آخر تحديث: الخميس16/6/2005 م، الساعة 03:01 صباحاً بالتوقيت المحلي لمدينة الدوحة
الصفحة الرئيسية /محليات
إرسال المقال طباعة المقال
تعاون الجنوب يبدأ بالبحث عن المصالح المشتركة وتوسيع فرص التجارة والاستثمار

كتب - محمد عبدالمقصود:أكد الدكتور عثمان محمد عثمان وزير التخطيط ورئيس الوفد المصري في قمة الجنوب الثانية لمجموعة ال 77 والصين التي تحتضنها الدوحة حرص مصر علي تفعيل التعاون المشترك مع قطر بما يخدم مصالح الشعبين الشقيقين، مشيداً باستضافة الدوحة للقمة وحرص القيادة القطرية علي تعزيز التعاون بين دول الجنوب.

وأبدي الدكتور عثمان في تصريحات للصحفيين أمس ترحيب مصر باستضافة قمة الجنوب الثالثة اذا ما توافقت دول المجموعة علي ذلك، لكنه أشار الي ان مصر لم تتقدم بطلب بهذا الشأن. وقال ان ذلك أمر سابق لأوانه، مشيراً الي ان القاهرة استضافت الكثير من المؤتمرات الإقليمية والدولية، ولكنها لا تسعي الي الاستئثار باستضافة المؤتمرات، متيحة الفرصة لدول اخري للقيام بذلك.

وفي رده علي سؤال حول الرؤية المصرية التي طرحها علي قمة الجنوب الثانية التي بدأت أعمالها أمس أوضح ان مصر دولة مؤسسة لمجموعة السبع والسبعين والصين وهي حريصة علي أن تظل عضواً فاعلا ونشيطا بالمجموعة والمجموعات الاقليمية التي نشأت في اطارها، وقال ان مصر علي محدودية مواردها الطبيعية إلا انها تعمل علي بلورة أطر للتعاون البناء مع دول الجنوب، مشيرا الي انها أسست في هذا السياق صندوقا للتعاون الفني مع الدول الافريقية واخر للتعاون الفني مع دول الكومنولث.

وبين وزير التخطيط ان مصر بحكم موقعها الجغرافي والاستراتيجي تحاول باستمرار ألا تجعل تجمع الجنوب في حالة مواجهة مع الشمال وانما تدفع في اتجاه التنسيق وتوطيد التعاون ليس فقط بين دول الجنوب وانما ايضا لتكريس التفاهم والحوار والتفاوض مع الدول المتقدمة بما يحول دون ان تكون هناك حالة استقطاب جنوبي شمالي واتاحة الفرصة للبحث في آليات تعميق التعاون بين الجانبين.

وأكد الدكتور عثمان خلال عرضه لكلمة مصر أمام قمة الجنوب علي أهمية التنسيق ومسؤولية الدول الأعضاء بمجموعة السبع والسبعين والصين علي صعيد تسهيل وتوسيع التعاون في مجال التجارة والاستثمار كما أكد علي مسؤولية دول الشمال فيما يتعلق بالوفاء بالتزاماتها ضمن الأهداف الإنمائية التي أقرتها الأمم المتحدة في قمة الألفية والمتمثلة في تقديم مساعدات تعادل 07.0% من دخلها القومي للدول النامية، مطالباً بتوجيه هذه المساعدات بشكل مباشر للتعامل مع المشكلات الحادة التي تواجهها بعض الدول النامية والفقر والجوع.

وشدد وزير التخطيط رئيس الوفد المصري لقمة الجنوب علي ضرورة ان تتفهم دول الشمال ان تقديم هذه المساعدات أو التسهيلات المتعلقة بالتجارة لا يجب ان يكون مرتبطا بما يسمي بالمشروطية وبالذات بالجوانب السياسية تحت زعم ان الحكومات دون المستوي، وقال ان هدف التنمية في النهاية هو خدمة الشعوب وبالتالي فان تقديم المساعدات والدعم المطلوب يجب أن يتم دون ذرائع.

وأكد ان توجه مصر ان تظل هناك مساحة لخصوصية لحكومات الدول النامية بأن تتفاعل مع أوضاعها الداخلية وسياساتها بما يدعم التنمية ويتلاءم مع هذه الأوضاع دون الالتزام بقواعد محددة أو نموذج وحيد لما يسمي بالحكم الرشيد، مطالبا دول الشمال بأن تستوعب وتتفهم ان هناك نوعا من عدم الارتباط وعدم الالتزام برؤيتها فيما يتعلق بالتطور السياسي والاقتصادي.

وأضاف: انه لا يكفي تقديم دول الشمال مساعدات إنمائية أو تسهيلات تجارية أو فتح أسواقها لمنتجات دول الجنوب، وانما التنمية تحتاج لقوة دفع في معظم دول الجنوب من خلال دفع حركة الاستثمار العالمي باتجاهها دون ان يكون هناك نوع من الاستقطاب فيما بين دول الشمال، مشيراً الي انه يجب ان يتم العمل علي استقطاب الاستثمارات من الأموال الفائضة لدي بعض دول الجنوب وان تخصص حصة من هذه الاستثمارات للارتقاء بالتكنولوجيا الحديثة في بلدان الجنوب بما يجعل الخبرات الفنية والعملية المتاحة لديها ليست لصالح الشمال وانما لصالح شعوبها.

