بعد موافقة شيخ الأزهر علي نقل أعضاء المتوفين للأحياء :
د. مبروك عطية : لا بأس أن ينفع المسلم أخاه المسلم بشروط

القاهرة – محمد عدس – الدوحة : تباينت آراء علماء الدين الاسلامي في مصر إثر إعلان د.محمد سيد طنطاوي شيخ الازهر موافقته من الناحية الشرعية علي نقل الاعضاء من إنسان ميت الي آخر حي مادام ذلك يتم بطريقة سليمة وعن طريق التبرع.
وقد عارض علماء الدين الاسلامي إجازة هذه العملية دون ضوابط محددة فيما وافق آخرون من منطلق ان إنقاذ حياة مريض أولي في نظر الشرع من حرمة الميت مؤكدين انه لا يجوز بيع الاعضاء أو نقلها من حي الي حي الا للضرورة القصوي.
أكد د. محمد المختار المهدي رئيس الجمعية الشرعية في مصر الاستاذ بجامعة الازهر ان موقف الجمعية الشرعية لم يتغير في مسألة نقل الاعضاء وهو أولاً الا يتم نقل الاعضاء الا إذا كان الانسان مالكاً لما ينقله سواء بالتبرع أو للبيع مشيراً الي انه اذا انتفت الملكية وانتفي البيع فلا يصح النقل.
وقال انه لا يجوز نقل أعضاء تؤثر علي المتبرع بمعني انها لا تتجدد فإذا كان في الدم وجزء من الكبد فلا مانع من النقل.
ومن جانبه قال د. مبروك عطية أستاذ اللغويات بجامعة الازهر أنه لابأس بأن ينفع المسلم اخاه المسلم لقوله صلي الله عليه وسلم ” من استطاع ان ينفع أخاه فلينفعه بشرط الا يتسبب ذلك في ضرر له فإنه لا ضرر ولا ضرار في الاسلام.
وأوضح ان القرآن الكريم يقول ” ويسألونك ماذا ينفقون قل العفو ” والعفو هو الزائد عن الحاجة الذي لا يضر المتبرع أو المتطوع بشيء ينفع أخاه هذه هي القاعدة التي يجري عليها منهج المسلمين في التعامل.
الأعضاء ليست ملكاً
ففي مجال المال لا يحل مال مسلم الا برضي منه ولا يحل غصباً ولا سرقة الا بسيف الحياء وقال متي تقدم العلم وأثبت ان نقل عضو لا يضر بالمنقول منه وانما ينفع به أخاه علي طريقة الهبة والتطوع لا علي البيع لان أعضاء الانسان ليست ملكاً له حتي يبيعها وقال إذا نقلت الاعضاء من ميت فلابد ان تتحقق وفاته لانه قد يظن أنه قد مات وهو مازال حياً فيعجل النقل بموته وتلك جريمة أو أن يعود الي الحياة متضرراً بما أخذ منه وتلك جريمة أيضاً لكن إذا ثبت موته يقيناً وانتهي الزمن الذي تقره التجارب العلمية ينقل العضو دون أن يفسد فلا بأس وذلك لان المسلم مأمور بالبر والاحسان والتعاون عليهما وأكد الشيخ جمال قطب عضو لجنة الفتوي بالازهر الشريف انه يجوز نقل أعضاء المتوفي لينفع بها إنساناً حي فالانسان المريض من الواجب رعايته وتقديم حياة النفس وصحتها علي الدور والتراب فإذا مات الانسان ولم يعد لجسده فائدة الا ان يتحلل في التراب او يستعان به في إحياء نفس مريضة لقوله تعالي ” ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعاً ” فلا غضاضة في نقل أعضاء المتوفي الي إنسان حي مريض يحتاج إليها.
البيع حرام
ويقول فضيلة الشيخ عبد الله مجاور رئيس لجنة الفتوي بالازهر الشريف لابد من تحديد شيئين أولاً قبل نقل الاعضاء من المتوفين للاحياء أولهما ان يكون هذا الانسان أوصي بأن يؤخذ شيء من أعضائه قبل أن يموت ثانيها ان يكون العضو المأخوذ من الميت للانسان المريض أشد الحاجة اليه بالاضافة الي ان تكون الوفاة محققة تماماً.
وقال ان عملية نقل الاعضاء في الاساس تعود للاطباء المتخصصين اما نحن فنتكلم عن الناحية الشرعية علي ان تكون عملية النقل بطريقة صحيحة وسليمة وعن طريق الاطباء.
ولفت الشيخ مجاور الي ان بيع الاعضاء حرام شرعاً لان الانسان ليس ملكاً لنفسه.
