آخر تحديث: السبت30/8/2008 م، الساعة 07:19 صباحاً بالتوقيت المحلي لمدينة الدوحة
الصفحة الرئيسية /المنتدى
إرسال المقال طباعة المقال
حق يأبي النسيان: حق الإمارات في جزرها!


 بقلم : د. عادل البياتي (كاتب وأكاديمي عراقي ) ..يناقش وزراء خارجية دول مجلس التعاون في دورتهم الحالية لمجلسهم الوزاري التي تنعقد برئاسة دولة قطر يوم 2 - 9 - 2008 في جدة، قضية استمرار احتلال ايران للجزر الثلاث التابعة لدولة الإمارات خاصة بعد ما أقدمت عليه من إجراءات لتوكيد الاحتلال والسيطرة، في جزيرة ابو موسي، وسيؤكد الوزراء علي المواقف الثابتة والمعروفة لدول مجلس التعاون والمتمثلة في دعم حق السيادة الكاملة لدولة الامارات العربية المتحدة علي جزرها الثلاث طنب الكبري وطنب الصغري وأبو موسي ودعوة ايران للاستجابة للمساعي والدعوات الصادقة والمتكررة لدولة الامارات لحل القضية عن طريق المفاوضات المباشرة أو اللجوء الي محكمة العدل الدولية لتسوية هذه المسألة.

فعلي مدي نحو 3 عقود من الزمان، ومازالت إيران تتلكأ وتراوغ، في قبول الحوار أو الحكم العادل أو التقاضي في مسألة احتلالها للجزر الاماراتية الثلاث، وبذات الوقت لا تكف إيران عن الزَعْم الكلامي بأنها ترغب في التوصل إلي حل لمشكلة الجزر الإماراتية المحتلة عن طريق الحوار المباشر. رغم أن طهران لم تتخذ خطوة واحدة في اتجاه تجسيد هذا الحوار، منذ اندلاع النزاع في 30-11-1971 حتي اليوم، فانها لا تكف، في الوقت نفسه، عن إتخاذ إجراءات عملية تنم عن رغبة بالاستفزاز والتصعيد. والتمسك بالاحتلال واتباع سياسة فرض الامر الواقع. ففي وقت كانت فيه بريطانيا تنسحب من شرق السويس وإمارات الخليج العربية، قامت إيران الشاهنشاهية باحتلال جزر طنب الكبري وطنب الصغري، ومن ثم ابو موسي، وقبل يومين فقط من إعلان قيام دولة الإمارات العربية المتحدة -2 ديسمبر 1971- تم الاحتلال وفرضت طهران بذلك أمراً واقعاًً.

 ولئن كانت ايران الشاهنشاهية قد سرقت الجزر الثلاث واغتصبتها ايام كان الشاه رجل امريكا الذي خوّلته ودعمته وسمحت له ان يمارس دور الشرطي في الخليج، فقد كنا وكثيرون معنا يأملون عند قيام الثورة الإسلامية في إيران، وهي التي ترفع شعارات مُناهِضَة لأمريكا وللصهيونية، أن تَحل هذه المشكلة، وأن تعيد إيران الجزر المغتصبة إلي أهلها، وأن يراعي هذا النظام الاسلامي أصول التعامل السلمي وحسن الجوار وأن يعيد لأصحاب الحق حقوقهم باعادة جزر الإمارات، ولكن حتي اليوم وبعد مرور نحو ثلاثين عاماً علي سقوط نظام الشاه لا نري من نظام الثورة الإسلامية الجار إلا تمسكاً وتصلباً أكبر لاغتصابه جزراً ليست من حقه! ولا نري منهم إلا تناغماً مع شاهنشاهية كانوا يدّعون محاربتها. فقد تبين أن الحكام الجدد لإيران يمارسون (بيع) شعارات للسذج تستقطب من خلالها المشاعر والعواطف المناهضة لإسرائيل وأمريكا، ولكنها في الحقيقة تتصرّف كقوة استعمارية أخري.

وما يستحق التأمل والوقوف عنده، هو حالة الاصرار الايراني علي مواصلة ادارة الظهر لكل دعوات الأخوّة والدبلوماسية والتفاوض، من أجل تسوية عادلة لقضية احتلال الجزر الثلاث. بل إنّ إيران مستمرة في توجيه التهجم والنقد لكل من يدافع عن حق الامارات التاريخي في جزرها، وفي كل مرة يصدر مجلس التعاون بيانات تؤكد مساندة الحق التاريخي للامارات، تشن إيران حملة علي مجلس التعاون لموقفه المساند لحق الامارات الثابت في جزرها المحتلة. وهي حملات غير مبررة علي الاطلاق، إذ لايجوز الرد بهذه العنجهية علي حديث هادئ وعقلاني يقوم علي الحرص علي حسن الجوار والعلاقات الطيبة.

