دولة قطر | اتصل بنا | خريطة الموقع | تسجيل الدخول
YouTube Facebook Twitter Rss Instgram
أحدث التطورات
جريدة الرايةجريدة الرايةجريدة الراية
آخر تحديث: الاثنين 11/3/2019 م , الساعة 2:10 صباحاً بالتوقيت المحلي لمدينة الدوحة
شكراً لقد تم ارسال النموذج بنجاح .
فيض الخاطر.. «فرج» بين الحب والعبودية
فيض الخاطر.. «فرج» بين الحب والعبودية
بقلم : د. كلثم جبر

رواية «فرج: قصة الحب والعبودية» تأليف الفنان التشكيلي: محمد علي عبدالله.. تشكّل إضافة مميزة للرواية في قطر، وهي تقترب من مناطق شبه محظورة في العرف الاجتماعي، ومُستنكرة في السياق الإنساني، والأهم من ذلك أنها مُحرّمة في الإسلام، الذي نهى عن العبودية، ولم تأت القوانين الوضعية الحديثة بجديد عندما حرّمت التجارة بالبشر، وهو الأمر الذي حرّمه الإسلام منذ ظهوره، وظل الرق كموروث اجتماعي مُنحصراً في نطاق أسرى الحروب، لأن مبادئ الإسلام تدعو إلى العدالة والمساواة بين البشر، فالرق كان متوارثاً منذ العهود القديمة، وهو من الظواهر التي ورثها المسلمون منذ الجاهلية، وقد استفاد العبيد من سماحة الإسلام، ووجدوا أنفسهم في أوضاع أفضل مما كانوا عليها قبل الإسلام.

وكثيرة هي المثالب التي ألصقها المستشرقون بالمسلمين، وبالذات العرب، ومنها محاولة إلصاق هذه التجارة بالعرب مُتجاهلين ازدهار تجارة العبيد في الدولة البيزنطية، ثم نقلها الأوربيون معهم إلى أمريكا، وهناك من أنصف العرب ومنهم «والتر رودني» الذي اعتبر تسمية «تجارة العبيد عند العرب» خطأ تاريخياً، وقد كانت سفن القراصنة من أوروبا ثم من أمريكا تجوب سواحل إفريقيا لهذه المهمة دون غيرها، ما شكّل أساساً لاتساع خريطة تجارة الرقيق في العالم.

«فرج» هو واحد من أولئك الذين اقتُلعوا من جذورهم الإفريقية، ليعيش بعيداً عن موطنه، في ظل العبودية التي صنعت منه رجلاً أخر حاول التعايش مع مجتمعه الجديد، ومن سوء حظه أن يقع في حب «عويشة» الحُرّة بحكم أبوّتها، لأن أمها عبدة ووالدها حر، لكن هذا الوالد استنكر ما أُشيع عن حب ابنته لفرج، ورغم أنه تخلّص منها، لكنها ظلت وفيّة لحبها وحبيبها.

وقد عمل «فرج» على تحرير نفسه، وفي سبيل ذلك، تعرّض للكثير من المؤامرات والدسائس والأحقاد، التي تكرّرت، لمنعه من الحصول على حريّته، وبصبره ومواهبه وذكائه سواء في رحلات الغوص أو في ما تيسّر له من خبرات في الطب الشعبي، بهذه المواهب الجسدية والعقلية والأخلاقية استطاع «فرج» أن يتخطى كل تلك العراقيل، بعد أن مر بتجارب مريرة وقاسية، كانت قادرة على كسر إرادة كثيرين غير «فرج»، وهو الذي عاش حياته مُكبّلاً بأغلال العبودية التي لا ترحم، في مجتمع قائم على العنصرية المتوارثة، حيث قيمة الإنسان ترتبط بأصله وبما يملك من المال، يوم كانت رحلات الغوص على اللؤلؤ، يملكها السادة الذين يجنون ثمار جهود عبيدهم، لتزداد ثرواتهم بقدر مُكابدة عبيدهم للمُعاناة الشديدة والتهميش المُتعمّد، وقد تصدّى لفرج شيخ استغلالي وعنصري وهمجي.. منذ رأى «فرج» لأول مرة، استباح دمه باعتباره كافرا، وحتى بعد أن أسلم، ظل الشيخ شاهين العدو اللدود الذي لم تطفئ أحقاده كل المواقف الإيجابية التي اتسم بها «فرج»، فأصبح الشيخ شاهين وراء كل مُصيبة حلّت به، وكل مأساة عاشها، وكل حرمان تعرّض له، وكل عذاب ناله.

هذه الرواية كتبت بأسلوب متماسك الحبكة، وهي تقترب من الواقع كثيراً، بأحداثها التي تستولي على اهتمام القارئ بشكل كبير، لما فيها من مواقف إنسانية مُؤثرة، وأحداث مُؤلمة، ومواقف تختلط فيها الرغبات والنوايا الحسنة والسيّئة، والانفعالات الحادة والهادئة، فيتحوّل الخير والشر إلى صراع حاد يعصف بالكثير من القيم والمُثل والأحلام الوردية، ويحيلها إلى سراب.

هذه رواية أقل ما يُقال عنها أنها ممتعة بكل ما تحمله الكلمة من معنى، وهي تُعلن عن مولد روائي متمكّن من فنه باحترافية عالية.              

جريدة الراية
جريدة الراية
جريدة الراية
لترك تعليقك على موقع جريدة الراية الرجاء إدخال الحقول التالية :
* الاسم :
البريد الإلكتروني :
عنوان التعليق :
500
* التعليق :
tofriend Visual verification * أدخل الرموز :
 
 
جريدة الراية جريدة الراية  
* أساسي
جريدة الراية
شكراً لك
سيتم نشر التعليق بعد تدقيقه من قبل مسؤول النظام .