دولة قطر | اتصل بنا | خريطة الموقع | تسجيل الدخول
YouTube Facebook Twitter Rss Instgram
أحدث التطورات
جريدة الرايةجريدة الرايةجريدة الراية
آخر تحديث: الأحد 27/8/2017 م , الساعة 12:14 صباحاً بالتوقيت المحلي لمدينة الدوحة
شكراً لقد تم ارسال النموذج بنجاح .
لكعبة المضيوم هدّات ... يفرح بها كل مغبون
لكعبة المضيوم هدّات ... يفرح بها كل مغبون

مع الإعلان عن قرار مجلس الوزراء الموافقة على مشروع قانون بشأن منح بطاقة الإقامة الدائمة لغير القطريين بضوابط معينة لفئات معينة منهم، تحركت فيّ رغبة ملّحة في الكتابة عن هذا التوجه الإنساني.

لقد شعرت بالحيرة عند اختياري عنواناً لموضوعي هذا، وظل الاختيار يتردد بين مقولة مؤسس الدولة الشيخ جاسم بن محمد بن ثاني (رحمه الله):(هدّاتنا يفرح بها كل مغبون) ومقولة حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير البلاد المفدى، حفظه الله ورعاه: (قطر كعبة المضيوم) لأن كلاًّ من المقولتين تعبر بعمق عن صفة أصيلة كبيرة نفاخر بها، هي احتضان الضيف ما دام وفياً لقطر المضيافة، ووسط حيرتي هداني الاختيار إلى المزج بينهما فكان هذا العنوان الذي يتصدر المقال.

ولقد عمّ شعور الابتهاج أوساط المقيمين في قطر عند إعلان خبر الموافقة على المشروع، وراحت الرسائل عبر وسائل الاتصال المختلفة تحمل عبارات التفاؤل والارتياح، وتتناقل التفاصيل المعلنة لأحكام المشروع، وتزامن هذا مع مشاعر التضامن والوفاء التي ظلوا يعبرون فيها عن دعمهم للموقف القطري العادل تجاه الحصار الذي فرضه عدد من الدول على قطر بناءً على أباطيل مفضوحة لا يرضى بها ضمير كل منصف ومؤمن بمبادئ الحق.

ومن يستقرئ سياسة دولة قطر والثوابت التي تقوم عليها يدرك أن هذا التوجه الإنساني ليس محض صدفة رافقت منعطفاً تاريخياً مهماً، وليس نتاجاً لظروف طارئة، وإنما هو ثمرة سياسة متبصرة واستراتيجية ذكية ومدروسة رأت النور في لحظة مشهودة، وأنه ولد من رحم التعبير عن مشاعر التقدير والامتنان لشركاء نهضة الوطن الذين وجدوا الأمن والرعاية بين أهلهم في دولة قطر الفتية المتوثبة نحو الازدهار والريادة، وشكّل علامة تاريخية غير مسبوقة خليجياً وعربياً، وجسّد تفرداً في الإدارة الحرفية المتطورة وصواب القرار، ليُشكّل امتداداً وتكليلاً لسياسة متميزة امتزجت فيها عناصر الأصالة العربية الإسلامية، والانفتاح على معطيات العصر، وتطورات الحضارة والرقي الإنساني.

لقد انصبّ المشروع في منح بطاقة الإقامة الدائمة على ثلاث فئات رئيسية:

الأولى: أبناء الأم القطرية ... والأمل المنشود في نيل الجنسية:

إذا نظرنا إلى القرار في جانبه المتعلق بأبناء القطرية المتزوجة بغير قطري فإنه يعد قراراً فريداً من نوعه وغير مسبوق في محيطنا الإقليمي، وهو قرار ممعن في العدل والإنصاف للأم القطرية أولاً وللأبناء ثانياً؛ فبعد أن ظلت الأم القطرية محل تكريم وعناية الدولة والمجتمع، باعتبارها نصف المجتمع وركناً أصيلاً فيه، وقررت لها الدولة من الحقوق ما يكفل راحتها، ويضمن رفعة منزلتها، ويقيم سياجاً متيناً يحفظ كرامتها، واهتمت بأبنائها، لم يكن مفاجئاً أن يلتفت المشروع إلى أبناء القطرية التي تزوجت من غير قطري، ليمثل قمة التكريم للأم القطرية ولأبنائها الذين ترضعهم حب الوطن والإخلاص له، بمنحهم الإقامة الدائمة بغض النظر عن جنسية الزوج، ففي هذا الموقف صون لها وحفظ لحقوقها وحقوق أبنائها، وتجسيد للمعروف نحوهم. لقد تجسد الاهتمام المتعاظم بحقوق الأم خاصة، والمرأة القطرية بصفة عامة في الدستور القطري الدائم لعام 2004 الذي أرسى مبادئ المساواة في الحقوق والواجبات بين المواطنين أمام القانون بغض النظر عن الجنس، فحظيت المرأة بحقوقها كافة، ثم توج هذا التكريم على مستوى التعاون الدولي بالمصادقة على اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة.

