دولة قطر | اتصل بنا | خريطة الموقع | تسجيل الدخول
أحدث التطورات
جريدة الرايةجريدة الرايةجريدة الراية
آخر تحديث: الخميس 3/3/2016 م , الساعة 12:19 صباحاً بالتوقيت المحلي لمدينة الدوحة
شكراً لقد تم ارسال النموذج بنجاح .
قطريات .. حكايات في الإدارة (12)
قطريات .. حكايات في الإدارة (12)

تقدم موظف بإجازته السنوية وطلب مني أن أرفضها! معللا ذلك بقوله إنه يريد البدل الخاص بسبب منعه من القيام بالإجازة..، وهو محضر معه كل شيء طلب الإجازة والطلب الآخر بالحصول على البدل، لأنني رفضت قيامه بالإجازة حسب طلبه!. أدهشني الطلب بل صعقني..، حيث لا حياء فيه، وكان معتقدا وجازما أنني سأوافق له على طلبه.. فتم تحضير كل شيء ولم يبق سوى توقيع المدير.

قلت له بعد ما فقت من الصدمة وجمعت شتات نفسي، أولا لازم الإدارة تكون فعلا بحاجة إلى خدماتك في هذه الفترة وتفعل ذلك من تلقاء نفسها، ومنح البدل مقابل حرمان الموظف من قيامه بالإجازة، حسب قانون الموارد البشرية يعني نوعا من الترضية، بسبب الحرمان من القيام بالإجازة، وأنت لست على رأس عملك والجميع يعلم ذلك، ولا تعمل منذ سنوات طويلة ومع ذلك يصرف لك راتبك جميعه، والوزارة مرنة معك في هذا الجانب، فكيف أقوم بهذا العمل السافر المكشوف، وغير المقبول لا قانونا ولا أدبا ولا أخلاقا، والغريب، أنه ضاق واعتبر أنني رفضت له حقا يدعيه، مع أنني في نفس الوقت وافقت له على عدة طلبات إلا أنه على ما يبدو متعود في ظل الإدارة السابقة على التسيب والانفلات الإداري، وتقديم العلاقات الشخصية على العمل، بعد ذلك جاءني اتصال من المدير السابق يطلب مني قبول طلبه بهذا الشكل الذي تقدم به..، قلت له هل عرفت ماذا يطلب، وبأية طريقة، قال نعم.. قلت كيف يمكن قبول طلب بهذا الشكل المستفز.. مع إلحاح منه بقبولها.

الإدارة السابقة صنعت الكسل والاتكال على العلاقات الشخصية، وتساوي بين الذي يعمل والذي لا يعمل، بين المجد، والكسلان، ولا فرق لديها إلا في العلاقات الشخصية والتواصل الاجتماعي، والحزم عندها شدة وانغلاق، والتسيب مرونة وتواصل. والامتياز يحصل عليه عندها الذي يعمل والذي لا يعمل، لا فرق. قامت ذات مرة من غفوتها وكسلها، وعملت على تقييم الأقسام بشكل سري، وكنت في ذلك الوقت رئيسا لأحدها، وظهرت نتيجة التقييم أن القسم الذي أترأسه هو أفضلها من جميع النواحي، وأن على الأقسام الأخرى الاقتداء به، كنموذج. ماذا حصل بعد ذلك، هل أعلنت هذه النتيجة، رجعت الإدارة إلى أصلها وخمولها وهوى النفس، فكل إناء بما فيه ينضح. لم تعلن النتائج حتى لا تحدث حساسية بين الأقسام، وهذا حكم عجيب، فكان هذا منطقها، فأمر بتقطيع التقرير!!. علمت بهذا بعد ذلك من الذين عملوا في إعداد التقرير. لم تكن الإدارة حريصة على تقديم النماذج الإيجابية بل كانت تدفنها وتهمشها، وتوئدها.

