المنتدى

قوس الحقد والاستفزاز تمتد من تل أبيب إلي كوبنهاجن

بقلم : د. عبدالعزيز المقالح (كاتب وشاعر يمني ) ..من المؤكد أن الرسوم الدنماركية الحقيرة التي حاولت الاساءة إلي شخصية النبي الكريم محمد بن عبدالله عليه الصلاة والسلام، لم تكن ولن تكون قادرة علي أن تمس أو تسيء إلي ذرة من ذرات التراب الذي كان يمشي عليه، لذلك فإن هذه الاساءة كلها موجهة في الظاهر والباطن علي السواء إلي كل المسلمين الذين وصل عددهم في آخر الاحصائيات إلي ما يقرب من مليار ونصف المليار.


وتتضمن هذه الاساءة المقصودة والمتعمدة السخرية بهذا الكم الهائل من البشر، الذين باتوا لضعفهم واستكانتهم غير قادرين علي أن يحركوا ساكناً تجاه المجازر، التي تتم كل يوم في فلسطين والعراق وأفغانستان، يضاف إلي ذلك، التوقيت الذي ظهرت فيه تلك الصور القذرة لأول مرة، ثم أعيد نشرها الآن متزامنة مع الاهتمام العالمي بمأساة غزة، وحصارها الأثيم ليبعد الأنظار، ويجعل الأمة الإسلامية تنشغل مجدداً بشأن كان أبناؤها يعتقدون أنهم تجاوزوه.


لا أتردد بالمناسبة عن إظهار اعجابي وتقديري للخطيب الذي ألقي خطبة الجمعة الماضية في المسجد المجاور لمنزلي، والذي يثبت دائماً أن الدعاة والخطباء لم يعودوا عالة علي الخطب الموروثة من عهد ابن نباته ، بل أصبحوا جزءاً من العصر وأفكاره وثقافته وفيهم الباحثون والأكاديميون المتخصصون، لهذا فقد تركزت الخطبة المشار إليها علي نقاط ثلاث وهي:


أولاً: الاعتذار للرسول الكريم عن عجز أمته عن الرد المناسب علي من يحاولون الاساءة إليه، وإلي الدين الإسلامي الحنيف، وذلك لأن هذه الأمة قد وصلت إلي درجة من الضعف والهوان، وهي بسبب التفكك والانقسامات المتلاحقة سائرة عبر طريق طويلة، لا ينتهي طولها وعسيرة لا ينتهي عسرها. والرد المطلوب علي ذلك لا يكون علي الرسام الخسيس نفسه، وإنما علي القوي التي تحركه، وهي تدري ما يثير فعله الشنيع من زلزال علي طول العالم الإسلامي وعرضه.


ثانياً: إن الرد المطلوب من وجهة نظر الخطيب الجليل لا يكون بقتل فرد أو مجموعة أفراد، وإنما يتم بالمقاطعة الشاملة للولايات المتحدة وإسرائيل والدنمارك، فقتل شخص أو مجموعة أشخاص لا يغير من الأمر شيئاً، وهو قد يؤذي الفرد أو الأفراد، ولكنه لا يؤذي من يهيئون الرأي العام ويهيجونه للسخرية بالمسلمين والإسلام.


ثالثاً: ينبغي أن نتخذ من الرسوم المسيئة السيئة والهادفة للسخرية من المسلمين ركيزة لبدء مرحلة جديدة من التضامن الوثيق بين أبناء الأمة العربية والإسلامية، واستعادة الحد الأدني من وحدة المسلمين، ليتمكنوا من انتزاع احترام البعيد قبل القريب.


تلك هي الثلاث النقاط المهمة التي استخلصتها من خطبة الجمعة الماضية، وهي من وجهة نظري تشكل مشروعاً لجدول أعمال مؤتمر عاجل لمنظمة الدول الإسلامية.. وللذين لا يعطون أهمية للمقاطعة، أذكرهم بأن العالم الإسلامي من طنجة إلي جاكرتا هو السوق المفتوحة، أو بعبارة قاسية هو البالوعة التي تمتص ثلاثة أرباع إنتاج مصانع الزبدة الدنماركية، والأجبان الواردة من ذلك البلد، الذي أرادت الصهيونية أن تجعله بالونة اختبار لردود أفعال الأمتين العربية والإسلامية ولمحاصرة نصف مليون مسلم من ذوي المهارات تشير الأخبار أنهم يقيمون الآن في الدنمارك وعلي أكتافهم تقوم أصعب الأعمال في ذلك البلد المرفه الناعم!


أخيراً، ليس المسلمون وحدهم في عالم اليوم، هم الذين صدمتهم الرسوم المسيئة والسيئة، وإنما صدمت كل المهتمين بالحريات، وحرية التعبير بخاصة، فقد صدمتهم جميعاً تلك الرسوم التي حاولت بحقارة ودناءة أن تسيء إلي شخصية نبي عظيم، أضاء بالرسالة السماوية الخالدة النفوس والعقول.


وأن عملاً مشيناً وتافهاً كهذا، لا يدخل في باب الشجاعة وحرية التعبير، فالشجاعة والحرية أن يتناول الفنانون والمبدعون الحقيقيون الأفعال الراهنة لقتلة البشر في فلسطين، والعراق وأفغانستان، وأماكن أخري.


 وأن يتحدثوا عن المعتقلات ومعسكرات التعذيب التي تتضاءل أمامها معسكرات النازية. وما أسوأ الصمت عن مكامن الخلل في عالم يترنح نحو الهاوية بفعل الجلادين الكبار، وما يضمرونه من حقد وشر للإنسان وللأرض، ولكل قيم الحق والمحبة والجمال.



تأملات شعرية:


سيدي:


يا حبيب السماء


ويا هبة الله للأرض


قلبي وروحي معك.


أنهم يجهلونك يا مصطفي


يجهلون النهار الذي كنته


والشموس التي خرجت من يديك


ولكنهم خسئوا…


بينما أنت ما أروعك.

العلامات
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X