شبان همهم اليومي قضاء الساعات للمحادثة على الويب للتعارف مع فتيات
فتيات يبحثن عن عريس ولا مانع من إطلالة على مواقع إباحية!!
سعر ساعة التصفح 1500 دينار والرقابة مفقودة
بغداد - الراية:
سمراء تبدو عليها الملامح العراقية كشابة في مقتبل العمر، تفاجأت وهي تجلس جواري في مقهى الانترنت، بلمحة بصر مطالعتها لموقع إباحي، دفعني الفضول »الأبوي« الى الطلب من الصديق صاحب مركز الانترنت ان يتدخل لإغلاق المواقع الاباحية، فرد قائلا هذه مشكلة عويصة!!. بعد مرور أكثر من سنة وفي ذات مقهى الانترنت، كما صار يعرف، بعد تكاثرها في إماكن مختلفة من بغداد، لمحت ذات الشابة، حاولت »التلصص« على شاشتها، فرد علي صاحب المقهى وابتسامة شماتة ظاهرة على وجهه »اطمئن حلت هذه المشكلة!!«. دفعني ذلك الى استطلاع مختلف الآراء، حول هذا السيف القيمي الجديد الوافد للعراق، بلدي الجريح، وشبابه ينهلون منه قيم المعرفة في الوجه الايجابي، وقيم الضلالة في الجانب المظلم منه فكان هذا التحقيق، الذي يفجر أكثر من لغم اجتماعي على ظلال الانترنت.
الراديو والتلفاز أذكر في صباي أن جدتي لوالدي، كانت تلبس »البوشية« لأنها »تستحرم« ظهورها بملابس المنزل أمام المذيع، فكنت أمازحها بشقاوة الصبيان، أن المذيع لا يراها، فترد ان روحه تراها!!. ومن النكات التي كانت تروى حول التلفاز بعد دخوله العراق عام 1956، بأن نساء بغداد وجدن فيه نوعا من التشظي القيمي لما هو متعارف عليه في المحلات البغدادية القديمة مثل محلة الشواكة وسط بغداد التي ولدت فيها باعتباره بيت الجن، الذي يخرج منه رجل يتحدث بلغة أهل البلد!! وفي دراستي للعلوم السياسية ذكرت هذه الحادثة للمرحوم الأستاذ الدكتور صادق الأسود أستاذ علم الاجتماع السياسي، فرد ضاحكا »الراديو والتلفاز جاءتا ليبقيا والسؤال هل نستطيع ان نعدل تقاليدنا لاستعاب ثقافة الآخرين أم نمنع ما يضرنا من عاداتهم وتقاليدهم هذا هو التضاد القمي في نسق البث الاذاعي والتلفازي لتوليد ظواهر اجتماعية غير مستساغة قيميا، سرعان ما تصبح تقاليد غير مرفوضة من الاغلبية الاجتماعية«. اليوم هناك أكثر من وسيلة اتصال جماهيري، لعل أكثرها حرفية، التعامل مع شبكة المعلومات الدولية التي تحتاج الى مهارة نوعية، أكثر تعقيدا من التعامل مع أجهزة الاستقبال الفضائي »الستلايت« وتتركز في ذهني، تلك الاجابة، بأن الانترنت جاء ليبقى وينقل النسق القيمي لصانعيه الى مجتمعنا بقيمه المحافظة المورثة، فهل بالإمكان ان نستفيد منهو نقلل من مضاره ؟؟، إذ تنتشر في كل مناطق العراق وليس فقط محافظاته هذه المقاهي، بل إننا نجد في كل محلة هناك مقهى انترنت واحد على الاقل، وهناك شوارع في مدينة بغداد تنتشر على جانبيها مقاه ومراكز لتصفح الانترنت وأكثر روادها من فئة الشباب الذين أدمن بعضهم الجلوس أمام شاشة الكومبيوتر لدخولهم في دوامة عالم الدردشة او ما يطلق علية بلغة النت »الشات« ومن مختلف الفئات العمرية. هذه الأجواء بلغتها ومحتواها جديدة على العراقيين الذين استغنوا في أوقات فراغهم عن معاكسة طالبات المدارس او الوقوف على الطرقات وجدوا لهم بديلاً بالاطلاع على مواقع واسعة الانتشار عالمياًَ، وفئة أخرى من الباحثين وطلبة الدراسات الذين صارت أمور البحث أسهل بالنسبة لهم كثيراً عما كانت عليه بتوفر المصادر التي يحتاجون إليها من خلال مواقع علمية