثات رفيعة المستوي في موسكو.

فقد توجهت إلي موسكو وزيرة الخارجية الأمريكية كوندوليزا رايس ووزير الدفاع روبرت غيتس للتباحث مع المسؤولين الروس بهدف وضع حد لخلاف تفجر بين الدولتين عقب إعلان واشنطن عزمها نشر عشرة صواريخ اعتراضية في بولندا ورادار بالغ التطور في تشيكيا، والذي تري موسكو أنه يهدد أمنها القومي.

موقف روسيا من بناء الدرع الصاروخي الأمريكي

قوبل مشروع الدرع الصاروخي الأمريكي بردة فعل قوية من جانب روسيا التي اتهمت واشنطن بتهديد أمنها والتعدي علي مناطق نفوذها ومحاولة إشعال سباق تسلح جديد. وأشارت موسكو اليوم إلي أن انضمام جورجيا وأوكرانيا إلي حلف الناتو سيكون له أثر سلبي علي علاقة موسكو بالحلف.

وكان الرئيس الروسي قد انتقد بشدة الخطط الأمريكية لإنشاء قاعدة للدفاع الصاروخي في قواعد سابقة للاتحاد السوفيتي في كل من جمهورية التشيك وبولندا بشرق أوروبا والتي اعتبرها خطرا علي الأمن القومي الروسي.

وأكد بوتن بأن بلاده ستعود إلي موقفها إبان الحرب الباردة من خلال تصويب صواريخها علي مواقع في أوروبا، إذا واصلت واشنطن مراميها لنشر الدرع الصاروخي في بولندا وجمهورية التشيك.

وقال نائب وزير الخارجية الروسي أندري دنيسوف في هذا السياق "إذا ما أخذنا في الاعتبار احتمال تعديل الأنظمة المضادة للصواريخ لتحويلها إلي أسلحة هجومية فيمكن لمشروع الدرع الصاروخي أن يشكل تهديدا جديا للدول الموقعة علي معاهدة الأمن الجماعي".وكان بوتين قد حذر، في لقاء مع الصحفيين الأجانب قبيل قمة الثماني قائلا " إذا تنامت القدرات النووية الأمريكية في أوروبا، فستكون لنا أهداف جديدة فيها". وتابع قائلا "إن الأمر متروك للجيش الروسي لتحديد هذه الأهداف". وأضاف أن الدرع الصاروخي الأمريكي سيخل - حال إنشائه - بالتوازن الاستراتيجي العالمي.

وقال الرئيس الروسي ليس لدي إيران ولا كوريا الشمالية الأسلحة التي تقول واشنطن إنها تريد إسقاطها، لقد قيل لنا إن الدرع الصاروخي يستهدف شيئا هو في الحقيقة غير موجود، ألا يبدو ذلك مضحكا بينما تصر موسكو علي أنها هي الهدف الحقيقي لهذا الدرع.

وقال الرئيس الروسي في مؤتمر صحفي بالكرملين: "إن اختصاصيينا لا يجدون أن منظومة الدفاع المضاد للصواريخ، التي يجري نشرها في بلدان أوروبا الشرقية، تستهدف التصدي للخطر الذي يأتي من إيران أو إرهابيين معينين."

كما أعرب وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف عن اعتقاده أن نشر الولايات المتحدة لصواريخ دفاعية في إطار المنظومة الصاروخية في أوروبا، مؤشراً علي سعيها للتفوق نووياً علي روسيا.

وأشار قائلاً: "إذا كانوا يتحدثون عن تهديدات محتملة من قبل إيران أو كوريا الشمالية، فكان يجب نصب الصواريخ الدفاعية في مواقع مختلفة."

الخطوات الروسية التي قامت بها تجاه الدرع الصاروخي الأمريكي

توعد بوتين بمضاهاة المنظومة الدفاعية الأمريكية، وكانت روسيا قد أعلنت أنها اختبرت صاروخا عابرا للقارات، ويسمي الصاروخ الجديد أر-اس 24 وبإمكانه حمل عشرة رؤوس حربية ومصمم لتفادي الأنظمة المضادة للصواريخ حسب إعلان وزراة الدفاع الروسية وقالت إنه للحفاظ علي "التوازن الاستراتيجي" في العالم. وفي نفس السياق أعلنت موسكو عن شروعها في إنتاج صواريخ إستراتيجية جديدة من طراز "توبول- أم".

وأوضح النائب الأول لرئيس الوزراء أن الأمر يتعلق بنظامي "توبول- أم" المتحرك والثابت والمزود بأنواع مختلفة من الرؤوس الحربية إلي جانب نظام "إسكندر- أم".

سيزيد الجيش الروسي، وبصورة حادة، ترسانته من الصواريخ الباليستية العابرة للقارات في إطار خطة طموحة تهدف إلي تحديث ترسانته العسكرية وفق وزير الدفاع سيرغي إيفانوف.

وقال إيفانوف، في كلمة أمام البرلمان الروسي، إن الجيش سيحصل علي 17 صاروخاً باليستياً إضافياً - في زيادة حادة مقارنة بأربعة صواريخ سنوياً خلال الأعوام القليلة الماضية.