واليوم تتواصل رعاية المرأة بهذا المشروع الذي يحمل أبعاداً إنسانية إيجابية عدة، من شأنها توطيد اللحمة الاجتماعية والتعبير عن قيم التراحم في التعامل مع القطريات وأبنائهن بما يوافق ما أمرنا به ديننا الإسلامي الحنيف، وجسّدته مواقف النخوة والأصالة القطرية على مر التاريخ.

إن القرار يعكس نظرة واقعية، وينطلق من حقيقة أن أبناء القطرية من زوج غير قطري قد تربوا على أرض قطر، وليس لهم أي انتماء أو صلة فعلية بالبلدان التي يحمل آباؤهم جنسياتها، فهم والحالة هذه جزء لا ينفصل عن نسيج المجتمع القطري ما دامت أمهاتهم ينتمين إلى هذه الأرض، وما دام الدم القطري يجري في عروقهم. وأجدها فرصة ثمينة للتوجه إلى القيادة الرشيدة بنداء قطري ومناشدة إنسانية، ودعوة مخلصة لتتويج هذا التوجه الكريم بمنحهم الجنسية القطرية فهم في كنف أسرة ترعاها مواطنة قطرية تنتمي بنسب الآباء والأجداد إلى هذه الأرض الطيبة وترضع أبناءها حب الوطن والإخلاص له.

الأمل كبير، وتحويله إلى حقيقة لن يكون غريباً على قيادة رشيدة كريمة ترعى أهل الديار وضيوفها.

الثانية: فئة الذين قدموا خدمات جليلة للدولة:

منذ قيامها، اعتمدت دولة قطر على نهج مد يد العون إلى من يستحق العون، وجعلت الوفاء أساساً ثابتاً في تعاملها مع الدول والهيئات والأفراد، ولذلك كان من باب أولى -كما نعبّر نحن القانونيين في مبدأ القياس- أن تعمد الدولة إلى مكافأة من يبادر بجهد مخلص وتضحية وبذل وعطاء إلى خدمة الدولة التي يقيم على أرضها وبين أهلها مجسداً روح الوفاء التي تجعله أهلاً لرعاية الدولة واعتزازها به ضيفاً دائماً في مجتمعها.

تلك هي أيضاً إحدى مناقب دولة قطر التي جعلت إقامة المجتمع القطري على دعامات نبيلة، من أهمها العدل والإحسان ومكارم الأخلاق، وعبّرت عن ذلك صراحة في المادة (18) من الدستور.

ويلاحظ على هذه الحالة أن المشروع لم يقرر ميداناً محدداً للخدمات الجليلة التي يقدّمها المقيم وتجعله أهلاً للإقامة الدائمة في الإقليم الوطني القطري، فالمدى واسع والميادين مفتوحة لكل خدمة جليلة تستحق التقدير والتكريم بشمول من يقدمها بامتياز الإقامة الدائمة.

الثالثة: فئة ذوي الكفاءات الخاصة التي تحتاج إليها الدولة:

لا نهضة حقيقية لدولة دون عقول مبدعة مخلصة وسواعد قوية مندفعة، وما من دولة حديثة تتطلع إلى التقدم وبناء الإنسان واستثمار الأرض والمياه والفضاء إلاّ وتضع نصب عينيها تأهيل أبنائها واستقطاب الثروات البشرية المنتجة. ولقد أكّد حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير البلاد المفدى، في تقديم وثيقة رؤية قطر الوطنية 2030 وجوب (مواصلة بناء الإنسان القطري القادر على المشاركة الفعالة في الحياة الاقتصادية والاجتماعية والسياسية في البلاد.....) كما أكدت الوثيقة على أن (على قطر أن تختار مسارها التنموي الذي تتماشى متطلباته مع العمالة المستهدفة كمّاً ونوعاً، والتي يعود أمر تحديدها لشعب قطر وقيادته)، كما ركزت على (المنافع الاقتصادية المرتجاة من زيادة نسبة العمالة الوافدة في إجمالي قوة العمل).

