آخر تحديث: الإثنين25/9/2006 م، الساعة 03:06 مساءً بالتوقيت المحلي لمدينة الدوحة
الصفحة الرئيسية /اقتصاد:
إرسال المقال طباعة المقال
الجريمة الإلكترونية .. خطر يهدد صناعة تكنولوجيا المعلومات

المتخصصون : السرعة في إصدار القانون الإلكتروني تحد من المخاطر

قطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات أسرع القطاعات نمواً

شبكة الإنترنت والحاسب منفذ العديد من الجرائم الإلكترونية

تحقيق - طارق خطاب :ان قطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات واحد من اسرع القطاعات نموا عالميا وعلي الصعيد المحلي بدأ هذا القطاع يشق طريقه بسرعة كبيرة حيث استقطب السوق القطري العديد من الشركات العالمية التي وجدت في السوق فرصا واعدة.

ومع هذا النمو في السوق طفت علي السطح قضية في غاية الاهمية وهي الجريمة الالكترونية وعدم وجود قانون الكتروني ينظم هذا القطاع رصدت الراية من خلال سطور هذا التحقيق ابعاد تلك القضية واهمية سرعة اصدار القانون الالكتروني كونه ينظم كافة القضايا المتعلقة بقطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات مع التعرض للابعاد المختلفة للجريمة الالكترونية واشكالها.

وكشف المتخصصون ان الجريمة الالكترونية باتت واحدة من اهم جرائم العصر وتتطلب مواجهة الجريمة الإلكترونية تعاون العديد من الجهات في مختلف الجهات من تشريع وقضاء وشرطة ومصممي برامج وشركات كمبيوتر وذلك من أجل تأمين مواقع الإنترنت من خلال أنظمة حماية محكمة واستخدام برامج دائمة التحديث وتشريع قوانين جديدة تسمح بتعقُّب المجرمين والقبض عليهم.

في البداية يقول مأمون عريقات مدير شركة افكار ان قطاع تكنولوجيا المعلومات واحد من القطاعات التي تنمو بمعدلات نمو هائلة ، وهذا النمو يتطلب مواكبته وجود تشريعات وسرعة في اصدار القانون الخاص والمنظم لها مشيرا الي أن هناك اشكاليات حتي هذه اللحظة لايوجد قانون ينظمها.

وأضاف ان هناك العديد من القضايا والجرائم الالكترونية ومنها ماهو متعلق باستخدام المواقع وخدمات وجرائم الانترنت المرتبطة بالاستخدام السييء وهناك ايضا موضوعات لها علاقة بالبطاقات الائتمانية.

واشار الي ان كافة الجرائم الالكترونية المتعلقة بسرقة بطاقات الائتمان هي جرائم قانونية ويعاقب كل من له صلة بها وفق القانون الوضعي مشيرا الي ان القضايا والجريمة الالكترونية يسهل تتبعها ومعرفة مرتكبها.

وحول الإطار العام للقانون الالكتروني قال مأمون عريقات ان القوانين الالكترونية هي قوانين متعارف عليها في الامم المتحدة وهناك منظمات متخصصة فيه ولذا اي قانون يصدر يجب ان يتم وفق هذا الاطار.

واختتم قائلا ان المجلس الاعلي للاتصالات يقوم بدور كبير في دعم هذا القطاع من خلال الاليات والادارات المختلفة به.

ويقول عصام علامة خبير تكنولوجيا المعلومات ومدير ادارة المعلومات في شركة قطر الرياضية للأعمال الاستثمارية ان الحاسب اصبح شغلنا الشاغل و علي الاقل جزءاً من قوتنا اليومي بحيث اصبحت امية الحاسب عاراً يلحق اي شخص يعرف القراءة والكتابة ولا يعرف استعمال الحاسب (وطبعا كل بحسب ظروفه) لتصبح معرفة الحاسب مكملة لمعرفة حروف الابجدية واصبح الحاسب المساند والداعم الاول للباحث والعالم والدارس والموظف والهاوي، وقد تطورت اسرع من تطور اي صناعة بشرية اخري عبر التاريخ.

واضاف ان انتشار شبكة الانترنت والحاسب فتح مجالات عديدة للاستفادة منها ولكن في نفس الوقت ادي الي نشر ثقافة منافية لعادات وطبائع الكثير من المجتمعات وخصوصا العربية نتيجة للإنفتاح الذي فرضته هذه التقنيات وايضا نتيجة الي توفيرها المعلومات التي يمكن استخدامها فيما يحقق مصلحة للبشرية وايضا ما يحقق ضررا لها مؤسسة لانتشار نوع جديد من الجريمة وهو الجريمة الالكترونية.

واوضح ان الجرائم الالكترونية تختلف اختلافيا جذريا عن انواع الجرائم الاخري مع الاخذ بعين الاعتبار ان الضرر الناجم عنها لا يمكن الاستهانة به ولا يمكن بأي حال من الاحوال فصله عن الاضرار الناجمة عن مختلف الجرائم الاخري مع اختلاف الاهداف.

