دولة قطر | اتصل بنا | خريطة الموقع | تسجيل الدخول
YouTube Facebook Twitter Rss Instgram
أحدث التطورات
جريدة الرايةجريدة الرايةجريدة الراية
آخر تحديث: الاثنين 11/3/2019 م , الساعة 2:10 صباحاً بالتوقيت المحلي لمدينة الدوحة
شكراً لقد تم ارسال النموذج بنجاح .
تأملات .. التبذير مفسدة
تأملات .. التبذير مفسدة

حبانا الله في أرضنا الطيبة بنعم وخيرات كثيرة أهمها الحُكم الصالح الرشيد وهبة الموارد الطبيعية مما جعل الشعب يعيش بحمد الله في رفاهية ورغد من العيش، وقبل كل ذلك نعمة الأمن والأمان، إن الإنسان قد يعتاد على النعمة فلا يحس بها فتكون شيئاً معتاداً فلا يحمد الله ولا يشكره على ما أنعم به عليه والعياذ بالله. وقد يتمادى الإنسان ويبدأ في التبذير وهو للأسف ما رصدته في مظاهر كثيرة وأود طرحه في مقالي اليوم.

كنت أتسوق في أحد المجمعات التجارية ودخلت أحد المحلات التي تبيع السجاد الشرقي وفوجئت بصاحب المحل وهو يشير لمجموعة من السجاد ويقول بأن قيمتها مليون ريال وزيادة ويود بأن يعرضها عليّ، فرددت عليه قائلة بأنني لا أملك هذا المبلغ وإن ملكته فإنه من المستحيل بأن أشتري به سجادة!! لأن ربع الربع من قيمة السجادة ممكن أن يعالج العديد من الحالات المرضية في الدول الفقيرة كما أنه يمكن أن يسد جوع الكثيرين منهم ويوفر لهم المأوى، الغريب بأن تاجر السجاد تغير حاله وبات ينتقد من يشترون السجاد بهذه القيمة، وذكر لي حادثة لأحد الزبائن والذي اشترى السجادة بأكثر من مليون ريال، ووضع فوقها طاولة الطعام!! ويُكمل القصة بأنه قال للزبون بأن هذه السجادة غالية جداً ومن الممكن أن تتسخ تحت طاولة الطعام فكان الرد صادماً فقد قال له الزبون الثري بكل برود بأنه يريدها أن تتسخ!!!

إن البعض يسيء تفسير الآية «وأما بنعمة ربك فحدث» صدق الله العظيم، حيث إن إظهار النعمة ليس بالتبذير بل بالتمتع بعقلانية وتقسيم ما أنعم الله به عليك بين احتياجاتك الأساسية والعيش برفاهية معتدلة، ومساعدة الفقراء والمحتاجين، وهو ليس فضلاً منك عليهم بل حاجة لديك عندهم لتدوم عليك هذه النعمة فلا ينقص مال من صدقة. إن قصة السجادة ليست هي فقط ما نتكلم عنه فهناك الكثير والكثير من مظاهر البذخ والإسراف التي نشاهدها في حياتنا، إن تقييم الإنسان ليس بما يملكه من مال بل بما يملكه من أخلاق وقيم ودين فلا يرفع قدر الإنسان مظهره وسجادته وسيارته ومجوهراته وقصوره بل يرفعه أخلاقه العالية وقيمة الإنسانية الراقية المستمدة جميعها من ديننا الحنيف. إنني شخصيا أفسر من يغالي في إظهار الثراء بأنه «محدث نعمة» فمن تربى على النعمة لا يحتاج لإظهارها للغير بأساليب فجة وتكون عنده قناعه بأن ما عنده هو من عند الله وقد فضلك على غيرك في بعض النعم وفضل غيرك عليك بنعم أخرى. ولكن للأسف الإحساس بالنقص لدى محدثي النعمة هو من يجعلهم مبالغين في إظهارها للغير وإعلان ثرائهم المادي.

إن للمدرسة والإعلام ورجال الدين دوراً في إعادة التوازن للفرد عن طريق الدعوة لضرورة عدم الإسراف وتوجيه الأفراد للعمل على تطوير ذاتهم دينياً حتى يرتقوا أخلاقياً. وختاماً أحمد الله بأن مثل هذه الفئات تعتبر محدودة ونسأل الله أن يديم علينا نعمه وأدعو «ربنا لا تؤاخذنا بما فعل السفهاء منا».

alqahtaninahid@gmail.com

                   

جريدة الراية
جريدة الراية
جريدة الراية
لترك تعليقك على موقع جريدة الراية الرجاء إدخال الحقول التالية :
* الاسم :
البريد الإلكتروني :
عنوان التعليق :
500
* التعليق :
tofriend Visual verification * أدخل الرموز :
 
 
جريدة الراية جريدة الراية  
* أساسي
جريدة الراية
شكراً لك
سيتم نشر التعليق بعد تدقيقه من قبل مسؤول النظام .