آخر تحديث: الإثنين22/12/2008 م، الساعة 11:28 مساءً بالتوقيت المحلي لمدينة الدوحة
الصفحة الرئيسية /اقتصاد:
إرسال المقال طباعة المقال
سوق العقار في السعودية يبحث عن (خروج آمن) من الأزمة المالية

بعد الطفرة التي شهدها في السنوات الأخيرة

الرياض- عبد الحي شاهين :

بدأ العقاريون في السعودية يتخوفون من تأثيرات الأزمة المالية العالمية على قطاع العقارات الذي ينشطون فيه وان يؤثر تمدد هذه الازمة على مكاسبه بعد الطفرة التي شهدها في السنوات الاخيرة.
وتزايدت حمى النقاش في السعودية خلال الشهرين الاخيرين حول كيفية تعامل سوق العقارات النامي مع الازمة المالية وافضل السبل ليخرج دونما خسائر كبيرة من هذه الازمة التي طالت آثارها جميع القطاعات الاستثمارية في المملكة.
ويقود هذا النقاش عبر المنتديات الاكترونية ووسائل الاعلام المطبوعة والمرئية مجموعة من المحللين والاقتصاديين ورجال الاعمال المستثمرين في القطاع العقاري والمقاولات، بحثا عن خروج آمن من هذه الازمة عبر تقديم مقترحات وآليات تعامل يتشارك فيها القطاعان الخاص والحكومي لصالح قطاع العقار في المملكة.

قطاع مثير للجدل
ويعتبر قطاع العقارات في السعودية من القطاعات المثيرة للجدل والاهتمام بعد قطاع الاسهم وهو قد احتل صدارة المشهد الاستثماري منذ أكثر من 4 سنوات ماضيات وقد عزز من مكانة هذا السوق في هذه الفترة المشروعات الحكومية العملاقة التي اعلن عنها تباعا منذ تولي خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز مقاليد الامور في السعودية حيث اعلن عن مجموعة من المدن الاقتصادية التي تتمدد على مساحات هائلة في غربي وشمالي المملكة، ويتوقع ان تحدث هذه المدن انطلاقة جديدة للسعودية في السنوات القادمات، وبجانب هذه المدن الاقتصادية هناك ايضا مجموعة من المشاريع الكبرى في اكثر من مدينة سعودية، بالاضافة الى التطور الذي حدث في قطاع الوحدات السكنية وما اعلنته الدراسات الاقتصادية المتخصصة عن حاجة السعودية للكثير من الوحدات السكنية خلال السنوات المقبلة، مما كان له اثره الواضح في زيادة اقبال المستثمرين العقاريين في المملكة الى هذا القطاع وضخ عشرات المليارات من الريالات في بناء وحدات سكنية وتجارية عملاقة خاصة في المدن الكبرى كالرياض وجدة والدمام والاخرى ذات الطابع السياحي مثل الطائف وابها والخبر.
ويعتقد الاقتصاديون في المملكة ان قطاع العقارات يمكن ان يكون وعاء ممتازا للاستثمارات السعودية خاصة مع تقلبات سوق الاسهم صعودا ونزولا، ونجاح هذا السوق (أي العقار) في تعويض المستثمرين بعض خسائرهم في البورصة خلال السنوات الماضية، ولذا فان محاولة الخروج بهذا السوق من الازمة المالية يبقى امرا حيويا بالنسبة للاقتصاد السعودي ومستقبل الاستثمارات فيه، فعدم تجاوبه الايجابي مع معطيات هذه الازمة يمكن ان تشكل خسارة فادحة للاقتصاد الوطني ولمجموعات ضخمة من المستثمرين الذين وجهوا اموالهم لهذا القطاع بعد تردي الثقة في البورصة واحتياج الاستثمار في قطاع البتروكيماويات لمبالغ ضخمة لا يستطيعها اغلب المستثمرين، ذلك بالاضافة الى ان عدم تأمين خروج امن لقطاع العقارات في السعودية من شأنه ان يؤخر المشروعات الكبرى التي تتوقف عليها هي الاخرى الكثير من المشروعات الاخرى فتأخير المدن الاقتصادية على سبيل المثال سيؤخر انطلاقة مراكز ومؤسسات مالية عريقة تنوي العمل في السعودية، اضافة الى ان المواطن العادي سيكون ضحية ايضا لخسائر القطاع العقاري، اذ ان احتمالات احجام المستثمرين عن النشاط في بناء الوحدات السكنية، سيجعل اسعار الوحدات الجاهزة تقفز الى ما فوق مستوى هذا المواطن.

