آخر تحديث: الأحد11/6/2006 م، الساعة 08:35 مساءً بالتوقيت المحلي لمدينة الدوحة
الصفحة الرئيسية /ثقافة وأدب
إرسال المقال طباعة المقال
الكاتب الروائي الشاب نائل الطوخي:الاحتفاء بالحياة مجرد فعل رومانسي لا أحبه!

أجرت الحوار - رحاب ضاهر:
نائل الطوخي
نائل الطوخي كاتب مصري شاب حلمه اكبر من قدراته على الكتابة وعشقه لذاته قد يجعله يرى روايته الصادرة عن دار ميريت في القاهرة »ليلى انطون« التي لم تتجاوز الستين صفحة إنه روائي من الطراز الأول. نائل الطوخي في حوار حول نظرته للكتابة:
 بداية من هو نائل الطوخي؟
- لأجيب باختصار: نائل الطوخي هو مجموع أعماله، والمتنوعة ما بين القصة والرواية والسيناريو والترجمة والمقال الأدبي. : حلمت بأن أكون مكتبة، أختفي ولا أترك ورائي أثرا سوى مكتبة عملاقة يحوي كل كتاب منها اسمي على غلافها، لا أحب أن يكون لي وجود خارج أعمالي، أي لا أحب جسدي وروحي، كنت أتمنى ان أكون شخصين، أو نائلين، واحد يكتب والثاني يتكفل بلقاء الناس، وبهذا أكرر قصة دكتور جيكل ومستر هايد.. فمستر هايد المجرم في حق العالم هو من يكتب اما دكتور جيكل هو من يصلح فظائع نظيره، والتي لن تتمثل في حالتي إلا في كتابة روايات تزيد العالم اعتاما. إذن هذا هو نائل الطوخي، الشخص الأكثر داخلية في، المجرم الحقيقي، من يذبح العالم ولا يتركه يتنفس عبر سكين كتابته. لا من يرمم تصدعات العالم بابتسامته الطيبة وكلمات المجاملة في لقاءاته اليومية ببشر من كل الأنواع. إذا أردت أن أقفز فجأة على كل هذه السفسطة وأجيبك بشكل أكثر عملية فسوف أقول: نائل الطوخي قاص وروائي، صدرت لي مجموعة قصصية من عامين، ورواية منذ أسابيع، أترجم بشكل دائم عن الصحافة الإسرائيلية ولي فوق ذلك اهتمام بالفلسفة، أقرأها بالشغف الذي يستمع به المرء للموسيقى.
ماذا يريد نائل من الكتابة؟
- أن أثبت تفوقي. الكتابة بالنسبة لي فعل تحد، أتحدى الاثنين، زملائي ومن يقرأون لي. أقول لقارئي: لن تخرج من كتابي مثلما دخلت، هذا إن استطعت الخروج منه أصلا، سأربكك وسأقلب عقلك لأجعل عاليه أسفله، سيظل شيء ما بداخلك رافضا للعمل، غير متقبل له تماما، لأن القبول التام للكتابة يعني تقليديتها التامة، غير أنك لن تستطيع أن تنسى الكتاب. هذا هو رهاني الأول، وخوفي الأول هو أن أصبح كاتبا تقليديا، يكتب ما سبق كتابته عشرات المرات إن لم يكن أكثر.
 ماذا عن روايتك الأولى ليلى أنطون؟
- حاولت جعل ليلى أنطون قلعة قديمة، تختلط كل سراديبها وغرفها المغلقة وتفضي إلى بعضها البعض، وسنرى ان كان قارئها سيفلح في الخروج أم لا، وكمثل القلاع القديمة، قد يبرز من أحد أركانها فجأة سيف قديم ليجتز رقبة المار، ومثل المتاهة، فروايتي تتجاور فيها القواعد الصارمة مع الحرية المطلقة، يعيشان بألفة تامة، حيث المنطق الصارم الذي يحكم الرواية، إحكامها والهارمونية المطلقة فيها لا يمنعان الراوي عن الانتقال من وصف حدث في حياة ليلى أنطون أو لبيب عازر إلى الحديث باستفاضة عن مجاز غشاء البكارة مثلا او لا يمنعانه عن تأمل حلوى الكراميل المحشو بالشكولاتة ليربطها بالتاريخ الجنسي للعالم.
لماذا تجاور الجنس والعنف والموت في روايتك بقسوة؟
- بعد أن قرأت مخطوطة الرواية، قالت لي الروائية المصرية منصورة عز الدين انه بينما كان الحكي العربي كله يعتمد الكتابة كمجاز للحياة، أي بينما تم التركيز على شهرزاد التي تحكي لتكسب يوما في حياتها،  فروايتي يمكن اعتبارها مجازا للموت، هذا يتصل بالرواية التي تقتل كل من يكتبها، يتصل بالاحتفاء المغالى فيه بالعقم في الرواية. فكرت في نفسي وقلت: وكذلك الجنس في الرواية هو مجاز للموت. فالجنس هو الذي يفضي لمقتل كل الابطال ربما، ما كان منه جنسا طبيعيا او سحاقا او حتى طقس مضاجعة الذات. أعرف أني هنا أدور حول السؤال. أنت تسألينني لماذا؟ ولا تسألينني عن مظاهر هذا التجاور. حسنا. سأكون مباشرا واقول: لا اعرف. ربما كنت أعتقد ان الاحتفاء بالحياة هو أمر ينتمي للرومانسية التي لا أحبها، والاحتفاء بالجنس كفعل للحياة. وبشكل عام فالتركيز على كل القيم »الإيجابية« إن صح التعبير مثل الحياة والحب والفرح هو أمر ظل بعيدا عني تماما، أمر ينتمي للجانب المشمس من الإنسان، الجانب التقليدي والمثير للملل بالنسبة لي.
