- تحقيق: أحمد عبداللطيف
هل المجتمع القطري مستهدف جنسياً? سؤال يطرح نفسه بقوة في ظل هذا التنافس الحاد علي إغراق المجتمع بالأسلحة الجنسية بداية من مواقع الإنترنت التي تدعو الشباب القطري إلي التعرف علي الساقطات ومروراً بالرسائل القصيرة والماسجات ورسائل البريد الالكتروني.. ونهاية بالمجلات الفنية والاجتماعية التي تدخل الدوحة ملغمة بالحوارات والموضوعات الجنسية الصريحة.
الظاهرة الجديدة تأتي في ظل هجوم كاسح من الفضائيات العربية للأسف والممولة من أموال المسلمين والتي تروج علناً للجنس من خلال برامج الشو ومقاطع الفيديو كليب والأغاني الخليعة والأفلام الهابطة ناهيك عن المواقع الجنسية الموجهة عبر الإنترنت.
ظاهرة الاستهداف الجنسي للمجتمع القطري تطرح العديد من التساؤلات لعل أهمها: هل مستوي الثراء والرفاهية في المجتمع سبباً مباشراً لهذه الهجمة-
أم هذا المجتمع مستهدف لأنه مازال محافظاً علي هويته وعقيدته الإسلامية-
ثم يأتي السؤال المهم: هل هناك من يراقب المجلات الإجتماعية والفنية التي تطرح في أسواق الدوحة-
ومن المسؤول عن تمرير الموضوعات الجنسية-
لماذا لا تتدخل كيوتل لغلق المواقع الاباحية علي الإنترنت-
الحكاية تبدأ عندما فاجأنا عدد من المواطنين جاءوا إلي الراية يحملون صوراً لمواقع جنسية موجهة للشباب القطري تدعوهم للدخول والتعرف علي الساقطات من خلال أرقام يتم إدخالها مسبقاً.
وحمل المواطنون أيضاً صوراً موجهة عبر البريد الالكتروني للشباب عبر إحدي الفتيات التي تحمل في يدها يافطة مكتوب عليها أحب الدوحة .
وأكد المواطنون أن هناك شركات خارجية تسوق للصور الاباحية علي رقم الرسائل القصيرة 2895 من خلال كيوتل .
وأكدوا أيضاً: أن هناك استهدافاً للشباب القطري لإغراقه في الموضوعات الجنسية والصور الاباحية.
المواطنون الذين جاءوا إلي الراية كانوا غاضبين جداً ويتساءلون: لمصلحة من يحدث هذا-
مواطن آخر فاجأنا حين أتي يحمل في يده عدد شهر رمضان من مجلة سنوب اللبنانية المتخصصة في الأزياء والعلاقات العامة.. والذي يحتوي حوارا مع يوسف الخال مقدم برنامج الأخبار الفنية علي روتانا.
الحوار أشبه بالقنبلة الجنسية غير المسبوقة من الصحافة العربية والأخطر أنه ينتشر خلال شهر رمضان الفضيل.
حوار مجلة سنوب كارثة خاصة إذا تأملنا الاسئلة الموجهة لمقدم البرامج والتي تدور كلها حول الجنس والمشاكل التي واجهته وكيف استيقظت هذه المشاعر بداخله- وانطباعه عن أول علاقة جنسية والأفلام الإباحية التي شاهدها لإرضاء غريزته الجنسية، وما تعلمه منها.
ثم ينتقل الحوار إلي أسئلة أكثر إثارة مثل الفرق بين ممارسة الجنس لمجرد الحصول علي المتعة والممارسة نتيجة حب متبادل-
وهل أقام علاقات جنسية مع سيدات أكبر منه وكم عدد السيدات التي مارس معهن الجنس- وهل لجأ إلي ماخور للبحث عن علاقة جنسية مدفوعة- وهل يمر شهر دون علاقة جنسية.
وفي سؤال عن فانتازم جنسي معين يحلم به قال: هناك فانتازم لم أنفذه حتي الآن وهو أن أمارس الجنس علي متن الطائرة!!
ثم أسئلة أكثر إثارة: هل تحرص علي أن تقود العمل الجنسي بنفسك-.. ومتي تشعر بلذة أكبر عند ممارسة الجنس وأثناء الممارسة- ما هي اللحظة التي توصلك إلي قمة السعادة- وهل أخفقت مرة في إتمام عمل جنسي كنت قد باشرت به-
واحتراماً لمشاعر القراء لن نتطرق إلي الاجابات التي أدلي بها مقدم البرامج والتي أقل ما توصف أنها بذيئة جداً وتحمل مباهاة وغروراً وتفاخراً بالعلاقات الجنسية!