وصنف اهداف الجريمة الالكترونية الي عدد من الاهداف بداية من الوصول الي المعلومات بشكل غير قانوني، كسرقة المعلومات او الاطلاع عليها او حذفها او تعديلها بما يحقق هدف المجرم الوصول الي الاجهزة الخادمة الموفرة للمعلومات وتعطيلها او تخريبها وعادة ما تتم هذه العملية علي مواقع الانترنت والحصول علي معلومات تغيير عناوين مواقع الانترنت بهدف التخريب علي المؤسسات العامة وابتزازها والوصول الي الاشخاص او الجهات المستخدمة للتكنولوجيا بغرض التهديد او الابتزاز كالبنوك والدوائر الحكومية والاجهزة الرسمية والشركات بكافة اشكالها والاستفادة من تقنية المعلومات من اجل كسب مادي او معنوي او سياسي غير مشروع كعمليات تزوير بطاقات الائتمان وعمليات اختراق مواقع الكترونية علي الشبكة العنكبوتية، استخدام التكنولوجيا في دعم الارهاب والافكار المتطرفة او نشر الافكار التي يمكن ان تؤسس الي فكر معاد.

وكشف عصام علامه انه لتحقيق هذه الاهداف يعتمد القائمون بهذه العمليات علي عدة اساليب وادوات منها صناعة ونشر الفيروسات وهذه تعد الجرائم الاكثر تأثيرا وانتشارا معتمدة في اكثر الاحيان علي شبكة الانترنت التي اصبحت تدخل في اعمالنا وبيوتنا وحياتنا اليومية وتؤدي الي تحقيق بعض اهداف الجريمة الالكترونية كحذف المعلومات او تعديلها او نقلها الي اجهزة اخري واحداث بلبلة وخسائر اقتصادية ومادية كبيرة وتعطيل الاجهزة وعمل المؤسسات بكافة انواعها.

واضاف ان من الفيروسات التي كان لها تأثير كبير حصان طروادة وهو البرنامج الذي يقوم علي توفير مدخل للمخترقين الي اجهزة تحتوي معلومات غير مصرح لهم بالولوج اليها ولا يتطلب استخدام هذا النوع من البرامج الي خبرات تقنية لتحقيق الهدف، ويكثر استخدام هذا الاسلوب علي مواقع الانترنت بحيث يقوم المخترق بتعديل او تغيير المعلومات الموجودة في الموقع بما يخدم هدفه.

واشار الي انه من الاهداف الاخري لمرتكبي الجرائم الالكترونية ايقاف خدمات الخادمات من خلال اغراق اجهزة الخادمات في المؤسسات (وخاصة تلك المرتبطة بالانترنت) بعدد هائل من طلبات التشكبيك مما يؤدي الي ايقاف عملها وتحقيق الخسائر التي يهدف اليها القائم بهذا العمل.

اما انتحال الشخصية وهي جريمة العصر والتي تقوم علي مبدأ انتحال شخصية اخري والقيام بممارسات واعمال غير مشروعة او استخدام هوية الشخص الضحية لتحقيق استفادة مادية بطريقة تجعل من الصعب اكتشاف الفاعل الحقيقي.

واضاف ان الملاحقة والمضايقة والابتزاز والتغرير باستخدام اساليب عدة مما ذكر وعادة ما يكون الضحية من قليلي الخبرة او المعرفة الالكترونية او من الاطفال او النساء وتستخدم ايضا لهذا الهدف مواقع المواعدة علي الانترنت او البرامج الحوارية.

وكذلك تشويه السمعة وذلك بنشر معلومات حصل عليها المجرم بطريقة غير مشروعة او معلومات مغلوطة وتهدف الي كسب مادي او سياسي او اجتماعي معين.

واشار الي ان النصب والاحتيال كبيع السلع او الخدمات الوهمية او سرقة معلومات بطاقات الائتمان واستخدامها مشيرا الي ان الانترنت يوفر مجالا واسعا للقيام بهذه الاعمال حيث ان الاطار الوهمي الذي يمكن ان يغلف فيه الانترنت من يقوم بهذه العملية تسمح له بالاختفاء في اي وقت يشاء وبعد قيامه بالجريمة.

واكد علي ان وجود هذا النوع من الجرائم يدعو بدون شك الي خلق اطار قانوني يقوم علي تصنيفها وضبطها وخلق العقوبات الرادعة اللازمة لحماية البشر من تأثيرها وحماية النشاطات بكافة انواعها، فالانترنت والتكنولوجيا مصادر معرفية لا يمكن التحكم بكيفية انتشارها او علي اقل تقدير استخدام مصادرها، لذا اصبح محتما علي الحكومات والمشرعين سن القوانين التي يمكن من خلالها ضبط استخدام الانترنت في اغراض خارجة عن القانون. نحن ندرك ان القوانين الوضعية الحالية والمطبقة في عالمنا العربية تحتوي علي تشريعات وضوابط وقوانين تأخذ في عين الاعتبار معظم الاوضاع التي يمكن ان تنشأ ما عدا تلك المتعلقة بالتكنولوجيا الحديثة.

