آخر تحديث: السبت10/4/2004 م، الساعة 12:49 صباحاً بالتوقيت المحلي لمدينة الدوحة
الصفحة الرئيسية /:
إرسال المقال طباعة المقال
د.يوسف القرضاوي في خطبة بمرور عام علي الاحتلال: أيها الأمريكان خلصتم العراق من صدام فلماذا لا تريحوننا من وجوهكم وتعودون لدياركم!

الدوحة - د.حسن علي دبا: دعا فضيلة العلامة د.يوسف القرضاوي الامريكان للخروج من العراق مؤكدا قدرة العراقيين علي أن يقودوا بلدهم بأنفسهم وساءلهم: لماذا بقيتم في العراق بعد أن قمتم باحتلاله بدعوي اسقاط صدام وقد سقط، وبدعوي أسلحة الدمار الشامل التي زودتم صدام بها من قبل ولم تجدوا شيئا من هذه الاسلحة؟ رغم وجود من يحاكمون حتي الآن في امريكا وبريطانيا عن هذه الاسلحة حتي الآن؟ وقال في خطبة للجمعة أمس بجامع عمر بن الخطاب أن مجيء الامريكان لم يكن بقرار دولي ولا من مجلس الأمن الذي اعترض عدد من اعضائه علي الامريكان، بل كان بقرار فرعوني شخصي، وسخر من امريكا بقوله: الامريكان تفيض قلوبهم رحمة ورقة بالعراقيين! فإذا صدقناهم، فلماذا لا يرجعون الي ديارهم ويريحوننا من وجوههم؟

ورأي فضيلته أن الزعم بأنهم باقون بالعراق للأمن والاستقرار زعم كاذب، حيث ان عاما مر حتي الآن لم نر فيه استقراراً ولا أمنا، بل زيادة للأوضاع سوءا وقال للامريكان: إن وجودكم نفسه هو الذي يحدث الخلل ويمنع الاستقرار، مشيرا الي ان خروج الامريكان رغبة للعراقيين جميعا: سنة وشيعة، عربا وكردا، مسلمين ومسيحيين، ونفي أن يكون الامريكان الذين لا يملكون إلا مائتي عام حضارة معلمين للعراقيين، فالعراق أهل حضارة.. ووجود امريكا هو الشر وهو الخطر، الذي سوف يزداد ما دام الامريكان في العراق.

ودعا الشعب العراقي الذي أشاد بوحدته في الاحداث الاخيرة الي التلاحم والالتفاف حول اخوانه المدافعين عنه، وناشد الحكام العرب والمسلمين الاحتجاج علي هذا الوضع، مناديا الامريكان للكف عن العدوان علي اخواننا في العراق، مذكرا بأن الله تعالي يُخيب كل جبار، ودعا الأمة جميعا الي مساندتهم وارسال المعونات اليهم.

وناقش فضيلته سبب هذه الهجمات الوحشية الاخيرة فقال إنه بسبب مما فعل بعض ممن قد يكونون من خارج الفلوجة، يُحمل الامريكان كل الفلوجة هذا الوزر، مشيرا الي حادثة التمثيل بالجثث التي جرت مؤخرا مستنكرا بشدة مبدأ التمثيل بالجثث الذي لا يقره الاسلام راويا عن الرسول صلي الله عليه وسلم قوله: لا تغلوا ولا تغدروا ولا تمثلوا ولا تقتلوا امرأة ولا وليدا ولا.. كما وصي اصحابه وقواده بذلك، واشار الي رفض الخلفاء بعده للتمثيل بالجثث، فلا انتقام من الانسان بعد موته، فالانسان يحترم الانسان بعد موته: مسلما أو غير مسلم راويا رفض أبي بكر لمن جاء له برأس قائد فارس، حيث أوصي رضي الله عنه بألا يحمل اليه رأس بعد اليوم، مكتفيا بالكتاب والخبر، فيما اعتبر الامريكان يتصرفون تصرف الارهابيين، قائلا قد يفعل الارهابيون ما يفعلون لعجزهم عن أخذ حقوقهم ويأسهم من الاقتصاص من الظلمة، لكن امريكا دولة كبري فكيف تفعل ما يفعل الارهابيون، وكيف تعاقب شعبا كاملا من أجل التمثيل بأربع جثث؟

