"رامبو" و"روبين هود" يضعان العالم على أعتاب الحرب العالمية الثالثة
- ثورة الصيادين لمنع عمليات الصيد غير المشروعة انتهت بخطف 42 سفينة خلال 2008
- القرصان ترك شباك الصيد ولجأ للتكنولوجيا الحديثة والأسلحة المتطورة والتكتيك البارع
- الصومال تحتاج إلى 165 مليون دولار للقضاء على القرصنة خلال عام
لم تعد القراصنة كما قرأنا عنهم وتناقلت حكاياتهم الأجيال المتعاقبة ، وامتلأت صفحات المطبوعات بقصصهم ، حيث قبطانهم مقطوع اليد ويبرز منها خطاف، أما قدمه فخشبية ، وعلى كتفه ببغاء، يجوب البحار مع قراصنته ، بسفينة ترفع علماً أسود عليه رسم جمجمة بشرية، ويخطفون السفن بحثاً عن الذهب، ويهاجمون الجزر المأهولة لينهبوا سكانها . أما قراصنة اليوم فقد أصبحو شكل مختلف ، فالقراصنة الآن يخطفون السفن ، ويطالبون بفدية لإطلاق سراحها مع طواقمها ، فأصبحت القرصنة على الشواطئ الصومالية وخليج عدن قضية دولية مؤرقة . وأخذت قضية القراصنة أبعادا بعيدة تهدد أمن الدول وتجارتها ، فما يمر أسبوع إلا وتسمع في وكالات الأنباء أن سفينة كبيرة ومهمة قد استولى عليها "القراصنة"، مما حدا بالأمم المتحدة والدول الكبرى إلى التدخل في القضية، وكأننا أمام أزمة قد تفجر حربا عالمية ثالثة. ويرى القراصنة الصوماليون في أنفسهم مزيجا من رامبو وروبين هود صب في قارورة واحدة . ليس ثمة شعور بالذنب يراودهم ، بل على العكس من ذلك فإن مواجهتهم الاخيرة مع القوات البحرية الامريكية لم تؤد إلا إلي ترسيخ قناعتهم بأن الفقراء الصوماليين إنما يخوضون معركة كفاح عادلة ضد قوي قوية وغنية نهبت سفنها مناطق الصيد الصومالية.
أسلحة وقذائف "آر بي جي" على متن قواب الصيد
وعثر جنود البحرية الهندية على أسلحة نارية وقذائف "آر بي جي" على متن قارب الصيد اليمني المتهم موسى و11 من شركائه الصوماليين باختطافه. ويقول احمد قيلاوي الذي يبلغ من العمر 19 عاما "إننا نحتاجهم لأغراض الدفاع عن النفس". وقد وجد قيلاوي صعوبة كبيرة في لعب دور الصياد ، وقد بدا انه يعرف الكثير عن الأسلحة بينما لا يعرف إلا القليل عن شباك الصيد. من جانبه يقول حسين حاج محمود الذي يشغل منصب نائب قنصل الصومال التي مزقتها الحرب الاهلية في عدن منذ ما يربو على 20 عاما " عندما تجد قاربا محملا بالكلاشينكوف والـ آر بي جي وسلالم ممغنطة فعليك أن تثق بان شاغليها من القراصنة". وأردف " إنك لا تستخدم الـ آر بي جي لحماية نفسك بل للهجوم والسلالم الممغنطة التي تلصق بجسم السفينة لا يحتاجونها لاعتلاء تلك السفينة". زار محمود الصوماليين المحتجزين في عدن . ويقول "بعضهم جديد على هذا العمل لكن من المحتمل أن البعض الآخر انضموا إلى القراصنة قبل فترة طويلة". ويقول محمود إن واحدا من القراصنة الشبان ابلغه انه يمتلك في بلده وبالتحديد في منطقة القراصنة في بونتلاند الواقعة على الشاطئ الشمالي الصومالي ثلاث سيارات رياضية وعدد من سيارات الميني باص التي يقوم بتأجيرها. ويقول الرجل الذي يشتبه في انتمائه