دولة قطر | اتصل بنا | خريطة الموقع | تسجيل الدخول
YouTube Facebook Twitter Rss
أحدث التطورات
جريدة الرايةجريدة الرايةجريدة الراية
آخر تحديث: الاثنين 16/10/2017 م , الساعة 12:06 صباحاً بالتوقيت المحلي لمدينة الدوحة
شكراً لقد تم ارسال النموذج بنجاح .
الأقنعة السافرة
من لا يملكون الوعي يضيعون بين أكوام الأقنعة
الإنسان يستبدل الأقنعة كما يتنفس
تطور شكل الأقنعة يعود لتغيّر وظيفتها
"براتيناس" ابتكر الأقنعة بديلاً عن طلاء الوجوه
القناع يضمن وصول الصورة والصوت للجمهور
الأقنعة السافرة
بقلم : سعود علي

الدبلوماسية هي فن استبدال الأقنعة لدى دول الحصار

الذباب الإلكتروني أداة لإلهاء الشعوب عن القضايا الهامة

ارتبطت الأقنعة بالإنسان منذ القدم، وفي البدء كانت الأقنعة تصنع بأيدي أصحابها وتدخل في صناعتها مواد مختلفة كالخشب والجلود والخيوط والشعر، وتزيَّن أحياناً بالأحجار الكريمة أو القرون، وكل ما يتوفر في بيئة تلك الجماعة من البشر. ووفق معتقدات ودلالات محددة لكل خامة وكل نقش. وكان الإنسان البدائي يستخدمها لأسباب طقوسية تعبدية، وأسباب أخرى تتعلق بالحرب وفرض الهيبة على الخصوم. وكان لكل قبيلة رمز من حيوان أو أكثر، كما كان الأمر مع سكان أمريكا الأصليين الذين أسموهم الهنود الحمر بشكل خاطئ. وكذلك الأمر مع القبائل الإفريقية، والقبائل التي تقطن أمريكا اللاتينية. وبعض تلك الشعوب تحتفي بتراثها الثري من الأقنعة حتى اليوم.

الشكل والمضمون

تغيّرت صناعة الأقنعة عبر العصور وانتقلت من كونها عملاً بدائياً بسيطاً، إلى فن متطور، ضم بين جنباته العديد من الحرف والفنون كالنحت والحفر والرسم والزخرفة وغيرها. ولعل تطوّر صناعة الأقنعة في الشكل يُعد امتداداً طبيعياً لتطورها من حيث المفهوم. ففي العصور الوسطى وعصر النهضة حتى العصر الحالي، باتت الأقنعة تستخدم لغرض التنكر والتزين، ولم تعد تستخدم لأغراض تتعلق بالمعتقدات والأساطير. كما أن للأقنعة ارتباطاً وثيقاً بفن المسرح، وهو الأب والملهم لكافة أنواع الفنون التي ظهرت، والتي في طريقها للظهور. لأن الإرهاصات الأولى كانت تعتمد على تغطية وجوه المؤدين بألوان من الثمار وأشياء أخرى كأوراق الكروم، وبعض الراقصين كانوا يستخدمون جلود ورؤوس الماعز. ثم جاء «براتيناس» الذي عاصر الممثل الأول «ثسبيث» وابتكر الأقنعة المسرحية حوالي القرن السادس قبل الميلاد لتحل بديلاً عن الطلاء بالثمار وغيرها من المواد البدائية، كما أحدث أيضاً بعض التطوير على الملابس المسرحية. وحين بدأ المسرح بشكله الكلاسيكي تنامت أهمية الأقنعة وبات ارتداؤها شرطاً لاعتلاء منصة التمثيل.