ودعا فضيلته أيضا العالم المتحضر للوقوف مع أهل العراق، ودعا العرب والمسلمين وجامعة الدول العربية ومنظمة المؤتمر الاسلامي وكل المؤسسات للوقوف ضد هذه الهجمات الوحشية، فيما دعا مجلس الحكم الانتقالي والاحزاب الوطنية والاسلامية ان تقف موقفا رافضا مستنكرا لما يجري وأن يحددوا موقفا مهددا للامريكان إما أن يتوقفوا أو يستقيل اعضاء المجلس، معتبرا الاستسلام للطغيان غير جائز، فلا يشبع الطاغية من أي استسلام ولا نهاية للتنازلات.. في الوقت نفسه حيا د.القرضاوي الشعب العراقي الباسل وكل من أيد المقاومة للاحتلال المدافعة عن الأرض الراغبة في الاستقلال بأوطانها، محييا أيضا وزير حقوق الانسان الذي استقال احتجاجا علي هذا العدوان الوحشي.

وكان فضيلته قد بدأ خطبة الجمعة مواصلاً حديثه عن تزكية الأنفس، أو تزكية هذه المضغة التي إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله، وهي القلب.. قال: الإنسان ليس هو هذا الهيكل من اللحم والأجهزة والخلايا، فهذه توجد عند الحيوانات كما توجد عند الإنسان، إنما الإنسان هو ذلك الجوهر الروحاني الذي به تميز، وبه صار إنساناً، والذي من أجله أسجد الله له الملائكة تكريماً وتشريفاً (فإذا سويته) بعد أن خلقه من طين أو من صلصال من حمأ مسنون (ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين) من أجل ذلك يُعني كل العناية بإصلاح هذه المضغة أو هذا الجوهر، هذا الساكن في هذا الغلاف الظاهري: القلب- النفس- الفؤاد، العقل، فعليه مدار صلاح الإنسان أو فساده، مدار حياة الإنسان أو موته (أو من كان ميتاً فأحييناه وجعلنا له نوراً يمشي به في الناس كمن مثله في الظلمات ليس بخارج منها) الحياة والموت هنا: حياة القلوب وموتها وإنما ينجو الإنسان في الآخرة بهذا القلب: إذا كان قلباً سليماً وقلباً منيباً تحقق أن يفوز بالجنة وأن ينجو من النار (فمن زحزح عن النار وأدخل الجنة فقد فاز).

العلم والمعرفة

وضرب مثلاً بقول سيدنا إبراهيم حينما دعا ربه (ولا تخزني يوم يبعثون. يوم لا ينفع مال و لا بنون إلا من أتي الله بقلب سليم) من الشرك، من النفاق، من الرذائل.. القلب السليم هو الذي ينجو من النار، والقلب المنيب هو الجدير بأن يدخل الجنة (من خشي الرحمن بالغيب وجاء بقلب منيب أدخلوها بسلام ذلك يوم الخلود).

واعتبر أن ذلك سبب عنايته بأمر التزكية، مذكراً بأن أول محطة في هذا الطريق إلي الله، إلي الجنة، إلي الرضوان، إلي التزكية هي محطة العلم والمعرفة: أن تتفقه في دينك (من يرد الله به خيراً يفقهه في الدين)، (فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون) قال: لأنك إذا لم تتفقه في دينك إذا لم تسر فيه علي بينة ربما شرقت وأنت تريد الغرب، أو غربت وأنت تريد الشرق، وربما عملت العمل تظنه عبادة وهو بدعة، تظنه حلالاً وهو حرام تعتقده حقاً وهو باطل.. لابد من العلم ليعرفك هذا كله.. لابد أن تكون علي بينة من ربك (قل هذه سبيلي أدعو إلي الله علي بصيرة) حتي لا تضل فأنت لا تدري (أفمن زين له سوء عمله فرآه حسناً)، (قل هل أنبئكم بالأخسرين أعمالاً؟ الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعاً).