ولكن يبقي السؤال: من سمح بدخول هذا العدد من المجلة إلي أسواق الدوحة خلال شهر رمضان- ومن المسؤول عن حماية المجتمع من مثل هذه الاستهدافات-
يقول ناصر القحطاني: تعودت علي شراء مجلة سنوب للأزياء لأسرتي ولكن في العدد الأخير الذي صدر خلال شهر رمضان فوجئت بهذا الحوار الكارثة الذي يتباهي فيه مقدم البرامج في روتانا بعلاقاته الجنسية المتعددة.. والمشكلة أن العدد يحتوي موضوعاً آخر حول المقويات والأدوية والأطعمة التي تعالج الوهن الجنسي.. وقد أصابتني الدهشة من هذه الموضوعات التي تنشر خلال شهر رمضان والمشكلة أن هذه المجلة تدخل العديد من البيوت وتطالعها العائلات.. وأستغرب عن كيفية السماح لها بالتوزيع في الدوحة وفي شهر رمضان.. خاصة والمجلة لم تضع عنواناً للحوار الجنسي علي غلاف المجلة ولم تشر إليه في محاولة مكشوفة لتمريره.
ويضيف القحطاني: هذه ليست حرية صحافة كما يدعي البعض ولكنها حرب موجهة ضد الهوية العربية والإسلامية بهدف تخريب عقول الشباب الذي يحاصره الفساد الاخلاقي من كل جانب بداية من المشاهد الخليعة التي تبثها الفضائيات ونهاية بالمطبوعات الجنسية التي تغزو الأسواق العربية والخليجية خاصة.
ويؤكد حسن المنصوري: أن المجتمع الخليجي عامة والقطري خاصة مستهدف في أخلاقه وقيمه من خلال هذا الكم الكبير من المشاهد الجنسية في الأغاني والأفلام ومن خلال مواقع الإنترنت التي تحرص علي الرذيلة وكذلك المطبوعات التي تحتوي مواد جنسية صريحة وصوراً للعاريات.
ويضيف: المجتمع القطري مازال مجتمعاً محافظاً يعتز بهويته العربية والإسلامية لذلك فهو مستهدف من جهات لا تريد خيراً للأمة ولا لشبابها هذا فضلاً عن كونه مجتمع رفاهية وثراء مما يشجع ضعاف النفوس علي استهدافه بغرض الحصول علي المال.
ويقول خالد المحمدي: يفاجأ الشباب القطري برسائل علي بريده الالكتروني من فتيات يطلبن التعارف وكذلك ماسجات ورسائل قصيرة من فتيات يردن التعرف علي شباب قطري.. الأمر الذي يوحي أن هناك استهدافاً فعلياً للمجتمع.
ويضيف خالد: كل هذه المظاهر التي تستهدف المجتمع القطري خاصة فئة الشباب لابد من التصدي لها بكل الطرق حتي يحافظ المجتمع علي متانته وهويته العربية والإسلامية.. وهذه مسؤولية كل الجهات في الدولة وأولها الأسرة.
يقول الداعية الإسلامي عصام تليمة: ليس من حق المشاهير ولا غير المشاهير الإعلان عن أية علاقة جنسية لهم: فالأولي بالإنسان السوي أن يستر ما ارتكب من أخطاء فالله عز وجل من أسمائه الستير ، والإسلام يأمرنا بالستر علي فضائح الناس، وقال صلي الله عليه وسلم، كل أمتي معافي إلا المجاهرين أي المجاهرين بالمعاصي بعد أن سترهم الله، بل إن الإسلام ينهي عن أن يفشي المسلم أسرار علاقته الجنسية بزوجته، هذا من حيث الشرع أما من حيث الذوق العام والخلق النبيل فهو أيضاً أمر تأباه الأخلاق السوية والذوق العام، والفطرة النظيفة، فليس من حق المشاهير أن يباهوا بقاذوراتهم التي ارتكبوها، أو بمغامراتهم الجنسية أو العاطفية، بل علي المشهور أن يكون أسوة ونموذجاً حسناً يحتذي، لا نموذجاً لدغدغة المشاعر، وإثارة الغرائز.
ويضيف: عندما يشاهد نجماً في كرة القدم، فهو ينبهر بقدرته الفائقة علي إحراز الأهداف، وكذلك المشاهد الذي يعجب بأداء فنان معين في أدوار هادفة، يعجب باتقانه عمله البناء الهادف، أما إذا تحول هذا الفنان أو الرياضي- أو المشهور بصفة عامة- إلي بالوعة تلقي علي الناس ما بها من روائح كريهة، وقاذورات- كما سماها النبي صلي الله عليه وسلم- فعندئذ يلفظه المجتمع ويرفضه، بل عليه أن يقاطعه، وأن يعلن رفضه القاطع لمثل هؤلاء المشاهير، ليعلموا أن بضاعتهم بضاعة مرفوضة في بلادنا، مرفوضة في ديننا، مرفوضة في عاداتنا وتقاليدنا وأخلاقنا.
