دولة قطر | اتصل بنا | خريطة الموقع | تسجيل الدخول
YouTube Facebook Twitter Rss Instgram
أحدث التطورات
جريدة الرايةجريدة الرايةجريدة الراية
آخر تحديث: الأحد 5/11/2017 م , الساعة 12:40 صباحاً بالتوقيت المحلي لمدينة الدوحة
شكراً لقد تم ارسال النموذج بنجاح .
ما بين السطور.. بعد خمسة أشهر هل سينتهي الحصار أم لا ؟
ما بين السطور.. بعد خمسة أشهر هل سينتهي الحصار أم لا ؟
بقلم : حصة العوضي

للمرّة الأولى في تاريخنا العربيّ والخليجيّ، تتمّ مُحاصرة دولة عربيّة مُسالمة جدّاً، مُعطاءً لكل العالم، كريمة النفس، عزيزة في موقعها وفي قلوب المُقيمين بها ..

فلم يعرف التّاريخ الحديث يوماً هنا، وفي منطقتنا، أن الإخوة يُمكنهم قطع الطرق الخارجة والداخلة إلى أيّ بلد يجاوره، بحجج تافهة بالية، ليس لها أيّ أساس من الصّحة، ولم تعرف هذه الشّعوب المُتلاحمة، والمُتقاربة من بعضها البعض، مثل هذا المنع التامّ عن إعلان التّعاطف والمحبّة لهؤلاء الجيران .. الذين هم أهل قبلَ أن يكونوا جيرة.

منذ زمن طويل، أذكر أنّ هناك الكثير من العائلات المُرتحلة من سواحل الإمارات، لتحطّ رحالها هنا عندنا، في بيوتنا، وفي جيرتنا، وتحت رعاية آبائنا وأجدادنا، الذين لم يبخلوا عليهم بتوفير المساكن التي يستقرّون فيها، وبتوفير الوظائف والأعمال لرجالها، وتسجيل أبنائهم في مدارسنا..

لم نكن نفرق حينها بين مُواطن إماراتيّ، وبين أي مواطن قطريّ من هنا ..

لقد جاؤوا حقاً بحثاً عن الاستقرار والأمن والسلام، كبر أبناؤهم معنا، لعبوا في الحارات والشوارع مع إخوتنا وجيراننا، تعلّمت منهن أمهاتنا بعض أصناف الحلوى والمأكولات الخاصة بهم، لبسنا ملابسهم، وطرزنا أقمشتنا على التراث الإماراتي، لنشعر أننا وهم شعب واحد، وبيت واحد، وقلب واحد ..

ذات يوم كان الريال القطري يحمل اسم (ريال قطر ودبي)، وكان الكثير من المناهج الدراسية التي تدرس هنا، أصبحت تدرس هناك، وأصبح هناك تبادل مستمر للمُعلّمين والمُعلّمات، وأيضاً منح دراسية للطلبة من هناك للمراحل التعليمية الأعلى.

لكن، في لحظة واحدة، لحظة كان فيها إبليس يتطلع نحونا، من عرشه الناري، ليصبّ نيرانه في قلوب الأشقاء، ويحولها إلى أحجار جامدة، تماماً مثلما كنا نقرأ في القصص القديمة والأساطير، عن الساحرة أو الوحش الذي يحول البشر والكائنات إلى أحجار صامتة، وهذا ما حدث هنا بالفعل، وكأن إبليس كان يتابع معنا قراءة تلك القصص ونحن صغار، وقرّر أن يظهر قوته وسطوته على الأقرباء والجيران، ليضع بينهم السدود المنيعة، ويفصل بين القلوب والعيون، بإشاعاته الكاذبة المغرضة..

حين أفكر في ذلك، أشعر أن ذلك الحصار ما هو إلا ابتلاء من الله لنا، نحن الشعب المتفاني بحبّ الآخرين، والذي شرع أبوابه وبواباته لاستقبالهم بكل كرم ومحبة، لكن الابتلاء يأتي حين ينتهك الشعب أوامر الله، وينسى تعاليمه، ونحن لسنا كذلك، ما زالت أصوات الأذان ترفع خمس مرات في اليوم والليلة، ما زال المصلون يتبادلون التحية وأخبار بعضهم البعض خمس مرات في اليوم، ما زالت الزكاة والصدقات تخرج من البيوت والمصارف والجيوب، لتصبّ في أيدي المحرومين والفقراء وذوي الحاجات..

ما زال رمضان كما كان وأكثر، صياماً وقياماً، وصدقة وتطوعاً، ما زلنا نحلم بالحج والعمرة في الديار المقدسة، رغم حرماننا نحن جميعاً من أداء مناسكنا المفروضة علينا ..

فقد جار الجيران علينا قبل أن يجور علينا الأعداء، وأغلقوا منافذنا البحرية والجوية والبرية، دون ذنب أو جريرة ..

لسنا هنا نحاول التودد إليهم، فهذه القلوب المتحجرة لا يمكن حتى ردعها عن الكراهية التي تصبّ علينا ليلاً ونهاراً..

بجام غضبها وحقدها الأسود الدفين..

لا تحزني يا بلادي الحرة والحبيبة، فكل ذلك الغضب سوف يعود على تلك القلوب، وكل ذلك الكيد سوف يرد إلى نحورهم، بفضل الله الواحد الأحد، الذي يمهل ولا يهمل

والحمد لله على منابع الحب والتضامن التي انبثقت من كل القلوب الدافئة هنا.. الحمد لله على ما تبذله حكومتنا من جهود جبّارة، لتوفير المستلزمات المفقودة من الدول المعادية..

حفظك الله بلدي قطر، وأزاح عنك وعنا هذه الغمة الكئيبة، وملأ سماءك بالخير والغيث والنماء.

 

hissaalawadi@yahoo.com

جريدة الراية
جريدة الراية
جريدة الراية
لترك تعليقك على موقع جريدة الراية الرجاء إدخال الحقول التالية :
* الاسم :
البريد الإلكتروني :
عنوان التعليق :
500
* التعليق :
tofriend Visual verification * أدخل الرموز :
 
 
جريدة الراية جريدة الراية  
* أساسي
جريدة الراية
شكراً لك
سيتم نشر التعليق بعد تدقيقه من قبل مسؤول النظام .