واكد علي ان سرعة اصدار القانون الالكتروني واحد من الآليات التي تنظم عمل كافة المعاملات الالكترونية وفق تشريعات محددة الامر الذي يقود إلي سرعة وتطوير القطاع.

ومن جانبه قال حمدي السيد الخبير المالي وأحد المتخصصين في تكنولوجيا المعلومات ان الجريمة الإلكترونية، تتم باستخدام جهاز الكمبيوتر من خلال الاتصال بالإنترنت، وهي من أهم وأخطر التحديات التي تواجه التجارة الإلكترونية بسبب المخاطر العديدة التي تسببها لكل من الجهة المالكة للموقع ومستخدمي هذا الموقع.

وتستخدم الإنترنت لارتكاب شتي أنواع الجرائم الإلكترونية بدءاً من سرقة أرقام بطاقات الائتمان لاستخدامها في شراء المنتجات عبرالإنترنت وسرقة كلمات المرور الخاصة بالدخول إلي مواقع معينة وإمطار المواقع بوابل من الرسائل الإلكترونية بهدف تعطيلها ووقفها عن العمل إلي سرقة المعلومات الحساسة بشتي أنواعها العسكرية والمالية والاقتصادية والسياسية وزرع الفيروسات التي تدمر قواعد البيانات كما تدمر أجهزة الكمبيوتر إلي التلصص علي الأسرار الشخصية والتحرش والابتزاز ونشر المواد الإباحية.

واضاف ان أنشطة القرصنة تسببت في تخريب الأجهزة وسرقة معلومات منها أو التلاعب بها، كما حدث علي سبيل المثال عندما قام بعض المراهقين بالدخول إلي موقع وزارة الدفاع الأمريكية البنتاجون وسرقة بعض المعلومات النووية كما تسبب في تعطيل العديد من المواقع الكبري علي الإنترنت مثل ياهو و أمازون . وحتي موقع شركة مايكروسوفت.

وتتطلب مواجهة الجريمة الإلكترونية تعاون العديد من الجهات في مختلف الجهات من تشريع وقضاء وشرطة ومصممي برامج وشركات كمبيوتر وذلك من أجل تأمين مواقع الإنترنت من خلال أنظمة حماية محكمة واستخدام برامج دائمة التحديث وتشريع قوانين جديدة تسمح بتعقُّب المجرمين والقبض عليهم.

وحول الجريمة المنظمة وجرائم الشبكات الإلكترونية كتب فيل وليامز أستاذ دراسات الأمن الدولي، جامعة بتسبرغ:

بدأت الآن حكومات ومؤسسات تجارية عديدة، كما بدأ الكثير من الناس حول العالم إدراك كيفية الاستخدام الأفضل لأحدث تكنولوجيات المعلوماتية. لكن جماعات الجريمة المنظمة اكتشفت أيضاً استخدام هذه التكنولوجيات بصفتها فرصاً للاستغلال وتحقيق أرباح غير مشروعة.

ان القدرات والفرص التي تؤمنها شبكة الإنترنت طورت العديد من النشاطات التجارية المشروعة من خلال زيادة سرعة وسهولة ومجالات إجراء المعاملات إضافة الي تخفيض الكثير من النفقات. واكتشف المجرمون أيضاً أن شبكة الإنترنت تستطيع أن تؤمن فرصاً جديدة وفوائد متضاعفة للأعمال غير المشروعة. فالجانب المظلم من الإنترنت لا يشمل فقط الاحتيال والسرقة، ونشر المواد الإباحية، وشبكات المنحرفين جنسياً ممن يستهدفون الأحداث، بل أيضاً منظمات الاتجار بالمخدرات والمنظمات الإجرامية التي تُركز علي استغلال ما توفره الشبكات الإلكترونية من تسهيلات وفرص أكثر مما تركز علي تعطيل عمل الشبكات كما يفعل الآخرون المهتمون بهذا الأمر.

في عالم الشبكات الإلكترونية، كما في العالم الحقيقي، يقوم بمعظم الأعمال الإجرامية أفراد أو مجموعات صغيرة؛ وقد يكون أفضل ما توصف به هذه الأعمال بأنها جرائم غير منظمة. رغم ذلك، هناك أدلة متزايدة علي أن مجموعات الجريمة المنظمة تستغل الفرص الجديدة التي توفرها شبكة الإنترنت. لن تصبح الجريمة المنظمة مترادفة و مساوية للجريمة التي تُرتكب من خلال الشبكات الإلكترونية. فمعظم مجموعات الجريمة المنظمة ستواصل العمل في العالم الحقيقي بدلاً من عالم الشبكات الإلكترونية، ومعظم الجرائم التي تقع في هذا المجال الأخير يرتكبها أفراد لا منظمات إجرامية. مع ذلك، من المحتمل أن يزداد مقدار التداخل بين الظاهرتين بدرجة كبيرة خلال السنوات القليلة القادمة.

