آخر تحديث: الخميس27/3/2008 م، الساعة 06:44 صباحاً بالتوقيت المحلي لمدينة الدوحة
الصفحة الرئيسية /المنتدى
إرسال المقال طباعة المقال
بعد مضي ستة أعوام: أين نحن من وعد مونتري؟


بقلم لينارت بوغه، رئيس الصندوق الدولي للتنمية الزراعية (إيفاد) ..خلال قمة التمويل التنموي التي انعقدت في مدينة مونتري المكسيكية في أواخر شهر مارس من عام 2002 تبني قادة العالم بالإجماع وثيقة إجماع مونتري التي تحدد ادوار البلدان المتقدمة والبلدان النامية والتزاماتها في سعيها لمواجهة تحديات متعددة ولاسيما بلوغ الأهداف الإنمائية للألفية. والآن، بعد مضي ستة أعوام، حان الوقت لمراجعة التقدم المحرز في مواجهة تلك التحديات.

لا شك أن مؤتمر المتابعة لقمة التمويل الإنمائي الدولي الذي تستضيفه قطر في الفترة من 29 نوفمبر إلي 2 ديسمبر 2008 سيتيح فرصة لإجراء تلك المراجعة. ولكن العالم يواجه اليوم تحديات جديدة وأكثر إلحاحا تتراوح بين تفاقم آثار التغير المناخي وارتفاع أسعار الطاقة والسلع الغذائية المتصاعد. كما تثير المخاوف من عودة مناظر المجاعات التي شهدها العالم في مطلع السبعينيات توقعات بشأن ما يمكن تحقيقه في مؤتمر الدوحة.

ومع تراكم التحديات الجديدة علي عتبة مؤتمر الدوحة، تستطيع قطر أن تضرب مجددا مثلا يحتذي به كما فعلت فيما مضي. ففي عام 2005 استضافت قطر جولة المشاورات الخاصة بالتجديد السابع لموارد الصندوق الدولي للتنمية الزراعية. وفي تلك المناسبة كانت قطر أول من تعهد بمساهمة بلغت عشرة ملايين دولار مطلقة بذلك شرارة حماس لدي بقية الدول المانحة مما مكن الصندوق من حشد الموارد اللازمة لتوسيع نطاق مشاريعه حول العالم المصممة لمساعدة فقراء الأرياف علي التخلص من فقرهم.

ومرة أخري، عند انعقاد قمة الجنوب التي نظمتها مجموعة ال 77 في الدوحة، أكد حضرة صاحب السمو أمير دولة قطر التزام بلاده بمواصلة المساعدة الإنمائية وبلوغها نسبة 0.7 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي التي حددتها الأمم المتحدة كمقياس للمساعدة الإنمائية علي أن تخصص قطر نسبة 15 بالمائة من مساعداتها للبلدان النامية الأكثر عوزا.

وفي نفس القمة تعهدت قطر بتقديم 20 مليون دولار لصندوق الجنوب للتنمية والمساعدة الإنسانية الذي استحدثته مجموعة 77. ومن خلال تلك المبادرة لعبت قطر دورا رائدا وأبرزت التزاما مثاليا بالتعاون بين بلدان الجنوب ومكافحة الفقر. ولا شك أن قمة المتابعة الدولية حول التمويل الإنمائي القادمة ستكون فرصة سانحة للدول المانحة الأخري، لاسيما بلدان منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، لحذو قطر ومساعدة البلدان الفقيرة علي مواجهة تحديات اليوم.

وكدولة مضيفة، تستطيع قطر أن تلعب دورا أكبر خلال قمة الدوحة من خلال توجيه أنظار المانحين نحو الحاجة لاستثمار اكبر في التنمية الزراعية والريفية ليس بغرض تفادي خطر أزمة غذائية محدقة فحسب بل وللمساهمة أيضا في تحقيق أول الأهداف الإنمائية للألفية ألا وهو خفض نسبة الفقر المدقع والجوع إلي النصف بحلول عام 2015.

 فثلاثة أرباع البليون شخص الأفقر في العالم يعيشون في المناطق الريفية من البلدان النامية معتمدين في سد رمق العيش علي الزراعة والأنشطة المتصلة بها. ولا شك أن أي تغيير في وفرة الأغذية وارتفاع أسعار السلع الزراعية ستكون له آثار حاسمة بالنسبة لمعيشة الفقراء ومن لا ينعمون بالأمن الغذائي.

لقد حدد إجماع مونتري تعبئة مصادر التمويل المحلية والدولية كجزء من ستة مجالات عمل كبري لمواجهة أعباء مساعدة البلدان النامية علي تحقيق الأهداف التنموية للألفية. وكخطوة رئيسية لمواجهة هذا التحدي كان لا بد من خلق بيئة مواتية من السياسات المحلية والعالمية لتسهيل تدفق الاستثمارات الأجنبية المباشرة إلي البلدان النامية علي نحو مستدام يمكنها من تحقيق أولوياتها التنموية. لقد تحقق الكثير من التقدم خلال الأعوام الخمسة الماضية. فقد تزايد حجم تدفق الاستثمارات الأجنبية المباشرة إلي البلدان النامية بنسبة 92 بالمائة بين عامي 2002 و2006 ليصل إلي 325 بليون دولار.