أولوية قصوى
الخبير العقاري السعودي عبد الله المغلوث اكد في تصريحات له ان ابعاد سوق العقار في السعودية عن (شبح) الازمة المالية يعد اولوية في الوقت الحالي كون هذا السوق اصبح ملاذا لغالبية الاموال في السعودية خاصة بعد الخسائر التي لحقت بالمستثمرين في البورصة التي يتوقع ان تستمر لفترة طويلة قادمة.
ولفت المغلوث في تصريحاته الى ان القطاع العقاري شهد طفرة كبيرة خلال السنوات الاخيرة بدعم المشروعات الضخمة التي اعلن عنها في المملكة، وحذر من خطورة  امتداد آثار الازمة المالية على سوق العقار لكونها ستؤخر هذه المشروعات الكبيرة، وستدخل ثاني اهم قطاع وملجأ المستثمرين الاول حاليا، في ازمة ثقة كما حدث مع سوق الاسهم.
من ناحيته قال العقاري السعودي جار الله العضيب ان تاثر العقار في السعودية بالازمة المالية العالمية سيكون من جانب شح التمويل وتقليص المؤسسات والبنوك من عمليات تمويل المشروعات العقارية والمواطنين الراغبين في تشييد منازل خاصة بهم، موضحا أن التمويل يعد اهم مكونات الصناعة العقارية واي تقلص فيه سيؤدي الى انكماش ظاهر في النشاط العقاري.
ورأى ان الازمة المالية جاءت في وقت يحاول فيه سوق التمويل في السعودية ان يقف على قدميه خاصة مع اخبار انظمة الرهن العقاري التي كانت الجهات المختصة تقترب من اجازتها بشكل نهائي، واعرب عن اقتناعه بان صناعة العقار والبناء ستتأثر بهذه الازمة بشكل كبير في المستقبل. وانه من المهم ان يحاول الاقتصاديون والعقاريون التعاون لايجاد طرق يتفادى بها التأثيرات السيئة للازمة. واقترح تكوين لجنة (ادارة ازمة) بين العقاريين والاقتصاديين لايجاد مخارج لسوق العقار.
وطالب العقاري السعودي احمد ابا الخيل في تصريحات خاصة بضرورة اقرار المزيد من الانظمة التي تحمي السوق العقاري من التفاعل مع الازمة وان تكون هناك حوافز للمطورين العقاريين والمشتغلين في سوق الوحدات السكنية مؤكدا ان التباطؤ في نشاط الوحدات السكنية يمكن ان يسبب ازمة اخرى في المستقبل القريب حيث ان المملكة تعاني منذ سنوات من قلة العرض في الشقق السكنية والوحدات التجارية.
كما اشار الى اهمية دخول شركات اكثر للرهن العقاري والتي بدورها ستوفر منتجات جذابة لتمويل العقارات وبافضل العروض، مؤكدا ان هذا سيحفز المستثمرين على توفير مشاريع عقارية لتلك الشركات.
ومن جانبه قال العقاري حجاج العريني ان المحافظة على اسعار مواد البناء في مستوياتها الحالية سيساعد على مواصلة انتعاش العقار برغم الازمة المالية باعتبار ان هذه المستويات (المناسبة) ستعوض المستثمرين والمواطنين عن بعض الخسائر التي ستمكنهم من مواصلة مشروعاتهم دون التوقف، اما لو ارتفعت مواد البناء فان هذا سيرتب عبئا اضافيا على القطاع العقاري ويمكن ان تهدده بالتوقف التام ومن ثم الدخول في مرحلة الركود.

إرسال المقال طباعة المقال
الصفحة الرئيسية | اتصلوا بنا | مركز المساعدة | أضف الراية الى مواقعك المفضلة | اجعلنا صفحتك الرئيسية | أعلن معنا | الجلف تايمز
تطوير: اتفاقية استخدام الموقع