للقراصنة "حسب رواية الدبلوماسي "إذا أعطيتني رقم هاتفك المحمول فإنني سأتصل بأحدهم هناك وسيرسل لي 300 دولار أمريكي تغنيني عن تناول الخبز واللوبيا هنا ثلاث مرات يوميا" في بلدي نطعم الحيوانات بهذا النوع من الطعام". ويقول محمود انه أعطى الشاب بالفعل رقم هاتفه ومنذ ذلك الحين يقوم السجان بإحضار طبق من اللحم للشاب من احد المطاعم الكثيرة المجاورة لأسوار السجن . وقال نائب القنصل انه قام قبل أسابيع بإرسال احد الثقات إلى السجن بمدينة المكلا اليمنية حيث يحتجز 10 آخرين من القراصنة الصوماليين المزعومين. وأردف " قام طاقم سفينة حربية المانية بتسليم أربعة منهم وسلم الدنماركيون الباقين". ولا يعرف محمود الكثير عن ملابسات اعتقالهم لكنه رجل دؤوب . فقد سجل أسماء المسجونين في مفكرة صغيرة. كما انه يقوم يوميا بتحديث عدد السفن الاجنبية التي يحتجزها القراصنة أمام الساحل الصومالي. ووصل الرقم حاليا إلى 27 على متنها 267 شخصا.
بداية القراصنة تعود جذور اعمال القرصنة الصومالية إلى حركة صيادين تجمعوا معا خلال حقبة التسعينات الماضية لمنع عمليات الصيد غير المشروعة ودفن النفايات السامة قبالة سواحل بلادهم. ورغم أن الخاطفين لايزالون يحافظون على هذا العمل باعتباره دافعهم الاساسى ، إلا أن عمليات القرصنة تحولت إلى صناعة رائجة تدر ارباحا طائلة فى الوقت الذى لاتتوانى فيه شركات النقل البحرى عن دفع اموال باهظة كفدية مقابل الافراج عن سفنهم المختطفة. وعلى مدى السنوات القليلة الماضية ، تحول هذا النشاط غير المشروع إلى مايشبه كرة الثلج المتضخمة مع لجوء أعداد من الشباب إلى الانخراط فى هذا العمل للفوز بنصيب من "الكعكة" وعيونهم على نظرائهم الذين يعيشون من ورائه فى رفاهية. فساحل الصومال يعد الأطول أفريقيا حيث يقدر بـ 3300 كم ، ويتوفر على ثروة بحرية متنوعة بما فيها طيور البحر والحيتان وأسماك القرش والعديد من أنواع السلاحف والدلافين . وأصبحت السواحل مرتعا لكل من هب ودب في ظل غياب سلطة الدولة ، وكان الصيادون "المحليون" يشكون من أن شباكهم الصغيرة وغيرها من معدات صيد الأسماك تتعرض للتدمير من قبل السفن الأجنبية العملاقة مرارا وتكرارا مما أثار المواجهة المباشرة بين السفن الأجنبية والصيادين في المناطق القريبة من الشاطئ الصومالي. وقد ارتفع أصوات سكان السواحل الصومالية في طلب مساعدتهم على وضع حد لممارسات سفن الصيد الأجنبية التي لا قبل لهم بها، ولكن شيئا من ذلك لم يحدث ، ونشأت لدى بعض الشباب رغبة للانتقام فحاولوا مطاردة هذه السفن باستخدام زوارق سريعة وبنادق مما يدافعون بها عن أنفسهم في فوضى الحرب الأهلية. وهنا لجأت الشركات المتسللة إلى تغيير أساليبها في مواجهة هذا التحدي فسعت إلى استصدار تراخيص تمنحهم حق صيد الأسماك على طول الساحل من أمراء الحرب الذين سهلوا المهمة في مقابل ملايين الدولارات التي تمنح لهم من طرف هذه الشركات. وهكذا تمكنت هذه السفن من ممارسة عملها دون خوف من الشباب المحليين ، وكانت تبحر تحت حماية مليشيات تابعة لأمراء الحرب المنتفعين وتمنع الشباب المحليين من التعرض لها ، وإذا حدث أن اقتربت السفن الكبيرة جدا إلى الشواطئ بحيث تحرم قوارب الصيادين المحليين من رزقهم اليومي فإنهم يضطرون عندئذ لمقاومتها. من هم هؤلاء القراصنة ؟ بعد التعاون الذي تم بين الشباب في المناطق الساحلية شمال شرقي الصومال وبقايا المليشيات الذين استقلوا عن أمراء الحرب برزت مجموعات قوية تتشكل من ثلاثة عناصر أساسية "المليشيات التي كانت تعمل لدى أمراء الحرب وهم يشكلون القوة العسكرية ، الصيادون المحليون وهم يشكلون الخبرة اللازمة بالبحر ، مجموعة من التقنيين الذين يجيدون التعامل مع الأجهزة المتطورة التي يستخدمها هؤلاء" . وهذه المجموعة الأخيرة هي التي تقوم بالتواصل مع العالم الخارجي والتحدث إلى الطاقم كونها تجيد اللغات الأجنبية . وهناك مصادر تشير إلى أن عددا من قوات الشرطة في بونت لاند وعددا من المدرسين والمحامين تركوا عملهم والتحقوا بالقراصنة ، بل إن مجموعات كبيرة من الشبان باتوا يأتون من مختلف أنحاء الصومال بما فيها العاصمة مقديشيو ليجدوا لهم موضع قدم في سوق القرصنة المربح. وهناك تقارير إخبارية تشير إلى انضمام بعض الصيادين اليمنيين إلى القراصنة الصوماليين، ولكن الصورة لم تتضح بما يكفي في هذا الجانب بعد. حياة المشاهير
يعيش القراصنة الصوماليين حياة تشبه حياة الملوك يسيل لها لعاب الكثير، وهي ناتجة عن مبالغ الفدية التي تدفع لهم فتنعكس على حياتهم ترفا وأبهة. فالقراصنة يجنون أموالا طائلة ، فيشترون منازل وسيارات فاخرة ونبتة القات المخدرة ويبيضون أموال نشاطاتهم بإبقائها داخل بلادهم أو ينخرطون في العمل التجاري بإنشاء فنادق في مدن بونتلاند. ويسكن القراصنة الأحياء الراقية في مدينتي "جروي" و"غالكعيو" بولاية "بونت لاند"، و"حرطيري" و"أيل" وأصبحت حياتهم مثار إعجاب الفتيات مما جعل كل فتاة تحلم أن يطير بها قرصان ليتزوجها . فالقراصنة يعيشون فى فيلات مريحة وسيارات دفع رباعي ويمتلكون أغلى الجوالات وهواتف تعمل بواسطة القمر الصناعي وحواسيب محمولة، ويتزوجون أكثر من زوجة ويقيمون حفلات زواج فاخرة بشكل مذهل ، وبرغم الأموال الكثيرة التي يجنيها القراصنة فإن إنفاقهم غالبا لا يتجاوز شراء المنازل والسيارات الفاخرة وتعاطي نبتة القات المخدرة. وتحولت مدن ايل وجاروى وهارارديرى إلى بقاع مزدهرة ، على الاقل مقارنة ببقية المناطق الصومالية الاخرى التى يعيش فيها ملايين الاشخاص على المساعدات الغذائية الاجنبية بفعل عمليات التمرد الدموية والجفاف وارتفاع اسعار المواد الغذائية والوقود.ومما لايثير الدهشة تطلع المقيمين بهذه البلدات إلى حياة الرفاهية التى يعيشها القراصنة. وقال محمد على يارو صاحب متجر لبيع ملابس الرجال فى جاروى :" إن القراصنة هم افضل الزبائن عندى ،. إنهم لايجادلون فى الاسعار مثل غيرهم ، يشترون الملابس والعطور الفاخرة ، والفتيات يفضلن الزواج منهم لانهم يغدوقون عليهم الاموال".