وروي عن الحسن البصري قوله:  اطلبوا العلم طلباً لا يضر بالعبادة واطلبوا العبادة طلباً لا يضر بالعلم، فإن قوماً طلبوا العبادة قبل أن يطلبوا العلم فخرجوا بأسيافهم علي أمة محمد صلي الله عليه وسلم، ولو طلبوا العلم أولا لدلهم علي غير ما فعلوا.. طالب العبادة بغير علم يفسد أكثر مما يصلح.. يريد بهؤلاء  الخوارج وقد كانوا قوماً صُواما قواما، قراء للقرآن، ولكن آفتهم في فقههم لم يحسنوا الفقه في الإسلام، لم يحسنوا فهم القرآن، كانوا يقرأونه ولا يتجاوز حناجرهم، يتلونه بالحناجر ولم يدخل في أعماق العقول والقلوب، فلهذا فعلوا ما فعلوا.. أول ما يجب عليك أن تحدد مصادر معرفتك من أين تأخذ دينك؟ قال السلف رضي الله عنهم: إن هذا العلم دين فانظروا عمن تأخذون دينكم.. يقولون هذا لطلاب الحديث.. لا تكن كحاطب الليل يحمل الحزمة من الحطب وفيها أفعي وهو لا يدري.. هناك أناس يأخذون أحاديث موضوعة وأحاديث واهية ومنكرة ولا أصل لها ولا زمام لها ولا خطاب ويبنون عليها سلوكهم وتصرفاتهم ويؤسسون عليها علاقاتهم، وهي لا تستحق شيئاً من هذا.. هناك أناس يفهمون القرآن فهماً معوجاً يقيمون عليه حياتهم، ولم يأخذوا ذلك عن الثقات.

الشريعة والحقيقة

وضرب مثلاً لهذا الفهم الخاطيء: بعض الصوفيين يقولون: نأخذ عن قلوبنا لا نأخذ عن العلماء، نحن في غني عنهم.. وكان بعضهم يقول اذهب خذ عن فلان.. فكان يرد إذا كان يسمع عن عبدالرزاق مثلاً: ماذا يصنع بعبدالرزاق من يأخذ عن الخلاق؟! إنه يتصل بالله مباشرة.. لذلك يقول بعضهم: حدثني قلبي عن ربي.. هذا مرفوض، لابد من واسطة: لماذا أرسل الله رسله مبشرين ومنذرين، وألزم الناس أن يتبعوهم، لأن العصمة في اتباعهم والنجاة في السلوك وراءهم كما قال الجنيد رحمه الله: كل الطرق مسدودة إلا من سار وراء محمد صلي الله عليه وسلم.. وكان شيخ الصوفية والمربين في عصره يقول:  من لم يقرأ القرآن ويسمع الحديث فليس منا .. لابد أن تأخذ من القرآن ومن الحديث، ولا تكن من هؤلاء الذين يحكمون أذواقهم ومواجيدهم، فكثيراً ما تؤدي إلي الضلال حتي انتهي هذا ببعض إلي القول:  من نظر إلي الخلق بعين الشريعة، مقتهم، ومن نظر إليهم بعين الحقيقة عذرهم الشريعة تميز: أحب الصالح ولا تحب الطالح، كن مع البر ولا تكن مع الفاجر، والحقيقة تقول إن الناس جميعاً ينفذون إرادة الله: هل يحدث شيء في الكون بغير إرادته، حتي إبليس ينفذ إرادة الله، وفرعون، والأمريكان في العراق والصهاينة في فلسطين، هتلر، صدام.. الدين قائم علي أن هناك طاعة ومعصية، وإيمان وكفر، وبر وفجور، وأشياء يحبها الله وأخري يبغضها الله، وأن هناك ثواباً وأن هناك عقاباً، وهناك جنة وهناك ناراً لابد من معرفة الحق من الباطل ومعرفة الحسن من القبيح، ومعرفة الخير من الشر والهدي من الضلال ومعرفة الحلال من الحرام.. وهذا لن يكون إلا إذا أخذنا عن رسول الله صلي الله عليه وسلم (وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا)، (من يطع الرسول فقد أطاع الله) لذلك تلخص الإسلام في كلمتين:  أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً رسول الله .

