دولة قطر | اتصل بنا | خريطة الموقع | تسجيل الدخول
أحدث التطورات
جريدة الرايةجريدة الرايةجريدة الراية
آخر تحديث: الاثنين 18/9/2017 م , الساعة 12:41 صباحاً بالتوقيت المحلي لمدينة الدوحة
شكراً لقد تم ارسال النموذج بنجاح .
الكومبارس ودرامـــــــا الحصـــــار
مهما اشتهر الكومبارس لن يصير بطلاً أبداً
الأزمة تعود للحقد وعدم القدرة على التنافس
الحصار زاد قطر شعبية ونجومية وتأثيراً
قطر تمارس البطولة ومن حولها يؤدّون أدواراً صغيرة
الكومبارس ودرامـــــــا الحصـــــار
بقلم : سعود علي
  • الكومبارس لا يعي الفوارق في التكوين والإمكانيات والتأثير
  • كل محاولة للتشويه والإساءة والافتراء تزيد قطر عزةً ونصراً
  • المحاصرِون تعرّوا ويبحثون عن ورقة توت تسترهم
  • تيس العرب يبحث عن حتفه بظلفه

ربما يعرف الجميع معنى كلمة «كومبارس»، كمصطلح دراميّ، ويستخدم أحياناً في الحياة العامّة، لكن لا ضيرَ من التّذكير بالمعنى الاصطلاحيّ. «Comparsa» كلمة إيطاليّة تعني حرفيّاً «ممثل زائد»، وهو عادةً مواطن عاديّ يجلبونه بأجر قليلٍ ليلعب دوراً بسيطاً في عرض فنيّ، ورغم أنّ أهميّته لا تبدو ملحوظة، إلا أنّه غالباً ما يساعد على خلق مُناخ طبيعيّ للقصّة. ومثال ذلك المُمثل الذي يحمل الرُّمح أمام قصر الوالي، أو الّذين يمرّون في السوق أثناء سير البطل أو حديثه مع أحدهم، أو عندما يستوقف البطل أحد المارّة ويسأله عن اتجاه أو وقت، ويقوم الكومبارس بدوره، يجيب باقتضابٍ ويمضي، أو تمضي الكاميرا بعيداً عنه. وهناك تعريف آخر في معجم المعاني الجامع «عربي عربي» : أشخاص عاديّون يؤدّون أدواراً أو لقطات ثانوية بأجر في فيلم سينمائيّ أو مُسلسل تلفزيونيّ. الخلاصة أنّ الكومبارس صغير في دوره، صغير في أهميّته صغير في تأثيره. صغير لا يكبر أبداً.

يمكن أن يشتهر «كومبارس» ما لطرافة في ملامحه، نبرة صوته، طوله المفرط، قصره الشديد، أو لأنّ الأبطال يستعينون به لتركيب نِكاتهم عليه. والعالم شهد الكثير من الكومبارس المشاهير، لكن رغم شهرتهم لا يستطيعون تغيير حقيقة كونهم «كومبارس»، أيّاً كان البطل الذي يظهرون بجواره، ومهما عظم العمل الذي يُشاركون فيه.

بطولة التأثير

ومن حيث الدراما، أدوار البطولة وما دونها وصولاً إلى الكومبارس لا تُقاس بعدد مرّات الظهور، وليست مُرتبطة أيضاً بمساحة الحوار المُوكل للشخصيّة. فكمْ من بطلٍ لا يتحدث كثيراً، بينما مُساعده يتحدّث طوال الوقت. كما أنّ هناك ما يسمّى «البطل الحاضر الغائب» ومثال ذلك مسرحيّة الشّاعر والمسرحيّ القطريّ عبد الرحمن المناعي «رسائل أبو أحمد الحويلي»، فالحويلي ظلّ منذ بدأت المسرحية محوراً للحديث والحدث، ولم يظهر إلّا في مشهد أخير، وهو يموت خلف «السلويت»، وهي السّتارة البيضاء التي يبدو المُمثل عبرها كخيال الظلّ. ولا تنحصر مسألة «البطولة والكومبارس» في مجال التمثيل فقط، بل تمتدّ لتشمل الحياة العامة بتفاصيلها. وكما أعلن شكسبير من قبل: «ما الحياة إلا مسرحٌ كبيرٌ، ونحن جميعاً مُمثلون.» فربما يعيش الوزير أو مُدير الإدارة كومبارساً بعكس موظفين أقلَّ منه درجة، لكنهم أكثر تأثيراً. وكذلك الأب المُفترض به أن يكون بطلاً حتّى مع عدم تواجده المُستمر في البيت، يمكن أن يتحوّل كومبارساً، إذا فقد القدرة على الفعل، والتأثير.