هذه الرؤية الثاقبة المتقدمة تعكس بعد النظر واستشراف المستقبل على أساس حسابات علمية، وهي توضح بجلاء إدراك قيادتنا الرشيدة لأهمية الكوادر المتخصصة ذات الكفاءة العالية التي تحقق تراكماً في الإنجاز وتنامياً في مستوى التقدم المنشود، ومن ثم جاء شمول فئة ذوي الكفاءات الخاصة التي تحتاج الدولة إلى قدراتها المتميزة بمنحها الإقامة الدائمة تعبيراً عن طموحها غير المحدود وحرصها على توفير أسباب التقدم المنشود.

الجوانب الإنسانية للمشروع..

والمواثيق الدولية لحقوق الإنسان

يجمع مشروع هذا القانون بين تلبية حاجات الدولة والمجتمع، وبين اعتبارات إنسانية اعتادت دولتنا على مراعاتها والاهتمام بها، فللإنســـان الذي يقيم في دولة لا يحمل جنسيتها مواثيق دولية اسـتقرت عبر ســنوات طويلة مع توالي الهجرات والنزوح في كل العالم لأسـباب مختلفة.

وإذا استعرضنا واحداً من أهم المواثيق التي نظمت ذلك (وهو الإعلان المتعلق بحقوق الإنسان للأفراد الذين ليسوا من مواطني البلد الذي يعيشون فيه، رقم 144/40 الصادر من الجمعية العامة للأمم المتحدة في 13/12/1985) لوجدنا بإعجاب مدى اهتمام دولة قطر بحقوق غير القطريين المقيمين فيها، وانسجام أوضاعهم القانونية مع نصوص هذا الإعلان، وأن مشروع القانون الجديد يأتي إضافة إنسانية جديدة إلى ما سبق أن خصّتهم به الدولة، إذ ينص الإعلان على أن يتمتع الأجانب بموجب القانون المحلي رهنا بمراعاة الالتزامات الدولية ذات الصلة للدولة التي يوجدون فيها بالحقوق التالية على وجه الخصوص:

  • الحق في الحياة والأمن الشخصي وعدم التعرض للاعتقال أو الاحتجاز على نحو تعسفي، وعدم حرمان أي أجنبي من حريته إلاّ بناءً على الأسباب المحددة في القانون ووفقاً للإجراءات الواردة فيه.
  • الحق في الحماية من التدخل التعسفي أو غير القانوني في الخصوصيات أو العائلة أو السكن أو المراسلات.
  • الحق في المساواة أمام المحاكم، والحق، عند الضرورة، في الاستعانة بمترجم.
  • الحق في اختيار زوج، وفي الزواج، وفي تكوين أسرة.
  • الحق في حرية الفكر والرأي والضمير والدين.
  • الحق في الاحتفاظ بلغتهم وثقافتهم وتقاليدهم.
  • الحق في تحويل المكاسب والمدخرات أو غيرها من الأصول النقدية الشخصية إلى الخارج.
  • التمتع بالحق في مغادرة البلد، والحق في حرية التعبير، والحق في الاجتماع السلمي، والحق في الانفراد بملكية الأموال وملكيتها بالاشتراك مع الغير وفقاً لأحكام القانون المحلي، والحق في حرية التنقل واختيار محل الإقامة داخل حدود الدولة.
  • السماح بدخول زوج الأجنبي المقيم بصورة قانونية في إقليم دولة ما، إضافة إلى أولاده القاصرين أو المعالين لمصاحبته والالتحاق به والإقامة معه، شريطة مراعاة التشريع الوطني والحصول على الإذن الواجب.
  • حق الأجانب المقيمين بطريقة قانونية في إقليم الدولة في التمتع أيضاً، وفقاً للقوانين الوطنية، في الانضمام إلى النقابات، وفي الاستفادة من الرعاية الطبية والضمان الاجتماعي والخدمات الاجتماعية، والتعليم.

