خلال تعاون مع كارنيجى ميلون
كتبت- منال خيري:
استعانت أكاديمية قطر بخبرات جامعة كارنيجى ميلون للوقوف على أفضل الطرق لاستخدام تطبيقات أجهزة الحاسوب اللوحي داخل قاعات الدراسة بالأكاديمية حيث تلعب جامعة كارنيجي ميلون في قطـر دوراً محورياً في تطوير تطبيقات الحاسوب اللوحي المحمول والذي يعمل باللمس، المعروف اصطلاحاً (Tablet PC) والتي باتت متوفرة بصورة مجانية لعدد من المؤسسات التعليمية، وتشمل تلك التطبيقات البرامج التعليمية (MathWiz) و (Flashcards) وكذلـك (Lemonsketch) التي غيرت من أساليب استعانة المعلمين بالتكنولوجيا داخل قاعات الدراسة. وبهذه المناسبة، أشار الدكتور أندرياس كاراتسوليس، البروفسور بجامعة كارنيجي ميلون، إلى ضرورة توفير توجيهات تشغيل التطبيقات الكافية لضمان الاستفادة من تقنية الحاسوب اللوحي المحمول. وأوضح الدكتور كاراتسوليس بقوله: "لقد تم توفير الحاسوب الدفتري لمعلمي وطلاب الأكاديمية ولكن دون توفير التكنولوجيا اللازمة لاستغلالها، ومن هنا كان لزاماً على جامعة كارنيجي ميلون أن تبادر بتقديم خبراتها في هـذا المجال." وأضاف الدكتور كاراتسوليس، قائلاً: "عندما يتم توفير التكنولوجيا لطلاب العلم، عندئـذ يتعين تسليح الأساتذة بالمعارف الكافية لاستغلال تلك التكنولوجيا ومساعدة الطلاب على الاستفادة القصوى منها داخل قاعات الدراسة وخارجها. ولهذا السبب تدخلت جامعة كارنيجي ميلون ولاسيما أنها لديها خبرات طويلة في تطوير عدد من التطبيقات المستخدمة على الحاسوب اللوحي المحمول." تجدر الإشارة إلى أن أهم ما يميز الحاسوب اللوحي عن غيره من الحواسب المحمولة هو الشاشة الدوارة التي يمكن استخدامها لوحاً للكتابة، كما أن الحاسوب اللوحي مزود بقلم خاص للكتابة على الشاشة الحساسة التي تلتقط اللمسات والضربات التي تقع عليها تماماً مثلماً يحدث عند الكتابة بالقلم على الورقة. وتتميز تطبيقات الحاسوب اللوحي بتوفير المرونة لمستخدميها في القيام بحل المعادلات والرسم إضافة إلى استخدام مختلف أدوات برامج الحاسوب العادية على غرار تطبيقات الطباعة لبرنامج (مايكروسوفت). وتبلغ تقنية الحاسوب اللوحي غاية التعقيد لدرجة أنها قادرة على فهم وقراءة أصعب خطوط اليد قبل تحويله إلى نص مطبوع. ولا تتوقف مميزات الحاسوب اللوحي المحمول عند هـذا الحد، بل تتعداه لتصل أبعاداً أخرى تؤثر بصورة ايجابية على عملية التعليم والتعلم، حيث أشار إلى ذلـك رئيس قسم التكنولوجيا في أكاديمية قطـر، السيد مارك لوسيرف، بقوله: "برهن الحاسوب اللوحي أنه قادر على تغيير ديناميكية العملية التعليمية داخل الصف، فهي تضمن التواصل المستمر بين المعلم والطلاب." وأوضح السيد لوسيرف، أن اختيار طلاب المرحلتين السابعة والثامن لاستخدام تقنية الحاسوب اللوحي كان صائباً وذلـك لأنهم في هـذه المرحلة على عتبات الانتقال لمستوى أعلى من التفكير والتحصيل العلمي. ومن بين المميزات الأخرى أن الحاسوب اللوحي ليس به شاشة كبيرة تحول دون رؤية المعلم لما يقوم به الطلاب من أنشطة أو أعمال على الجهاز، وبالتالي لا يمكن للطلاب أن ينشغلوا عن التحصيل الدراسي بالدخول على مواقع الدردشة مثلاً أو إضاعة الوقت بالانغماس في ألعاب الحاسوب. أما الميزة الأكبر فهي إمكانية ربط أجهزة الحاسوب اللوحي ضمن شبكة بما يسهل توزيع المهام والأنشطة على الطلاب إضافة إلى سهولة التواصل بين المعلم وطلابه. وفي هـذا السياق، أوضح السيد لوسيرف بقوله: " لدى أكاديمية قطـر جهاز عرض لاسلكي يمكن من خلاله أن يقوم المعلم مباشرةً بعرض مادته العلمية من على كمبيوتره الخاص إلى جميع الطلاب بالصف، وهـذا الأمر يضمن التواصل الدائم داخل قاعات الدراسة بما يحول دون إهدار وقت الطلاب." في الوقت ذاته، فإن القدرة الهائلة لأجهزة الحاسوب اللوحي على التقاط المعلومات تتيح للمعلمين والأساتذة الفرصة لمتابعة النقاط الموجزة التي يسجلها الطلاب خلال المحاضرة، كما يمكنهم أيضـاً متابعة سير الخطوات التي يتبعها كل طالب على حدة في حل معادلة أو مسألة رياضيات على سبيل المثال. كما تجدر الإشارة إلى أن قدرة الحاسوب اللوحي على التقاط خطوات حل مسائل الرياضيات هي أحد العناصر الأساسية التي يقوم عليها تطبيق (WeMath) بما يجعل منه منصة مشتركة تمكن كلاً من المعلمين والطلاب على التعاون في حال مسائل الرياضيات بدلاً من اقتصار مهمة المعلم على تقييم النتيجة النهائية فقط. في الوقت ذاته، تسعى جامعة كارنيجي ميلون للحصول على التمويل اللازم لمشروع (WeMath) من الصندوق القطري لرعاية البحث العلمي، وفي حالة تأمين المنحة المالية بحلول شهر يونيو المقبل، ستكون أكاديمية قطـر مسرحاً لعمليات البحوث التمهيدية لكارنيجي ميلون والتي تمتد لثلاث سنوات على هذا المشروع العملاق، وذلـك من خلال مشاركة المعلمين في تصميم التطبيق إضافة إلى الاشتراك في عمليات التقييم. واختتم السيد لوسيرف حديثه بالقول: "تتركز أهدافنا على الدمج السليم للتكنولوجيا الحديثة في العملية التعليمية داخل قاعات الدراسة، ولاسيما أن ردود الفعل والنتائج التي حصلنا عليها كانت ايجابية للغاية، وبفضل جهود كارنيجي ميلون بات العديد من الأساتذة والطلاب قادرين على الاستغلال الأمثل أجهزة الحاسوب اللوحي، الأمر الذي ظهر على تعديل في أساليب التدريس والتعلم لتحقيق أقصى استفادة ممكنة وبما يحقق المردود المرجو من العملية التعليمية برمتها." |