الجريمة المنظمة وجرائم الشبكات الإلكترونية

تتناول الجريمة المنظمة في الأساس السعي للإفادة المادية، أو تحقيق الأرباح، من خلال مواصلة العمل بوسائل جرمية. ولذا، كما تستعين الشركات العادية بشبكة الإنترنت بحثاً عن فرص جديدة لتحقيق الأرباح، كذلك تفعل المنظمات الإجرامية. والمنظمات الإجرامية ليست اللاعبات الوحيدات في أسواق الأعمال غير المشروعة، ولكنها تكون في أحيان كثيرة أهم اللاعبين، علي الأقل بسبب تمتعها بقدرة أكبر علي المنافسة التي يوفرها لها تمكّنها من التهديد بأعمال العنف. بالإضافة إلي ذلك، تميل المنظمات الإجرامية إلي مهارة كبيرة في اكتشاف واستغلال فرص القيام بأعمال ومشاريع جديدة غير مشروعة. في هذا السياق يوفر الإنترنت والنمو المتواصل للتجارة الإلكترونية مجالات هائلة جديدة لتحقيق أرباح غير مشروعة.

خلال السنوات القليلة الماضية، ازدادت حنكة ومهارة مجموعات الجريمة المنظمة . فمثلاً، اتبعت المنظمات الكولومبية لتجارة المخدرات الممارسات التي تقوم بها الشركات العادية لتنويع الأسواق والمنتجات، واستغلت أسواقاً جديدة في أوروبا الغربية ودول الاتحاد السوفياتي السابق. وأخذت المنظمات الإجرامية وتجار المخدرات تزيد من توظيف اختصاصيين ماليين لإدارة شؤون غسل الأموال. أضاف هذا العمل طبقة إضافية عازلة حول عملية غسل الأموال، بينما يتم استخدام خبراء قانونيين وماليين عارفين بخفايا المعاملات المالية لتوفير ملاذات آمنة في أماكن ومؤسسات تعمل بطريقة الأوف شور. وبالمثل، لا تحتاج الجريمة المنظمة إلي تطوير خبرة فنية في مجال الإنترنت. فبإمكانها أن تستخدم أشخاصاً من الخبراء في عمل الشبكة واستغلال مكامن الضعف فيها لتنفيذ المهمات الموكلة إليهم بفعالية وكفاءة، إما من خلال منحهم مكافآت سخية أو من خلال تهديدهم بما لا تحمد عقباه إذا لم يفعلوا، أو من خلال مزيج من الأمرين معاً.

تكون عادة لمجموعات الجريمة المنظمة قاعدة عمل في الدول الضعيفة التي تؤمن ملاذاً آمناً تستطيع من خلاله ممارسة عملياتها العابرة للأوطان. وفي الواقع، يوفر هذا الأمر قدراً إضافياً من الحماية من تطبيق القانون، ويمكّن تلك المجموعات من ممارسة نشاطاتها بأقل قدر من المخاطر. وتتلاءم الصفات المتأصلة للانترنت كشبكة تتخطي حدود البلدان مع هذا النمط من النشاط الإجرامي ومع الجهد الساعي إلي تحقيق أقصي الأرباح ضمن درجة مقبولة من المخاطر. ففي العالم الافتراضي، أي في عالم الشبكات الإلكترونية، لا توجد أي حدود؛ ويشكل ذلك مزية تجعل النشاط الإجرامي عملاً جذاباً للغاية. عندما تحاول السلطات المختصة مراقبة هذا العالم الافتراضي تبدو أمامها حدود البلدان ومناطق الصلاحيات واسعة جداً ما يجعل التحقيق في الجرم بطيئاً جداً في أحسن الأحوال، أو مستحيلاً في أسوأ الأحوال.

يؤمن الإنترنت فرصًا للقيام بمختلف أشكال السرقات، أكانت من المصارف الموصولة بالشبكة أو من الممتلكات الفكرية، ولكنها تؤمن أيضاً وسائل جديدة لارتكاب جرائم قديمة كالاحتيال، وتوفر مكامن ضعف جديدة تتعلق بالاتصالات والمعلومات ما يتيح أهدافاً جذابة لجريمة الابتزاز، والجريمة التي كانت دائما السلعة الرئيسية لمنظمات المافيا.

كون شبكة الإنترنت شبكة يمكن استخدامها من دون معرفة المستخدم يجعل منها قناة مثالية وجهازاً مثالياً لتنفيذ العديد من نشاطات الجريمة المنظمة. ومفهوم عالم الجريمة السري يعني أنه تسود هذا العالم الضبابية او نقص الشفافية. فالسرية تشكّل عادة جزءاً رئيسياً من استراتيجية الجريمة المنظمة، وشبكة الإنترنت توفر فرصا ممتازة للمحافظة علي هذه السرية. فبالإمكان إخفاء الأعمال وراء حجاب من الإغفال قد يتراوح مداه من استعمال معايير علم التحكم الإلكتروني إلي جهود متطورة لإخفاء المسار التي تتبعه المعاملات عبر الإنترنت لتصل إلي مقصدها.