وثقافية عديدة فضلاً عن مواقع الكتب والكتاب المتوفرة عبر الانترنت ما دار في ذهني، حين اطالع وجوه الجالسين امام شاشات الكومبيوتر في جميع مراكز الانترنت هو مدى الفائدة الحقيقية التي يحققها هؤلاء اثناء مطالعتهم موقع الشبكة وهل توجد في هذه المراكز ضوابط معينة لتحديد نوعية المواقع التي يتصفحها الشباب والمراهقون، وفئة أخرى ممن يستخدم الشبكة والدخول الى هذا العالم في البيت وأغلبهن من الفتيات باستخدام بطاقات خاصة أشيع تداولها مؤخراً ايضاً او بواسطة الاشتراك الشهري في الشبكة، فمن المسؤول عن متابعة هذه الفئة ايضاً وهل اختفى دور الرقابة الأسرية على هذا الجيل ليطالع ما يطالعه بلا ضوابط او تحديدات من قبل الأهل لتنمية قابلياتهم الفكرية والعلمية والثقافية بدلاً من بذل كل هذا الوقت والمال في التسلية والمتعة. طرحت هذا السؤال أولا على صاحب المقهى »ناظم العزاوي«، فقال »مع تطور التقنيات في مجال البرمجة على الويب، أصبحنا نستطيع أن نغلق المراكز الإباحية، التي عادة ما تنقل الفيروسات الى أجهزتنا، وهناك برامج رقابة وسيطرة تمكن من الدخول على أي جهاز من الأجهزة العشرين التي توزع في هذا المركز، فيما اذا كان أي من المشتغلين عليها قد خرج عن المألوف، سيما وان هناك البعض الذي يأتي الى المركز محملا ببرنامج مضاد ويفك شفرة الحجب للمواقع الإباحية«. يقول مجموعة من الشباب المترددين بكثرة على أحد مراكز الانترنت في منطقة شارع الضباط في الاعظيمية »ان الإنترنت مصدر واسع وشامل للمعلومات التي تفـيد بدورها الطلاب في دراستهم، وهي أيضًا سهلة الاستخدام، والوصـول للمعلومة فيها غير معقدة مقارنة بغيرها من الوسائل الاتصالية الأخرى«. ويضيف كريم محمد »طالب ثانوية«، ان اهتمامه بالإنترنت يعود إلى انخفاض تكلفة سعر الساعة - علماً بأن سعر ساعة التصفح في مثل هذه المقاهي لا يتجازو 1500 دينار عراقي - بالإضافة لكونه مصدرا مهماً لإشباع رغباتهم وتمضية أوقات فراغهم بما ينفع أو بما لا ينفع حسب ذوقه. وسألته بشكل مباشر هل تفتح مواقع إباحية خلال تواجدك في مقهى الانترنت؟؟ - أجاب بعد تردد، أن الأفلام الإباحية اليوم موجودة بكثرة في الأسواق ومتوفرة أكثر على قنوات »الهوت بيرد« والقنوات »الأوروبية« في المنزل، ولا حاجه به لأن »يجازف« بكشف أمره في مقهى الانترنت، أمام أصدقائه وربما بعض معارفه، سيما من الجنس الأخر، والأمر متوفر له في منزله بعد نوم أبويه. ويرى صاحب المقهى، أن الإنترنت يعد من أهم وسائل الاتصال الجماهيرية القادرة على جمع أكثر من وسيلة اتصال في آن واحد، منوها إلى أن الشعب العراقي بات بحاجة إلى كافة الوسائل الاتصالية الحديثة التي بمقدورها أن تكون أحد عوامل تخلصه من الحصار الذي عانى منه طوال عقود مضت. وسألته ولكن ما هي بالضبط أنواع المواقع التي يطالعها الشباب والفتيات المترددين على مركزكم ؟
فقال »هناك مواقع كثيرة أغلبها إخبارية او ترفيهية مثل مواقع الدردشة وهناك من يأتي للمركز بقصد مراسلة أهله في دول العالم بواسطة التحدث معهم عبر (الماسنجر) وهو نوع من الاتصال الهاتفي عبر الانترنت وذلك لكلفته القليلة قياساً باستخدام الهاتف النقال او الأرضي في إجراء المكالمات الدولية وهناك من يطالع بريده الشخصي (الايميل) لكن الغالبية التي تتردد فانها تعمل (الشات) مع شباب وفتيات من مختلف بلدان العالم«.
