خبراء ينددون بالاتهامات الأمريكية لسوريا حول تعاونها المزعوم مع كوريا الشمالية
القاهرة - الراية - كريم إمام مصطفي:اتفق مجموعة من السياسيين والعسكريين علي أن الهدف من الاتهامات الأمريكية لسوريا بوجود دلائل تشير الي تعاون نووي بين سوريا وكوريا الشمالية يعد ضربة مبكرة للنظام السوري للحصول علي موقف تفويضي متقدم والتأثير علي المفاوض السوري في المباحثات الجارية حول هضبة الجولان واعتبروا التصريحات الأمريكية استمراراً للضغوط المنسقة علي سوريا لفض تحالفها مع إيران وأن الموقف العربي لم يكن علي مستوي مواقف الأطراف الإقليمية والدولية كإيران وتركيا والولايات المتحدة مستبعدين إمكانية امتلاك أي دولة عربية للسلاح النووي.
من جانبه قال د. محمود بركات رئيس هيئة الطاقة النووية العربية الأسبق أنه لا يمكن النظر الي تصريحات الولايات المتحدة أو أدلتها جملة وتفصيلاً حيث ثبت من خلال الخبرات السابقة أنهم يتعاملون مع قضايا المنطقة بدون مصداقية ولا ضمير ولا أي احترام للقواعد الدولية العامة مشدداً علي ضرورة ألا يتم إعطاء تلك التصريحات أي ثقل سياسي لأن الهدف الأساسي منها هو تحطيم المعنويات السورية والضغط علي المفاوض السوري خاصة بعد الحديث عن إجراء مباحثات بشأن هضبة الجولان معتبراً أن توقيت التصريحات الأمريكية يمثل ضربة مبكرة للنظام السوري ليحصلوا علي موقف تفاوضي متقدم ضد السوريين.
وحول حق العرب في امتلاك أسلحة نووية قال بركات إن لكل منطقة ظروفها ونحن هنا لدينا عدو يمتلك الأسلحة النووية ويتباهي بها بمساندة ومباركة الدول الكبري وهو ما يعطي حقا شرعيا لدول المنطقة بحماية نفسها ولكن ذلك ليس معناه أن سوريا عليها التسلح نووياً وذلك بسبب ما شهدناه في تجربة الحالة العراقية مؤكداً أن الاتهامات الأمريكية تسقط المصداقية ولا يتم النظر إليها سوي بالاستهجان والرفض.
وأشار د. عبد الله الأشعل مساعد وزير الخارجية الأسبق الي أن كلاً من الولايات المتحدة واسرائيل تتجه الآن الي استمرار الضغوط المنسقة علي سوريا بدءاً بعمليات عسكرية في العمق السوري وبتحريض تركيا أو ربطها بهذه المخططات عقب رفض سوريا عروض كولن باول في مايو 2003 عقب غزو العراق واليوم يعود السيناريو المنسق مرة أخري بعد أن ازداد التحدي الايراني والفلسطيني موضحاً أن مجرد إثارة قضية امتلاك سوريا لأسلحة نووية او تفكيرها في حيازتها يعد الكود المؤدي الي الغزو متوقعاً أن تسارع أمريكا الي مجلس الأمن وتصدر قراراً من المجلس الذي سوف يرسل بدوره لجنة للتفتيش ويتم فبركة عدد من الوثائق حتي ترتفع الحمي في دمشق وتفكر جدياً في مخاطر الملف النووي السوري المتصل بالنووي الايراني والكوري.
ورأي أن سوريا هي التي تقف في حلق المخطط الامريكي الاسرائيلي ولذلك مطلوب من سوريا أن تستمع الي لغة الحب والسلام التي يعزفها أولمرت فإن كانت مشكلتهم هي تعظيم أوراق الضغط علي إسرائيل حتي تستعيد الجولان فإن الله قد استجاب لها وسخر أولمرت لكي تقدم كل الجولان علي طبق من ذهب.
ويري د. محمد عبدالسلام رئيس وحدة دراسات الأمن القومي وثقافة السلام بالمركز الدولي للدراسات المستقبلية والاستراتيجية أن الوقت مازال مبكراً لتقييم تلك الاتهامات الأمريكية التي تؤكد وجود منشأة نووية سورية تشبه المفاعل النووي الكوري من حيث الهيكل الخارجي والتصميمات الداخلية لكن الأمور مازالت غير واضحة ومن الممكن أن تكون الولايات المتحدة قد استفادت من علاقاتها بكوريا الشمالية لاستخلاص معلومات خاصة بالتعاون الكوري - السوري في المجال النووي مشيراً أنه لم يكن من الواضح أن سوريا تتجه لامتلاك أسلحة نووية فهي تحتاج علي الأقل الي 7 أو 8 سنوات قبل الحديث عن إمكانية إنتاج سلاح نووي.