تختار الجريمة المنظمة دائما صناعات أو قطاعات معيّنة كأهداف للتغلغل وممارسة نفوذها غير المشروع عبرها. في الماضي شملت هذه الصناعات جمع النفايات في مدينة نيويورك، وشركات البناء، والشركات الإنشائية، وشركات التخلص من النفايات السامة في إيطاليا، والمصارف، وصناعات الالومنيوم في روسيا. من وجهة نظر جماعات الجريمة المنظمة، توفر الإنترنت، كما يوفر نمو التجارة الإلكترونية، مجموعة جديدة من الأهداف للتغلغل وممارسة النفوذ، وهو احتمال يشير إلي وجوب ان تكون تكنولوجيا الإنترنت وشركات خدمات الإنترنت حذرة بصورة خاصة حول الشركاء المحتملين والداعمين الماليين لها.

باختصار، إن الترابط بين الجريمة المنظمة وشبكة الإنترنت ليس طبيعياً فقط، ولكنه ترابط من المرجح له ان يزدهر وان يتطور إلي حد أبعد في المستقبل. فشبكة الإنترنت تؤمن الاقنية والأهداف في نفس الوقت للجريمة، وتُمكن من استغلال هذه الأقنية والأهداف لتحقيق أرباح كبيرة بأقل قدر ممكن من المخاطر. وجماعات الجريمة المنظمة لا تريد أكثر من ذلك. ولهذا السبب فمن الأهمية بمكان تحديد بعض الطرق التي تتداخل فيها الجريمة المنظمة حالياً مع الجريمة التي تُرتكب من خلال الشبكات الإلكترونية.

الاتجاهات الرئيسية في الجريمة المنظمة وجرائم الشبكات الالكترونية

تستخدم مجموعات الجريمة المنظمة شبكة الإنترنت للقيام بأعمال رئيسية من الاحتيال والسرقة. ولعّل أبرز مثال علي ذلك - رغم عدم نجاحه - ما حصل في شهر أكتوبر عام 2000 مع بنك صقلية. فقد ابتكرت مجموعة من حوالي 20 شخصاً، بعضهم يرتبط بعائلات المافيا، بمساعدة شخص من داخل البنك، نسخة رقمية طبق الأصل لنظام وصل البنك بشبكة الإنترنت. بعد ذلك قررت المجموعة استعمال هذه النسخة الرقمية المطابقة للأصل لتحويل مسار حوالي 400 مليون دولار كان الاتحاد الأوروبي قد خصصها لتمويل مشاريع إقليمية في صقلية. كان من المقرر غسل الأموال عبر مؤسسات مالية مختلفة منها بنك الفاتيكان وبنوك في سويسرا والبرتغال. أحبطت الخطة عندما باح بالسر شخص من المجموعة إلي السلطات الرسمية. رغم ذلك، كشفت هذه المحاولة الفاشلة بصورة واضحة للغاية ان الجريمة المنظمة تجد فرصاً ضخمة لها لتحقيق أرباح نابعة من نمو العمل المصرفي الإلكتروني والتجارة الإلكترونية.

في الواقع، إن تنوع الجريمة المنظمة وممارستها لأشكال مختلفة من الجرائم بواسطة شبكة الإنترنت مرتبط في صورة وثيقة باتجاه ثان آخذ بالبروز، هو تورط الجريمة المنظمة في ما كان يُصنّف بأنه جرائم مالية. تصنف نشاطات العصابات الإجرامية في الولايات المتحدة والمنظمات الإجرامية الروسية العاملة في وول ستريت (السوق المالية في نيويورك) ضمن هذه الفئة. خلال أواخر التسعينات حدثت حالات عديدة لتلاعب المنظمات الإجرامية باسهم شركات الرساميل الصغيرة، باللجوء إلي الأساليب الكلاسيكية. من "النفخ والتنفيس"، (حيث يُرفع سعر السهم الي مستويات هائلة ثم يتم التخلص منه بسرعة فيهبط بشدة). وفي حين ان العديد من هذه العمليات كان يتم من خلال الإكراه او السيطرة علي شركات الوساطة المالية، فقد استعملت شبكة الإنترنت أيضاً لتوزيع المعلومات التي كان من شأنها التضخيم المصطنع لاسعار الأسهم وكان من بين الذين اشتركوا في هذه العمليات الإجرامية أعضاء من عائلات الإجرام المعروفة مثل بونانو، وجينوفيزي، وكولومبو، بالإضافة إلي أعضاء مهاجرين روس من مجموعة الجريمة المنظمة بور. ومع ابتعاد المنظمات الإجرامية عن نشاطات الإكراه التقليدية وازدياد تركيزها علي فُرص ارتكاب الجرائم المالية سوف تسود بدرجة اكبر النشاطات المرتبطة بالإنترنت. وبما ان الخداع في أسعار اسهم الشركات المرتبط بالإنترنت يولد خسارات تقدر بعشرة آلاف مليون دولار في السنة للمستثمرين، فهو يوفر مجالاً واسعاً لأرباح الجريمة المنظمة.

