دولة قطر | اتصل بنا | خريطة الموقع | تسجيل الدخول
أحدث التطورات
جريدة الرايةجريدة الرايةجريدة الراية
آخر تحديث: الأحد 10/8/2014 م , الساعة 1:35 صباحاً بالتوقيت المحلي لمدينة الدوحة
شكراً لقد تم ارسال النموذج بنجاح .
مرايا.. غزة ومحنة الاختيار بين الموت والقتل !

في سجن كبير اسمه قطاع غزة يعيش مليونا فلسطيني تحت الاعتقال، كما يعيش إخوتهم تحت الاحتلال في القدس ومدن الضفة الغربية. عبر التاريخ لم يُذكر أن شعباً بأسره أودع السجن كما سُجن أهل غزة، وصف القطاع بالسجن ليس توصيفاً تضامنياً أو مجازياً بل هو سجن حقيقي بكل ما تحمله الكلمة من معنى، وإذا كانت السجون مقسّمة إلى عنابر فسجن قطاع غزة مقسّم إلى 44 عنبراً، من أشهرها: غزة (المدينة)، جباليا، خان يونس، البريج، بيت لاهيا، بيت حانون، خزاعة.. وغيرها من البلدات الجميلة التي صيّرها الاحتلال الغاشم ومن تواطأ معه إلى سجون مغلقة بأسقف مفتوحة، الفرق الوحيد بينه وباقي سجون العالم أن الأخيرة أكثر راحة واستقراراً لنزلائها من سجن قطاع غزة، الذي يعتبر بحق أكبر سجون العالم؛ وأكبر سجون التاريخ بلا منازع !.

لو سألت أي نزيل في أي سجن فستراه غالباً يعرف مصيره وتهمته ومدة محكوميته، وكم مضى منها، وكم بقي من الزمن ليحصل على الإفراج وينال حريته، لكن سجناء قطاع غزة لا يعلمون كونهم بلا تهمة وبلا ذنب اقترفوه، ومع ذلك يقضون محكومية جائرة يريد لها العدو المحتل أن تكون سرمدية لا نهاية لها، وما من شيء أمرّ على الغزيين من أن أحد أبواب سجنهم الكبير لدى إخوتهم في الدين والعروبة الذين يُحكمون إغلاقه عليهم، ولو فتحوه للضرورات وقلما يفعلون فإنهم يُسارعون لإغلاقه عندما يأمرهم العدو المحتل بذلك!

حصار غزة بمختصر العبارة جعل أهلها موتى كالأحياء، وأحياء يعيشون الموت البطيء غيظاً وكمداً وقهراً، وبإزاء ذلك لم يكن أمامهم إلا أحد طريقين: إما الموت جهاداً في سبيل الله لاستنقاذ أنفسهم من السجن الكبير، أو انتظار الموت ليموتوا كالعجائز على فرشهم، فاختاروا الأولى كونها أخف وطأة على نفوسهم الأبية وعزائمهم الصلبة، وهذا الذي جعلهم يستأنفون قصف المدن الإسرائيلية بعد انقضاء هدنة الـ72 ساعة !.

لا يمكن أن تفتي في شأن غزة وأنت لم تجرّب وتعاني ويلات الاعتقال ومرارة الحصار، من العبث أن تختار لأهل غزة ما تحسبه أمناً وسلامة وهم الذين هدمت بيوتهم وفقدوا الكثير من أهلهم فتدعوهم للمسالمة، وهم يصرون على المقاومة رغم اكتوائهم بنار العدوان وويلاته وفظائعه، خلافاً للمترفين الذين ينتقدونهم من على أرائكهم الناعمة !

أول ما فُرِضَ الاحتلال الإسرائيلي البغيض على فلسطين كان الفلسطينيون يستصرخون إخوانهم العرب والمسلمين، ويشكون خذلانهم، ويبكون تخليهم عن أولى القبلتين ومسرى نبيهم في المسجد الأقصى والقدس الشريف، والآن وقد باتوا قادرين على تحرير أنفسهم يريدهم أولئك الذين تخلوا عن تحريرهم ألا يُحرّروا أنفسهم، والفلسطينيون لا يريدون هذا الضرب من الاستسلام والخنوع وقد باتت مفاتيح المبادرة بأيديهم وتكلفوا الكثير من التضحيات، لأجل هذا كله سيستأنفون جهادهم ويواصلون نضالهم ليتحرّروا أو يموتوا بالطريقة التي يريدونها هم وليس كما يشاء أعداؤهم !.

 

twitter: @almol7em

جريدة الراية
جريدة الراية
جريدة الراية
لترك تعليقك على موقع جريدة الراية الرجاء إدخال الحقول التالية :
* الاسم :
البريد الإلكتروني :
عنوان التعليق :
500
* التعليق :
Visual verification * أدخل الرموز :
 
 
جريدة الراية جريدة الراية  
* أساسي
جريدة الراية
شكراً لك
سيتم نشر التعليق بعد تدقيقه من قبل مسؤول النظام .