شعبية كبيرة ورعاية فائقة للقراصنة ورغم محاولات المسؤولين فى "بونتلاند" الصومالية التقليل من شعبية القراصنة ، الا انهم يعترفون فى ذات الوقت بأن الانفاق ببذخ يكسبهم قبولا من جانب الاخرين. وقالت بيلى محمود قابوسادى كبير مستشارى محمود موسى ادى رئيس بونتلاند" إنهم لايحظون بالشهرة والذيوع فى المدن الكبرى ، الا أن لهم نفوذا ماليا واقتصاديا حقيقيا فى بعض القرى". ويحظى الرهائن برعاية فائقة من جانب الخاطفين ، يقول أحد القراصنة :" إننا نبدى اهتماما كبيرا برهائننا لأن هدفنا هو الفوز بمبلغ مالى كبير من ورائهم ، لذا يتعين علينا الاهتمام بأحوالهم الصحية ووجباتهم الغذائية". وعلى اية حال ، فان استراتيجية القراصنة الخاصة برعاية الرهائن تؤتى اكلها فى نهاية المطاف ، حيث كشفت مؤسسة " شاتام هاوس" للدراسات البحثية البريطانية فى لندن أن شركات الشحن البحرى دفعت خلال العام الحالى 30 مليون دولار كفدية للقراصنة الصوماليين. ويضخ القراصنة جزءا من الاموال التى يحصلون عليها فى الاعمال التجارية او شراء الاسلحة او اجهزة الاتصالات الحديثة لاستخدامها فى نشاطهم ، إلا أن القراصنة يحتفظون بقسم كبير من الاموال التى يحصلون عليها للانفاق منه على حياة البذخ التى يعيشونها. ومن النادر حدوث مشاحنات بين القراصنة ، حيث يطبقون نظاما لتوزيع الفديةعلى قدم المساواة للحيلولة دون حدوث صراعات او توتر بينهم. ويقول أحد القرصنة :" هناك نسبة مئوية متفق عليها لتوزيع الاموال ، بعضها يذهب الى جيوب الخاطفين ، والبعض الاخر يذهب الى المدافعين المتواجدين على السواحل". وطالما ظلت الصومال بلد الفرص المحدودة ، فإن تخلى القراصنة عن نشاطهم يصبح أمراً بعيد الاحتمال .
الصومال تقضي على القرصنة خلال عام
وأكد الرئيس الصومالي شيخ شريف احمد ان الصومال سيتمكن من وقف ثلاثة ارباع هجمات القراصنة قبالة سواحله خلال عام اذا حظي بدعم من المانحين الدوليين لبناء قواته الامنية. والتقت دول وجهات مانحة في بروكسل لبحث توفير تمويل عاجل لقوات الامن الصومالية وقوات حفظ السلام التابعة للاتحاد الافريقي فيما سيمثل اختبارا مهما لمدى دعم الحكومة الصومالية الجديدة. وقال منظمو المؤتمر ان هناك حاجة لما يصل الى 165 مليون دولار لبناء قوات الامن الصومالية وقال احمد ان ذلك المبلغ سيكون كافيا لانشاء البنية الاساسية لمكافحة لقراصنة الذين يعيثون فسادا في طرق الملاحة الدولية. وقال احمد "للصومال ساحل طويل للغاية. يتطلب ذلك ان تنتشر وكالات انفاذ القانون على طول الساحل وفي البحر لضمان المرور الحر للسفن والمراكب الاخرى" . وأضاف الرئيس الصومالي "هذا المبلغ سيحقق الكثير.. 165 مليون دولار ستكفي للتصدي للقراصنة في مرحلة اولى. ستمنع ثلاثة ارباع هذه الهجمات" . وينظر كثير من الدبلوماسيين الذين يراقبون اوضاع الصومال الى احمد وهو زعيم سابق للمتمردين الاسلاميين انتخب في يناير كانون الثاني في محادثات توسطت فيها الامم المتحدة على أنه افضل أمل أتيح منذ فترة لاعادة الاستقرار للصومال. ونزح ما يزيد عن مليون شخص عن ديارهم بسبب القتال على مدى العامين الاخيرين ويعيش ثلث السكان على المعونات الغذائية وعمت الفوضى طرق الملاحة التجارية الدولية امام سواحل البلاد على ايدي القراصنة الصوماليون.
