آخر تحديث: الجمعة16/6/2006 م، الساعة 02:16 صباحاً بالتوقيت المحلي لمدينة الدوحة
الصفحة الرئيسية /استراحة الجمعه
إرسال المقال طباعة المقال
في المـراية :تعالوا .. عندنا هدوم !

ينكش فيها : عبد السلام البسيوني
albasuni@hotmail.com
مؤمن أنا بشكل متطرف أن الملابس بطاقة هوية حضارية ، تعكس - لحد كبير - حال الإنسان من الفقر والغنى / البداوة والحضارة / الذكورة والأنوثة / الاسترجال والخنوثة / الفطرية والشذوذ / الاستقامة والفساد / الأصالة والتقليد / والتواضع والغطرسة / والتدين والاستباحة / والحياء والبجاحة .. وغير ذلك من المعطيات التي تعكسها الهدوم !
وليس عسيرًا أن تحكم على شخص أنه هندوسي أو سيخي أو قس أو ملا شيعي أو شيخ سني من مجرد الثياب ، أو تحكم على سيدة بأنها محترمة ، أو إنها مش قد كده - يعني .. متعودة  - من هيئتها وهندامها ، أو على بنت بأنها نتاية ، أو ولد متأيِّف ، أو على رجل بأنه ابن مدينة أو جلف ابن ستين في سبعين .. كل ذلك من الثياب التي هي قشرة خارجية للآدمي ، لكنها حامية ومطلوبة ودالة في الوقت نفسها ..
ومؤمن أنا بشكل عنيف أن الإنسان إذا ارتقى في سلم الحضارة ستر نفسه ، واهتم بتغطية عورته .. أما إذا كان بدائيًّّا عاريًا من مظاهر المدنية فإنه لا يمانع أن يتعرى – ذكرًا كان أو أنثى - لأنه لا يعرف مع جاهليته معنى العورة والاحتشام .. لذلك لا أستغرب حينما أرى رجال قبائل الماساي والزولو في أفريقيا ، ورجال قبائل المناطق الاستوائية في البرازيل عراة ملط كما ولدتهم أمهاتهم ، أو حين أرى نساءهم وقد تدلت أثداؤهن ، وعليهن خيط رفيع لا يكاد يستر العورة المغلظة !
كما أومن أن الإنسان كلما اهتم بدينه ، وحرص على تطبيقه ، ازداد اهتمامًا بهيئته ، وستر نفسه ، وفكر في شيء اسمه عيب وحرام وبلاش كدا وناس ومجتمع .. لذلك ترى زِي الراهبات النصرانيات زيًّا سابغًا إسلاميًّا مائة بالمائة ، في طوله واتساعه وصفاقته وحشمته ..
وليست آتيةً من الفراغ تلك الحربُ على الزي ، منذ علت صيحات مقاومة الطربوش - الذي عاصره جيل إمام مصطفى فنازلاً - إلى الحرب على الحجاب واللحية ، إلى حرب الأزياء المحتشمة ، والدعوات الصارخة إلى عدم التبذير في القماش ، واختصار الملابس الداخلية خالص للستات ، وتقديم باترن ، أو نموذج نمطي عام للبنت الواعية المثقفة المتحررة التي تلبس البلوزة القصيرة الكاشفة لسرتها وظهرها ( الاستومك ) والجينز المحزّق ، زيًّا  حضاريًّا للشرقيات ، بات شائعًا في القاهرة وبيروت ودمشق والجزائر والرباط ، كما هو شائع في اسطنبول وأطراف العالم الإسلامي !
ولا يدهشني أيضًا توظيف الفن للتعرية ( وأعني هنا تعرية الأجساد ، مش تعرية الفساد ، فتعرية الفساد خيانة وطنية ! ) فمن قديم تطوعت الراقصات اليهوديات والأرمنيات في السينما المصرية للوقوف خلف عبد الوهاب وفريد الأطرش وعبحليم ومحمد فوزي وكارم محمود ، وهن ببدل الرقص البلدي الفاضحة ، يتلوين ويتدلعن ، حين كان آخر المرأة المصرية ( الملَس ، والمنديل أبو أُويَه ، واللباس أبو كُرنيش ) ثم جاءت ممثلات الستينيات والسبعينيات ليملأن شاشات السينما بالبكيني ، والميني جيب ، ومشاهد غرف النوم الحرّاقة ، وبدل الرقص الكاشفة لأي شيء ، وكان المجتمع - أيامها – لا يزال يتمتع بقدر كبير من القيم الاجتماعية والحشمة العامة ..