الانترنت يغني... يقول أحمد الذي لم يتعد الـ 16 عاماً من عمره ان الساعات تمضي كالبرق امام شاشة الكومبيوتر ومن المواقع التي يرغب في الدخول إليها بشكل دائم هو موقع »الشات« المعروف باسم دردشة عربية ودردشة الود وكذلك برنامج »الماسنـجر« الذي من خلاله يقوم بالتحدث مع أهله وأقربائه في سوريا وهولندا بشكل مباشر. ويضيف »الإنترنت كل شيء في الدنيا، فقد صار يغنيني عن التلفزيون حتى بعد دخول عالم الستلايت الى بيوتنا«. وسألته ان كان يطالع الصحف او يشاهد نشرات الأخبار، فنفى الأمر بابتسامة، مبينا ان الانترنت صار عالمه اليومي الناطق فلا حاجة به الى قراءة الصحف او حتى مطالعة كتاب فالإنترنت الصديق الحميم بالنسبة لي واوجد لي اصدقاء من مختلف أنحاء العالم بعد ان أصبح متنفسي الوحيد وسط عالم الانفجارات وأخبار الموت التي تملأ حياتنا!!. يقول مدير مقهى انترنت في منطقة المنصور انه يستقبل زبائن جددا خلال العطلة الصيفية، إذ يختلف نظام العمل في المقهي اختلافًا كاملاً، حيث نستقبل زبائن جددًا من فئات عمرية مختلفة، مما يحتم علينا تغيير مواعيد فتح وإغلاق المقهى وزيادة عدد المساعدين وعدد أجهزة الكمبيوتر المجهزة ويعد هذا المركز من أوسع مراكز النت في المنطقة. ويعتقد ان الإنترنت أحد الوسائل للتغلب على الإحباط النفسي عند الشباب اذ يفتح أمامه آفاقا للاتصال بالعالم الخارجي مقابل الظروف الأمنية التي تزداد سوءاً وتعقيداً في الفترة الأخيرة مما أدى الى طغيان الجانب الترفيهي في مطالعة هؤلاء الشباب اكثر من الجانب الثقافي بحيث أراهم يستنزفون الوقت والمال في قضاء أوقات فراغهم في الدردشة والبحث عن مواقع اباحية. ويحدد رواد مقهاه على شبكة المعلومات الدولية بالشباب أكثر من الفتيات على الرغم من تردد عدد كبير منهن علينا إلا ان ساعات جلوسهن أقل بكثير نسبة بالشباب الذين تطول ساعات تواجدهم لأربع او خمس ساعات أحياناً، بينما الفتيات تكون أغلب ساعات تواجدهن بقصد الاستفادة من مصادر علمية او أدبية او مطالعة مواقع المرأة والماكياج وآخر صرعات الموضة او أنهن يبحثن عن آخر وصفات الرشاقة والصحة والجمال، او المطبخ وأكلاته العربية.
البحث عن زوج مناسب غير ان هنالك نوعاً آخر من الفتيات يتمتعن بدخول مواقع البحث عن أزواج وهي حالة مشروعة برغم غرابتها عن مجتمعنا العراقي، وشهدت عدة حالات لفتيات كثر يبحثن عن العريس بمواصفات خاصة تضعها الفتاة ضمن حقول مواصفات العريس المرغوب به عبر الانترنت في مواقع الزواج العربية المنتشرة بكثرة لا توصف في شبكة الانترنت عوضاً عن دور الخاطبة الذي كانت تمارسه النساء في المجتمعات الشرقية المغلقة فقد أصبحت الفتاة تبحث بنفسها عن الزوج المناسب على وفق شروط تضعها مسبقاً او يضعها الرجل بالمقابل وإذا اتفقت هذه الشروط وتطابقت المواصفات المطلوبة يرسل الرجل طلباً على اسم او رقم أو رمز الفتاة التي اختارها وكذلك تفعل المرأة.فقد نجحت بالفعل هذه الطريقة في بعض البلدان العربية مثل لبنان وهذا ما علمناه من البرامج التلفزيونية التي عرضتها الفضائية اللبنانية حين التقت بخطيبين تعرفا على بعضهما عن طريق مواقع الزواج عبر الانترنت او من خلال المشاكل العاطفية التي يرسلها قراء الصحف والمجلات والتي تغيرت هي الأخرى إذ وردت في مشكلة لإحدى الفتيات الخليجيات أنها تعرفت الى شاب عبر الانترنت وحادثته بمواقع الدردشة ونسج الحب خيوطه الانترنتية بينهما ويريد الشاب التقدم لخطبتها لكنها تخشى مصارحة أهلها لئلا يعلمون أنها تعرفت إليه عبر الانترنت بما لا يتلاءم وتقاليد المجتمع الشرقي الخليجي كما جاء في رسالة هذه الفتاة من هنا نلمس ان الموضوع لا يشكل مجرد تهافت على المرح والتسلية وحسب بل تعدى حدوده ليتحول الى مشكلات عاطفية بمختلف المستويات.