وأوضح أن المناقشات التي جرت في الكونجرس تناولت مطالب محددة لسوريا فيما يخص العراق ولبنان والنظام الداخلي وهو ما يعني أن الرسالة الأمريكية تهدف الي حل جميع المشاكل الخاصة بسوريا في نفس الوقت وحول حق الدول العربية في امتلاك سلاح نووي قال إن جميع الدول العربية، قد وقعت علي اتفاقية mbc الخاصة بمنع انتشار الأسلحة النووية وبالتالي فإنه من الناحية القانونية ليس من حق أي دولة عربية إنتاج أسلحة نووية والمخالف لهذه الاتفاقيات يمكن أن يخلق لبلاده مشاكل مع مجلس الأمن.
قال مصطفي اللباد رئيس تحرير جريدة شرق نامة إن الولايات المتحدة الامريكية تري أن سوريا لا تتعاون معها بالقدر الكافي وأنها تتفق مع اسرائيل علي ضرورة سحب سوريا من تحالفها مع ايران وإن اختلفت الأساليب فواشنطن تنحي منحي تصعيدياً لتنويع أساليب التأثير علي حسابات صنع القرار السوري ودفع سوريا لإبداء تعاون أكثر في الملف اللبناني وإيقاف المساعدات لحزب الله وحركة حماس في غزة وأن الإعلان عن وجود دلائل مع الامريكان بتعاون سوريا مع كوريا الشمالية في الأغراض النووية غير السلمية.
وأشار الي أنه من المدهش أن سوريا لم تتقدم بأية شكوي لمجلس الأمن حول ما حدث يوم 6-9-2007 ومن جانبها امتنعت اسرائيل عن الكشف عن أية تفاصيل في الغارة الجوية التي استهدفت موقعاً في العمق السوري مؤكداً أن توقيت إطلاق هذه التصريحات هدفه التأثير علي صنع القرار في دمشق وفض تحالفها مع طهران.
ويري الخبير الاستراتيجي اللواء وجيه عفيفي أن أمريكا واسرائيل تتماديان في ترديد نغمات عديدة تنطوي علي أن المنظومة العربية تسعي الي امتلاك أسلحة نووية سعياً وراء تدمير اسرائيل متسائلاً ما إذا كانت امريكا تسعي الي تحقيق السلام وإنهاء الصراع العربي الاسرائيلي عقب توقيع المعاهدة المصرية الاسرائيلية أم لا؟
وأشار الي أن امريكا قد اتجهت في تبني سياسة اسرائيل بالعمل علي تضييع الوقت وايجاد الألاعيب السياسية والأوهام التي ترتبط بالسعي لتبني فكرة الدول العربية المعتدلة حتي أننا نجد هذه الدول ومنها مصر والسعودية تسعيان لتبني عملية السلام بين الفلسطينيين والاسرائيليين وكلها تبوء بالفشل.
وقال إن أمريكا قامت بعملية إثارة تبني سوريا لاستخدام وبناء مفاعلات نووية وتحت هذه الأوهام أعلنت أن سوريا كانت علي وشك إنتاج القنبلة النووية خلال بضعة أسابيع بمساعدات عناصر من كوريا الشمالية وهو الأمر الذي برر العدوان الاسرائيلي بضرب إحدي المنشآت السورية تحت وهم أنها تمثل مفاعلاً نووياً لإنتاج وتخصيب الأسلحة النووية.
مشيراً الي ان الولايات المتحدة تسعي لايجاد مزيد من الضغط علي سوريا لابعادها وأي دولة عربية عن إنشاء مفاعلات نووية الأمر الذي يمثل خطراً علي إسرائيل وما تمثله من توجه أمريكي واضح في تدمير المفاعلات الايرانية النووية وتوجيه رسالة تحذيرية لسوريا تحت مزيد من الضغط للعمل علي إنهاء التحالف الاستراتيجي بين سوريا وإيران تحت إطار أن علي سوريا تجنب ذلك التحالف سعياً وراء تأمين كافة منشآتها الاستراتيجية وأيضاً إظهار قوة الرئيس جورج بوش أمام كل السياسات الفاشلة التي يتبناها البيت الأبيض خاصة في تلك الحرب الموجهة تجاه العراق والفشل الذريع لقواتها هناك والعمل علي تبني سلام مزعوم بين اسرائيل وسوريا يمثل النتيجة الايجابية من جانب أمريكا وبعد تفكك التحالف الاستراتيجي السوري - الايراني وبالتالي العمل علي إقناع السوريين بأن الجولان يمكن إعادتها لسوريا والعمل علي توجيه رسالة إلي الشعب الأمريكي بأن الحزب الجمهوري هو صمام الأمان لأمريكا وتحقيق الأمن القومي لها خاصة بعد الفشل الذي أصيب به الحزب بعد سيطرة الديمقراطيين علي زمام الحراك السياسي. |