وحذر فضيلة د. القرضاوي من أن هناك عبر التاريخ من يحاول تضليل المسلم عن سبيل الله بدخول عقله.. في كل عصر: هناك أدعياء.. هناك من يريد أن يخدع الإنسان عن طريق العقل أو الفلسفة.. ففي الحضارة الإسلامية ظهر فلاسفة أخذوا أفكارهم من الفلسفة الغربية فلسفة الإغريق، لم يعد محمد صلي الله عليه وسلم معلمهم الأول، بل كان معلمهم الأول أرسطو طاليس، فما جاء به أرسطو هو الحق، وهو الصواب، وما خالفه من تعاليم القرآن والسنة يجب أن يؤول.. هذا ضلال مبين، فتن بذلك أناس كبار من عباقرة المسلمين، وظنوا أن هذه الفلسفة التي برعت في الرياضيات وفي الهندسة وفي العلوم الكونية لا يمكن ان تخطيء في الإلهيات، وكان هذا هو موطن الضلال. الإلهيات يجب ان تؤخذ عن الوحي المعصوم.. ولذلك أولوا القرآن والسنة وأولوا البعث الجسماني وأنكروا ان هناك بعثا للأجساد، وان هناك جنة فيها اكل وشرب وحور عين، وأن هناك نارا فيها عذاب وكذا وكذا، وقد تبين فيما بعد ان كثيرا مما ظنوه حقائق علمية لم يعد حقائق علمية، كانوا يقولون ان العناصر التي يقوم عليها الكون أربع، الماء والهواء والتراب والنار، ثم أصبح التلميذ في المدارس الابتدائية يعرف ان العناصر أكثر من مائة التراب ليس عنصرا لكنه مكون من عدة عناصر، والماء مركب من عنصرين، وهكذا.. وكانوا يقولون ان الأفلاك أجسام لا تقبل الخلق، الآن انظروا كيف نذهب الي القمر وإلي المريخ.. الفتنة بالعقل لا ينبغي ان تضل المسلم علي أن يعرف طريقه.

وهم البرمجة

وانتقل إلي عصرنا.. قال: هناك أناس اتخذوا الغرب معبودا لهم، كما اتخذ الوثنيون من قبل الأصنام يعبدونها ويسألونها ان تجلب لهم النفع وتدفع عنهم الضر، وتشفي لهم المرضي.. هؤلاء اتخذوا من الغرب إلها، يسيرون وراءه شبرا بشبر وذراعا بذراع، دعاة العلمانية في بلادنا، هؤلاء يتعبدون لكن معبودهم ليس هو الله الذي يؤخذ منه الأمر والنهي والتحليل والتحريم.. ولكن اتخذوا هؤلاء أربابا من دون الله، ما أحل لهم أحلوه وما حرم حرموه داعيا فضيلته لأن يحدد الإنسان عمن يأخذ طريقه.. وتابع:

هناك في عصرنا من يريد الدخول علي المسلمين بطرق شتي: من هؤلاء أناس من الغربيين يدخلون علي بعض المثقفين المسلمين عن طريق ما يسمي البرمجة اللغوية العصبية، وهذا يعني انهم يريدون ان يدخلوا علي المسلم ليغسلوا دماغه، ويلقونه أفكارا في عقله اللاواعي، ثم في عقله الواعي بعد ذلك مفادها ان هذا الوجود وجود واحد، ليس هناك رب ومربوب وخالق ومخلوق هناك وحدة في الوجود: الأفكار القديمة التي قال بها دعاة وحدة الوجود يقول بها هؤلاء عن طريق هذه البرمجة التي تقوم علي الايحاء، التكرار، وغرس الأشياء في النفوس، هم يقولون: لا علاقة لنا بالدين، بل برامج نعلم بها الناس ولكن وراءهم أهداف خبيثة ومقاصد بعيدة، كل هذه ألوان من الغزو يقصدون بها غزو العقل المسلم، ولذلك أول ما ينبغي ان نحرص عليه وأن نؤكده، أن تعرف طريقك أيها المسلم، تعرف غايتك: وحدد:

