صحافة عبرية

حزب الله وسوريا لا يرغبان في جر إسرائيل لحرب جديدة

يحثان حماس علي التصعيد في غزة


 


بقلم: يورام شفيتسر و مارك هيلر (28/2/2008) ..السيارة المفخخة في دمشق التي وضعت حداً لحياة عماد مغنية أفضت ايضا الي انقضاء مطاردة حول العالم استمرت اكثر من عقدين لمن كان مسؤولاً مسؤولية مباشرة عن موت مئات من المواطنين من جنسيات مختلفة. علي خلفية ابعاد من كان سجله الشخصي قد جعله يستحق لقب ارهابي كبير دولي، عن الساحة، يسأل سؤال هل اغتياله علامة طريق في محاربة الارهاب الدولي.


تعلمنا التجربة التاريخية ان ابعاد شخص واحد في الاكثر غير كافٍ، مهما كان مهما، للمساعدة في تقديم حل مشكلة الارهاب الدولي او علي الاقل توجيه ضربة قاتلة الي المنظمة التي ينتمي اليها. ومن المحقق ان ليست هذه هي الحال والحديث عن منظمة كحزب الله ذات ابعاد كثيرة وتعتمد علي بنية تحتية اجتماعية، وسياسية، ودينية وعسكرية صلبة وتتمتع بتأييد كثيف من سوريا وايران. مع ذلك، سجل مغنية الدامي، الذي اشتمل علي مشاركة شخصية في تنفيذ اختطاف رهائن غربيين في لبنان وقتلهم احياناً وخطف طائرات وعمليات انتحارية في لبنان وخارجة، جعلته قنبلة موقوته اقتضت ابطال فعلها. كان مغنية يزال يشغل الي يوم موته منصباً رئيساً ونشيطاً في قيادة الجهاز التنفيذي لحزب الله. والي ذلك شغل منصباً مهماً في نظام نشر الارهاب الايراني واسباغه علي جهاتٍ تعاونت معه في حلبات مختلفة في الشرق الاوسط.


ان حقيقة ان مغنية الذي دار جل نشاطه – بخلاف نشاط مسؤولي القاعدة الكبار- في مجال قريبٍ ومفتوحٍ نسبياً مثل لبنان وسوريا وايران لا في مناطق بعيدة جغرافياً ومعقدة من جهة طبيعة المكان في افغانستان وباكستان، نجح في التهرب من مطارديه لوقت طويل جداً علي رغم كونه مطلوباً كبيراً، تشهد بمستواه الحرفي العالي وحظره البالغ. وعلي رغم ذلك لم ينجح كل ذلك آخر الامر في انقاذه من مصيره. ان اغتياله بعد وقت طويل جداً من مطاردته ايماء واضحٌ الي المطلوبين الكبار وخاصة في القاعدة مثل اسامة بن لادن وايمن الظواهري فيما يتصل بمقدار تصميم الدول المحاربة للارهاب علي وضع ايديها عليهم، بغير اعتبار لمدة استمرار مطاردتهم، وانه قد قضي عليهم اما بالسجن او الموت.


يُثار سؤال الثمن الذي يتوقع ان تدفعه الدول التي تمس بزعماء المنظمات الارهابية صباح مساء. هذه المعضلة جزءٌ لا ينفصل من اعتبارات ميزان الربح والخسارة التي يزنها متخذو القرارات متعلقة بتنفيذها او رفضها. عبرت التهديدات التي صدرت عن الامين العام لحزب الله، حسن نصرالله، في تأبينه المسجل والتي بشرت جمهور مستمعيه المتحمس بنهاية اسرائيل القريبة، عبرت بطبيعة الامر عن مشاعر الانتقام الطاغية في منظمته لكنها ايضاً معيار ثقافي في الشرق الاوسط للانتقام. الي جانب المشاعر العاصفة كان في اقواله تلميحٌ الي رغبة ايران وحزب الله في الحفاظ علي ميزان رعب مع اسرائيل وصياغة قواعد لعب معها مرة اخري.


