بامتلاك إسرائيل الرادار fBx-T وطائرات f35
- سيناريو تزويد إسرائيل بنظام رادار fBx-T وطائرات f35 هو الحرب
- العدوانية هي التفسير الصحيح لعجلة أمريكا في تزويد إسرائيل بتلك الأسلحة الحديثة
- نظام الرادار الأمريكي fBx-T يتيح لإسرائيل فرصة للتصدي للصواريخ الإيرانية والسورية معاً
- إسرائيل قادرة علي تدمير أي هدف معادٍ في حجم كرة البيسبول بمسافة 4700 كم بامتلاك رادار fBx-T
- المقاتلة f35 قادرة علي تجنب الرادار والإقلاع والهبوط العمودي
- تدمير روسيا لمطارات جورجيا الحربية كان سبباً رئيسياً في تأخير مهاجمة إسرائيل لإيران

إعداد - محمد حسين عبدالعزيز (الراية نت):
إسرائيل وأمريكا لا تعرفان بالضبط ماذا لدي حزب الله من أسلحة جديدة، وهما تناقشان دائما هذه المسألة، وتحاولان بمختلف الطرق الاستخبارية الحصول علي معلومات بهذا الخصوص. هناك مشكلة كبيرة لدي كلتا الدولتين وهي أنهما تنظران إلي تزايد قوة حزب الله وإيران، في ذات الوقت الذي لا تعرفان فيه مدي فاعلية الأسلحة المعلن عنها، ولا تعرفان عن الأسلحة التي لا يُعلن عنها؛ وهما تريان أن التلكؤ في الهجوم يؤدي علي زيادة المخاطر المستقبلية. إنهما إلي غير وضوح إن هاجمتا العدو، وفي ورطة إن لم تهاجما. وفي كل الأحوال، لا مفر من الاستمرار في الاستعداد للمعركة القادمة.
عجلة أمريكا في تزويد إسرائيل بالأسلحة ليست عفوية ولا احتياطية، بل إن العدوانية هي التفسير الصحيح لهذا السلوك.
شحنات الأسلحة الأمريكية إلي إسرائيل لا تنقطع منذ أن بدأت حرب 2006. قدمت أمريكا أثناء الحرب كميات كبيرة من الأسلحة بخاصة من القنابل الذكية والعنقودية والصواريخ الخارقة، والقنابل التدميرية لإسرائيل في سعي منها لترجيح كفة الحرب لصالح إسرائيل وإلحاق الهزيمة بحزب الله. لكن نتيجة الحرب أقنعت أمريكا أن ما أمدت به إسرائيل ليس فعالا بالدرجة المطلوبة، وفاعليته ظهرت بصورة بشعة ضد المدنيين، وكان عليها أن تقدم لإسرائيل ما تظن أنه يمكن أن يكون أكثر فاعلية في مواجهة أساليب ووسائل حزب الله القتالية.
قدمت أمريكا بعد الحرب أسلحة وذخائر تعوضها عن النقص الذي حصل في المخزون الاستراتيجي لديها، وبدأت تقدم أنواعا جديدة من الذخائر أكثر فتكا من تلك التي استعملت في حرب لبنان . وعلي إثر التوجسات الإسرائيلية والأمريكية القائمة من تقنيات عسكرية إيرانية جديدة أمدت بها إيران حزب الله، ومن ضمنها صواريخ أرض - أرض، وأرض - بحر، وأرض - جو أكثر دقة وأبعد مدي وأكثر حمولة من تلك التي كانت متوفرة أثناء الحرب ، قررت أمريكا مد إسرائيل بأسلحة إستراتيجية دفاعية وهجومية جديدة، من ضمنها صواريخ مضادة للصواريخ، وطائرات إف 35، ورادار متطور للغاية.
بدأت فكرة نشر الرادار الأمريكي قبل سنتين خلال زيارة السيناتور الأمريكي جون مكين (اليوم مرشح الرئاسة الأمريكية). وكان يرافق ماكين عضو الكونجرس الجمهوري مارك كريك من شيكاغو، وهو من مؤيدي إسرائيل البارزين في مجلس النواب الأمريكي، وكان ضابطا رفيعا في البحرية الأمريكية، وهو مرشح لمنصب رفيع في وزارة الدفاع في حال فوز ماكين.