 مزاجك الفانتازي والثقيل والمتوتر في روايتك كان اهم بطل في الرواية إلى أي حد يتلاءم هذا النوع من الكتابة مع القص العربي؟
- لا يتلاءم. أو يتواءم بشكل جزئي. في الكتابة العربي هناك احتفاء بالفانتازيا، غير أن هذا وصلنا عن طريق صرعات القص الحديث. ما كان أمريكيا لاتينيا أم لا، وظل مع هذا شيئا جامدا، مقدسا، والأهم أنه ظل مستوردا. ربما عازه هذا التوتر الذي تتحدثين عنه، هذا الاحتراق او التلامس بين أسلاك الحكي العارية حتى يحدث الانفجار كل بضع فقرات، مثلما في روايتي. هنا، في ليلى أنطون، ظلت الفانتازيا تسهم في تكوين هذا التوتر، لا العكس، ولم تكن هي الالهة المعبودة التي يقدم لها الجميع قرابين الطاعة لكي تتحول البشر الى قطط وكلاب وسحالي كما في لعبة كتاب الستينيات الشهيرة عندما يحبون محاكاة ماركيز، أنا بعيد تماما عن هذا الميل الساذج لتقليد القص الغربي.
 هل تنوي اتخاذه خطاً خاصاً بك؟
- لا، أريد اتخاذ خطوط مختلفة، أكون أنا أول من اكتشفتها، ويأتي بعدي من يحاول السير في الطرق فيتعثر، هذا بينما أكون أنا قد تركت هذه الطرق ولم أعاود السير فيها كأي ثري متعفف، لأني أملك شهوة اكتشاف الطرق الجديدة، التي تغنيني عن ما سبق وارتدته. منذ عدة سنوات يا رحاب كنت أراهن على الفانتازي كثيرا في خلق عملي الفني، وفي خلق فنيته بالأحرى، الآن قل ولعي بالفانتازيا أو لنقل أنه قد جاورته موضوعات أخرى للولع، مثل الألعاب الذهنية، العبث الشديد، السخرية، والجوانب المظلمة من الانسان، مثل الانحراف الجنسي على سبيل المثال، أو مثل السادية، وهي كلها أعمدة رواية ليلى أنطون التي بدأت في صفحاتها الأولى كقصة فانتازية ثم تداخلت فيها كل مركباتي الأدبية الأخرى.
هل ترى أن الرواية العربية ستخرج من معطف نجيب محفوظ وتتخذ شكل حديث؟
- والله إذا لم تخرج فهي لا تستحق الحياة أصلا، على العموم فهذا قد حدث عندنا في مصر بالفعل من سنوات عديدة، ووصل الى ذروته في السنوات الأخيرة، ونحن هنا لا نتحدث عن تقاليد للرواية بدأ الروائيان الشابان مصطفى ذكري ومنتصر القفاش يستناها بدأب طوال العقد الأخير وما سبقه، وإنما عن طفرة في السنوات الأخيرة مثلتها عدة روايات مثل »أن تكون عباس العبد« لأحمد العايدي، »متاهة مريم« لمنصورة عز الدين، »شريعة القطة« لطارق إمام و»إنجيل آدم« لمحمد علاء الدين. اللافت أن كل هؤلاء من الشباب، من جيل ما بعد التسعينيات، الذي مثله ذكري والقفاش بجدارة واستحقاق، وهم يطورون هذه الطفرة التي حدثت من عقد في الرواية العربية، ومازال الراهن في علم الغيب، هل سيتوقفون أم هل سيتجهون للأشكال الأكثر تقليدية، هذا يعلمه الله وحده.
هل تتمنى ان تحول روايتك لعمل سينمائي؟ وهل تكتب السيناريو؟
- نعم. أحب هذا. ولكني أعتقد أنه صعب، فبالله عليك، أي مشاهد يمكنه دخول السينما لرؤية شيء ما عن المثلية الجنسية التي تتحول إلى هوس محموم بالدم وبالكتابة!؟ ليس هذا فقط، أعي كثيرا أن روايتي تعوزها الحبكة الأساسية، كذلك معالم الزمن والمكان غير واضحة، أي هي بلا أي مقومات الحدوتة التقليدية، لذا ستكون كتابة سيناريو لها أمرا بالغ الصعوبة، أو لنقل أنه يحتاج إلى فترة طويلة حتى يمكن الخروج من هذا العمل الذي أراه بالغ الصعوبة بحبكة بسيطة تتواصل على مدار ساعتين الفيلم السينمائية وتجاورها كل عناصر الرواية الأخرى، مبثوثة بشكل خفيف وهين وإنما واثق بنفسه. بدأت بالفعل من شهر في كتابة سيناريو عن الرواية وحاولت صياغة خطوط أساسية للحبكة ووجدت هذا أمرا صعبا بالفعل، ولكني أحبه، وأحب تحدي نفسي فيه.

إرسال المقال طباعة المقال
الصفحة الرئيسية | اتصلوا بنا | مركز المساعدة | أضف الراية الى مواقعك المفضلة | اجعلنا صفحتك الرئيسية | أعلن معنا | الجلف تايمز
تطوير: اتفاقية استخدام الموقع