دولة قطر | اتصل بنا | خريطة الموقع | تسجيل الدخول
YouTube Facebook Twitter Rss Instgram
أحدث التطورات
جريدة الرايةجريدة الرايةجريدة الراية
آخر تحديث: الأحد 10/3/2019 م , الساعة 3:02 صباحاً بالتوقيت المحلي لمدينة الدوحة
شكراً لقد تم ارسال النموذج بنجاح .
مابين السطور.. ماذا لو لم نقرأ؟
مابين السطور.. ماذا لو لم نقرأ؟
بقلم : حصة العوضي

لن نكون بشراً، ولن تكون لنا حياة، ولن يكون لنا أي موقع على خريطة العالم، ولن نكون إلا مجموعة من الهياكل المحشوّة باللحم والعظم والجهالة.

لو لم نقرأ، سنكون مثل أولئك الذين يتخبطون في الظلام الدامس يتحسّسون طريقهم دون شمعة تُنير لهم أغوار حياتهم، ودون أن يعرفوا أين يضعون خطوتهم التالية.

لو لم نقرأ، لن نكتب، ولو لم نكتب، لن نستطيع فك الحروف، ورصّ الكلمات التي ترسم لنا الحدود بين الراحل والآتي، وبين الخطأ والحقيقة.

لو لم نقرأ، سنبقى أمة دون أمة، وتاريخاً دون سجلات وشواهد، وقلوباً دون كيان، وأفراداً دون قوة، وجنوداً دون أسلحة.

لو لم نقرأ، كيف كنا سنصارع الشدائد والمصاعب التي تعترضنا في دروب حياتنا؟، وكيف نتمكّن من رأب التصدعات التي تغير مسار أفكارنا وخطواتنا؟.

كيف سنقف بين البشر الآخرين ونحن مرفوعو الرأس والهامة، والأقلام ترشدنا وتُنير بأيدينا قناديل الماضي والحاضر والمُستقبل؟.

كيف سنتمكّن من مواجهة الآخرين الذين يتطاولون علينا بالعلم والمعرفة؟. وكيف سنتمكن من قمعهم، ودحرهم في بطون أفكارهم المُتسلطة والبغيضة؟.

نحن أمّة « اقرأ» نحن الأمّة التي بدأت مسيرتها بكلمة واحدة، وبدأ تاريخها بقوّة هذه الكلمة «اقرأ»، والتي كانت نبراساً لمن يحملها، ويضعها شعاراً وهدفاً له في كل الدروب.

حين نقرأ، تنقلب كل مفاهيمنا السابقة، وتتطوّر إلى الأفضل والأكمل، وتُعيد لنا سير الأجداد والركبان، والحادي، والمعلقات، ورحلات السندباد.

حين نقرأ، تنجذب إلينا الحروف والكلمات، وتنغمس الأقلام في محابرها لتصوغ لنا الأجمل، ولتعيد لنا أمجاد الأمس، ولتفتح أمامنا بوابات الغد.

حين نفتح كتاباً، فنحن نفتح أمام أعيننا آفاقاً لم نكن قد وطئنا دربها، ولا سبرنا غورها، ونلمس بأيدينا النجوم التي تراقبنا كل ليلة، لنراقبها نحن الآن بدورنا.

حين نقرأ، تحملنا الحروف الصّغيرة بكل قوة وعزم، إلى مواقع لم نكن نتوقّعها يوماً، لترسم فوق رؤوسنا تيجاناً من النور والفرح.

شواطئ المعرفة مفروشة بالمتعة، والإبحار إلى المراسي البعيدة والخافية عن الآخرين، والمليئة بالكهوف والمغارات التي كانت تسمى يوماً ما (مغارة علي بابا).

تحملنا الأشرعة البيضاء بين الموج وبين السماء، لتصوّر لنا أجمل ما في العقل، وما في البحر، وما بين الأرض والفضاء، وما بين الليل والنهار.

حين نقرأ تزداد رغباتنا في السفر والتحليق بين أبعاد الزمان والمكان، وبين رادارات القلب والعقل والحواس.

حين نقرأ، تزداد رغبتنا وجرأتنا للغوص والاستكشاف عميقاً عميقاً، حتى ترتطم أقدامنا بقيعان الورق والكلمات والعالم بأكمله.

حين تصدمنا الحياة، بصفحات ليس لها أرقام، بل لها تاريخ، ولها موقع بين عيون الفكر والمعرفة في كل مكان، نتلمس مواقعنا بين الصفحة والصفحة، وبين الحاضر والأمس، وبين الحرية والقمع.

لو لم نقرأ، لما همس لنا الصباح كل يوم برقة وحبّ، ولما أغدقت علينا العصافير بطيب الشدو والغناء، ولما أبصرنا الفجر والشروق والأمل بعيوننا وقلوبنا.

إذاً فلنحافظ على ذلك الشوق وتلك الرغبة والحبّ للحروف والكلمات والمعرفة، لنكون الأفضل دائماً والأقوى، والأكمل....

                   

hissaalawadi@yahoo.com

جريدة الراية
جريدة الراية
جريدة الراية
لترك تعليقك على موقع جريدة الراية الرجاء إدخال الحقول التالية :
* الاسم :
البريد الإلكتروني :
عنوان التعليق :
500
* التعليق :
tofriend Visual verification * أدخل الرموز :
 
 
جريدة الراية جريدة الراية  
* أساسي
جريدة الراية
شكراً لك
سيتم نشر التعليق بعد تدقيقه من قبل مسؤول النظام .