المسرح والأقنعة

صارت الأقنعة تصنع خصيصاً لتناسب الشخصيات الخاصة كالملوك والكهنة والنساء، وأقنعة أخرى تناسب الشخصيات العامة. أصبحت الأقنعة في ذلك الوقت تصنع من عدة طبقات من القماش تغطَّى بطبقة من الجبس، ثم ترسم وتنحت وتلون ملامح الوجه. وللأقنعة المسرحية حينها العديد من الميزات. وإذا تخيلنا شكل المدرج الإغريقي المنحوت على سفح جبل أو هضبة، بشكل نصف دائري كحدوة الحصان، سندرك أهمية الأقنعة، التي كانت تصنع بحجم كبير وبملامح واضحة لتحقيق رؤية أفضل للمتلقي، وللتغلب على استحالة التحكم بالإيماءات كان يستعاض عن ذلك باستبدال القناع الضاحك بالباكي، أو استخدام قناع بتعبيرين. إضافة إلى أن كبر حجم القناع اقتضى أيضاً لبس أحذية خاصة تزيد طول الممثل، وتأتي الأزياء لتكمل الصورة المسرحية. وإلى جانب تضخيم الشخصية فإن القناع يساعد في تضخيم الصوت أيضاً، لأن فتحة القناع كانت على شكل بوق رفيع من الداخل يصل بين فم الممثل وفتحة الفم على القناع. وبذلك فإن الصورة والصوت يصلان بوضوح لكافة أطراف المدرج الهائل الضخامة.

لكل مواطن قناع

في رسم عبقري لرسام الكاريكاتير السوري علي فرزات يظهر شخص يرتدي بدلة يجلس خلف مكتب فاخر لكن رأسه ليس بشرياً، بل رأس حمار. والمفارقة أن صاحب الرأس البشري الذي يقف أمامه متذللاً، يمسك أمام وجهه قناع حمار. ورغم كون الرسم بفكرته العبقرية يحمل تفسيرات متعددة، وعلى مختلف المستويات، إلا أن ذلك مدخلنا إلى واقع حياتنا المعاصرة، التي لم تعد تعتمد على الأقنعة، بشكلها السابق، بل إن الإنسان اكتشف أن وجهه الطبيعي لديه القدرة على التشكل والتحول لعشرات وربما مئات الأشكال والحالات المختلفة. وذلك ليس عيباً بل هو أمر طبيعي لدى البشر، فتجد المرء يبدو بين زملاء العمل بسمت يختلف عن ذاك الذي يبدو به أمام أصحابه ومقربيه. وكذلك الحال في البيت، سيكون بالضرورة مختلفاً. فالإنسان يستبدل الأقنعة كما يتنفس. يقول البعض: حين أكون مع فلان أكون على طبيعتي. والمدهش أن ما يعتبره كل منا طبيعته ما هو إلا قناع جديد، بدليل أن الإنسان حين يكون وحيداً ويلمح صورته في المرآة ينكر ما يراه، فيعيد تشكيل ملامحه ليحصل على القناع الذي يريد.

الكلمة والرد بقناع

من الناس من يصرّ على ارتداء قناع الرضا ويرسم على وجهه ابتسامة طوال الوقت، مع من يعرف ومن لا يعرف. ومنهم من يفرض على نفسه والآخرين قناع السخط واليأس. ومن الناس من يشبه "نشرة جوية" على قدمين، فهو متذمر صباحاً، محبط ظهراً، مبتهج بعد الظهر، ويميل إلى اليأس والشكوى مع حلول المساء. وأكثر من ذلك يجب عليك اختيار القناع المناسب مع كل سؤال أو إجابة، لأن شكل القناع قد يؤثر في الطرف الآخر ويعتبره البعض فعلاً يستدعي ردة فعل مناسبة. فلو ألقيت التحية بقناع مبتسم، سيكون التفاعل والرد مختلفاً تماماً إذا ألقيت ذات التحية بقناع متجهم أو غير مكترث. ومن الناس من يستطيع التعامل مع الأقنعة مهما كثرت بمعين من وعي داخلي يحكم لعبة الأقنعة. وفي المقابل هناك بشر من كثرة انغماسهم في اللعبة يصلون حداً يجعلهم يضيعون بين أكوام الأقنعة.