هل تكفي الـ165 مليون دولار للتصدي للقرصنة !
ويقول منظمو الاجتماع ان المطلوب هو مبلغ 165 مليون دولار على مدى 12 شهرا لدفع تكاليف قوات الامن الوطني الجديدة المكونة من ستة الاف جندي اضافة الى عشرة الاف شرطي صومالي ودعم قوات حفظ السلام الافريقية. واوضح احمد ان هذا المبلغ يكفي لتشكيل قوة امن مكونة من 25 الف فرد. وتتمركز قوات لحفظ السلام تابعة للاتحاد الافريقي من اوغندا وبوروندي في الصومال لكن احمد اعرب عن امله في ان يكون بوسع بلاده اعادة التفاوض على التفويض الصادر من الاتحاد الافريقي كي تتولى المسؤولية عن حاجاتها الامنية خلال عام. واضاف الرئيس الصومالي "اذا مضت الامور وفقا للخطة فسيكون هدف سياسة حكومتنا هو اكتساب القدرة على تولي المسؤولية عن امننا في اقل من عام ولن تكون هناك حاجة لقوات اجنبية في البلاد" . وكانت حكومة احمد قد قالت بشكل متكرر انها تحتاج الى مزيد من المال للتصدي لانعدام الامن وتوفير الوظائف. وبالاضافة الى قوات الامن قال احمد انه يتعين اتخاذ اجراءات صارمة لمنع ارسال أموال الى القراصنة وتسلمهم لها. واضاف "نحن نتحدث عن عمليات سرية هنا. وتتم كل عمليات تحويل الاموال تقريبا خارج البلاد... ومن بين الاشياء التي يمكننا القيام بها الحصول على معلومات واطلاع السلطات المعنية في الدول الاخرى عليها" . من جانبها تنوي المفوضية الاوروبية تخصيص 225 مليون يورو لمساعدة بلدان مثل افغانستان والصومال على مكافحة الارهاب واسلحة الدمار الشامل والقرصنة. واوضحت الهيئة التنفيذية الاوروبية ان جزءا من هذه الاموال سيخصص ايضا لمكافحة "خطر القرصنة في ابرز الطرق البحرية لا سيما في خليج عدن". وفي حين نشر المجتمع الدولي عدة بوارج حربية في خليج عدن لحماية السفن التي تتعرض لهجمات القراصنة الا ان هذه المساعدة "تقتضي تطوير قدرات الدول الساحلية على القيام بدوريات في مياهها الاقليمية . وحصل القراصنة على عشرات الملايين من الدولارات في صورة فدى في عام 2008 الذي احتجزوا خلاله عددا لم يسبق له مثيل من السفن بلغ 42 سفينة. وربطت واشنطن بين حركة الشباب الاسلامية المتشددة والقاعدة لكن احمد قال انه لا يوجد دليل ملموس على ان القاعدة تعمل في الصومال رغم ان الهجمات التي يشنها متطرفون اسلاميون تستلهم فيما يبدو أساليب القاعدة.