التّمثيل في الحياة

وكما أنّ الأدوار على الخشبة أو أمام الكاميرا يلعبها مُمثلون، فالحياة كذلك يلعب أدوارها مُمثلون. ليس في ذلك انتقاص من قدر الإنسان. بل إن إحدى المقولات الشّائعة في المسرح تقول: الإنسان حيوان مُمثّل. والمغزى أنّ الإنسان مُنذ طفولته يُظهر الرضا وهو ساخط، ويُبدي الفرح وهو حزين، ويُقسم على الصّدق وهو كاذب، ويُزيف ويَغشّ ويَتحايل ويَخدع، كالطّفل الذي يمثّل المرض على والده كي لا يذهب إلى المدرسة، أو كالأب الذي يبتسم أمام أسرته ويلبّي لهم كل ما يحتاجون، ولا أحد يعلم مدى همّه وألمه وانشغاله بالدّين الّذي وفّر به احتياجات عائلته. ألا يكون الإنسان بعد كلّ ذلك مُمثلاً بالفطرة؟

لعب الأدوار يتعلّق بكلّ شيء في الحياة، ويمتدّ ليشمل كل النواحي والمجالات. ففي ميدان السياسة مثلاً لكلّ دولة دورٌ تلعبه في السّاحة الدّوليّة. وتتعدّد مُستويات البطولة بحسب قوّة الدّولة ومواقفها وتأثيرها في مجال أو أكثر. البطولة في السّاحة الدّوليّة ظلّت مخطوفة من قبل اللاعبين الكبار، وظلّت دول العالم الإسلاميّ تلعب أدواراً هامشيّة وليس لها تأثير حقيقيّ. لكنْ توحّد أوروبا جعل منها لاعباً قويّاً ومُؤثّراً، وكذلك عندما وصل الرئيس التركيّ رجب طيب أردوغان لكرسي الرّئاسة، تخلّصت تركيا من قيود التّبعية وفرضت نفسها كلاعب مهمّ وبطل مُؤثّر في أحداث الدراما العالميّة.

نعيق بلا صدى

ومُنذ بداية نكسة العرب الثانية «الأزمة الخليجيّة»، تكشّفت تباعاً أسباب الهجوم والتجنّي على قطر، والتي تندرج في إطار الحقد وعدم القدرة على التّنافس. لأنّ قطر تمارس دور البطولة بجدارة، بينما من حولها يؤدّون أدواراً صغيرة وإنْ كثُر حديثهم وصخبهم وحركاتهم البهلوانيّة، فسيظلّون لاعبين كومبارساً في دراما لا يصنعونها ولا يستطيعون التأثير في مُجرياتها. كما هو الحال مع كلّ كومبارس تمّ تنصيبه جلاداً لقتل ثورات الشعوب وتطلعاتهم نحو الحرية والتقدّم. فلم يشهد التّاريخ منذ الطّاغية «نيرون» والمجنون «كاليجولا» من يمعنون في تعذيب وقتل شعوبهم، ولا يجدون غضاضة في التفريط بسيادة بلادهم وثرواتها وحدودها. طغاة التّاريخ رغم استبدادهم كانوا وطنيّين يعشقون بلادهم ويضحّون من أجلها. الواقع المرير لحكّام الدّول المُتخلّفة «الكومبارس» أنّهم عُراة تماماً أمام أسيادهم من أبطال اللعبة العالميّة ولا يملكون التّصرّف في شيء بلا إذن مُسبق.