ودام الحال حتى دَهَتنا الفضائيات بالعري اللي على أصوله .. من غير ورقة توت ولا تكنية ولا إيماءات ، وخرجت من بيننا بنات زي الملبن ، يطلقن تصريحات من النوع الخارق الحارق ولا رصاص دم دم المحرم دوليًّا .. وبدأت أسماء لبنات نكراتٍ ،لم يجدن مدخلاً للشهرة أوسع من الكلام العيب ، والحركات العيب ، والإشارات العيب ، والهدوم العيب ، والتصريحات العيب ، بل وجدن من تجار اللحوم من يرتزق من ورائهن بالملايين في روتانا وميلودي ودريم ومزيكا وإم بي سي وإل بي سي وإيه آر تي وغيرها .. وصارت القاعدة أن الأكثر عريًا منهن تكون أكثر حظًّا في الظهور والدلع والغمز بعينيها ، وتهديد المشاهد بأن ليلته طويلة وإنه ( مش هيغمض عينيه ) !
ونظرًا لما أحمله في عقلي عن هذه التراكمات البطّالة ، اسمحوا لي أن أعلن ولائي التام - وما يهمنيش يا جدع -  لمجموعة إلكترونية سرية نصف إرهابية اسمها ( حماسنا ) ، أطلقت - تحت شعار " تعالوا عندنا هدوم " برنامجًا لمكافحة العري والإباحية ، في حملة طريفة لمخاطبة مطربات الفيديو كليب ، اللواتي يستخدمن العري والرقص لترويج أغانيهن ، وتغري أولاء بتوفير ملابس أنيقة محتشمة لهن بنصف الثمن ، كالعباءات العربية الطويلة ، والتعهد بالاحتفال بتوبتهن ، ورفع أسمائهن من قائمة مطربي العري والإباحية التي ينشرها موقع الحملة الإلكتروني .
وتقول الحملة الجديدة – كما ذكرت مجلة المصريون التي يقودها الصديقان محمود وجمال سلطان -  التي تأتي ضمن برنامج ، بدأ منذ ثلاثة أعوام ، لمحاربة العري والإباحية في وسائل الإعلام المختلفة في إعلاناتها :
بشرى طيبة لمطربات العري والإباحية : يعلن موقع " حماسنا " عن تعاقده مع أحد محلات الملابس الحريمي ، لتوفير عناء سؤال مطربات العري كليب عن أماكن بيع الملابس المحتشمة ، وإن شاء الله تجدن لدينـا الملابس التي تستر ؛ على أن تتكفلن بنصف ثمن الملابس ، وسنشارك نحن بالنصف الآخر " لدينـا بلوزة حريمي محتشمة فضفاضة ( حسب الموضة ) / ملابس سهرة للمرأة العربية المحتشمة بأشكال مختلفة وألوان مختلفة .. عباءات حريمي بكافة الألوان والأشكال ( برضه حسب الموضة ) !
ويؤكد الموقع أنه فور موافقة المطربة التي تسعى لطريق الصلاح ، فإنها سيحتفـل بهـا ، وستجد كل الترحاب من المحترمين والشرفاء كافة ، نريدك أن تستري جسدك ، وتتركي الملابس العارية التي تجعل منك مجرد سلعة تجارية أو قطعة لحم " يتهافت عليها الذباب "، لأن المرأة جوهرة إن اهتمت بأخلاقها وروحها .
ويقول مشرفو موقع حماسنا على الإنترنت إنهم لجؤوا إلى هذه الفكرة ( توفير ملابس محتشمة بنصف الثمن ) لسببين ، الأول : قلة ملابس مطربات العري ، والثاني حتى لا يكون لديهن مبرر لعدم وجود بديل عن هذه الملابس الفاضحة التي لا تليق بفتاة أو سيدة عربية وتشجيعهن ، فضلاً عن أنها في إطار الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر وطرح البديل .
     من الطريف أيضًا أن حماسنا طرحت حملة مكافحة العري قائمة بيضاء للمطربين العرب تنافس القائمة السوداء لمطربات العري كليب ،  تضم ما قالت إنهم مطربون يفتحون طاقة نور وسط الظلام الحالك ، وفى ظل المنظومة الإعلامية والمحطات الغنائية التي انتشر فيها الإسفاف ، واستشرى فيها الفساد الأخلاقي ؛ إذ إنهم يرفضون هذه المظاهر خوفًا من الله أولاً ، ثم احترامًا للنـاس والعادات والتقاليد !
وأوردت الحملة أسماء عدد من هؤلاء الفنانين في " لوحة الشرف الأولى " للقائمة البيضاء مثل إيمان البحر درويش ، وعفاف شعيب ، وعلي الحجار ، ومنى عبد الغني ، وحلا شيحة ، وعبلة كامل ، وعبير صبري ، وعبير الشرقاوي ، ومصطفى محمود ، وسامي يوسف ، ومحمد فؤاد - وهو من الأصوات الرافضة لظهور الموديلز العاريات أو من يسميهم البعض ( جواري الكليب ) . والمطرب التركي مسعود كورتس الذي يجيد خمس لغات ، منها الإنجليزية والعربية والتركية ، وكذلك فريق ( WAMA ) الغنائي الشبابي ، الذي قال أفراده أمام شاشات التلفزة إنهم يرفضون كافة أشكال التعري في الأغاني ولا يقبلون " بالإسفاف والإباحية غير الأخلاقية في أغاني الكليب " .