الغاية هي رضوان الله، مثوبته  وان إلي ربك المنتهي الله هو المعبود بحق ولا معبود سواه، وبهذا بعث الرسل وأنزلت الكتب وحقت الحاقة ووقعت الواقعة، وقامت سوق الجنة والنار، كل رسل الله جاؤوا ينادون بهذه الحقيقة  لا إله إلا الله ، يا قوم: اعبدوا الله ما لكم من إله غيره.. فالإيمان بوجود الله فطرة، ولم يعرف في التاريخ قوم أنكروا وجود الله إلا فئات نادرة.. لكن الذي أضل البشرية طوال تاريخها: الشرك، أن الناس أشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانا، فمنهم من عبد الشمس والقمر، ومنهم من عبد النجوم، ومنهم من عبد الأبقار والشيطان والجن والبشر.. ضل الناس عن هذه الحقيقة، لذلك كانت مهمة الرسل الأولي أن يردوا الناس الي التوحيد  ولقد بعثنا في كل أمة رسولا أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت ،  وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون .

حقارة الدنيا

وتابع: من الأشياء التي حرص القرآن علي أن يعلمها للناس حقيقة التوحيد:  فاعلم أنه لا إله إلا الله أن يعلم الله بأسمائه الحسني، وصفاته العلي اعلموا أن الله شديد العقاب وأن الله غفور رحيم، واعلموا أن الله يعلم ما في أنفسكم فاحذروه، واعلموا ان الله غفور رحيم هذا العلم مهم جدا.. وأن تعلم حقارة الدنيا التي تغري الناس وتعمي الناس عن رؤية مصائرهم ومستقبلهم.. فالناس يبحثون عن المستقبل.. لكن كل المستقبل الذي يبحثون عنه: مستقبل هذه الدنيا، ماذا سيكون: في أي مركز وفي أي وظيفة.. كم تجمع من المال وكم تبني من القصور؟ أهذا هو المستقبل؟ المستقبل الحقيقي يتمثل في دار الخلود في مصيرك: أهو جنة أم نار.. إنها قضية المستقبل الأولي أإلي دار نعيم أم دار جحيم؟.

وروي أن النبي صلي الله عليه وسلم وعظ بعض الشباب فقال: اغتنم خمسا قبل خمس: (شبابك قبل هرمك، وصحتك قبل مرضك، وغناك قبل فقرك، وحياتك قبل موتك، وفراغك قبل شغلك) إذا عرفت غايتك وعرفت أنها الله: حددت غايتك فقد سلكت نصف الطريق، أكثر الناس يضيعون لأنهم لا يعرفون لهم غاية ولا هدفا في الحياة، إنه يعيش لأشياء تافهة، لا تساوي شيئا.

وروي في ذلك فضيلته أشعارا عدة.. داعيا المسلم إلي كسب رضا الخالق بمعرفة غايته التي يترتب عليها الشعور بحلاوة الإيمان والسعادة التي قال عنها بعض الصالحين انه لو علم بها الملوك لجالدونا عليها بالسيوف: السعادة الروحية بالإيمان.