في حرب لبنان الثانية محت اسرائيل الخطوط الحمراء التي فرضها عليها حزب الله منذ نفذت الاعمال الارهابية في الارجنتين، وتمت الاخذ بسياسة ضبط للنفس اسرائيلية في لبنان صيغة بعد الانسحاب منه. ان امتناع اسرائيل من المس بقيادة المنظمة واخراب مركزها في حي الضاحية في بيروت انتهي بمرة واحدة في حرب لبنان الثانية. يبدو ان حزب الله وايران القائمة عليه يطلبان الان استغلال الشرعية التي نشأت لرد شديد علي نحو خاص من قبلهما، وقد سبقه النقض الاسرائيلي لقواعد اللعب والاطار المسموح به الذي تنسبانه الي اغتيال مغنية من اجل ان يسوغا من جديد ميزان ردع لاسرائيل بعمليات انتقام اليم. في ضوء ذلك يمكن ان نقدر بقدر كبير احتمال ان يكون الاثنان يريان انفسهما ملزمين ان يردا علي نحوٍ شاذ علي المس بمغنية وانه قد بقي الان مفتوحاً سؤال التوقيت وشكل الرد فقط.


في الايام الاخيرة صدرت تقديرات مختلفة في اسرائيل تتصل بأنماط العمل التي سيختارانها للتعبير عن غضبهما. ذكر من بينها اعتماداً علي تجربة الماضي والشذوذ الاسرائيلي، في رأيهما عن “الحلبة الطبيعية” للصراع، المس بممثلية اسرائيلة و / أو يهودية رسمية والمس بمراكب نقل مليئة بالمسافرين. التقدير السائد في اسرائيل هو ان ايران وحزب الله لا يريدان في هذه المرحلة الانجرار الي مصادمة اخري لاسرائيل في الجبهة الشمالية ولهذا فمن المنطقي ان يحثا حلفاءهما الفلسطينيين علي العمل في مواجهة اسرائيل وتنفيذ عمليات مرسل فيها علي نحو لا تكون فيها اصابع حزب الله وايران قابلة للبرهان عليها. ومع ذلك علي حسب تجربة الماضي عندما خطط حزب الله وايران لاعمال تظاهرية اعتمدا علي نظام العمليات الخاص بحزب الله الذي اعده مغنية نفسه.


ومن جهة ثانية، الضرورات المفروضة علي حزب الله وايران والخوف من التورط اذا نفذا انتقامهما في الساحة الدولية، قد يجعلهما يفضلان المس المحدود والمركز لاناس كبار في المؤسسة الامنية – السياسية الاسرائيلية وعلي رأسهم اولئك الذين يريانهم مسؤولين عن العمليات التي اصابت اناسهم واعزاءهم. ان مساً محدوداً كهذا قد يقبله الرأي العام العالمي، كما يريان، جزءاً “مشروعاً” من قواعد اللعب الجديدة بين الاطراف الصقرية التي احدثتها اسرائيل، من اجل اشباع غريزة انتقام الرأي العام عندهما وان يحدثا في الوقت نفسه ميزان رعب مع اسرائيل علي نحوٍ يمنعها الاستمرار في المس بمسؤولي حزب الله الكبار وعلي رأسهم الامين العام نصرالله او مسؤولين ايرانيين من النوع الذين اصبحت اسرائيل متهمة باختفائهم.


كما ابلغت وسائل الاعلام في اسرائيل بتوسع، بإزاء اختلاف وشدة التهديدات للاسرائيليين عززت الجهات الامنية في اسرائيل وسائل تأمين اهداف حساسة في البلاد والخارج. وبخلاف الماضي، وفي حال تحققت تهديدات نصرالله فقد تتضرر اسرائيل الي ان ترد رداً شديداً علي مهاجميها، وذلك لضرورة احداث ميزان رعب يخصها. وعلي رغم انه لا ينبغي نفي اطلاق تحذير اسرائيلي معلن مقدماً انه في حال المس بشخصية اسرائيلية رفيعة و- أو مؤسسات اسرائيل في البلاد او في الخارج فسيدفع امين حزب الله العام ثمن ذلك حياته وكذلك تبرأ جهات ايرانية رفيعة، فربما يحسن باسرائيل ان تسلك علي حسب القاعدة ذات الذكر الطيب التي تقول انه اذا أردت اطلاق النار فأطلق ولا تتحدث.

العلامات
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X