دولة قطر | اتصل بنا | خريطة الموقع | تسجيل الدخول
YouTube Facebook Twitter Rss Instgram
أحدث التطورات
جريدة الرايةجريدة الرايةجريدة الراية
آخر تحديث: الاثنين 30/7/2018 م , الساعة 3:02 صباحاً بالتوقيت المحلي لمدينة الدوحة
شكراً لقد تم ارسال النموذج بنجاح .
فيض الخاطر .. العربي والاغتراب
فيض الخاطر .. العربي والاغتراب
بقلم : د. كلثم جبر

الاغتراب الفعليّ يظهر كحالة يعاني منها أولئك الذين لفظتهم أوطانُهم، لأنّها لم توفّر لهم سُبل العيش الكريم، فاضطُرّوا تحت إلحاح الحاجة إلى التغرّب الدائم أو المؤقّت، بالسفر إلى البلدان التي توفّر لهم مصدراً للرزق، والحياة الحرّة الكريمة، وقد يكون الاغتراب اضطرارياً نتيجة الحروب الطاحنة، حين تضطر بعض الفئات لمُغادرة أوطانها بعيداً عن ويلات تلك الحروب، وطلباً للعيش الآمن، رغماً عنها، وكما قال الأمير الصنعاني: (إنّ العزيز هوانه/ وعذابه في الاغتراب) فليس كل تغرّب اختيارياً، بل قد يكون اضطرارياً، يوم يُفقد الأمن في الوطن بعد أن تتناوشه الأطماع، وتشيع في ربوعه الفتن والصراعات، فلا يصبح أمام الإنسان سوى مُواجهة الموت المحتّم، أو الهروب منه بالاغتراب طلباً للنجاة، وكما قال ابن دراج القسطلي: (وكلهُمُ كيوسف إذ فداه/ من القتل التغرّب والجلاء) وحول هذا المعنى يقول ابن نباته السعدي: (إنّ التغرّب شخص ليس يألفه/ إلا فتى كَلِفٌ بالهمِّ والنصب).

وفي هذا العصر نجد العرب من أكثر الشعوب تغرّباً وأكثرهم اضطراراً لمُغادرة أوطانهم، بعد أن امتلأت بهم مخيمات التهجير نتيجة الدمار الذي أصيبت به بلدانهم على أيدي الميليشيات الإرهابية، وهذه الفئات غالباً ما تستفيد منها بعض الدول الغربيّة، لتشغيل مصانعها كعمالة وافدة رخيصة، ناهيك عن هجرة العقول العربيّة التي يحاول الغرب استقطابها للاستفادة منها في تطوير حضارته الفكرية ونهضته الصناعية، وحيث تجد في الغرب بيئة مناسبة لتطوير كفاءاتها العلمية، مستفيدة من التقنيات الحديثة التي تفتقر إليها بلدانها.

وحري بالبلدان العربية الغنية أن تستوعب العمالة العربية بدل اعتمادها على العمالة الأجنبية، هذا من جانب، ومن جانب آخر يتوجب على البلدان العربية الغنية أيضاً، أن تستقطب الكفاءات العربية المهاجرة، وتوفر لها المناخ المناسب للعمل للاستفادة منها في تنفيذ خُططها التنموية، وما يحدث أن هذه البلدان العربية الغنية تستقطب الكفاءات الأجنبية، بينما الغرب يستفيد من الكفاءات العربية وعلى نطاق واسع، وهذا ما نراه في جامعات الغرب التي تستفيد من الأكاديميين العرب، الذين يجدون في أجواء تلك الجامعات من العناية والاهتمام والحفاوة والسخاء المادي في الرواتب، والامتيازات الأخرى.. ما لا يجدونه في الجامعات العربية، وهذه حالة غير منصفة، ولا تنسجم مع ما يجب أن يكون عليه العرب والمسلمون من تضامن وتكاتف وتعاون في جميع المجالات.

ولا أعرف سبب غياب المؤسّسات الأهلية أو الرسمية التي يمكن أن تتولى التنسيق بين الجامعات العربية، لتوفير الكوادر الأكاديمية التي تحتاجها هذه الجامعات من الأكاديميين العرب الذين يتركون أوطانهم لسبب أو لآخر، ولا يجدون لهم ملاذاً إلا في الجامعات الغربية! وقد تعلمنا صغاراً أن (بلاد العرب أوطاني) وليس بلاد الغرب أوطاني!

جريدة الراية
جريدة الراية
جريدة الراية
لترك تعليقك على موقع جريدة الراية الرجاء إدخال الحقول التالية :
* الاسم :
البريد الإلكتروني :
عنوان التعليق :
500
* التعليق :
tofriend Visual verification * أدخل الرموز :
 
 
جريدة الراية جريدة الراية  
* أساسي
جريدة الراية
شكراً لك
سيتم نشر التعليق بعد تدقيقه من قبل مسؤول النظام .