ع






يحي حقي
لى الرغم من أن يحيى حقي من كبار أدبائنا العرب إلا أنه لم يكتب لابنته الوحيدة »نهى« بلغتنا الفصحى، وإنما كتب لها بالعامية المصرية، ونلتقي هنا مع ثلاث رسائل، تتميز بخفة الدم والدقة في الوصف، وهي مؤرخة سنة 1983.
1- زقزوق وظريفة
وأخيراً يا نهى يا بنت الحلال وجدت أولاً: ورقة وقلما، وثانيا: مظروفا، وثالثاً دماغاً رائقاً، ورابعاً: وقتاً، وخامساً: مصباحاً مضيئاً، وسادساً: لحظة سكوت نادرة في الكون الصغير – أي البيت.. فقلت ألفال بيقول لازم تكتب لنهى حقي التي كان اسمها في وقت من الأوقات: نهاكي استافراكي لماذا لا أدري، ولا حتى الفرن اليوناني في المعادي كان يدري ولا مخالي كذلك ولكن ماذا أقول؟ ليس عندي اخبار غير إن الصحة عال العال والمزاج رايق والحاجبين لم تعلى بعد على الحاجب، وأنفى لم تشر مع أن الشتاء، شرفت والأكل لوكس والهضم بدون بلابيع والثلاجة شغالة والسيفون كذلك والبيت كله عرايس، حتى البواب من النوبة، زوج جديد، شاب وسيم جداً، متزوج من نوبية – عاملين زي زقزوق وظريفة ولابس طاقية حضرته ناوي أخطفها منه في يوم من ذات ليام ولو سألني سأقول سأؤلف بها أغنية شعبية – لأن كلمة – الطاقية كترت جداً في الأغاني الشعبية وعليها طلب شديد، زي الطشت والقلة والباجور والحمام الطاير وشاش العروسة وانت ما تدراشي.وناوى اختم كل خطاب بمعاكسة بسيطة كأنها فقرة من برنامج حاول تفتكر السؤال: هل تذكرين إن نظرتي في آخر لقاء قد لزقت على عينيك لمدة 5 دقائق بحساب ساعة كلبك كلبك، لا بد من تصنع الإغماء فوق فراشي من السرير هنا.وبحسب يا خبر أعمل إيه دلوقتي، أشتري ساعة أولاً.
فالسؤال هو: ما هو السبب؟ وماذا رأيت في عينيك؟ وهل تذكرت كلاماً قلته لك مائة مرة فوقع على أذن من طين وأذن من عجين؟
(المهم هو ان تعرفي تلمعي دون ان تشدين الأنظار قبح + ذوق = واحد على عشرة إذن الذوق هو الذي يكسب، لأنه لا القبح ولا الجمال، وإنما الذوق هو الغالب وأول صفة يفرضها الذوق هو الاعتزاز بالنفس).
وحضرتك عندك منها بالمكيال.
بابا


2- الخطاب الناقص


يا ست نهى يا بنتي العزيزة
أولاً أنا متغاظ من حكاية البوسطة دي لأني تلقيت 2 مكالمة تليفونية منك هذا الصباح وتقولين إنه لم يصل إليك خطاب مني مع إني كتبت لك من مدة خطابين إذن الحل الوحيد هو الصبر من جهتك قبل ما يكون من جهتي، ثانياً لازم إنك بتشوفي الأيام دي أحلام زي وقوع السنان وأمثال ذلك لأنه لا داعي مطلقاً للقلق بسبب لثة أو تسويس ضرس أو خلع ضرس. وفيه ناس كثير عايشين من غير أسنان بعضهم عمره 6 أشهر وبعضهم 60 سنة وما فوق زي حالاتي، والدكتور شريف المفتي نفسه قال لي:
إن الفك الأسفل أضعف من الفك الأعلى. دي خلقة ومع ذلك عمل لي طقم كويس إنما باظ مرة واحدة وما أعرفش ليه. بيقولوا لما الواحد يعجز اللثة تكش زي كل حاجة في الجسم فالطقم يلق ويجرح اللثة. آدي الحكاية كلها والحكيم خلص لي الطاقم ولكن قبل ما يركبه سافر لأمريكا وسيعود هذه الأيام يعني الحكاية قربت تفرج.
أخباري يوم يتكرر يوم بعد يوم فما هو الجديد لا شيء والناس مشغولة ولكن لي أصدقاء أعزاء جداً منهم محمود شاكر، عصمت، إسماعيل ولي الدين، سامي فريد، والحقيقة إن ربنا سبحانه وتعالى، أكرمني بهذه الصداقة وأشكره على ذلك من كل قلبي وساعات ساعات يعني مثلاً كل شهرين أو ثلاثة مرة أطلع في التلفزيون أو الراديو ولو إني مش عاوز بقى، بس اللي تاعبني اني أقرأ بصعوبة وأنا اللي طول عمري قريت على حد قولك وأنا طول عمري حبيت وجان ساعات تقرأ لي ولكن بعد صفحة أو صفحتين أروح في النوم.
أخبار الأسرة اذا كان عمري 76 يبقى اسماعيل وابراهيم وزكريا عمرهم كام، طبعاً لا يسلم الحال من بعض متاعب الشيخوخة ولكن آهي.. دنيا..


3- بطيخة صيفي
بنتي نهى العزيزة
قبل وصول ردك على خطابي الأولاني أكتب إليك لأقول لك إنكم وحشتونا جداً جداً ومشتاقون نسمع أخبار كويسة عنكم أولاً عن الصحة عن المزاج عن الأذن، عن الأنف، عن كل شيء وعن العمل ونجاحك فيه الحمد لله ومن هنا الصحة عال، ولم ألبس طاقم الأسنان الجديد لأن الحكيم حاطه في جيبه وسافر لأمريكا وسيرجع أول الشهر واطمأني واهدئي ولا يكون عندك أي فكر ولا انشغال البال والبلبال، وحطي في بطنك بطيخة صيفي.. وخليها على الله والصبر طيب وكل شيء بيد الله ويا بني آدم اجري جري الوحوش غير رزقك ما تحوش.
وقبلاتي وسلاماتي للأخ سعيد


المخلص
أبوك يحيى