هذه الحقوق التي تستند في معظمها إلى نصوص العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية (الذي أقرته الجمعية العامة للأمم المتحدة في 16 ديسمبر 1966 ودخل حيّز النفاذ في 23 مارس، 1976)، والعهد الدولي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية (الذي أقرته الجمعية العامة للأمم المتحدة في 16 ديسمبر 1966 ودخل حيّز النفاذ في 3 يناير 1976)، إضافة إلى حقوق أخرى منحتها دولة قطر للمقيمين فيها، يأتي مشروع القانون الذي نحن بصدده استكمالاً لها، تؤكد على نحو جلي يبعث على الفخر، مدى التوجه الإنساني للدولة في رعاية هؤلاء المقيمين ومكافأة من يتميز بجهوده العملية وعمق إخلاصه وشعوره بالمسؤولية نحو بلد يرعاه ويحتضنه.

المقيمون والولاء لقطر...

في ظل أزمة حصار ذوي القربى:

شاء الظرف أن يتبلور مشروع القانون في ظرف تواجه فيه قطرنا العزيزة أزمة حصار بعض ذوي القربى في الخليج، فجاءت وقفة التضامن التي عبّر عنها المقيمون بصوت عالٍ، وأعلنوا اصطفافهم مع جبهة الحق التي تمثلها قطر في هذه الأزمة تأكيداً رائعاً لصلة مصيرية ربطت بين المقيم والبلد الذي يعمل فيه والشعب الذي يعيش وسط أبنائه، فاقترن إخلاص المقيم برعاية دولة تقدّر الإخلاص والوفاء وترعى المخلصين والأوفياء، فتجسدت في مشروع القانون رعاية الدولة لضيوفها، وامتزجت بفرحة المقيمين بالإعلان عن المشروع.

امتيازات الإقامة الدائمة:

لم يقتصر مشروع القانون على امتياز الإقامة المستمرة في بلد الأمن والأمان والاستقرار بل ذهب إلى ما هو أبعد من ذلك، إذ قرّر امتيازات كبيرة لمن يمنح الإقامة الدائمة، أبرزها:-

أولاً- معاملة من يمنح بطاقة الإقامة الدائمة معاملة القطريين في التعليم والرعاية الصحية في المؤسسات الحكومية:

يوفر هذا الامتياز مجال التحصيل العلمي المجاني في المدارس والجامعات القطرية. وإذا ما أخذنا في الاعتبار النهضة العلمية القطرية في مجال التعليم بكل مستوياته، وما تخصصه الدولة من أموال كبيرة في ميزانيتها لتطوير هذا القطاع لأدركنا أهمية هذا الامتياز، ويكفي هنا أن نذكر -على سبيل المثال- أن جامعة قطر قد احتلت بموجب التصنيف العالمي للجامعات لهذا العام المرتبة (75) بين آلاف الجامعات على مستوى العالم، بضمنها جامعات الدول الكبرى المتقدمة، واحتلت المركز الأول ضمن أفضل الجامعات العربية، واختيرت ضمن أجمل (23) حرم جامعة حول العالم، فبهذا الامتياز وحده يكون المقيم الدائم قد ضمن لنفسه ولأبنائه فرصة تعليم وتحصيل علمي مرموق يحلم به كل إنسان، ولا يتمكن في دول كثيرة من الحصول عليه لأسباب مختلفة، في مقدمتها التكاليف المالية الباهظة.

وإلى جانب خدمات التعليم فإن شمول من يمنح الإقامة الدائمة بالخدمات الصحية في المؤسسات الطبية الحكومية يوفر له كل ظروف السلامة الصحية التي تعتبر أساس حياة الإنسان وشعوره بالسعادة والقدرة على العمل. وهنا يتعين علينا أن نشير بفخر إلى ما يشهده قطاع الصحة العامة من اهتمام واسع توليه إياه قيادة الدولة حتى صارت المؤسسات الصحية القطرية، بما تضمه من كوادر طبية وصحية عالية المستوى، وإمكانات تقنية وخدمية متطورة، وبذلك يكون الشمول بخدماتها امتيازاً عالي القيمة والأهمية.