استمع كيرك من المسئولين الإسرائيليين لشرح حول ما يعتبرونه التهديد الإيراني ، وبعد عدة شهور، توجه لرئيس دائرة شمال أمريكا في وزارة الخارجية حينذاك، يورام بن زئيف، واقترح عليه أن تقوم الولايات المتحدة بنشر نظام دفاع صاروخي يشمل أنظمة صواريخ اعتراضية ورادار إنذار متطور. واقترح كيرك إقامة قاعدة أمريكية في إسرائيل تتمتع بمكانة خاصة مثل تلك التي تتمتع بها القوات الأمريكية في كوريا الجنوبية.
وقال مؤيدو الاقتراح خلال بحث الموضوع في تل أبيب بأن الاقتراحات الأمريكية تعزز الردع الإسرائيلي في وجه إيران، ورأوا أن الهجوم الإيراني علي إسرائيل سيكون بمثابة هجوم علي الولايات المتحدة.
وعلي إثر ذلك قامت الولايات المتحدة خلال الأيام الماضية بعمل جسر جوي مكون من 14 طائرة شحن كبيرة لنقل نظام الرادار المتطور FBX-T إلي جانب طاقم تابع لقيادة أوروبا في الجيش الأمريكي مكون من 120 ضابطا وجنديا سيشغلون النظام الجديد الذي سيكون مرتبطا بالأقمار الصناعية وبأحد أنظمة الرادار الأمريكية في أوروبا.
وعلي الرغم من أنه من المتوقع أن يعزز النظام الجديد حماية سماء إسرائيل من الصواريخ - ولكن بالمقابل سيحد كثيرًا من حرية الحركة الإسرائيلية ضد إيران وسوريا. وستكون إسرائيل ملزمة بطلب موافقة أمريكية علي كل عملية ضد إيران وسوريا، خشية تعريض حياة مشغلي الرادار للخطر، والذي سيكون الهدف الأول لصواريخ ال أرض- أرض المهاجمة.
ومن المتوقع أن يبدأ العمل بالنظام الجديد قبل المناورات العسكرية الأمريكية الإسرائيلية المشتركة المزمع إجراؤها خلال أشهر الخريف. ويعتبر الرادار FBX - T الأكثر تطورا في الولايات المتحدة وهو قادر حسب المصادر الغربية علي رصد أي جسم طائر بحجم كرة البيسبول من مسافة 4700 كلم تقريبا.
مواصفات النظام
يذكر أن نظام الرادار الجديد FBX-T هو من إنتاج شركة "رايثون" الأمريكية ويتيح لإسرائيل تحديد اتجاه وسرعة انطلاق الصاروخ ونقل تلك المعطيات لنظام "حيتس" الصاروخي الاسرائيلي .
فإن النظام قادر علي سبيل المثال علي رصد صاروخ شهاب 3 الإيراني بعد 5.5 دقيقة من إطلاقه، وبكلمات أخري إذا كانت مدة التحليق لصاروخ شهاب 3 منذ انطلاقه وحتي الوصول إلي هدفه 11 دقيقة، فإن النظام الجديد يرصد الصاروخ قبل 5 دقائق من وصوله. ولجسر هذا الفارق في الوقت ورصد الصاروخ لحظة انطلاقه يحتاج هذا النظام إلي ربطه بنظام الدرع الصاروخي الأمريكية العاملة بالأقمار الصناعية المسماة DSP.
وكانت اسرائيل تحتاج في السابق إلي تنسيق مسبق مع واشنطن قبل الحصول علي هذه القدرة التي أصبحت متاحة الآن لتل أبيب في كل وقت مما يعني أن إسرائيل أصبحت الآن قادرة علي مراقبة أي تجربة صاروخية إيرانية كانت أم سورية أو غيرها، ولكنها تستقي معلوماتها من خبراء أمريكيين.
ويتم ربط نظام FBX-T مع نظام الدرع الصاروخي العامل عن طريق القمر الصناعي عن طريق قاعدة أمريكية تتواجد في أوروبا تعمل علي نظام يدعي JTAGS - U.S. Joint Tactical Ground Station. وتلتقط في القاعدة الأمريكية في أوروبا الإشارات من أجهزة الإنذار العاملة علي الأقمار الصناعية الأمريكية وترصد بدقة عملية إطلاق صواريخ وتتابع مسارها، وتنقلها في الزمن الحقيقي لرادارات الإنذار الأمريكية المتواجدة في النقب.