وعندما بدأت دراما الحصار ورغم المساحات الكبيرة من الخطابات والتّصريحات والعنتريات الاستعراضيّة التي نعقت بها دول الحصار إلّا أنّ نعيقهم كان بلا صدى، لم يستحسنه السّامعون ولم يعيدوا ترديده. كل ذلك لم يصل بهم لمُستوى بطولة قطر الّتي زادتها دراما الحصار شعبية ونجومية وتأثيراً.

عقدة الكومبارس:

يشعر الكومبارس دائماً بالغيرة وربّما الحقد على الأبطال. يحاول تملّقهم ليحظى بفرصة الظّهور إلى جانبهم مرّات أكثر. وتسيطر عليه أوهام كونه أحقّ اللاعبين جدارة بدور البطولة، لعدم قدرته على استيعاب الفوارق في التكوين والإمكانيّات والتّأثير. لذلك تجده يسخر من ذوق مُعجبي البطل، وينشر في دائرة من يعرفهم ومن يصادفهم سلبيات ونواقص البطل، بل ويبالغ في تشويهه لدرجة رسم صورة مُغايرة عن الواقع في عقل من يصغي إليه. رغم أنّه لن يحصل على دور البطولة بتشويه صورة البطل.

مُستحيل

لم يسبق أنّ تحوّل مُمثل كومبارس لبطل مُطلق أو حتّى بطل مساعد. يبقى الكومبارس كومبارساً، ويظلّ البطل بطلاً. وأحد الفروق الجوهرية بينهما استحالة تحوّل الكومبارس إلى بطل، والبطل ربما يقبل لعب دور صغير لكن تحت مسمّى «ضيف الشرف»، وربما يرفض أو يعتزل المجال بالكامل، لكن من المُستحيل مهما حدث أن يتحوّل البطل إلى كومبارس. لذلك مهما حاولت دول الحصار وجيوشها من الذباب الإلكترونيّ النيل من قطر لن يستطيعوا لذلك سبيلاً، بل في كل محاولة رخيصة للتشويه والإساءة والافتراء، لا يؤثّر ذلك في قطر وإنما يزيدها عزّةً ونصراً بإذن الله.

خاتمة:

يُقال في المثل: «يبحث عن حتفه بظلفه» وللمثل قصّة طريفة. يحكى أن أسرة لم تجد خروفاً لتُضحي به في يوم العيد، فعزمت على ذبح التّيس، ولكنها عندما أمسكت به لم تجد السكين. وعندما أضناها البحث أطلقت التّيس فذهب يحفر الأرض ويهيئ لنفسه مكاناً يبرك فيه. وبينما هو في نبش وتهيئة مكان راحته، أخرج السكين الذي توارى تحت الرّمال. فرح القوم بصنيعه وأمسكوا به من جديد وذبحوه. وظلّ المثل يضرب لمن يورط نفسه في مشاكل خطيرة بسبب جهله، كتيس العرب يبحث عن حتفه بظلفه.

تغريدة:

أقصر قصّة قصيرة مُعاصرة: اتفقوا على الحصار، يليه الغزو ثم السلب والسيطرة. وانتهى بهم الأمر عُراةً أمام العالم، يبحثون عن ورقة تُوت تسترهم.

 

@Saoud_Ali_

جريدة الراية
جريدة الراية
جريدة الراية
لترك تعليقك على موقع جريدة الراية الرجاء إدخال الحقول التالية :
* الاسم :
البريد الإلكتروني :
عنوان التعليق :
500
* التعليق :
tofriend Visual verification * أدخل الرموز :
 
 
جريدة الراية جريدة الراية  
* أساسي
جريدة الراية
شكراً لك
سيتم نشر التعليق بعد تدقيقه من قبل مسؤول النظام .