ثانياً- التملك العقاري:

تولي الدول كافة الحق في تملك العقارات في إقليمها اهتماماً كبيراً، وتضع لذلك أحكاماً قانونية مدروسة تتناسب وظروفها وسياستها العامة، باعتبار منح هذا الحق أو عدمه من الشؤون السيادية، وثمة دول تحظر على الأجنبي تملك العقار في إقليمها حظراً تاماً، وأخرى تخضعه لقيود مشددة. وبمنح دولة قطر هذا الحق لمن يحمل بطاقة الإقامة الدائمة تكون قد عبّرت عن تقديرها الكبير لمن استحق أن يقيم فيها إقامة متصلة، حيث أن تملك العقار بحد ذاته يوفر مكسباً مادياً مهماً لما تمثله الثروة العقارية من قيمة اقتصادية، فضلاً عن توفير تكاليف استئجار المساكن التي يضطر المقيم في حالات كثيرة إلى تحملها.

ثالثاً- ممارسة بعض الأنشطة التجارية دون شريك قطري:

بموجب قوانين الاستثمار في دول الخليج بوجه عام، يتعين على المقيم الذي يروم إقامة مشروع تجاري أن يكون إلى جانبه شريك من المواطنين، عدا استثناءات قليلة لبعض قطاعات الاستثمار. وبموجب مشروع القانون سيعفى من يمنح بطاقة الإقامة الدائمة من شرط وجود الشريك القطري إلى جانبه ليتاح له جني قدر أكبر من الأرباح وتتاح له حرية التصرف منفرداً في مشروعه التجاري في وسط استثماري واسع ونشيط لما تلعبه السوق التجارية القطرية الجاذبة من دور اقتصادي مهم في المنطقة والعالم.

حاملو الوثائق القطرية..

والتطلع إلى نيل الجنسية

في هذا المقام، ونحن بصدد تناول علاقة الإنسان بالأرض والمجتمع، نجد شريحة تعيش بيننا تتمثل في حاملي الوثائق القطرية، هؤلاء الذين ولدوا وترعرعوا بيننا، وبعضهم ممن عاش آباؤهم، وربما أجداد البعض منهم، على هذه الأرض الطيبة التي أحبوها وأخلصوا لها، ولم يعرفوا غيرها وطناً، لكنهم لم يكتسبوا الجنسية القطرية بعد.

عاشوا والتصقوا بالنسيج الاجتماعي القطري، وأكدوا عمق انتمائهم لقطر واستعدادهم للتضحية من أجلها، وحصل معظمهم على مؤهلات علمية وتجارب عملية جعلتهم موارد بشرية مهمة وضرورية وقوى فاعلة في المجتمع ساهمت وتساهم في تنفيذ عملية التنمية، وتحمّل كثيرون منهم مسؤوليات وظيفية بهمة وجدارة، وعبّروا عن انتمائهم الصادق بوقوفهم إلى جانب المواطنين كالبنيان المرصوص في كل موقف يستدعي الدفاع عن مصالح قطر العزيزة، فهم اليوم قوة فاعلة في مجتمعنا الواحد المتوحد، ونجد في إقرار مشروع القانون مناسبة سانحة لالتماس التفاتة كريمة منشودة من قيادتنا الحكيمة بمنحهم جنسية وطننا الذي عاشوا فيه ولأجله، تزيد اندفاعهم وتكون مكافأة لالتصاقهم بالوطن ومواطنيه وبذلهم وعطائهم، وبخاصة منهم من تم منح أقارب لهم الجنسية القطرية وانصهروا في نسيج المجتمع القطري.

في الختام نقول: إن القوانين هي انعكاس للسياسة العامة للدولة، وما القانون إلا قرار سياسي في إطار تشريعي، وما هذا المشروع إلا تعبير عن رعاية قيادتنا الرشيدة بالإنسان واهتمامها بحقوقه، وتمسكها بالقيم العربية الإسلامية الأصيلة القائمة على الحسنى وكرم الوفادة، واحترام مواثيق حقوق الإنسان التي تهتم بأحوال الإنسان الذي يتوجه، لأسباب مختلفة، للإقامة في غير بلده، فتحية لوطن صار كعبة للوفي المضيوم، وحاضنا للمغبون.

 

وكيل وزارة العدل

رئيس اللجنة الوطنية للقانون الدولي الإنساني

جريدة الراية
جريدة الراية
جريدة الراية
لترك تعليقك على موقع جريدة الراية الرجاء إدخال الحقول التالية :
* الاسم :
البريد الإلكتروني :
عنوان التعليق :
500
* التعليق :
tofriend Visual verification * أدخل الرموز :
 
 
جريدة الراية جريدة الراية  
* أساسي
جريدة الراية
شكراً لك
سيتم نشر التعليق بعد تدقيقه من قبل مسؤول النظام .