دبلوماسية الأقنعة

يعرّف د. مصطفى محمود الدبلوماسي بأنه الرجل الذي وهو يكرهني أظن أنه يحبني. والشاعر الأمريكي روبرت فروست يقول: الدبلوماسي هو من لا ينسى أبداً عيد ميلاد المرأة، ولا يتذكر أبداً عمرها. أما الممثل والكاتب الإنجليزي بيتر أوستينوف فيقول: الدبلوماسي في هذه الأيام ليس أكثر من رئيس نادلين يسمح له أحياناً بالجلوس. وربما يكون القول الأخير أقرب للواقع في ميدان السياسة. وبعد متابعة دبلوماسية دول الحصار تبين أنهم يتبنون تعريفاً جديداً للدبلوماسية لتصبح فن استبدال الأقنعة. ومن الطبيعي الآن أن نصدق أن هيئة الأمم المتحدة ما هي إلا قناع يخفي خلاف ما يبطن. والأمر ذاته بالنسبة لقناع جامعة الدول العربية، بعد أن شهد العالم سقوط الأقنعة تباعاً، لم يكن مدهشاً ولا مفاجئاً ما حدث في 5/‏‏6/‏‏ 2017 عندما سقط قناع مجلس التعاون الخليجي لنكتشف أن خلفه هيكل جسد متآكل لا روح فيه.

سقوط الأقنعة

وكما تخلّص المسرح من الأقنعة، وأصبحت براعة الممثل ترسم القناع الخاص للشخصية، عبر ملامحه وانفعالاته ونبرة صوته. انعكس الأمر ذاته على السياسة، وتدريجياً تخلص السياسيون من الأقنعة وصارت المواقف السياسية تزداد سفوراً في كل يوم. ولعل ظهور ترامب وتغريداته وتصريحاته أبرز مثال على السفور الجديد في عالم السياسة. ولم يعد تعامل بعض الدول العربية مع الكيان الصهيوني المحتل خفياً كما كان في الماضي، بحيث يكون متحاملاً وناشراً للإشاعات كل من يتجرأ وينطق بمثل ذلك، أو حتى يفكر به. لكن الآن اللعبة باتت مكشوفة بلا أقنعة، وربما يمكن تسميتها "الأقنعة السافرة" وحتماً ستجد مئات الأقلام وآلاف الألسن التي يمكنها التبرير والتفسير، وكل ما يطلبه من بيده السلطة أو من يستقبل التعليمات ويمررها لذبابه الإلكتروني لإلهاء الشعوب بقضايا فرعية وفي أكاذيب تشتت العقول وتمنعها من التركيز على ما يحدث بالفعل، والذي سيؤثر على مصير كل منهم. ولا يختلف اثنان من ذوي الألباب على أن دراما حصار قطر من ضمن أهدافها الإلهاء والتغطية على صفقات وتغيّرات كبيرة يعد لها في الخفاء.

قناع إجباري

في حي يقطنه المجرمون وبائعات الهوى، يصبح الشرف جريمة وقناعاً "مزيفاً" يستفز الأغلبية الفاسدة. فلن يقر للفاسدين قرار بوجود شخص يختلف عنهم، فهم في حرب مفتوحة معه، وبكل الوسائل والأساليب الإجرامية. ولن يتخلص الشريف من ذلك حتى يختار بين أمرين: إما الفرار بنفسه أو أن يتحول فاسداً كالبقية ويرتدي القناع الذي يريدون.

خاتمة

يقول جلال الدين الرومي:

إن تكن تبحث عن مسكن الروح فأنت روح

وإن تكن تفتش عن قطعة خبز فأنت الخبز

وإن تستطع إدراك هذه الفكرة الدقيقة فسوف تفهم

أن كل ما تبحث عنه هو أنت.

 تغريدة

كشفت الأزمة الخليجية ظهور أنواع جديدة من الذباب. مثل الذباب مسبق الدفع، والآجل الدفع، والذباب المتطوع. ونوع جديد من الذباب هو الأسوأ لأنه يطن وينشر التلوث دون أن يعرف سبباً لما يفعل، ودون أن يعلم أنه يرتدي قناع ذبابة !!!.                     

جريدة الراية
جريدة الراية
جريدة الراية
لترك تعليقك على موقع جريدة الراية الرجاء إدخال الحقول التالية :
* الاسم :
البريد الإلكتروني :
عنوان التعليق :
500
* التعليق :
tofriend Visual verification * أدخل الرموز :
 
 
جريدة الراية جريدة الراية  
* أساسي
جريدة الراية
شكراً لك
سيتم نشر التعليق بعد تدقيقه من قبل مسؤول النظام .