لا يعني هذا القول ان الجريمة المنظمة سوف تغير طبيعتها. ان استعدادها المتأصّل لاستخدام القوة والترهيب مناسب تماماً لتطوير خطط الابتزاز المحنكة عبر الإنترنت التي تهدد بعرقلة وصول المعلومات والتشويش علي أنظمة الاتصالات واتلاف البيانات. يشكل نمو الابتزاز عبر الإنترنت توجهاً مهماً ثالثاً. فعلي الرغم من سوء تنفيذ او فشل بعض خطط الابتزاز، لكنها تبقي قابلة للتنفيذ دون ذكر أسماء أو بصورة مغفلة بحيث تبقي أخطارها محدودة بينما يكون مردودها من الأرباح مرتفعاً جداً. والواقع أنه قد يكون هذا النوع من الإجرام غير معروف بشكل كافٍ. لكن من المتوقع توسعه بدرجة كبيرة مع تحول الجريمة المنظمة بحماس إلي استغلال مكامن الضعف الجديدة التي تأتي مع الاعتماد المتزايد علي الأنظمة الموصولة بشبكة الإنترنت.

يتمثل الاتجاه الرابع بالاستخدام الإجرامي الواضح لأدوات كانت أصلاً لا تشكل الاّ نوعاً من الإزعاج. وربما كان اشهر مثال لهذا الاتجاه ما حدث في أواخر عام 2000 عندما استعمل نوع من الفيروس الذي عرف باسم "بقة الحب" في محاولة للوصول إلي كلمات السر للحسابات في يونيون بنك أوف سويتزرلاند، وفي ما لا يقل عن مصرفين آخرين في الولايات المتحدة. ومع ان القصة لم تلق اهتماماً يذكر، ولم يعرف بالضبط من كانوا فاعليها، فهي تعطي مصداقية أكبر للنظرية القائلة بان الجريمة المنظمة تطور علاقات مع معتدين صغار مهرة في تقنيات الكمبيوتر. والاتجاه الخامس الذي يمكن ان نتوقع حصوله هو ما يمكن تسميته بتبديل مناطق الصلاحيات القانونية". لا شك ان الجرائم المتعلقة بالشبكات الإلكترونية - عندما ترتبط بالجريمة المنظمة - سوف تنطلق من مناطق لا يوجد فيها إلا القليل، ان وجد، من القوانين الموجهة لمحاربة الجرائم التي ترتكب عبر الشبكات الإلكترونية أو المناطق التي لا تملك قدرات تذكر علي تطبيق القوانين المضادة للجرائم التي ترتكب عبر الشبكات الإلكترونية. كان هذا أحد الدروس التي قدمها فيروس بقة الحب. ومع ان الفيروس انتشر في العالم اجمع وكلف المؤسسات التجارية آلاف الملايين من الدولارات، فعندما تمكن مخبرو مكتب التحقيقات الفيدرالي من تحديد هوية مرتكب العمل، وكان طالباً في الفليبين، اكتشفوا أيضاً أنه ليس هناك من قانون يمكن من خلاله محاكمة المرتكب. بعد ذلك، عمدت دولة الفليبين إلي إصدار قوانين تحرّم الجرائم التي تُرتكب عبر الشبكات الإلكترونية، وتبعتها في هذا السياق دول أخري. مع ذلك، لا زالت توجد ثغرات تشريعية تسمح للمجرمين والمعتدين علي الشبكات الإلكترونية بالعمل دون خوف من العقاب. وبالفعل، من الممكن ان تسعي بعض التشريعات بصورة متزايدة إلي استغلال موقف متسامح لجذب الاستثمارات من خلال إنشاء ملاذات آمنة للمعلومات (علي غرار الملاذات الآمنة الضريبية وتشريعات السرية المصرفية) تجعل من الصعب علي المسؤولين عن تطبيق القوانين تتبع مسار المعلومات، وتوفير عمليات تجارية عبر الإنترنت يمكن ان تعمل من خلالها مؤسسات تجارية غير مشروعة في ظل حد أدني من تدخل السلطات.

الاتجاه السادس هو الاحتمال المتزايد باستعمال الإنترنت لغسل الأموال. فمع تحول الإنترنت إلي الوسيلة التي يتم عبرها إجراء المزيد من العمليات التجارية الدولية، فمن المحتمل ان تزداد أكثر فرص غسل الأموال باتباع اسلوب إصدار الفواتير الزائدة او الناقصة عن الأسعار الحقيقية. توفر مزادات السلع التي تتم بواسطة الإنترنت فرصاً مماثلة لنقل الأموال من خلال عمليات شراء قانونية ظاهرياً ولكن بدفع ثمن يفوق بكثير الثمن الحقيقي للسلع المشتراة. كما تجعل المراهنات التي تتم عبر الشبكة من الممكن نقل الأموال إلي مراكز مالية تعمل بطريقة الأوف شور في دول منطقة البحر الكاريبي علي الأخص. بالإضافة الي ذلك، ومع انتشار تحويل الأموال بواسطة البريد الإلكتروني والقيام بالأعمال المصرفية إلكترونياً من المتوقع ان تزداد أيضاً فرص إخفاء تحركات نتائج الجرائم باستعمال مجموعة متزايدة من المعاملات المالية غير القانونية.