الطريق بعد الغاية

ودعا بعد معرفة الغاية الي معرفة الطريق للوصول الي هذه الغاية قال: الطريق طريق واحد: خذه من الوحي المعصوم، هو الذي يبين لك الطريق، يعرفك الحلال من الحرام، في التصرفات، يعرفك المسنون من المبتدع في العبادات.. لا تشغل بالنوافل وتضيع الفرائض، لا تشغل بالفروع وتضيع الاصول، لا تشغل بالمختلف عليه وتضيع المتفق عليه.. لا تشغل بالمكروهات والناس يقعون في المحرمات، بل في الكبائر.. اعرف مستويات الأمور ومراتبها، اعرف فقه الأولويات وفقه الموازنات، وازن بين المصالح بعضها وبعض، بين المفاسد بعضها وبعض بين المصالح والمفاسد اذا تعارضت.. ليكن عندك معيار من الشرع صحيح حقيقي لامن الثقافة المغلوطة التي تأخذها من عوام الناس، وعوام الوعاظ، ولا عن المتشددين المنغلقين الذين يريدون ان يحرموا عليك كل شئ، ويشددوا كل شئ، ولا من المتسيبين الذين يريدون ان يبيحوا ويسهلوا لك كل شئ.. خذها من العلماء المعتدلين الراسخين الذين يردونك الي الأصول الصحيحة، الي الشرع المعتبر من كتاب الله وسنة رسول الله .. وأضاف:

آمنت بالله ثم استقم

اعرف غايتك واعرف طريقك وقل آمنت بالله ثم استقم: هكذا قال رسول الله صلي الله عليه وسلم لذلك الصحابي حينما سأله وقال يا رسول الله: قل لي في الإسلام قولا لا أسأل عنه احدا بعدك.. فقال:  قل آمنت بالله ثم استقم أو كما قال القرآن  ان الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنزل عليهم الملائكة ألا تخافوا ولا تحزنوا وابشروا بالجنة التي كنتم توعدون، نحن أولياؤكم في الحياة الدنيا وفي الآخرة، ولكم فيها ما تشتهي انفسكم ولكم فيها ما تدعون نزلا من غفور رحيم هذا كله لمن قالوا ربنا الله ثم استقاموا.. انها كلمة لا تلاك باللسان، انها التزام بمنهج الله والعمل علي ما يرضيه وتجنب ما يسخطه وتلاقي في ذلك ما تلاقي فتصبر عليه، ولذلك الذين قالوا ربنا الله اصابهم ما اصابهم سيدنا موسي قال ربي الله، اراد فرعون ان يقتله..  قال فرعون ذروني اقتل موسي وليدع ربه اني اخاف ان يبدل دينكم او ان يظهر في الارض الفساد فقام رجل مؤمن من آل فرعون يكتم إيمانه يقول:  أتقتلون رجلا ان يقول ربِّي الله وقد جاءكم بالبينات من ربكم .

كما روي تجربة دعوته صلي الله عليه وسلم مع الصحابة الكرام .. وأن الدعوة الي التمسك بالطريق الحق هو ما يدعو به المسلم كل يوم سبع عشرة مرة..  اهدنا الصراط المستقيم غير الضالين ولا المغضوب عليهم.. قال: اعرف غايتك واعرف طريقك هذا ما ينبغي ان يطلبه المسلم الذي يريد ان يسلك الطريق الي الله وان يزكي نفسه للوصول الي مرضاة الله، وبغير هذا: لن يصل الي ما يريد مهما اكثر من العمل، اذا لم يكن عملا مبنيا علي علم صحيح فان العلم امام والعمل تابعه كما قال معاذ رضي الله عنه وهو دليل الايمان، ليس لدينا انفصال بين الايمان والعلم  وليعلم الذين اوتوا العلم انه الحق من ربهم فيؤمنوا به فتخبت له قلوبهم .

الفاء في اللغة العربية تدل علي الترتيب والتعقيب.. ان العلم يعقبه مؤثر يحدث الايمان والايمان يؤثر فيحدث اخبات القلوب وخشوعها ورقتها.. فتمسكوا بالعلم وسيروا في الطريق المستقيم.

 

إرسال المقال طباعة المقال
الصفحة الرئيسية | اتصلوا بنا | مركز المساعدة | أضف الراية الى مواقعك المفضلة | اجعلنا صفحتك الرئيسية | أعلن معنا | الجلف تايمز
تطوير: اتفاقية استخدام الموقع