دولة قطر | اتصل بنا | خريطة الموقع | تسجيل الدخول
YouTube Facebook Twitter Rss Instgram
أحدث التطورات
جريدة الرايةجريدة الرايةجريدة الراية
آخر تحديث: الخميس 2/8/2018 م , الساعة 4:12 صباحاً بالتوقيت المحلي لمدينة الدوحة
شكراً لقد تم ارسال النموذج بنجاح .
همسة ود .. التغافل الإيجابي
همسة ود .. التغافل الإيجابي

التغافُل فنّ من فنون الحياة، وهو فنّ صعبٌ ومعقّد، لا يتقنه الكثيرون، ومعناه تعمّد الإعراض عن تقصير أو خطأ وقع فيه الطرف الآخر ترفّعاً وترفّقاً، وأرى أن التغافُل مهارة حياتية مفيدة للأسرة والمُجتمع، وللإنسان نفسه قبل كل شيء، وهو فنّ يحتاج إلى ضبط للنفس ومقدّرة على حساب العواقب، ولذا فهو ليس بمهارة سهلة بل مهارة تحتاج إلى تدريب وتطوير لتصل للشكل المطلوب، فبعض النّاس يُولدون بمزاج متأنٍ، فيكون التجاهل طبيعة لديهم، بينما أصحاب الأمزجة النارية فهم في حاجة ماسّة لكورسات مُكثّفة في فنّ التجاهل ليستطيعوا الوصول إلى درجة معقولة من التحكّم في ذواتهم والتمكّن من التغاضي عن بعض الأمور التي قد تتسبب في إثارتهم. فالمتغافُل إنسانٌ مرتاح ومريح لمن حوله، يرى الخطأ فيحسبه بسرعة في عقله ليتوصل لنتيجة أنّ من الحكمة ترك هذه الزلة لمن أخطأ هذه المرّة أو تلك أو يقرّر تركها تمرّ مرور الكرام وكأن شيئاً لم يحدث، فلكي يكون الإنسان ناجحاً في حياته عليه ألا يلتفت لكثير من الأمور التي قد تُثير الكثير من غيره من الناس، وأن لا ينشغل إلا بنفسه، وألا يعطي الكثير من وقته لتفاهات الأمور التي قد يجدها البعض مهمّة، بينما هي في واقع الأمر أمور عابرة ليست بتلك الأهمية لو لم نلقِ لها بالاً، وأن نركز طاقاتنا فيما يفيدنا وليس فيما يضايقنا ويحزننا وننبش عما يوتر أعصابنا من الأمور.

إنّ الإنسان لن يكون إيجابياً أو سعيداً أبداً إذا كتب عليه أن يعيش مع أُناس يدقّقون في أعماله ويتابعون كل شاردة وواردة، ويتساءلون عن كل أمور حياته، حتى التفاصيل الدقيقة من تساؤلات عقيمة لا تُسمن ولا تُغني من جوع، مما يترك آثاراً سلبية في علاقاته مع الآخرين، وذلك من أعظم المصائب وأشدّ البلاء على المرء، لكنه يترفع عن ذلك الإحساس عندما يواجه بمن يحاول أن يسبب له الإحباط، أو عندما يتعرض لبعض التعليقات إما الجارحة أو الساخرة أو أحياناً المتحرشة بخفية، بما أطلق عليه بـ “التغافل الإيجابي” وهو أن يقلب الموقف لصالحه، فعادة المُدقق والمُتتبع للسقَطات والهفوات شخصٌ محدود التفكير ضئيل الرؤية، لا يجلب لنفسه ولا لغيره سوى النكد والحزن والتعاسة، لذلك من السهل جداً إحراجه ووضعه في موقف الضعيف.

لذلك يجب أن يعتبر التغافل فنّاً من فنون الحياة، وينبغي أن يصنف كمهارة حياتية مفيدة للفرد والأسرة والمجتمع. وهو فنّ يقوم على حساب دقيق كما قلت فهو في ظاهره يمكن أن يبدو غباء أو غفلة، ولكنه في الحقيقة حكمة وصبر وذكاء وتخطيط، فليست كل هفوة تحتاج إلى تدخل، وليست كل زلة أيضاً يمكن التغاضي عنها، ولذا فإنّ التغافل كما قلت يتوجب أن يضاف لكورس يسمّى مهارات الحياة؛ ندرّسه لطلابنا في المدارس.

فالأب والأمّ المتغافلان عن الهفوات الصغيرة يكسبان أبناءهما فنّ التغافل على المدى الطويل أكثر من هؤلاء الذين لا يتركون شاردة ولا واردة إلا ويُعاقبون عليها. وهذا ينطبق على العلاقات العائليّة والإنسانية كافةً.
  

Mozalmalki@hotmail.com

جريدة الراية
جريدة الراية
جريدة الراية
لترك تعليقك على موقع جريدة الراية الرجاء إدخال الحقول التالية :
* الاسم :
البريد الإلكتروني :
عنوان التعليق :
500
* التعليق :
tofriend Visual verification * أدخل الرموز :
 
 
جريدة الراية جريدة الراية  
* أساسي
جريدة الراية
شكراً لك
سيتم نشر التعليق بعد تدقيقه من قبل مسؤول النظام .