سالم المراغي :
هي عادة بشرية قديمة وخاصة عند قدماء المصريين أن يزف المرء إلي مثواه الأخير كما لم يزف من قبل وتُقام له طقوس التبجيل والاحترام.. لست بصدد الحديث عن ملكة فرعونية لذلك لم أتردد عندما سألني صديق : أأنت مستعد لتشييع فقيدة إلي مثواها الأخير ؟ قلت : نعم ولكن من تلك التي توفيت أهي قريبة لك ؟ قال : ليس بالمعني التقليدي للقرابة ولكنها قريبة لنفس كل واحد منا.. لقد عُرف عن صديقي حبه ورغبته الدائمة أن يلقي نظرة علي المقابر وتشييع أي جثمان لذا سألته: أهو الذهاب لمقابر أبو هامور؟ فقال: لا ليس أبو هامور! قلت: إذن هو الذهاب للمطار أو ثلاجة مستشفي حمد فقال: لا هذا ولا ذاك! قلت: إذن تقصد الذهاب لبيت أسرتها ومواساتهم؟ فقال: لا.. ولا أريدك الذهاب معي ابق في بيتك لتشييع جنازتها من غرفتك! رددت: لِمَ تلك العصبية يا صديقي؟ قال: لست عصبياً وأدرك كل كلمة.. ومع ذلك تشككت في قواه العقلية مترفقاً بمشاعره فلربما عصف به الحزن وأثر علي كلماته فقلت: هون عليك يا عزيزي فقط أريد معرفة كيف أُشَيِع الجنازة من غرفتي فقال: نعم هي كذلك مشاركتك مع ملايين المدونين علي النت في جنازة المدونة السعودية الفتاة هديل الحضيف.. إنا لله وإنا إليه راجعون أماتت هديل؟ نعم وسيشيعها أحباؤها ملايين المدونين من بيوتهم!.. كانت المرة الأولي التي عرفت فيها هديل كمدونة من خلال المدون المصري الصديق فراج إسماعيل ومدونته المصريون وهو يتحدث عن هديل الحضيف ككوكب يضيء سماء المدونين العرب.. رحم الله هديل الحضيف التي ملكت قلوب المدونين حية وميتة.
salemsbm@hotmail.com
|