غير أن المساعدات الإنمائية الرسمية لم تحقق النمو الذي كان متوقعا بل وتراجع في الأعوام الثلاثة الماضية. فقد انخفضت قيمة المساعدات الإنمائية لبلدان منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية بنسبة 5.1 بالمائة بين عامي 2005 و 2006 لتصل إلي 103.9 مليار دولار. والأسوأ من ذلك هو تراجع المساعدات الإنمائية الرسمية لقطاع الزراعة. فقد انحطت نسبة مخصصات الزراعة من المساعدات الإنمائية الرسمية من 19 بالمائة عام 1979 إلي 3.5 بالمائة عام 2004 ثم إلي 2.9 بالمائة عام 2006.

وفي مواجهة ذلك، واصل إيفاد تمويله لبرامج تمكنت حتي الآن من بلوغ أكثر من 300 مليون فقير ريفي علي امتداد أفريقيا وآسيا وأمريكا اللاتينية ومساعدتهم علي الحصول علي الأرض والمياه والخدمات المالية والأسواق والتكنولوجيا اللازمة. وقمنا بزيادة برنامج عملنا بمعدل 10 بالمائة سنويا علي امتداد الأعوام الخمسة الماضية، الأمر الذي سيستمر هذا العام والعام القادم أيضا.

 ويذهب ما يقارب من نصف استثمارات الصندوق إلي أفريقيا جنوب الصحراء حيث أكبر تحد يواجه تحقيق الأهداف التنموية للألفية. وعلي امتداد الثلاثين عاما الماضية، استثمر إيفاد نحو 43 بالمائة من مجموع استثماراته البالغة 10 مليارات دولار في 55 بلدا عضوا في منظمة المؤتمر الإسلامي في أفريقيا واسيا بما في ذلك المنطقة العربية.

كما أننا نعمل علي زيادة فعالية مشاريعنا وديمومة منافعها. وفي الواقع فان مشاريعنا و برامجنا لا تنطلق من وحي المهمة المناطة بالصندوق، وهي تمكين الفقراء الريفيين من التغلب علي الفقر الريفي، فحسب بل ولان التجربة أثبتت أن الزراعة محرك يقود فعلا إلي خفض الفقر. ووفقا لتقرير البنك الدولي حول التنمية في العالم فان مساهمة الزراعة في نمو الناتج المحلي الإجمالي أكثر قدرة وفاعلية في خفض معدلات الفقر بما يزيد علي أربعة أضعاف تلك الناجمة عن النمو الذي تحققه القطاعات الأخري. ويعد تكريس هذا التقرير للزراعة أمرا مشجعا.

ومن الأمور الأخري المشجعة تلك المتعلقة بالإمكانات الكامنة في التحويلات المالية للمهاجرين كمصدر لتمويل التنمية الريفية. إذ ربما تشكل التحويلات ثاني أكبر مصدر خارجي لتدفق الموارد المالية إلي اقتصاديات البلدان النامية. وتمثل التحويلات في أكثر من 40 بلدا ناميا ما يزيد علي 10 بالمائة من الناتج القومي الإجمالي يذهب ثلثها إلي الأسر الريفية. ووفقا لدراسة أعدها الصندوق مؤخرا فان قيمة التحويلات قد بلغت 300 مليار دولار أمريكي عام 2006. ولهذا السبب يعمل الإيفاد علي بناء أنظمة خدمات مالية ريفية لكي تصبح التحويلات من خلالها مصدرا للتنمية.

إن التأثير المركب للتغير المناخي وارتفاع الطلب علي الأغذية وتزايد استخدام الوقود الحيوي يعني أن انخفاض أسعار السلع لا يبدو محتملا إلا إذا تم إطلاق العنان لقدرة المزارعين الريفيين الفقراء علي تحقيق قدر أكبر من العرض. إذ يتمتع هؤلاء بالقدرة علي زيادة إنتاجيتهم لتلبية الطلب المتزايد علي محاصيلهم. إن كل ما يحتاجونه هو الدعم المالي والفني لتحقيق ذلك. ولكن يتوقف إطلاق العنان لتلك القدرات الكامنة إلي حد كبير علي إرادة المجتمع الدولي وعزمه علي توجيه نسبة أكبر من المساعدات الإنمائية الرسمية إلي التنمية الزراعية والريفية. ولي كل الثقة في أن يحقق مؤتمر المتابعة حول التمويل الإنمائي في الدوحة تقدما ملموسا نحو هذا الهدف.

مقال خص به رئيس إيفاد الراية بمناسبة زيارته لدولة قطر

إرسال المقال طباعة المقال
الصفحة الرئيسية | اتصلوا بنا | مركز المساعدة | أضف الراية الى مواقعك المفضلة | اجعلنا صفحتك الرئيسية | أعلن معنا | الجلف تايمز
تطوير: اتفاقية استخدام الموقع