كتب - السيد عبدالسلام:- أكد المشاركون في فعالية تدشين معايير المناهج الوطنية لدولة قطر علي أهمية هذه المعايير باعتبارها نافذة للطلاب علي مقتضيات العصر.
وكانت هيئة التعليم عقدت هذه الفعالية صباح أمس بفندق الريتز حضرها الاستاذة صباح الهيدوس مديرة هيئة التعليم ود. حمد الهمامي مدير المكتب الاقليمي لليونسكو بالدوحة ود. محمد الانصاري مدير مكتب معايير المناهج.
والسيدة أنيتا استريكر مستشار أول بمركز المعلمين البريطاني بالمملكة المتحدة ود. عبدالجبار الشرفي اخصائي اللغة الانجليزية بمكتب معايير المناهج.
والبروفيسور ياسر سليمان استاذ اللغة العربية ودراسات الشرق الاوسط جامعة أدنبرة ود. صالح النصيرات اخصائي اللغة العربية بمكتب معايير المناهج وعدد كبير من المهتمين بالشأن التعليمي.
وأكدت السيدة صباح الهيدوس في كلمتها التي افتتحت بها الفعالية علي أن المعايير صممت علي اسس دولية لتخريج طلاب في كافة المدارس المستقلة.
وأشارت الي أن التطبيق للمعايير لابد أن يكون مرحليا وأن مسؤولية المعايير مسؤولية جماعية يعكس بصدق التوجه المستقبلي لدولة قطر ويعبر عن ثقافتها وتطلعاتها.
وتقدمت بالشكر الي المعلمين والمعلمات للجهود المبذولة في عملية وتفعيل الطلاب في هذه المعايير، كما شكرت المركز الثقافي البريطاني وكافة الكفاءات القطرية التي قدمت جهودا حثيثة في هذا المجال.
بدوره تناول د. حمد الهمامي اهتمام منظمة الامم المتحدة في مراقبة ومتابعة التطور التعليمي المتسارع في دولة قطر بكافة اشكاله.
وأشار الي أن كثيرا من الناس يظن أن تطوير المناهج فرض من قوي خارجية داحضة هذه النظرة مؤكدا أن عملية التطوير مستمرة منذ فترة زمنية بعيدة.
وأشار الي أن مواطن اليوم يختلف عن مواطن الامس من حيث التقنيات العلمية والتكنولوجية، مشيرا الي ما تقوم به قطر من جهود علمية كما هو حادث في جامعة قطر أو المدينة التعليمية.
وأكد علي أهمية تطوير التعليم في الدول العربية موضحا أن المناهج لا تتوقف علي الكتاب المدرسي لكن الامر يخرج عن هذه الدائرة.
التلقين
وطالب د. الهمامي باشتراك جميع القوي في اثراء العملية التعليمية وأن تكون هناك فلسفة واضحة بعيدا عن عملية التلقين مبينا أن المناهج التقليدية لاتفيد العملية التعليمية بل تعقدها.
وطالب باشتراك الطلاب في العملية التعليمية من خلال الحوار والمناقشة في الدرس واطلاعهم علي الاهداف من خلال هذه العملية.
وركز علي ضرورة توحيد استراتيجية التعليم وأن تراعي الفروق الفردية لدي المتعلمين وتنوع مصادر المعرفة والتركيز علي الزيارات الميدانية، موضحا أهمية التعليم الذاتي بجانب التعليم المدرسي.
وقال إن الكتاب المدرسي غير قادر علي متابعة التطورات السريعة لافتا الي انه لابد من تهيئة الرأي العام وأولياء الأمور في تطوير المناهج ومتابعة التقييم في جميع المراحل التعليمية.
المشاركة
من جانبه ركز د. محمد الأنصاري مقدم برنامج الفعالية في كلمته علي أن هناك نقلة نوعية للتعليم في قطر.