وكانت إسرائيل قد طلبت الارتباط بنظام JTAGS قبل عشر سنوات، إلا أن الطلب لاقي رفضا من وزارة الدفاع الأمريكية، وتم تبرير الرفض حينذاك بالحفاظ علي الأسرار العسكرية والتكنولوجية للولايات المتحدة. وحسب الاتفاق الذي تمت بلورته مؤخرا لن يكون للجيش الإسرائيلي إمكانية التزود بالمعلومات مباشرة من أنظمة القمر الصناعي الأمريكي وسيعتمدون علي ما ينقله لهم الخبراء الأمريكيون.
خلال زيارة بوش لتل أبيب في احتفالات الستين للاستقلال سعي المسؤولون الإسرائيليون إلي تعزيز العلاقات الأمنية مع الولايات المتحدة. وطرحت في المشاورات التمهيدية ثلاثة اقتراحات: أن تصبو إسرائيل إلي عقد حلف دفاعي مع الولايات المتحدة، أو توقيع عدة اتفاقات عسكرية، أو العمل باقتراح كيرك علي تعزيز أنظمة الدفاع من الصواريخ .
وقرر باراك وأولمرت الطلب من بوش أنظمة الإنذار المتطورة والتنازل عن نشر أنظمة الصواريخ الاعتراضية، وعوضا عن ذلك طالبت بالارتباط بنظام الإنذار الأمريكي JTAGS.
ويعكس الرادار الواسع المدي عمق علاقات الدفاع بين إسرائيل والولايات المتحدة. لكن بزيادة الاعتماد الفني علي حليفتها، فإن الدولة العبرية ربما تعزز من سلطة واشنطن في الاعتراض علي أي عمل إسرائيلي أحادي يهدف إلي منع إيران من تطوير أسلحة نووية.
ونصب الرادار وإيصاله بأجهزة الإنذار التي تسمي JTAGS هي الهدية الأهم التي حصلت عليها إسرائيل من الولايات المتحدة قبل انتهاء ولاية الرئيس جورج بوش. وقد تم الاتفاق عليها خلال زيارة وزير الأمن إيهود باراك إلي واشنطن الشهر الماضي، وسبقت ذلك مباحثات استغرقت حوالي 10 سنوات.
وسيطيل النظام الجديد مدة الإنذار، بحيث تتيح إسقاط الصواريخ عن مسافة أطول من تلك المتاحة اليوم. ويعتمد الإنذار الإسرائيلي الحالي علي التقاط إشارات من قمر صناعي أمريكي والذي يرصد انطلاق صاروخ ولكنه لا يوفر معلومات حول مساره ومكانه. المعلومات من نظام JTAGS تحدد مكان الصاروخ بشكل دقيق وتتيح توجيه الصواريخ إليه في مرحلة مبكرة من تحليقه. وبذلك يكون ممكنا إطلاق صاروخ باتجاهه بل صاروخي اعتراض واحدا بعد الآخر في حال أخطأ الأول هدفه. كما أن الرادار الأمريكي أكثر دقة من الرادار الإسرائيلي أورن يروك (الصنوبر الأخضر) الذي يستخدم لإطلاق صاروخ ال حيتس (سهم) .
موقف ايران من نصب اسرائيل لرادار حيث قلل الخبير الإيراني في الشؤون العسكرية والاستراتيجية أمير موسوي من شأن فعالية ذلك النظام وقال إنه لن يكون مكتملا وفعالا إلا في غضون عامين.
وهنا يطرح سؤال: لماذا الإعلان في هذا الوقت بالذات عن إرسال امريكا الرادار وتزويد اسرائيل بطائرات f 35.
إن أولي مهام رئيس الوزراء الإسرائيلي الجديد والذي سيخلف الحالي ايهود أولمرت ستكون إعادة رد اعتبار الدولة العبرية العسكري بعد الهزيمة المذلة التي لحقت بها في حرب يوليو 2006 علي أيدي مقاتلي حزب الله. وسيكون رد الاعتبار علي هذه الهزيمة بتوجيه ضربة عسكرية إسرائيلية لإيران منتصف الشهر القادم، أي قبل نحو أسبوعين من الانتخابات الرئاسية الأمريكية وبعد انتهاء عيد الفطر وعودة المسلمين إلي حياتهم المعتادة.
وتشير هذه التقارير إلي أن الضربة الإسرائيلية للمنشآت النووية الإيرانية سوف تتم بالتنسيق مع صقور الإدارة الأمريكية رغم معارضة وزارة الدفاع "البنتاجون" التي تري أن هذه الضربة ستشكل تهديداً مباشراً لأكثر من مائة ألف جندي أمريكي موجودين في العراق تحت مرمي الصواريخ الإيرانية.
