دولة قطر | اتصل بنا | خريطة الموقع | تسجيل الدخول
أحدث التطورات
جريدة الرايةجريدة الرايةجريدة الراية
آخر تحديث: الأربعاء 27/4/2016 م , الساعة 1:39 صباحاً بالتوقيت المحلي لمدينة الدوحة
شكراً لقد تم ارسال النموذج بنجاح .
إضاءة.. الرؤى الوطنية الخليجية لما بعد النفط
إضاءة.. الرؤى الوطنية الخليجية لما بعد النفط
بقلم : ريم الحرمى

أعلنت المملكة العربية السعودية عن رؤيتها الوطنية 2030 التي تعنى بالتنمية وتحرير الاقتصاد من النفط ووضع آليات من شأنها إحداث نقلة نوعية في الاقتصاد والقيام بإصلاحات جذرية تناسب حجم التطور الذي تشهده المملكة وتناسب أيضا حجم التحديات التي تواجه ليس فقط المملكة بل دول العالم أجمع، وتعد هذه الرؤية الحدث الأكبر لربما منذ اكتشاف النفط في المملكة عام 1938.

لقد وضعت كل دول الخليج رؤية وطنية تناسب حجم التحديات المستقبلية، وتناسب أيضا طموح الدول لضمان مستقبل مواطنيها ومستقبل التنمية المستدامة، ولعل أول من وضع رؤية وطنية في دول الخليج هي سلطنة عُمان، حيث أطلقت رؤيتها الوطنية 2020 عام 1995 التي ارتكزت على دعائم عدة أبرزها تنويع الاقتصاد العماني وعولمته، أما رؤية دولة قطر 2030 التي أطلقت في عام 2008 فترتكز على أربع ركائز تنموية: التنمية الاقتصادية، الاجتماعية، البشرية والبيئية. وتتشابه الرؤى الوطنية لدول الخليج بشكل عام فيما يتعلق بالمواطن وسبل دعمه بالأخص في مرحلة ما بعد النفط، أي الابتعاد عن الاقتصاد الريعي الذي يعتمد على عوائد النفط ومشتقاته، والمضي نحو اقتصاد متنوع ومستدام أي غير قابل للنضوب، وبناء اقتصاد مبني على المعرفة وهو مضاد للاقتصاد المبني على الإنتاج والذي يقل اعتماده على المعرفة ويرتفع اعتماده على أسس الإنتاج التقليدي. ويرتكز الاقتصاد المعرفي على أربع ركائز: أهمها وأبرزها التعليم الذي يستطيع الدمج بين التكنولوجيا في بيئة العمل وبالتالي تعليم يستطيع أن ينتج وينافس على المستوى الاقتصادي، البنية التحتية المرتكزة على تقنية المعلومات والاتصال، الابتكار والبحث وربط المؤسسات الأكاديمية البحثية بقطاع العمل، وأخيرا الحاكمية المبنية على أسس اقتصادية تستطيع توفير الأطر القانونية والسياسية التي تسعى لزيادة النمو والإنتاج.

بحسب البنك الدولي من المتوقع أن تخسر دول الخليج 215 مليار دولار هذا العام، أي ما يعادل 14% من ناتج إنتاجها المحلي وذلك بسبب انخفاض أسعار النفط، ما يعني أن صعوبة استمرارية مجانية الخدمات العامة على المدى الطويل كقطاع الصحة والتعليم بالإضافة لتوفير وظائف القطاع العام ودعم أسعار الوقود والغذاء، أي أن نموذج التنمية القديم بلغ أقصى حد ولا يمكن لدول الخليج أن تعود لزمن وفرة النفط، لذا جهزت دول مجلس التعاون خططها لمستقبل بدون نفط، ومن الممكن الاستدلال على هذا الأمر من خلال ما صرح به الأمير محمد بن سلمان ولي ولي العهد السعودي حول تخلص المملكة من " الإدمان النفطي" الذي عطل التنمية في قطاعات مختلفة، فالتنمية المستدامة يجب أن تكون في استثمارات أخرى بعيدة عن النفط ومشتقاته.

في ظل التغيرات التي تشهدها المنطقة والأوضاع السياسية والاقتصادية التي تلقي بتبعاتها على دول العالم بدون استثناء، سوف تتغير مفاهيم وأنماط أثرت بالسلب على عجلة التنمية والازدهار، أبرزها المناصب والوظائف التي لا تعتمد على الشهادة والكفاءة بل على الواسطة، فالمؤسسات التي تبنى على أسس لا تعتمد على العلم والكفاءة هي مؤسسات هشة وإن كانت تبدو قوية من الخارج إلا أنها لن تستطيع مواجهة التحديات على المدى البعيد، كذلك لابد من الاستغناء عن "استيراد" العقول والخبرات من الخارج الذين حتى وإن أستعين بهم إلا أنهم لا يجب أن يستبدلوا بالمواطنين، ومن هنا فإن الرؤى الوطنية أرست دعائم مهمة يمكنها تحقيق كل الخطط المستقبلية التي تطلع إليها الدول، لكن هذا الأمر سوف يتحقق إن أُحسن الاستثمار بالتنمية البشرية بالأخص تنمية العنصر الشاب المؤهل وإعطائهم الفرص لبناء أوطانهم بأيديهم وخبراتهم، ففي نهاية المطاف الاستثمار بالطاقات البشرية استثمار لن ينضب ولن يتكلل بالخسارة، فالطريق لبناء الوطن والمستقبل يتطلب واقعا يرفع كفاءة المواطن ويمكنه من المساهمة في عجلة التنمية.

 

reem.alharmi@gmail.com

جريدة الراية
جريدة الراية
جريدة الراية
لترك تعليقك على موقع جريدة الراية الرجاء إدخال الحقول التالية :
* الاسم :
البريد الإلكتروني :
عنوان التعليق :
500
* التعليق :
tofriend Visual verification * أدخل الرموز :
 
 
جريدة الراية جريدة الراية  
* أساسي
جريدة الراية
شكراً لك
سيتم نشر التعليق بعد تدقيقه من قبل مسؤول النظام .