إيران الثورة الاسلامية كما هي ايران الشاهنشاهية، كلاهما يتناسي التاريخ، الذي يؤكد أن الجزر عربية، إماراتية، وغالبية سكانها من العرب، وأن المستعمر البريطاني حين فرض وصايته أو حمايته، علي إمارات الخليج العربي، أقر بأن هذه الجزر تابعة لتلك الإمارات، فجزيرة أبو موسي كان يقطنها قبل احتلالها حوالي 1500 نسمة من العرب، وفيها مسجد وقصر لنائب حاكم الشارقة ومدرسة ابتدائية تتبع للشارقة، وطنب الكبري تابعة لإمارة رأس الخيمة، وسكانها حوالي 700 نسمة، وفيها مدرستان ومنارة لإرشاد السفن، وطنب الصغري هي الأخري تتبع إمارة رأس الخيمة. هذه الجزر الإماراتية الثلاث كانت السيادة والسيطرة الفعلية عليها لتلك الإمارات.

إن طهران ليس من حقها ادعاء السيادة علي هذه الجزر، فقد احتلتها بالقوة، وهذا لا يحقق الحيازة - بحسب القانون الدولي - التي لا بد أن يتوافر لها أن تكون هادئة ومستقرة ومتصلة... إلخ، ناهيك أن إيران قبل الاحتلال لم يكن لها وجود قديم يُحْدِثُ أثراً تاريخياً في هذه الجزر العربية التي تؤكد الوثائق والتصريحات البريطانية عروبتَها.

كما أن مجلس التعاون الخليجي ظل يؤكد في دوراته علي عروبة جزر الإمارات وسيادتها عليها، مديناً كل الإجراءات التي تتخذها إيران في الجزر الثلاث، مؤكداً دعمه للإمارات، من اجل عودة تبعية الجزر (المغتصبة) إليها. إن التجارب العديدة بين 1971 - 2008 أكدت انكسار كل المحاولات التي قامت بها الإمارات ومجلس التعاون والمنظمات الإقليمية والدولية لحل الأزمة علي صخرة العناد الإيراني، هذا العناد الصلب نقرأه في قول علي أكبر هاشمي رفسنجاني: (إن الإمارات ستخوض بحراً من الدماء للوصول إلي الجزر!!). فماذا بقي إذن للجوار والأخوة الإسلامية والنيات الحسنة؟

والأعجب أن إيران تطالب العرب والمسلمين أن يساندوها في قضية ملفها النووي وتحديها للعالم، وتدعي انها ضد إسرائيل في احتلالها للأراضي العربية من خلال فرض سياسة الأمر الواقع!! متناسية أنه ليست هناك ارض محتلة أكثر قدسية من ارض محتلة أخري. وأن الاحتلال هو احتلال سواء أكان من قبل إسرائيل أو إيران أو أي دولة أخري. وبذات الوقت تهدد ايران باغلاق المضيق في وجه الملاحة الدولية والخليجية!!.

إن دولة الامارات ومعها كل دول مجلس التعاون تتمسك بالحل السلمي للمسألة، فلم تترك الامارات بابا إلا وطرقته لتصل لهذ الحل، ولكن ما أن ينفتح باب للحل حتي تغلقه إيران!! مستخدمة لغة التهديد والقوة والتعالي علي الجار المسلم، بحيث أن إيران تطالب أصحاب الحق التوقف عن إثارة الموضوع في أي محفل دولي أو إقليمي.

وإن طهران بموقفها المتعنت هذا تلوي ذراع الشرعية الدولية والقانون الدولي، قانون السلم ومباديء العدل والسلم الدوليين، وتنسف ميثاق الأمم المتحدة، وهي عضو في المنظمة، ذلك الميثاق الذي يحرّم استخدام القوة لاحتلال أراضي الغير..

ولا يمكن ان ننسي أموراً مقلقة أخري، مازالت تثير دول الخليج العربية، مسكوتاً عنها وتتعامل معها ايران بصمت حتي لا تلفت الأنظار إليها مثل عروبة الجانب الشرقي من الخليج العربي بأكمله، بكل ما يحوي من جزر ومدن وموانئ حيث إمارة عربستان في الشمال التي كان يسكنها في عام 1925 ما يزيد علي مليوني عربي ينتمون إلي قبائل عربية عريقة، وحيث كانت تقوم سلسلة من الإمارات العربية علي امتداد ذلك الجانب إلي جنوب الخليج حيث إمارة لنجة العربية.

إيران اليوم مطالبة بأن تقرن أقوالها بأفعالها تجاه جيرانها العرب فهي تدعي أنها تريد حسن الجوار مع دول الخليج العربي وفي المقابل تقوم بأمور تنقض كل أقوالها ولا علاقة لها بحسن الجوار! والجمهورية الإسلامية التي تدعي أنها تناصر الفلسطينيين وتريد إنهاء احتلال وطنهم... لكنها تصر علي احتلال أراض لجارة مسلمة من خلال فرض سياسة الامر الواقع. إن الاحتلال الإيراني لتلك الجزر وما تلاه من إجراءات وتدابير يتناقض مع مباديء ميثاق الامم المتحدة، وأغراضه ويتنافي مع مباديء القانون الدولي وبالذات احترام استقلال وسيادة الدولة ووحدة أراضيها وحسن الجوار وعدم التدخل في الشؤون الداخلية ونبذ اللجوء للقوة أو التهديد باستخدامها وحل النزاعات بالطرق السلمية.

إرسال المقال طباعة المقال
الصفحة الرئيسية | اتصلوا بنا | مركز المساعدة | أضف الراية الى مواقعك المفضلة | اجعلنا صفحتك الرئيسية | أعلن معنا | الجلف تايمز
تطوير: اتفاقية استخدام الموقع