المنتدى

حقائق يجب الاعتراف بها

بقلم : شادي جابر (كاتب سوري ) ..عودنا معالي الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري علي وضع النقاط علي الحروف.. عودنا علي المصارحة والمكاشفة التي غالباً ما نفتقدها في خطابات وتصريحات السياسيين والمسؤولين.


وليس من قبيل المبالغة القول إن شعوراً بالأمل والتفاؤل ينبعث إلي قلب وعقل من يستمع إلي كلمات معالي الشيخ حمد بما تحمله من وعي سياسي عميق وأبعاد إنسانية موضوعية وحقائق مؤكدة راسخة لا لبس فيها.


كلمة معالي الشيخ حمد الافتتاحية في منتدي أمريكا والعالم الإسلامي الذي عقد مؤخراً في الدوحة هي إحدي تجليات ذلك الوعي السياسي القطري العميق والمرتكز إلي سياسة واقعية متبصرة وفهم سليم وشامل لمشكلات العالمين العربي والإسلامي.


لقد كان معالي الشيخ حمد صريحاً وموضوعياً عندما اعتبر أن “التحدي الأكبر في العلاقة بين العالم الإسلامي وأمريكا يتمثل بتسوية القضية الفلسطينية والصراع في الشرق الأوسط”.. وأن هذه القضية لا تزال “المصدر الأساسي للتوتر وانعدام الثقة”.. وأضاف: “لم يعد مقنعاً للرأي العام في العالم الإسلامي أن نبقي في خانة الفشل بسبب سياسات أحادية منبعها التحيز المغلف بمنطق السياسة مهما كان هذا المنطق بارعاً في تصوير أسباب الفشل”.


كان معالي الشيخ حمد صادقاً ومنصفاً عندما قال: “إن ما نحتاجه هنا هو الإرادة الجماعية لتحقيق العدل والإنصاف”.. وعندما رأي أن نقطة البداية تأتي من “الاعتراف ببعض الحقائق التي تتعلق بالأوضاع الداخلية لدول العالم الإسلامي”.. ولعلّه كان يقصد بذلك التركيز علي لبّ المشكلات والفهم الكامل لخلفياتها ومسبباتها.. هذا الاعتراف بنظر معالي الشيخ حمد هو الخطوة الأولي باتجاه “خلق البيئة الصحيحة لاتخاذ الخيارات السياسية بما يحقق التغيير الإيجابي”.


إن مفتاح الحل يأتي من التعرف علي جوهر الأزمات وحقائق النزاعات في الشرق الأوسط.. والتغيير الإيجابي يبدأ بالانتقال من خانة الفشل إلي التركيز علي أسباب الفشل وفهمها وإدراك أبعادها، والاعتراف بالحقائق الموضوعية التي تتعلق بالأوضاع الداخلية لدول العالم الإسلامي.. كخطوة أولي لوضع الأسس والآليات المناسبة لمعالجتها.


ولم يتردد معالي الشيخ حمد أيضاً في تسليط الضوء علي المفارقات القائمة في العلاقات الدولية عندما قال: “إذا أردنا أن نكون مقنعين علينا أن نكون ناجحين في إشاعة الديمقراطية في العلاقات الدولية.. فإذا كان الانفراد في السلطة غير مقبول علي الصعيد الداخلي.. فمن باب أولي أن تنتهي السياسات الانفرادية علي الساحة الدولية وما يصاحبها من سياسات الكيل بمكيالين وانعدام الشفافية واستخدام القوة”.


وإذا كانت سياسات الانفراد والكيل بمكيالين هي أكثر ما يميز العلاقات الدولية في العقود الأخيرة.. فإن هذا العالم لا يمكن أن يستقر ويزدهر دون عودة التوازن إلي هذه العلاقات علي أساس الاعتراف بالآخر.. وباستقلال وحرية وسيادة وحقوق وخصوصية هذا الآخر.


من هنا يمكن القول بأن الأفكار والحقائق التي وردت في خطاب معالي الشيخ حمد هي أقرب لبرنامج عمل متكامل ونموذجي.. ولعلها تصلح لأن تكون معياراً لقياس الانحرافات الخطيرة في سياسات الدول الكبري تجاه قضايا المنطقة العربية، وفي الوقت نفسه أساساً يبني عليه لإعادة التوازن إلي السياسات الدولية غير المتوازنة بطبيعة الحال.


لا شك أن اعتراف الغرب، والولايات المتحدة خصوصاً باعتبارها الدولة العظمي الوحيدة في العالم، بالحقائق التي تحدث عنها معالي الشيخ حمد هو العصا السحرية لحل جميع الأزمات والمشاكل وهو الأساس لأي سلام واستقرار وتنمية ورخاء.. وبدون ذلك فإن سياسة الكيل بمكيالين والانحياز الأمريكي لإسرائيل إلي جانب الاحتلال الأمريكي للعراق ستبقي المسبب الأول والعامل الرئيسي في توسيع الهوة بين الولايات المتحدة والغرب من جانب والعالمين العربي والإسلامي من جانب آخر، وما يستتبع ذلك من ازدياد في التطرف والعنف والإرهاب وانعدام في الاستقرار.. ومن اضطرابات وأزمات وصراعات بدأت تخرج عن السيطرة.

العلامات
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X