يتناول الاتجاه السابع نمو الاتصالات عبر الشبكة بين معتدين علي شبكات الكمبيوتر من ذوي المهارة التقنية، أو صغار المجرمين، وبين جماعات الجريمة المنظمة. في سبتمبر 1999 مثلاً، حُكم علي عضوين من جماعة تعمل انطلاقاً من الولايات المتحدة، عرفت باسم "أساتذة الهاتف"، بالسجن لاختراقهم شبكات أنظمة الكمبيوتر لشركات الاتصالات اللاسلكية MCI وSPRINT وAT&T وEQUIFAX . وقد تمكن أحد هؤلاء، كالفين كانتريل، من الحصول علي آلاف من بطاقات إجراء المخابرات الهاتفية من شركة SPRING وبيعها لشخص كندي أعاد تمريرها إلي الولايات المتحدة حيث باعها لشخص آخر في سويسرا. وفي النهاية وصلت تلك البطاقات إلي أيدي مجموعات الجريمة المنظمة في إيطاليا. من المحتمل جداً ان تتعمق الاتصالات بين هذين النوعين من المجموعات الإجرامية وان تتوسع أعمالهما. علاوة علي ذلك فإن مجموعات الجريمة المنظمة تستخدم، بالطبع، شبكة الإنترنت للاتصالات (تكون مرمّزة عادة) لأغراض أخري عندما تري انها مفيدة ومربحة. وبالفعل، وقد أثبتت جماعات الجريمة المنظمة أنها مرنة وقابلة للتكيّف في طرق استغلالها للفرص التي يوفرها عالم الشبكات الإلكترونية، كما تستغل أي فرصة أخري لنشاطها غير القانوني. ان لذلك مفاعيل بعيدة المدي تتطلب من الحكومة رداً استراتيجياً، يكون متعدد المستويات، ومتعدد الأطراف، وبطبيعته عابر لحدود الأوطان.

الاستجابات للترابط بين الجريمة المنظمة وجرائم الشبكات الإلكترونية

تتطلب مواجهة التشابك المتنامي بين الجريمة المنظمة والجريمة التي ترتكب عبر الشبكات الإلكترونية استراتيجية شاملة بالفعل. هناك سوابق ونماذج لهذه الاستراتيجية قد تكون مفيدة جداً، وتتيح التوازن بين متطلبات تطبيق القوانين والأمن القومي وبين اعتبارات أخري مثل الخصوصية الشخصية. ان المبادئ الرئيسية التي وجّهت ردّ المجتمع الدولي علي الجريمة المنظمة العابرة للحدود وعمليات غسل الأموال يمكن ان تشكل أحد النماذج الجيدة.

حاول فريق العمل المالي FATF))، وهو فريق عمل شكلته مجموعة الدول الصناعية الكبري السبع G-7)) وضع قواعد قياسية ومعايير للحكومات والمؤسسات المالية لاتباعها في سن القوانين والأنظمة ووضع آليات لتطبيق القوانين المالية علي مستوي البلدان. ورغم وجود إمكانية لانتقاد فريق العمل علي بعض ما قام به، لكنه أطلق في عام 2000 حملة فعالة بعنوان "تسمية وتعيير" بحيث أعلنت قائمة بأسماء 15 دولة "غير متعاونة" لعدم كفاية جهودها في مكافحة غسل الأموال. في بعض الحالات كانت النتائج ملحوظة وأدت إلي تطبيق برامج اكثر تشددا ضد غسل الأموال والي تحقيق شفافية أكبر في النشاطات المالية. وفي حين كانت حملة فريق العمل المالي تتويجاً لجهد دام عشر سنوات، فإنها توفر نهجاً يمكن اتباعه بصورة مفيدة من قبل المجتمع الدولي في مسعاه لمحاربة جرائم الشبكات الإلكترونية. كانت معاهدة المجلس الأوروبي حول جرائم الشبكات الإلكترونية، التي أيدتها الولايات المتحدة بقوة، أول خطوة رئيسية في هذا الاتجاه؛ ويمكن اعتبارها بداية لعملية وضع القواعد والمعايير التي يُتوقع من البلدان المعنية أن تتبعها في نهاية الامر في جهودها التشريعية والتنظيمية وتطبيق القوانين.

يستند نهج هذه المعاهدة إلي اعتراف أساسي بضرورة قيام انسجام بين قوانين الدول المعنية. في السنوات الأخيرة تم تحقيق التعاون الدولي في تطبيق القوانين من خلال سلسلة من معاهدات تسليم المجرمين والمساعدة القانونية المتبادلةMLAT) ) التي تمكن الحكومات من تبادل المعلومات والأدلة. وبغية وضع هذه المعاهدات قيد التنفيذ يفترض عادة وجود ما يُعرف بازدواج العمل الإجرامي (أي ان تكون السلطات القضائية لكلا الدولتين تعتبر ذلك العمل عملاً جرمياً). بكلمات أخري، يتم تسهيل التعاون الدولي بدرجة كبيرة من خلال التلاقي علي ما يمكن اعتباره عملا إجرامياً بموجب تشريعات مختلف البلدان المعنية. بالإضافة إلي ذلك، وكما بيّن ارنستو سافونا، رئيس مركز أبحاث الجريمة الدولية في مدينة ترينتو في إيطاليا، فان فرض قوانين مماثلة في مختلف الدول يزيد المخاطر التي تواجه المنظمات الإجرامية ويتجه اكثر نحو معادلة هذه المخاطر في مختلف الدول المعنية. وفي الواقع، كلما كانت القوانين أكثر شمولاً كلما قلت الملاذات الآمنة التي يستطيع المعتدون علي الشبكات الإلكترونية الخاضعين لسيطرة الجريمة المنظمة (او الذين يعملون لحسابهم الخاص) العمل انطلاقاً منها بأمان.