هموم الدراسة ضمياء طالبة تبلغ من العمر 19 عاماً، تعترف بأنها رسبت لهذا العام في الصف السادس الأدبي بأربعة دروس بسبب جلوسها لساعات متواصلة أمام شاشة الكومبيوتر داخل البيت وعدم حرصها على الدراسة في فترة الامتحانات بشكل جاد مثلما تتطلب المرحلة ذلك وعن سؤالها عما كانت تفعله وتطالعه خلال تلك الساعات قالت وبصراحة أنها كانت تدخل مواقع الدردشة العربية وتتعرف على مجموعة من الأصدقاء والصديقات من مختلف بلدان العالم بمن فيهم العراقيون. وتضيف »نتبادل المعلومات عن بلداننا وهواياتنا والظروف التي نعيشها وأغلبهم يهتمون بي حين أقول إني من العراق فألقى ترحيباً بي من مختلف الأصدقاء، وبينت أنها تدخر مصروفها اليومي من والديها لتشتري به بطاقات أوروك للانترنت وأحياناً أهلها يوفرون لها هذه البطاقات وتقول إن الفراغ الذي أعانيه أنا وصديقاتي جعلنا نتجه جميعاً نحو شاشات الكومبيوتر فصديقاتها جميعاً يمضين ساعات طويلة في (الشات) لعدم المقدرة على الخروج من المنزل في ظل هذه الظروف«. اما ابتسام الراوي »طالبة ماجستير«، فهي دائمة التردد على مراكز تصفح الانترنت المنتشرة أمام جامعة بغداد وتقول »ان عالم الانترنت وفر لي وفتح أمامي آفاقاً واسعة من الأفكار والمعلومات الهائلة التي قد احتاج لإضافتها في رسالة الماجستير التي أعدها في التاريخ وبصراحة كنت مشغولة تماماً قبل ذلك بكيفية توفير المصادر حتى جاءت رحمة الانترنت علينا بعد سقوط نظام صدام ولا أعرف ما الضرر الذي كان سيصيبه لو انه تركنا نتواصل مع دول العالم والتقنية الواسعة الذي سبقنا اليها منذ سنوات طويلة، لكننا نحمد الله إننا لحقنا هذا الزمن وتخلصنا من التعتيم المعلوماتي الذي كنا نعيشه«. ويعاضدها في الرأي، زميلها عمر العاني بتأكيده انه يتردد بكثرة على مراكز الانترنت إذا كان لدي عمل او محتاج لبعض المعلومات او البيانات فوجهتي الأولى في مواقع النت هي الحصول على هذه المعلومات، بعد ذلك اتصفح بعض المواقع الجديدة التي أحصل عليها من قبل بعض الأصدقاء وأغلبها مواقع التعارف والصداقة من خلال موقع (الغوغول والياهو) وأتعرف من خلاله على الفتيات اللواتي يكن غالباً في حقيقتهن رجالاً وهذا ما اكتشفه بعد حوالي اتصالين او أكثر أحياناً من خلال الطريقة التي يتم التحدث بها والتي في الغالب تكون لا أخلاقية فالفتاة العربية او المسلمة تكون بطبيعتها خجولة وأكثر تأدباً من الشاب وفي نهاية جولة التصفح التي أقوم بها تكون وجهتي الأخيرة (الشات) أي المحادثة مثل موقعي »دردشة كيف وياهو ماسنجر« والتي تستمر عادة لعدة ساعات ان كان أحد الأصدقاء من ضمن المشاركين في المحادثة فأنا لدي العديد من الأصدقاء العرب والأجانب الذين تعرفت عليهم بوساطة عملي او دراستي الجامعية وليس فقط عن طريق النت.
استنتاج ولكن؟! في نهاية جولتنا في عالم الانترنت المليء بالغرائب والجمال وحداثة المعلومات اولاً، يمكن القول إننا بانتظار جيل جديد ممتلىء بالفراغ العلمي والمعلوماتي الحقيقي بعد ان ركز على القشور الظاهرة للحضارة مخلفاً الجوهر وراء ظهره هذا ان أردنا النظر بموضوعية وصدق لظاهرة إقبال المراهقين والشباب ايضاً على مواقع المحادثة والتسلية أما بقية الفئات فإنها سعيدة كونها واكبت التطور التكنولوجي الذي طرأ على حياتها بدخول عالم النت وهناك كبار السن الذين أخذوا بمواكبة العلم والتكنولوجيا رغبةً بألا يفوتهم شيء من التطور وان لا يكون متداولاً بين الشباب فقط،وبحاجة لدور أسري أكبر وأكثر فعالية في حياة الأبناء يراقب ويحلل ويحدد تصرفات أبنائه ويوجههم نحو عالم أكثر فضيلة وأكثر علمية وعملية في التعامل مع التحضر والتطور وأن لا تظل الروح جاهلية في ظل الأخذ بقشور الحضارة وظاهرها هي دعوة لمراجعة النفس وقضاء أوقات أكثر متعة وفائدة أمام شاشة الكومبيوتر والعالم الفسيح الذي تضمه عالم الانترنت. |