ضوابط وشروط
ومن جانبه اشترط د. نصر فريد واصل مفتي الديار المصرية الاسبق خضوع عملية نقل الاعضاء من المتوفي للحي لضوابط وشروط طبية مشددة.
وأوضح اذا كانت عملية نقل الاعضاء تتم من ميت الي حي بهدف إنقاذ حياته من هلاك محقق أو لتحقيق مصلحة ضرورية فبالتالي يجب ان يكون المنقول منه العضو قد تحقق موته بالمفارقة التامة للحياة موتاً كلياً ويستحيل عودته للحياة مرة أخري بشهادة ثلاثة من أهل الخبرة العدول.
ولفت الي ان هناك عدة شروط لتحقيق هذا الامر بشكل شرعي منها الا يكون العضو المنقول مؤدياً الي اختلاط الانساب وان يكون المتوفي المنقول منه العضو قد أوصي في حياته بهذا النقل.
تحقق الوفاة واجبومن جانبه دعا د. أحمد عمر هاشم رئيس اللجنة الدينية بالبرلمان المصري الي ضرورة إصدار قانون لتنظيم عملية نقل وزرع الاعضاء البشرية مشيراً الي ان مجمع البحوث الاسلامية بالازهر الشريف سبق وان وافق علي عمليات نقل الاعضاء منذ سنوات عديدة، وقال أنه يجوز نقل الاعضاء من المتوفين للاحياء بشروط أولها ان تتحقق الوفاة التامة وأن يستحيل عودته للحياة مرة أخري الا أنه قال يجوز نقل الاعضاء من حي الي حي للضرورة القصوي.
وأشار الي أن البرلمان المصري سوف يناقش مشروع قانون لزراعة الاعضاء البشرية من المتوفين خلال الدورة الحالية للمجلس.
يذكر أن وزير الصحة المصري د. حاتم الجبلي قد أعلن مؤخراً ان الحكومة ستعيد عرض مشروع قانون لزراعة الاعضاء البشرية من المتوفين حديثاً للاحياء مجدداً علي البرلمان بعد أكثر من ست سنوات من توقف مناقشته.
وأوضح أن مشروع القانون سيعرض علي البرلمان بعد حل الخلافات الاساسية التي ظهرت بين اعضاء بالبرلمان ورجال دين حول كيفية تحديد الوفاة وشرعية حق تصرف ذوي المتوفي في أعضائه بالمنح والتبرع.
وكانت لجنة الصحة بمجلس الشعب المصري قد وافقت عام 2001 علي اقتراح مشروع قانون تقدم به نواب بالبرلمان لزراعة الاعضاء البشرية وتمت إحالته في ذلك الوقت لمجلس الشوري الا أن المجلس لم يقره أو يبت فيه بشكل نهائي حتي الان.
نقل أو زرع
وقال د. محمود حمدي زقزوق وزير الأوقاف المصري: نقل الأعضاء قضية وافق عليها المجلس الأعلي للشؤون الإسلامية من حيث المبدأ لكن عملية زرع الأعضاء قد تكون من حي إلي حي أو من ميت إلي حي فمن حي لحي ليست بها مشكلة إذا كانت من متبرع أما عملية بيع الأعضاء فهي محرمة شرعاً.. وعن عملية الزرع من ميت إلي حي قال: هذه مشكلة طبية وليست شرعية لأن الفقهاء أفتوا بجواز نقل عضو من ميت إلي حي ولكن الأطباء هم الذين اختلفوا حول تحديد الوفاة بموت جذع المخ أو الموت الإكلينيكي. وعن تحفظ علي نقل بعض الأعضاء مثل المخ والعضو الذكري، أو نقل القلب من امرأة لرجل قال: هذه القضية ليست مثارة الآن ونقل أحد الأعضاء من شخص لآخر فإنه لا يتأثر بصفات الشخص المنقول منه بل تظل أحاسيسه وعواطفه وسلوكياته وتفكيره كما هي ولا يحدث أي اختلاف.
من جانبه، رفض الدكتور عبدالعظيم المطعني الأستاذ بجامعة الأزهر عملية نقل الأعضاء سواءً من الأحياء أو الأموات لأسباب أهمها: أن الإنسان وما يملك هو ملك لله تعالي ولا يجوز له التصرف في شيء يستدل بها علي جواز نقل الأعضاء مثل قوله تعالي: وتعاونوا علي البر والتقوي، وقوله وافعلوا الخير لعلكم تفلحون هي بعيدة تماماً عن هذا الأمر، لأن هذه النصوص لها دلالات عامة وليس من اليسير إدراج ظاهرة نقل الأعضاء تحتها.