دولة قطر | اتصل بنا | خريطة الموقع | تسجيل الدخول
YouTube Facebook Twitter Rss Instgram
أحدث التطورات
جريدة الرايةجريدة الرايةجريدة الراية
آخر تحديث: الخميس 9/8/2018 م , الساعة 11:32 مساءً بالتوقيت المحلي لمدينة الدوحة
شكراً لقد تم ارسال النموذج بنجاح .
همسة ود .. تحدي العباقرة
همسة ود .. تحدي العباقرة

حين كان نيلسون مانديلا يدرس الحقوق في الجامعة، كان أحد الأساتذة واسمه بيتر، وهو أبيض البشرة يكرهه بشدة، ذلك الكره الذي يدمّر الإنسان وغالباً يكون مع فكرة سيئة مصاحبة لسبب خارجي، وفي حالة هذا الأستاذ كان - لون بشرة ماندلا ليس إلا- وعندما يكون هذا الكره غير المبرّر يسبّب لمن يوجَّه له الحزن سواء بإهانته أو استفزازه فيظهر له الحقد وتظهر الكراهية (الفيلسوف ديفيد هيوم يعتقد أن الكراهية شعور غير قابل للاختزال وغالباً ما تؤدي إلى تدمير الكاره والمكروه معاً).

تذكرت هذه الحادثة التي اطلعت عليها ذات يوم حين كان الأستاذ بيتر يتناول الغذاء في مقصف الجامعة عندما اقترب منه نيلسون مانديلا حاملاً طعامه وجلس بقربه. فقال له الأستاذ بيتر: “يبدو أنك لا تفهم يا سيد مانديلا أن الخنزير والطير لا يجلسان معاً ليأكلا الطعام”، نظر إليه مانديلا وجاوبه بهدوء: “لا تقلق أيها الأستاذ فسأطير بعيداً عنك”، ثم ذهب وجلس على طاولة أخرى.. لم يتحمّل الأستاذ جواب مانديلا فقرّر الانتقام منه ولو بعد حين.

في اليوم التالي، طرح الأستاذ بيتر في الصف سؤالاً على مانديلا أمام الطلبة: “سيد مانديلا، إذا كنت تمشي في الطريق ووجدت صندوقاً وداخل هذا الصندوق يوجد كيسان، الكيس الأول فيه المال والكيس الثاني فيه الحكمة، أي كيس تختار؟”، من دون تردّد أجابه مانديلا، بالطبع سآخذ كيس المال. ابتسم الأستاذ وقال ساخراً منه، لو كنت مكانك لأخذت كيس الحكمة، وبكل برودة جاوبه مانديلا، “كل واحد يأخذ ما يحتاجه”.

في هذه الأثناء، كان الأستاذ بيتر يستشيط غضباً وحقداً، لدرجة أنه كتب على ورقة الامتحان الخاصة بمانديلا “غبي” وأعطاها له. أخذ مانديلا ورقة الامتحان محاولاً أن يبقى هادئاً جالساً على طاولته، بعد بضعة دقائق، وقف مانديلا واتجه نحو الأستاذ وقال له بنبرةٍ مهذّبة كعادته: أستاذ بيتر، “لقد مضيت الورقة ولكنك لم تضع لي أي علامة”.

لقد أثبت مانديلا بهذا التصرف الهادئ الرزين أنه يملك الكثير من هدوء الأعصاب، وسرعة البديهة، والأخلاق العالية.. والكثير الكثير من الحلم والصبر على الجهلة وعديمي الأخلاق مثل هذا الأستاذ الذي لا يملك أدنى مقومات الإنسانية، ولا أياً من الأخلاق العالية، ولم يكن على هذا الأستاذ المتغطرس أن يتحدى طالباً نبيهاً وبمستوى ذكاء نيلسون مانديلا، فتحدي الأذكياء عادة تكون نتيجته على هذا النحو إن أتت من مثل هؤلاء البشر الذين لا يعرفون الحكم على الأمور.

لذلك من الضروري ألا نزرع الكراهية في نفوسنا، وأن نزرع الحب بدلاً منها، لأن للحب فوائد جمّة على الإنسان. فقد قام باحثون في معهد القلب في كاليفورنيا بدراسة ضربات القلب ووجدوا أننا حين نشعر بالحب أو أية أحاسيس إيجابية مثل الشفقة، الاهتمام، أو الامتنان يقوم القلب بإرسال رسائل إلى الدماغ ويُفرز هرمونات تؤثر بشكل إيجابي على الصحة، بينما للكره كما قلت آثار تدمّر الصحة بل تدمّر الإنسان ككل.
  
 
Mozalmalki@hotmail.com

جريدة الراية
جريدة الراية
جريدة الراية
لترك تعليقك على موقع جريدة الراية الرجاء إدخال الحقول التالية :
* الاسم :
البريد الإلكتروني :
عنوان التعليق :
500
* التعليق :
tofriend Visual verification * أدخل الرموز :
 
 
جريدة الراية جريدة الراية  
* أساسي
جريدة الراية
شكراً لك
سيتم نشر التعليق بعد تدقيقه من قبل مسؤول النظام .