ان الانسجام ضروري بالنسبة إلي القوانين الأساسية كما بالنسبة إلي القوانين الإجرائية. علي كافة الدول ان تُعيد تقييم ومراجعة قواعد الإثبات، والتفتيش، والقاء القبض، والتنصت الإلكتروني، وما شابه ذلك لتشمل المعلومات الرقمية، وأنظمة الكمبيوتر الحديثة، وأنظمة الاتصالات الحديثة، والطبيعة العالمية لشبكة الإنترنت. أما التنسيق الأكبر للقوانين الإجرائية فيمكن أن يُسهّل التعاون في التحقيقات التي تشمل سلطات قطاعية متعددة.

بالإضافة إلي القوانين الملائمة، من المهم أيضاً ان تطور الحكومات وأجهزة تطبيق القانون قدراتها علي تطبيق هذه القوانين. يحتاج ذلك إلي تطوير الخبرات في مجال الجريمة التي ترتكب عبر الشبكات الإلكترونية وتحقيق مشاركة فعالة للمعلومات بين الدوائر داخل الدولة المعنية وبين مختلف الدول. يُضاف إلي ذلك ضرورة تخطّي هذه المشاركة الأجهزة التقليدية لتطبيق القوانين بحيث تشمل أجهزة الأمن القومي وأجهزة الاستخبارات. كما ان من الأمور الأساسية تشكيل وحدات متخصصة في تطبيق القانون للتعامل مع المسائل المتعلقة بهذا النوع من الجرائم علي مستوي البلد المعني. بإمكان هذه الوحدات أيضاً ان توفر أيضاً أساساً للتعاون الدولي الرسمي وغير الرسمي المستند إلي شبكات ثقة بين مسؤولي تطبيق القوانين في مختلف البلدان. ويمكن للتعاون في قضية معيّنة أو التعاون في لجان مشتركة مؤلفة من ممثلي عدد من الدول أن يكون مفيداً جداً. وهناك قضايا كان فيها التعاون الدولي فعالاً للغاية. وبالفعل يمكن ان يولد التعاون الناجح تعاوناً مماثلاً في أماكن أخري ويحقق المزيد من النجاحات.

ان الجزء المهم الأخر من استراتيجية محاربة هذه الجريمة هو المشاركة بين الحكومات والقطاع الخاص، وبالأخص في قطاع تكنولوجيا المعلومات. ومجدداً هناك سوابق لهذه المشاركة. خلال السنوات الماضية وضعت شركات النفط الرئيسية، رغم كونها تتنافس بقوة بينها، ترتيبات للمشاركة في المعلومات، وعملت عن كثب مع هيئات تطبيق القوانين للحد من تغلغل جماعات الجريمة المنظمة والشركات الإجرامية في عملياتها. ليس من السهل دائما تحقيق هذا التعاون بين الحكومة والقطاع الخاص، لكن من الواضح ان قدراً من الثقة المتبادلة يمكنه أن يُحدث أثراً. بغية توسيع مدي التعاون، يجب ان تمارس أجهزة تطبيق القانون حرصاً كبيراً وسرية كبيرة لعدم كشف مكامن ضعف الشركات، في حين يجب ان تكون الشركات بحد ذاتها راغبة في الابلاغ عن اي نشاطات إجرامية تستهدف أنظمتها الخاصة بالمعلومات والاتصالات.

حتي ولو تم تحقيق تقدم كبير في كافة هذه المجالات، ستواصل الجريمة المنظمة والجريمة التي تتم عبر الشبكات الإلكترونية ازدهارها. ولكن إذا تم اتخاذ خطوات في هذه الاتجاهات، يمكن أن يكون هناك احتمال لإمكانية احتواء هذه الجريمة ضمن حدود مقبولة، وإنها لن تقوّض الثقة بالتجارة الالكترونية، كما إنها لن تزيد من إثراء مجموعات الجريمة المنظمة بدرجة تمكنها من زيادة إفساد الحكومات وتهديدها، وألا تكون الجريمة المنظمة هي الرابح الكبير من نمو شبكة الإنترنت.

إرسال المقال طباعة المقال
الصفحة الرئيسية | اتصلوا بنا | مركز المساعدة | أضف الراية الى مواقعك المفضلة | اجعلنا صفحتك الرئيسية | أعلن معنا | الجلف تايمز
تطوير: اتفاقية استخدام الموقع