دولة قطر | اتصل بنا | خريطة الموقع | تسجيل الدخول
YouTube Facebook Twitter Rss Instgram
أحدث التطورات
جريدة الرايةجريدة الرايةجريدة الراية
آخر تحديث: الخميس 3/11/2016 م , الساعة 1:13 صباحاً بالتوقيت المحلي لمدينة الدوحة
شكراً لقد تم ارسال النموذج بنجاح .
من وحي الخطاب السامي.. فقط أقول
من وحي الخطاب السامي.. فقط أقول

لم أعتد الكتابة أو التغريد في ما يخص الشأن المحلي بل دائماً ما تكون كتاباتي خاصة بالشأن العربي، لكني أجد نفسي اليوم مُلزماً بالكتابة في موضوع هام مستوحى من الخطاب السامي لحضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى أمام مجلس الشورى في الأول من نوفمبر ألا وهو التنمية البشرية الوطنية.

لقد تميّزت خطابات سمو الأمير منذ توليه مقاليد الحكم عام 2013 بالاهتمام بالتنمية البشرية الوطنية بصفتها حجر الأساس في النهضة والتقدّم، وأزعم أنني مختص بالحديث عن هذا الأمر بحكم التجربة والاختصاص، وما أكتبه اليوم يتناغم مع خطابات سموه في أدوار انعقاد مجلس الشورى لأربعة أعوام متتالية في هذا الموضوع، ولعلها تلقي بعض الضوء على معضلتين أساسيتين، أقدّمهما لأصحاب الشأن لعلهم يجدون فيها ما يصلح أن يتم تطبيقه، ولأؤدي أمانة العلم، الذي علّمني إياه ربي، وأنفقت عليه الدولة الملايين لأحصل عليه، وأجد لزاماً عليّ أن أكتب فيما أزعم أني أفهم فيه، ولو كان يسيراً.

لعل أهم ما تواجهه التنمية البشرية في بلدنا هو جيش التكنوقراط من الاستشاريين والخبراء ممن كانوا يشغلون مناصب تنفيذية في معظم الوزارات والهيئات الحكومية والشركات شبه الحكومية، وتم تحويلهم إلى ما يشبه التجميد القسري، وبدلاً من أن يضطلعوا بمهام التطوير المؤسسي والتحديث الإداري والتخطيط الإستراتيجي بعيداً عن روتين الوظيفة الإدارية إذ بهم يتحوّلون إلى جيش من العاطلين عن العمل غيّبهم النسيان، وطواهم الإهمال، وأصبحنا نراهم في الأسواق والمجمّعات بعيداً عن دفع عجلة التطوير والتقدّم. إن معظم هؤلاء الموظفين التكنوقراط تلقوا تعليماً جامعياً عالياً، وخضعوا لدورات تدريبية في أعرق الجامعات العالمية، ويتمتعون بخبرات واسعة ومعمّقة ومتخصّصون في مجالات هامة يحتاجها القطاع العام ليكون أفضل مما هو عليه الآن.

وبسبب غياب الاستراتيجية الواضحة لدى معظم الوزارات والجهات الحكومية، وبُعدها عن رؤية قطر الوطنية ٢٠٣٠، وانفصالها عن الاستراتيجية الوطنية ٢٠١١-٢٠١٦، والتركيز على التكتيكات المرحلية والإنجازات السريعة، فلم يتم الاستفادة من الخبراء والاستشاريين الذين أزعم أن عددهم بالعشرات ولا يزال معظمهم في سن العطاء والإنتاج، بينما تم التركيز على القيادات التنفيذية التي تحقق الإنجازات السريعة التي سرعان ما تجد نفسها قد توقفت عن استدامة الإنجازات لغياب الاستراتيجية والنظرة بعيدة المدى، ولعدم وجود خريطة طريق واضحة، وغياب الرؤية والرسالة أو تعطيلهما.

ولعل ثاني أهم المشاكل التي تواجه التنمية البشرية هي البطالة المقنّعة التي استشرت واستفحلت في القطاع، فتجد عشرات الموظفين في الدائرة الواحدة لا يعمل منهم سوى ٢٠٪ بمستوى مقبول من الإنتاجية بينما أصبح الـ ٨٠٪ غير منتجين فعلياً. والأدهى من ذلك أن معظم موظفي الـ ٨٠٪ فضلاً عن كونهم غير منتجين، فقد تقاعسوا حتى عن الالتزام بساعات العمل الرسمية عدا عن إنجاز المهام الوظيفية بالجودة والكفاءة والسرعة المطلوبة.