وقال: اننا نتحدث عن إعداد جيل قادر ومؤهل علي المشاركة الثقافية الفعالة والتعامل مع مقتضيات العصر والنظم التعليمية الدولية، وجيل متفاعل مع التكنولوجيا وقادر علي صنع القرارات.
وأن أهمية تطوير مصادر التعليم من خلال المراجع وادوات البحث.. متناولا الدروس في تقديم المواد بصورة أكثر تشويقا ومشاركة ولي الامر في العملية التعليمية.
وأشار الي عدم توقف هيئة التعليم أمام ما طورته من معايير لمواد سابقة لكنها في الطريق الي تطوير جميع العلوم وبناء استراتيجية خاصة بذوي الاحتياجات الخاصة، موضحا انه لا مناهج فعالة دون معايير ولا معايير دون رؤية واضحة.
أما أنيتا ستريكر فتناولت بعض الابحاث في الجانب التعليمي، وقالت ان الأبحاث في هذا الجانب تؤكد آراء هؤلاء المعلمين، فقد أجريت دراسة علي مجموعتين من طلبة الثانوية يتعلمون الكيمياء الكهربائية، وأظهرت النتائج أن الطلاب الذين تعلموا هذه المادة بلغتهم الأم كان أداؤهم في الاختبار أفضل من زملائهم الذين تعلموا هذه المادة باللغة الأجنبية. ورغم أن الفروق لم تكن ذات دلالة احصائية، إلا أن النتائج أكدت أن الطلاب الذين تعلموا هذه المادة بلغتهم سجلوا نسباً عالية من الاستمتاع في التعلم مقارنة بزملائهم الذين تعلموا هذه المادة باللغة الأجنبية.
وذكرت أن المعلمين أشاروا إلي أن اللغة الانجليزية تساعد الطلاب علي الانفتاح علي العالم عن طريق المصادر والمراجع العالمية وكذلك عن طريق الامكانيات اللامحدودة لشبكة المعلومات الدولية الإنترنت وهذه المصادر غالباً ما تكون مادتها باللغة الانجليزية. ان استخدام اللغة الانجليزية في تعليم العلوم والرياضيات سيمكن الطلاب من قراءة أحدث ما توصل إليه.
ويمكن أن نخلص إلي أن النقاط التي أثارها المعلمون المفضلون لاستخدام اللغة العربية تصب في الاهتمام بجانب التعلم. فقد أولي هؤلاء المعلمون جانب التعلم أهمية كبيرة، وأبدوا تخوفهم من أن يؤدي تطبيق التعليم بالانجليزية إلي التضحية بتعلم المفاهيم العلمية والرياضية بسبب اللغة. أما الاتجاه الآخر، فقد اهتم بالجانب الوظيفي للغة وركز علي الفوائد العملية التي نمنحها للطالب عندما نوفر له فرصة تعلم لغة أصبحت في نظر الكثيرين لغة التواصل العالمي ولغة العلم والتكنولوجيا.
وقالت في اعتقادنا ان كلا الجانبين محق، ولكن هناك حاجة ملحة لتبني موقف يجمع بين جوانب التعلم والفوائد الوظيفية والعملية للغة الانجليزية. هذا الموقف يتجلي في دعم تبني التطبيق المتدرج للغة الانجليزية في تعليم العلوم والرياضيات في المدارس المستقلة وليس التطبيق الآلي. وهذا استحسنه المعلمون من كلا الاتجاهين علي فكرة التدرج في تطبيق هذه السياسة اللغوية بحيث يتم إدخال اللغة الانجليزية في تدريس العلوم والرياضيات بشكل متدرج عبر المراحل، حتي يتم استخدامها بشكل كامل في المراحل الثانوية بعد أن يكون الطلاب قد كونوا مخزوناً كبيراً من المفردات والمصطلحات العلمية والرياضية بلغتهم الأم، واستفادوا من استخدام النموذج الثاني في التعليم الذي يضمن إدراك فهم المفاهيم العلمية والرياضية باللغتين العربية والانجليزية. وهذا الموقف منسجم تماماً مع ما تؤكده الأبحاث والدراسات في هذا الجانب.