وعبر الدكتور عثمان عن اقتناعه بأن تفعيل هذه التوجهات لا ينطوي علي أي خلافات بين دول مجموعة السبع والسبعين والصين مشيرا الي وجود توافق كبير حولها.

وحول رؤيته لتفعيل هذه الاتجاهات قال وزير التخطيط ان البداية تكمن في البحث عن المصلحة المشتركة بحيث لا تنظر أية دولة الي الفرص المتاحة في الجنوب أو دولة في الشمال علي ان ما لديها هو الفرصة الوحيدة أو التي لا يمكن اقتسامها مع الآخرين. فتحاول الاستحواذ بمفردها علي هذه الفرصة مؤكداً أهمية توسيع الفرص المتاحة بين الجميع عبر التنسيق والمشاركة، داعياً في هذا الصدد الي ان تكون الأنظمة والقواعد المتعلقة بالتعاون الجنوب جنوب وبالذات علي صعيد السياسات التجارية وتمويل التجارة متقاربة وليست مانعة أو متعارضة. لكنه شدد في معرض حديثه عن آليات تفعيل التعاون بين دول الشمال والجنوب علي اعطاء الأولوية لتقوية دور الأمم المتحدة.

وأوضح وزير التخطيط ان دول مجموعة السبع والسبعين والصين تواجه اليوم وضعا دوليا مختلفا تماما عن ظروف نشأتها في ،1964 وبخاصة في ظل بروز تحدي العولمة.

ورداً علي سؤال حول رؤية مصر لمبادرة الدول الصناعية الكبري باسقاط ديون 18 دولة افريقية من الدول الأكثر فقرا أكد عثمان ان القاهرة تدعم هذا التوجه بالكامل، نافيا وجود أية مشكلات تتعلق بالمديونية الخارجية لمصر. وقال اننا في حاجة الي ضخ استثمارات في كافة المجالات، معتبرا ان مبادرة الدول الصناعية تنطوي علي قدر كبير من الصواب، وبخاصة ان معظم الدول الافريقية لا تمتلك القدرة علي السداد، موضحا ان الغاء هذه الديون هو تفعيل لأمر واقع داعيا الي اتخاذ خطوات أخري تتمثل في فتح أسواق دول الشمال لمنتجات الدول الأشد فقرا ودعم جهود التنمية بها، وتقديم المساعدات لتمكينها من التعامل مع المعضلات الحادة التي تواجهها.

وحول مصادر تمويل الزيادات الأخيرة في أجور وعلاوات العاملين بالدولة أكد وزير التخطيط انه ليس ثمة حاجة لموارد جديدة خاصة في ظل تزايد موارد الدولة باستمرار والتي توفر القدرة علي سداد وتأمين التزامات الدولة في الأجور والمرتبات والاستثمارات.

وحول التخوف من حدوث ارتفاع في الأسعار وتضخم في الأسواق كنتيجة للزيادات الأخيرة رأي الدكتور عثمان انه لا يري مبررا لهذا التخوف، نافيا امكانية حدوث ارتفاع في الأسعار وقال ان ذلك كان يحدث في الفترات السابقة عند اعلان منحة عيد العمال في الأول من مايو سنويا في الوقت الذي كان فيه الاقتصاد المصري يفتقر الي التطور علي النحو القائم حاليا، ولم يكن السوق مفتوحا، موضحاً ان المنطق الاقتصادي يفيد انه عند حدوث زيادة في الدخول يقابلها زيادة في الانتاج والاستيراد واتاحة فرص عمل أوسع.

ورداً علي سؤال حول اذا ما كانت هناك آلية معينة لمواجهة أي ارتفاع متوقع في الأسعار، عبر الوزير عن اقتناعه بعدم وجود أي مبرر لذلك، مشيرا الي ان الزيادة الأخيرة في المرتبات والعلاوات تعكس حالة تعاف ورواج في الاقتصاد المصري علي عكس ما حدث في العام ،2003 عندما قررت الحكومة تحرير سعر الصرف للجنيه المصري، والتي كانت مدركة أن هذه الخطوة سيعقبها حدوث زيادات في الأسعار الأمر الذي جعلها تتحسب لهذه التداعيات.

وقال وزير التخطيط ان اجهزة الدولة سوف تطبق القانون مع أية مخالفات تؤدي الي ارتفاع الأسعار لكنه أكد الحرص علي منطق المنافسة في ظل سياسة اقتصاد السوق القائمة، مشددا علي ان هناك ضمانات كاملة للحيلولة دون حدوث أي ارتفاع في المرحلة المقبلة. وقال ان زيادة الأجور والمرتبات جاءت ضمن مجموعة متكاملة من الاجراءات من ضمنها تخفيض الضرائب بعد صدور قانونها الجديد مؤخرا، والذي ادي الي تخفيض معدل المبالغ التي كان يدفعها أصحاب الشرائح العليا كضرائب وفق القانون السابق الي النصف، وتخفيض ضرائب من هم في أدني السلم الوظيفي الي الثلث.

 

إرسال المقال طباعة المقال
الصفحة الرئيسية | اتصلوا بنا | مركز المساعدة | أضف الراية الى مواقعك المفضلة | اجعلنا صفحتك الرئيسية | أعلن معنا | الجلف تايمز
تطوير: اتفاقية استخدام الموقع