وفي موقف آخر مشابه طلب مني موظف خبير (غير قطري) عندما طلبت الإدارة العليا تقييم الخبراء أن أكتب هذه العبارة "إن الإدارة بحاجة إلى عمله" مدفوعا بمحسوبية بعض القيادات، والحقيقة عكس ذلك تماما.

الفساد الإداري ليس قاصرا فقط على القيادات ومن هم في مواقع المسؤولية، على الرغم من تحملهم تبعات ذلك، قد يرغم المسؤول على نهج سياسة ما بفعل الضغوط من حوله، والدائرة التي تحيط به قد تدفعه إلى ذلك، وإذا لم يتجاوب معها قد يشغبون ويشنعون عليه، لكي يزيحوه من طريقهم. الجميع يدين الوساطة ويهاجمها، وفي نفس الوقت الجميع يسعى لها، بمن فيهم الصالحون الذين من المفروض أن يحرصوا على قيم العدالة والمساواة إذا تساوت الأسباب الموضوعية ويعملون على تطبيقها، وفي الواقع ما نقوله وما يقال عكس ما يطبق، لأن الفساد يختلف الناس في صوره وأشكاله، وقد يعتبر عند الكثيرين عملا مقبولا وإيجابيا وإنسانيا ويلاقي صاحبه كل تقدير واحترام وترحيب بل وذكر طيب بعد تركه الخدمة، ما دام من خلفه تحقيق منافع لهم. لذا، هي إشكالية ثقافية بالدرجة الأولى. وأذكر أنني حضرت مؤتمرا تم تنظيمه بالتعاون مع جامعة الدول العربية، والمنظمون له متكفلون بمصاريف الإقامة للوفود. وقاموا باختيار جميع المشاركين بورقة عمل من دولة واحدة عضو في جامعة الدول.. وهم الذين اختاروا موضوعاتها والممثلين أيضا من تلك الدولة. وذلك لأن الجهة المنظمة وهي جامعة أمريكية، الأستاذ فيها جنسيته الأصلية من تلك الدولة، لذا، قام باختيار زملائه، حتى أن أحدهم قال لي عن ذلك الأستاذ في حضوره يعتبر أستاذي. كان واضحا التفاهم والانسجام فيما بينهم حتى في أوراق العمل المقدمة، وكانت من بين الأوراق ورقة تتحدث عن اتفاقية الأمم المتحدة للفساد..، وقلت في نفسي ألا يعتبر ذلك من صور الفساد وهم من كبار رجال القانون.

وكان لي حديث في نفس الموضوع حول الفساد والوساطة مع زميل..، قلت لا يمكن منع الفساد بصورة مطلقة، بل بعض الفساد قد يكون مقبولا، وقد نعتبره نوعا من الحصانة للهيكل والتنظيم الإداري، مثل قليل من السم الذي يحقن في الجسم كدواء لكي يمنع من انتشار المرض. وليست كل صور الوساطة من صور الفساد، هناك وساطة إيجابية محمودة، فخالفني محدثي بقوة، وعندما سقت له فرضية هو موضوعها تغيرت طريقة كلامه وخفت نبرة صوته. نعم، قد تكون الوساطة محمودة وقد تكون من صور الفساد ولا توجد إطلاقات في ذلك. قد يصل المجتمع إلى اعتبار سلوكا ما من صور الفساد في حين قد تراه مجتمعات أخرى ليس كذلك بحسب تطورها في ذلك.

 

Mamb800@hotmail.com

جريدة الراية
جريدة الراية
جريدة الراية
لترك تعليقك على موقع جريدة الراية الرجاء إدخال الحقول التالية :
* الاسم :
البريد الإلكتروني :
عنوان التعليق :
500
* التعليق :
tofriend Visual verification * أدخل الرموز :
 
 
جريدة الراية جريدة الراية  
* أساسي
جريدة الراية
شكراً لك
سيتم نشر التعليق بعد تدقيقه من قبل مسؤول النظام .