كما أشاروا أيضاً أن التدرج في تطبيق هذه السياسة سيراعي مستويات الطلاب المتدنية جداً في اللغة الانجليزية وسيوفر فرصاً لهؤلاء الطلاب والذين يشكلون الغالبية العظمي من الطلاب في المدارس المستقلة لكي ينتقلوا بأسلوب سلس ومتدرج إلي مستوي يؤهلهم من تعلم العلوم والرياضيات باللغة الإنجليزية. كما أشار المعلمون إلي أهمية رفع سقف التوقعات، ورفع مستويات التحصيل في مادة اللغة الإنجليزية بحد ذاتها، وأكدوا أن هذا سيكون عاملاً مساعداً ومهماً في الوصول إلي المستويات المطلوبة للتطبيق الكامل. وفي الوقت الذي أبدي معلمو الصفوف الثلاثة الأولي من المرحلة الابتدائية اعجابهم بمعايير مناهج مادة اللغة الإنجليزية فقد أشاروا كذلك إلي أهمية توفير المصادر التعليمية المختلفة في هذه المادة بحيث تساعد الطالب والمعلم وولي الأمر علي الوصول إلي المستويات التي تتوقعها هذه المعايير بشكل أسرع.
تصميم المناهج
وقالت استريكر تأتي مسؤولية تصميم المناهج في مقدمة المسؤوليات التي تقوم بها الهيئة التدريسية في المدرسة وينبغي أن يأخذ هذا الأمر بعين الاعتبار خاصة عند تطبيق سياسة تعليم العلوم والرياضيات باللغة الانجليزية وذلك لأن عملية تصميم وتطوير المنهج يترتب عليها كافة أنشطة التعليم والتعلم. ولهذا فإنه يجب أن تتوخي المدرسة الحرص عند تصميم وتطوير المناهج وفق هذه المعطيات بحيث يتم تصميم المنهج علي نحو يجمع بين خاصية المناسبة اللغوية وبين ضرورة عرض المفاهيم والمعارف بطريقة سليمة من غير إخلال بطبيعة هذه المفاهيم والمعارف.
كما ينبغي الاستفادة من التكنولوجيا في عرض المفاهيم عن طريق أكثر من قناة تواصلية فمثلاً يمكن الاستفادة من الصور والمؤثرات من أجل أن يتفاعل المتعلم مع المفهوم أو الفكرة باستخدام أكثر من طريقة اتصالية وبالتالي يتعزز الفهم عند المتعلم. يجب أن يراعي في تصميم المناهج جانب التمايز في المستويات والقدرات اللغوية بين الطلاب، عند تصميم المناهج يجب أن يأخذ في الحسبان أن اللغة الانجليزية ليست لغة التحدث في المنزل وعليه فإن المدرسة تتحمل العبء الأكبر في تنفيذ المنهج ولا تعتمد علي الأسرة كثيراً في هذا الجانب. وهناك أمر في غاية الأهمية وهو أن معايير مناهج العلوم والرياضيات صممت للتدريس باللغة الأم ولذا فإن علي المدارس والمعلمين أن يراعوا هذا الأمر وخصوصاً فيما يتعلق بساعات التدريس والوقت المخصص لتدريس هاتين المادتين.
ورأت أهمية اختيار المصادر التعليمية التي تدعم المنهج وتعتبر من الخطوات الأساسية في توفير المناخ التعليمي الأمثل في المدرسة. وعندما تتبع المدرسة سياسة تعليم العلوم والرياضيات باللغة الانجليزية فإن هذا يتطلب اتباع معايير دقيقة مناسبة عند اختيار المصادر التعليمية لكي تلبي احتياجات تطبيق السياسة. فإن المدرسة المستقلة مطالبة أيضاً بإضافة معايير أخري تتعلق خاصة بالمصادر التي تكون معدة خصيصاً للحالات التي يتم فيها استخدام اللغة الانجليزية كلغة تدريس.
|