هل عجز العالم عن مواجهة القراصنة ؟
وأظهرت حوادث الاختطاف الأخيرة أنّ القراصنة الصوماليين يشكلون شبكة فائقة التنظيم، حيث تمتلك إمكانيات للتواصل والتفاوض مباشرة أو عبر وسطاء، مع الجهات المعنية بالإفراج عن السفن وطاقمها، ما دفع بقادة الدول الكبرى، السياسيين والعسكريين، إلى الإقرار بعجزهم عن مواجهتها. وسرعان ما تحوّلت نشاطات تلك المجموعات المسلحة المحلية إلى عمليات خطف سفن تجارية وسياحية، حيث باتت شبكتهم على قدر عال من التدريب والتجهيز، حيث تشير المعلومات إلى أن القراصنة يستخدمون أنظمة دفاع جوي وقذائف صاروخية وأنظمة توجيه "جي بي أس" وهواتف مرتبطة بالأقمار الصناعية. وأوضح خبراء الملاحة أنّ عملية القرصنة في خليج عدن تتم من خلال سفينة رصد وتحكم تنطلق منها عشرات الزوارق السريعة باتجاه السفن المستهدفة، التي، وبعد السيطرة عليها، تقتاد إلى معقل القراصنة المنيع في جمهورية "بلاد بنت" . ويعمل قراصنة الصومال بطريقة الخلايا العنقودية، ضمانا للانتشار والسرية، حيث تتكون كل مجموعة من عشرة إلى عشرين شخصا، وتشير المعلومات إلى أنهم يتقنون العديد من اللغات بينها الانجليزية والفرنسية والايطالية والهندية. وخرج منذ أيام مايكل مولن رئيس هيئة الأركان الأمريكية ليعلن أنّ القراصنة الصوماليين أصبحوا ماهرين في ما يقومون به، فهم مسلحون جيداً وبارعون تكتيكياً، بعدما نجح هؤلاء في تهديد محور رئيسي في حركة الملاحة العالمية، ينطلق من خليج عدن ليصل إلى رأس الرجاء الصالح أو الى البحر الاحمر. هذا الممر، الذي يتم من خلاله شحن أكثر من 30 % من الإنتاج النفطي العالمي، وحوالي 325 مليون طن من البضائع، تشكل نحو 10 في المئة من حجم التجارة البحرية العالمية، أصبح تحت قبضة شبكة من مئات القراصنة الصوماليين. وهناك من يرى أن جذور القرصنة في خليج عدن تعود إلى الفترة التي تلت انهيار نظام الرئيس محمد سياد بري في بداية التسعينات، وتحوّل المدن الصومالية إلى ساحة لأمراء الحرب. حينها لجأ الصيادون الصوماليون إلى مبدأ الدفاع الذاتي في مواجهة سفن الصيد الدولية التي كانت تعبث بثروة بلادهم البحرية، وأيضاً لمنع الشركات العالمية الكبرى من طمر نفاياتها السامة في مياههم الإقليمية. ورغم الطابع الإجرامي لعملياتهم، اكد الناطق باسم القراصنة الصوماليين سوغولو علي لصحيفة "واشنطن بوست" أنهم بمثابة "خفر السواحل الصومالية". وقال :" نحن نرى الأشخاص الذين يلقون النفايات في مياهنا الإقليمية، كما نشاهد أولئك الذين يصيدون الأسماك بصورة غير مباشرة في مياهنا... ولن نسمح لهم بأن يمسكوا بنا كأغنام"، لكنه يشير، رداً على سؤال للصحيفة، إلى أنّ مطالبهم هي "المال فقط" . ورغم المحاولات الدولية للحد من هذه الظاهرة، تبدو أساطيل الدول الكبرى المتواجدة في المنطقة عاجزة حتى الآن عن مواجهة نشاط القراصنة، وذلك لأسباب عديدة، أولها، عدم وجود مسوّغ قانوني للتدخل باعتبار أنّ ما يقوم به هؤلاء لا يندرج في إطار "الحرب على الإرهاب"، حيث تصنف أنشطتهم في خانة "الجرائم البحرية"، وثانيها أنهم يفاوضون من موقع قوة، حيث بإمكانهم المساومة على الرهائن والسفن المحتجزة وحمولتها، حيث يصف المكتب البحري الدولي القراصنة بأنهم "مسلحون خطرون وقساة لا يتورعون عن تنفيذ تهديداتهم بالقتل في أي لحظة" . |