ووجه مشرفو الحملة الشكر إلى المطربة أصالة نصري التي أسست وشاركت في جمعيـة ضد مظاهر العري والإباحية في فرنسـا ، وأعلنت أنها ضد ثقافة العري التي انتشرت في أغاني الفيديو كليب ، وآثـار الحكيــم التي حذرت من خطر ما يجري على الساحة الفنية من أعمال " سيئة السمعة " تضر بأمن الوطن وبعقول الجماهير ، وتقول إنها " تخشى على السينما المصرية من ثقافة العرى والإباحية " .
يذكر أن حملة مكافحة العري يقوم بها تنظيم حماسنا النُّصّ إرهابي - وأنا معاهم يا جدع - مجموعة من الشباب العربي من مصر والأردن والسعودية وإنجلترا وليبيا وتونس وأمريكا والإمارات العربية وفلسطين المحتلة ، دشنوا موقعًا على الإنترنت للمقاومة - الإلكترونية - وحددوا هدفهم في " مكافحة العري والإباحية " ضمن سلسلة حملات عبر الإنترنت لمحاربة الرذيلة في الفضائيات وإعلاء شأن الفضيلة ، واختاروا اسم " حركة المقاومة الإلكترونية " أو " حماسنا " لحملتهم .
والجديد في تحرك هؤلاء الشبان ليس فقط السعي لمحاربة هذه الإباحية الموجودة في وسائل الإعلام العربية ، عبر الأفلام والفيديو كليب والإعلانات بالكلمة ، ولكن بالاتصال المباشر بالشركات المعلنة وتهديدها بالمقاطعة ، والدخول على الهواء في البرامج الفضائية ؛ لمناقشة المخرجين أو الممثلات اللواتي يقمن بالمشاركة في مثل هذا التدني الأخلاقي ، بل وصل الأمر بهم لمحاربة ما أسموه الفساد الإعلامي ، والدعوة لإنشاء محاكمات لمجرمي الإعلام كما يوجد محاكمات لمجرمي الحرب في لاهاي وغيرها .
وأكد مسؤولو هذه الحملة من الشباب – والعهدة لسه على المصريون مش عليّ - أن هدف المجموعة هو لعب دورها كجماعة ضغط ، أو لوبي إليكتروني للحث على اجتناب المعاصي ، ومحاكمة من يصفونهم بمجرمي الإعلام العربي الذين ينشرون الخلاعة عبر الإعلانات الخليعة والفيديو كليب العاري .
ويقول مسؤولو هذه الحملة - الذين لم أسعد بلقاء أيهم - إنهم يحاربون العري والإباحية في 14 قناة غير أخلاقية وغنائية على قمر نايلسات وأقمار عربية أخرى - واخد بال سيادتك  ؟ - وصل عددها إجمالاً إلى أكثر من 20 قناة أغاني فيديو كليب ورسائل إس إم إس بذيئة قليلة أدب ، وأنهم يحاربون البرامج المستوردة فيها ، التي تسعى لرسم صورة مشوهة في نفوس الشباب العربي للحياة السعيدة ، ومقاييس خاصة لجمال المرأة ؛ بهدف زعزعة الاستقرار النفسي لدى الشبان ، وعرض الفتيات الراقصات في أغاني الكليب بهدف الإغراء الجنسي .
هي على كل حال خطوة إيجابية من الشباب الله يوفقهم ، واسمحوا لي أن أعلن انضمامي لهذا التنظيم الإلكتروني ، وأدعو كل قراء الاستراحة والراية والجرايد واللي بيصلُّوا والنشامى إلى الانضمام لحزب مواجهة العري والأبَاحة ، وأتمنى أن يتسع ليغطي مساحة العالم الإسلامي التائه الذي فقد هويته ، وانتماءه ، وصار لا يعرف رأسه من رجليه : هل هو إسلامي أم علماني / عربي أم شرق أوسطي / مستقل أو تابع بمزاجه / عنده أخلاق واللا بايع / يفكر في الآخرة والجنة والنار واللا ضاربها صرمة / مهتم بالأخلاق والقيم واللا بيستخدمها شماعة لتمرير العدوان على الأخلاق والقيم / عايز ربنا تبارك وتعالى واللا مش عايز ؟!
ويا رب ابعد عن هذا الشباب الإيدين التقيلة ، والنيران الصديقة يا كريم ..

إرسال المقال طباعة المقال
الصفحة الرئيسية | اتصلوا بنا | مركز المساعدة | أضف الراية الى مواقعك المفضلة | اجعلنا صفحتك الرئيسية | أعلن معنا | الجلف تايمز
تطوير: اتفاقية استخدام الموقع