أما دعوي أنها ثقافة جنسية، فالإسلام ليس ضد الثقافة الجنسية التي تبني ولاتهدم، وتعلم ولا تثير، وتكون في إطار ما أحله الله، لا في إطار العشيقات والخليلات، وأنظر إلي أسلوب الإسلام في عرض الأمور الجنسية علي الناس، ولنأخذ نموذج امرأة العزيز مع يوسف عليه السلام، التي راودته في بيتها عن نفسه وغلقت الأبواب يقول الله تعالي (ولقد همت به وهم بها)، (وقالت هيت لك قال معاذ الله إنه ربي أحسن مثواي)، إنه عرض هذا الموقف بأسلوب لم يستثر فيه الغرائز، ولم يوتر الأعصاب، ولم يجعل الذهن والخيال يشرد ويهيم بخيالات مريضة، رغم أنه عرض لعملية مراودة امرأة لشاب علي الزنا بل يعرض القرآن عملية الجماع بأعف الألفاظ (نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أني شئتم)..
بل إن الأزهر وهو جامعة إسلامية عريقة درس لطلابه الثقافة الجنسية دون أن يستثار أحد، أو يتلاعب بمراهقين صغار أو يتاجر بهذه الثقافة، وذلك بأن عرض لأمور جنسية، ولكنه عرضها علينا دراسة بطريقة موزعة في مواضعها، وفي سياقها الطبيعي، نواقض الوضوء، وآداب الخلاء، فدرسنا في الصف الأول الإعدادي الأزهري ما فيهما من أحكام وكيفية تعامل الإنسان مع أعضائه التناسلية، وما هو أحكامها ثم درسنا في الصف الثاني الإعداي باب النكاح، بتعريفه الذي يفهم منه أنه الجماع وبتعريف الأسباب التي يحق للمرأة طلب الطلاق بها ويفسخ النكاح ومنها إن كان الزوج عنيناً أو خصياً، إلي آخر الأسباب التي هي من العيوب الجنسية، إلي آخر ما درسنا من أحكام الأسرة وغيرها، كل هذه تعتبر ثقافة جنسية، ولكنها كما ذكرت جاءت متفرقة، غير مجتمعة في كتاب واحد، حتي لا تخرج عن إطارها الصحيح، بل في موضعها المناسب، وبما يقتضيه المقام والمخاطب.
ويؤكد الشيخ تليمة: الشباب هو الشباب، سواء كان شباباً قطرياً أم شباباً عربياً أو أي شباب، فلاشك أن الحديث في موضوعات كهذه بصراحة أشبه ما تكون بالسماجة، دون مراعاة لمشاعر الجماهير هو أمر له خطورته وأثره السيء، سواء في الحوارات أو في المشاهد الجنسية، فالشاب ليس صلباً ولا حجراً أصم لا مشاعر له، ولاشك أنه يترك أثراً، من جهة الدين ومن جهة السلوك، فمن جهة الدين يوقع صاحبه في إثم وذنب، يحاسبه الله عليه، ومن جهة السلوك فهو يشيع الفاحشة ويشجع عليها بين الناس، ويقتل الحياء عندهم، ويدغدغ مشاعره، ويجعل المرء يستمريء ما يسمع، ولا يستهجنه، يقول تعالي: (إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا لهم عذاب أليم في الدنيا والآخرة) وهذه ليست وجهة نظر الإسلام فقط، بل هي وجهة نظر الأديان السماوية كلها، والقوانين الأرضية كلها علي حد سواء، والأعراف والعادات والتقاليد علي مستوي البشر كلها فمثل هذه المشاهد والمواقف تؤثر سلباً في هاتين الجهتين.
ويضيف: إن إشاعة مثل هذه الأمور الجنسية هدف غير شريف يمارس مع جميع المستويات من الناس والدول فقراء وأغنياء، فنراه يشاع وينشر الإيدز في بلاد فقيرة كأفريقيا، وفي بلاد غنية أيضاً، فإشاعة الأمور الجنسية هي حرب شيطانية يسعي الشيطان لبثها بين الناس فقراء وأغنياء، إلا أنه في الأغنياء أكثر، فالثراء والفراغ والشباب من العوامل التي تعين علي إشاعة مثل هذه الأمور، يقول صلي الله عليه وسلم نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس: الصحة والفراغ .
ويقول الشاعر:
إن الشباب والفراغ والجدة
مفسدة للمرء أي مفسدة.
|