وكان مسؤولون أمريكيون ذكروا في وقت سابق إن الإسرائيليين استبعدوا اقتراحات أمريكية تدور كلها حول تشديد العقوبات علي إيران لحملهم علي تأجيل ضربتهم لما بعد فترة الانتخابات الرئاسية.
من بينها اقتراح بأن تقوم البحرية الأمريكية في مياه الخليج العربي بفرض حصار علي مضيق هرمز ومنع الصادرات النفطية الإيرانية من الخروج عبره وكذلك منع الإيرانيين من استيراد 40 في المئة من حاجتهم للبنزين المخصص للسيارات والطائرات.
حيث وجد الإسرائيليون إن هذا الاقتراح سيقيم الدنيا ويقعدها علي ادارة بوش وعليهم معا، اذ سترتفع أسعار النفط في العالم إلي حدود غير مسبوقة علي عتبة الشتاء المقبل، كما ان هذا الحصار - في نظر تل ابيب - بحاجة إلي أشهر طويلة كي يفعل فعله.
ورغم أن ايران تحاول تخفيف وطأة التهديدات الاسرائيلية والتحذيرات الفرنسية لها بإطلاق تصريحات مزلزلة تهدد بإزالة اسرائيل، إلا أن المراقبين الدوليين متأكدون من أن إسرائيل لن تتردد للحظة واحدة في القيام بضربتها العنيفة للسبب الجوهري الأوحد وهو أن اليهود - حسبما أعلن شاؤول موفاز في واشنطن لن يسمحوا بإبادتهم جماعيا (كما فعل هتلر) مرة أخري، في إشارة الي امكانية امتلاك إيران السلاح النووي الذي قد تستخدمه ضد الدولة العبرية.
بدء العد التنازلي
وتأتي تلك التقارير في وقت توقع فيه اوليفييه جيتا أحد كبار العاملين في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات في واشنطن، قيام إسرائيل بضربتها العسكرية الجوية ضد إيران خلال الفترة الانتقالية بين الانتخابات الرئاسية الأمريكية بين الرابع من نوفمبر والعشرين من يناير، موعد تسلم الرئيس الجديد مهامه في البيت الأبيض، وذلك قبل أن يخلي جورج بوش مكتبه لخلفه الذي لن تتحدد معالم سياسته الخارجية قبل ستة أشهر أو سنة.
وقال جيتا لصحيفتي "السياسة" الكويتية و"ميدل ايست تايمز" الأمريكية نشر امس في كلتيهما معا ان السؤال المتداول هنا في الولايات المتحدة وفرنسا واوروبا لم يعد ما اذا كانت اسرائيل ستوجه ضربة عنيفة الي إيران، بل أصبح متي ستتم تلك الضربة؟.
وأكد السياسي الأمريكي ان "اختيار شخصية رئيس الحكومة العبرية الجديد سيكون له تأثير مهم علي اختيار موعد ضرب ايران، الا ان العنصر الاهم في تحديد ذلك الموعد هو عنصر المفاجأة وتقريب ذلك الموعد، اذ كلما أجل الاسرائيليون العملية تضاعفت استعدادات ايران لصدها".
ويعتقد جيتا أن ضرب إيران سيتم خلال المرحلة الانتقالية للإدارة الأمريكية الجديدة: فاذا تم انتخاب اوباما خلفا لبوش، فان الجيش الاسرائيلي سيسارع فورا الي تنفيذ ضربته قبل ان يتسلم منصبه في البيت الابيض ويمارس ضغوطا علي تل ابيب للتريث بانتظار اختبار تداعيات العقوبات الجديدة علي ايران، اما اذا تم انتخاب ماكين خلفاً لبوش، فان توقيت الضربة بهذه السرعة لا يعود مهما للاسرائيليين لانها ستصبح تحصيل حاصل في اي وقت.
وأكد السياسي الامريكي أن الاسرائيليين علي أي حال يفضلون القضاء علي البرنامج النووي الايراني في عهد بوش وقبل انتهاء ولايته دستوريا، اذ قد يفاجأون بحاجتهم الي دعم عسكري أمريكي في حال لم يحققوا الأهداف الكاملة من ضربتهم.
وقال استنادا الي ما سمعناه داخل وخارج الادارة الامريكية من الاسرائيليين الذين زاروا الولايات المتحدة اخيرا، فإننا بتنا متأكدين من انه لم يعد أمام اسرائيل سوي خيار واحد هو الضربة العسكرية لإيران . |