ويعود ذلك إلى غياب سياسة واضحة في تخطيط القوى العاملة، والتوظيف العشوائي، وعمل الموظف في غير تخصّصه وخبرته، واعتبار أن توفير الوظيفة - أي وظيفة - واجب على الدولة. فنجد أنه حتى أشباه الأميين يحصلون على وظائف لم تعد تجاري عصر التكنولوجيا الحديثة، والتطوّر الكبير الذي شهدته الإدارة العصرية.

والمؤلم في الأمر أن الجميع أو أكثرهم يتساوون في تقييم الأداء، وينعمون بتقدير امتياز الذي من المفترض أن يحصل عليه ٢٠٪ من الموظفين فقط وهم الفئة المنتجة، والذين يقع على عاتقهم تنفيذ واجبات الوظيفة. وحتى إن فكّر أحد التنفيذيين في وضع سياسة عادلة في تقييم الأداء، فإنه يصطدم بمن يرأس لجنة التظلمات الذي يساوي بين الجيد والرديء ويصبح الجميع متساوين في نهاية المطاف في تقييم الأداء وصرف البدلات المالية، وكأنها أصبحت حقاً أصيلاً للموظف، وحقوقاً مكتسبة لا يجوز المساس بها.

بل وصل الحال في بعض موظفي القطاع العام إلى الغياب المستمر والمتكرّر وبأعمار لا تنتهي وشهادات طبيّة لا أستطيع أن أفهم كيف يحصلون عليها. وعندما يصل الأمر - بعد أن يتفاقم - إلى قمة الهرم في الجهة الحكومية فإنه يخشى أن يتخذ إجراءً تأديبياً ضد الموظف حتى لا يشتكي لدى السلطات الأعلى. فكيف يمكن الاعتماد على هؤلاء العاطلين فعلياً في تطوير وتجويد العمل وتحسينه؟

وكيف نتوقع إنتاجية وفكراً وإبداعاً من الموظف المجتهد والملتزم في ظل التساوي بين من يعمل ومن لا يعمل، وعدم التمييز المهني بين الموظفين، وكيف نتوقع من الموظف الكفء أن يواصل اجتهاده، وهو يرى كرسي زميله أمامه، وقد حصل الاثنان على نفس المزايا في نهاية المطاف أو لربما تم تمييز زميله المتقاعس عنه لأسباب غير مهنية.

إن البدء في حل هاتين المشكلتين، هو الأساس في تحسين التنمية البشرية، إلى تفعيل الأسس والقواعد المنطقية وغير الجديدة التي تستند إلى تطبيق مبدأ العدالة بين الموظفين، وتفعيل قاعدة الثواب والعقاب، والاستفادة من الخبرات المتراكمة الموجودة، ومحاسبة جهات القطاع العام على إنجازاتها المستدامة، والاختيار على مبدأ الجدارة والكفاءة، وإعادة توزيع العمالة الفائضة بما يتناسب مع مؤهلاتها، وتدريبها مهنياً للعمل في وظائف جديدة تناسبهم، ووضع توصيفات واضحة للمسميات الوظيفية.

ولعل الانخفاض الكبير في أسعار النفط، وما تبعه من انتهاج سياسة ترشيد الإنفاق، فإن هذا هو الوقت المناسب لحل المعضلتين أعلاه، ما يؤدي في آخر الأمر إلى رفع كفاءة القطاع العام وتطويره، وتخليصه من القيود التي تكبّله، وتعيق تطوّره. وهذا ممكن وسهل التطبيق إذا توافرت النوايا الحسنة أولاً، والالتزام بما ورد في خطاب سموه الكريم من تعليمات وتوجيهات للجهات المعنية بحسب اختصاصها.

جريدة الراية
جريدة الراية
جريدة الراية
لترك تعليقك على موقع جريدة الراية الرجاء إدخال الحقول التالية :
* الاسم :
البريد الإلكتروني :
عنوان التعليق :
500
* التعليق :
tofriend Visual verification * أدخل الرموز :
 
 
جريدة الراية جريدة الراية  
* أساسي
جريدة الراية
شكراً لك
سيتم نشر التعليق بعد تدقيقه من قبل مسؤول النظام .