بصائر- السابق

الشهيد محمد صالح عمر داعية عالمي النزعة 2

من أعلام الدعوة والحركة الإسلامية المعاصرة، موسوعة أعدها المستشار عبدالله العقيل الأمين العام المساعد لرابطة العالم الإسلامي الأسبق ترجم فيها لعدد من رموز الأمة الإسلامية من الذين تركوا بصمات واضحة وأعمالاً جليلة وسجلوا مواقف بطولية في ميادين الدعوة الي الله والجهاد في سبيله، ملتزما أن يكون العقيل قد تعرف علي الشخصية معرفة دقيقة معتمداً علي أكثر من مائتي مصدر:



لقد كان الأخ الشهيد من رموز الحركة الاسلامية في السودان بل انه انتخب لقيادتها فترة من الفترات أثبت فيها حنكة وجدارة ومرونة في سياسة الأمور ومعالجة القضايا وحل المعضلات.


وحين شكلت الحركة الاسلامية أواخر الستينيات كتيبة لمناوشة اليهود علي الحدود، وأقامت معسكراً لتدريب المجاهدين التحق فيه الكثير من الشباب المسلم، من مصر والسودان وسوريا والأردن ولبنان وفلسطين واليمن والعراق، وخاضوا المعارك الشرسة مع يهود التي طار صوابها حيث كانت تظن ان الضربات المتتابعة علي الدعاة والتصفيات الجسدية والاعتقالات ستمنع أبناء الحركة الاسلامية من معاودة الكرة لحرب اسرائيل، وقد استشهد عدد من الاخوة الكرام من مصر وفلسطين وسوريا واليمن، كما سقط الكثير من الجرحي والمصابين بعد أن أصابوا من العدو اليهودي مقاتل موجعة وضربات قاتلة.


وحين استشري الشر في السودان وأوغل الديكتاتور العسكري في الظلم والبطش وعم البلاء سائر طبقات الشعب واستعملت كل وسائل التنكيل، بما فيها هدم البيوت علي ساكنيها، واستعمال الطائرات لقصف مناطق المسلمين، كان الاستاذ محمد صالح عمر مع اخوانه السودانيين في خط الرباط وميدان القتال ضد يهود فاستأذن للعودة مع مجموعة من اخوانه الي السودان لمحاربة الطاغية والتصدي لظلمه وشارك في المعارك التي خاضها الشعب السوداني في جزيرة (أبا) ولقي ربه شهيداً متقبلاً – إن شاء الله.


ان الاستاذ محمد صالح عمر داعية دمث الخلق لين الجانب مع اخوانه، صلب متمرس في ميادين القتال، سياسي محنك داهية يعرف ألاعيب السياسة ودروبها، فلا ينخدع بمعسول الكلام الذي يجري علي ألسنة السياسيين، ولا يغتر بالوعود الكاذبة التي يطلقونها هنا وهناك.


وفي نفس الوقت هو داعية عالمي النزعة يتجاوز الحدود الإقليمية ويستعلي علي الروابط الطينية وينتظم في صف العاملين لوحدة الحركة الاسلامية انطلاقاً من عالمية الاسلام ومن أمة الاسلام الواحدة.


لقد تكررت لقاءاتي مع الأخ الشهيد محمد صالح عمر، فلم تزدني إلا حباً له، واكباراً لمواقفه، وثقة بدينه واعجاباً بثاقب رأيه وبُعد نظره. كما كنت أغبطه علي الحرص الشديد للقاء ربه شهيداً في ميادين القتال ضد أعداء الله، وكان مستشرفاً للشهادة في فلسطين مع اخوانه الذين سبقوه، فشاء الله ان يكرمه بالشهادة مع اخوانه السودانيين في جزيرة (أبا).


قال عنه الشهيد عبدالله عزام في كتابه: الدعوة الاسلامية فريضة شرعية وضرورة بشرية :


(وهذا المجاهد محمد صالح عمر – الوزير السوداني – يدوس الدنيا بقدمه، ليعيش في الخيام مجاهداً فوق أرض فلسطين، ويواصل جهاده حتي يلقي ربه شهيداً في جزيرة أبا).


رثاه الاستاذ الداعية فتحي يكن بقوله: (.. عرفتك أيها الشهيد الجديد فعرفت فيك الاخلاص والصدق والجرأة في الحق والنظر الثاقب والفكر النير والرأي السديد. ان خسارتنا بك كبيرة وان تكن خسارة السودان أكبر.. كان أمل الاسلام في السودان يلتمع في عينيك، وكانت الثقة بانتصار الاسلام تبدو من خلال أفكارك وتصرفاتك فكنت – حقاً – صورة للمسلم داعيةً وجندياً وقائداً.


واليوم نفتقدك في الليلة الظلماء، نفتقدك ونحن أحوج ما نكون اليك، نفتقدك وأنت في أوج عطائك ونضجك.. ولكنك أيها الراحل العزيز ستكون كما كان الذين سبقوك شحنة إيمان وقبساً من نور في طريق الزحف الاسلامي الكبير..).


رحم الله أخانا الشهيد محمد صالح عمر، وجمعنا وإياه في الجنة مع النبيين والصديقين والشهداء وحسن أولئك رفيقا.

العلامات
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X