وتدخل الصواريخ العابرة للقارات في إطار خطة ضخمة لتحديث ترسانة الجيش الروسي بدءاً من 2007 إلي 2015، وتبلغ قيمة البرنامج 189 مليار دولار، نقلاً عن الأسوشيتد برس.

وأوضح وزير الدفاع أن برنامج التحديث، الذي يمتد حتي العام 2015، يتضمن شراء 34 صاروخاً silo-based من طراز Topol-M ووحدات التحكم الخاصة بها فضلاً عن 50 صاروخاً آخراً بمنصات الإطلاق.

وتنشر روسيا في الوقت الراهن ما يزيد علي 40 صاروخا من هذا الطراز.

ووصف الرئيس فلاديمير بوتين والمسؤولون الروس صاروخ Topol-M بحصن التفوق النووي الروسي علي مدي الأعوام المقبلة وأشاد بقدراته علي اختراق جميع أجهزة الدفاعات الصاروخية.

ويشار أن موازنة الدفاع، التي عانت شح التمويل في فترة التسعينات، تضاعفت من 8.1 مليار دولار عام 2001 إلي 31 مليار دولار لهذا العام، بفضل ارتفاع أسعار النفط.

ورغم مضاعفة الكرملين للإنفاق العسكري خلال السنوات القليلة الماضية، إلا أن الرئيس الروسي قال إن موازنة روسيا العسكرية مازالت ضئيلة أمام نظيرتها الأمريكية التي تفوقها 25 مرة.

هذا وقد أشار وزير الدفاع الروسي خلال كلمته إلي أن موسكو ستخصص 5.4 مليار دولار هذا العام لتجديد ترسانتها من المقاتلات والدبابات والعربات المدرعة وأربعة أقمار صناعية جديدة.

نخلص من ذلك :

الي أن المتابعة الدقيقة لتطور التسلح الصاروخي في العالم في الاسلحة البرية والبحرية والجوية، ومايقابلها من تطور مضاد (الدروع الصاروخية) قد اعاد العالم الي دائرة سباق التسلح في عصر الحرب الباردة، وظهر انقسام عالمي واضح بين معسكرين متصارعين :

المعسكر الذي تقوده روسيا ويضم محور ( بكين ونيودلهي).

والمعسكر الذي تقوده أمريكا ويضم محور( حلف شمال الاطلسي الناتو)

الي جانب تحالفات ثنائية تحتل مواقعها علي جانبي المعسكرين المتصارعين، لذلك أصبح من الصعب فصل الدرع الصاروخي عن الصراع السياسي العالمي، ويتطابق ذلك مع تصريحات وزير الخارجية الروسي (سيرجي لافروف) يوم 23-1-2006والذي قال فيه بالنص (يمكنني التأكيد بأن هناك تطابقا في المصالح بين موسكو وطهران فيما يتعلق بترسيخ الأمن الإقليمي، وبخاصة في الشرق الأوسط، والعراق، وأفغانستان، وضمان أمن منطقة بحر قزوين، حيث أسهمت روسيا وايران بدور كبير في حل قضايا المنطقة، وتشكيل قوي مشتركة للدول المطلة علي بحر قزوين.

وفي ذلك تري امريكا بأن دور ايران في المنطقة، وملفها النووي، هو عامل قلق للمنطقة واضطراب متصاعد، بالاضافة الي تهديد للامن والسلم (مقولة العم سام).

وهنا أتساءل هل ستشكل ايران القاعدة التي تنطلق منها شرارة الحرب الصاروخية ؟

بهذا السوال نطرح آخر: ماهو موقف روسيا ؟

اذا ماتعرضت ايران لضربات نووية وذلك وفقا لما صدر من تصريحات أمريكية وفرنسية.

هل سيكون موقف روسيا حياديا، مثلما كان عليه موقفها من حرب(أفغانستان والعراق) أم أنه سيدفعها في هذه المرة للانتقال الي موقف جديد (الدفاع عن مصالحها الاستراتيجية )، وبذلك ستكون مجابهة عالمية في حرب كبري.

في ضوء تلك المعطيات: من الخطورة احتمال خروج الصراع الذي بات متوقعا عن حدود السيطرة، بالنسبة (أمريكا روسيا) علي أرض منطقة الشرق الأوسط. ولاسيما بعد تجربة الغزو الأنجلو أمريكي للعراق.

وقد يكون العمل لتجنب الحرب أو التورط فيها مهما بلغ الثمن هو افضل مما يمكن قبوله من نتائج اذا ما تفجر الصراع، وتجاوز حدود الدرع الصاروخي.

وهنا يجب أن نشير إلي أمر هام جدا وهو ان روسيا والصين يمكن أن تمارس دور التهدئة بدلا من دفع الأمور الي نهاية لم تعد مقبولة في إطار موازين القوي العسكرية الحالية.

وقد كان العرب في الأزمنة الماضية يبحثون عندما تواجههم مآزق صعبة عن (رجل رشيد) يستطيع إبقاء الأوضاع تحت السيطرة.

ahmed_add385@yahoo.com