ثقافة وأدب

لا علاقة لسيف الرحبي بالقصة القصيرة!

في أمسية خصصت لتكريم يوسف الشاروني


القاهرة – الراية – طارق حسان:


تحولت ندوة تكريم الأديب الكبير يوسف الشاروني في نادي القصة بالقاهرة بمناسبة صدور احدث كتبه النقدية قراءات في ابداعات من عالمنا العربي من ندوة لتكريم رائد من رواد القصة القصيرة في العالم العربي وصاحب المدرسة التعبيرية في القصة القصيرة الي تقييم كتابه الجديد الذي صدر مؤخرا في سوريا ويحمل مقالات نقدية كتبها الشاروني علي مدي نصف قرن عن ساردين عرب في القصة والرواية جلهم من منطقة الخليج العربي.


وتباري الناقدان: د. عبد المنعم تليمة، ود. مجدي توفيق اللذان توليا مناقشة الكتاب في الكشف عن نقاط الضعف في الكتاب والبرهنة علي وقوع المؤلف في مثالب عديدة، مما اشعل الندوة وجعلها تخرج في اغلب الأحيان من حيز المدح والاطراء الضيق او عبارات الثناء الجاهزة الي فناء النقد الموضوعي عبر التقييم الجاد والقراءة الموضوعية لما حواه الكتاب من مقالات، وذلك دون ان يعبأ الناقدان بالاسم الكبير للمؤلف او بمشواره الأدبي الذي يزيد علي النصف قرن وكان احد ثلاثة كتبوا القصة القصيرة الحداثية في الخمسينيات يوسف ادريس ويوسف الشاروني وادوار الخراط، فتوقف د. مجدي توفيق عند بنية الكتاب واقسامه وطول عناوين الفصول والتوثيق وضم شاعر عماني يكتب قصيدة النثر الي كتاب القصة القصيرة علي اعتبار انه يكتب نثرا فنيا، بينما تحدث د. عبد المنعم تليمة عن الموازنة والمقارنة في النقد وعن السؤال الفلسفي الأهم وهو سؤال الأنا والآخر وأخذ علي المؤلف عدم الاهتمام بهذه الاشكالية المهمة وهو الدارس للفلسفة.


هكذا دارت ندوة الشاروني في احتفائية حقيقية اشعلها لهيب النقد الذي لم يخش الشاروني حرارته؛ بل علي العكس ابتهج للآراء النقدية وصدقها وظل طوال الندوة مصغيا باهتمام لكل ما يقال.


في مداخلته تساءل الناقد د. مجدي توفيق قائلا: لا اعلم كيف لا يعرف يوسف الشاروني ان يضع عنوانا مناسبا للكتاب و لمعظم فصوله وهو الذي وضع العناوين المتميزة للكثير والكثير من قصصه القصيرة علي مدي رحلته في الكتابة الأدبية؟!!.


واوضح د. توفيق – الذي تحدث اولا بحسب رغبة الناقد د. عبد المنعم تليمة – ان عنوان الكتاب غير جذاب وعام ولا يحدد الموضوع وكذلك العناوين الداخلية وقال، لم اشعر باي قدر من الرضا تجاه عنوان الكتاب فهو من الوجهة الأدبية عنوان ضعيف لا يملك جذبا للقاريء ولا وجهة او منهجا هو عنوان غير موفق بأي حال من الأحوال لأنه يخص الشعر والنثر ايضا ولا يخص الرواية والقصة القصيرة، كما ان بعض الفصول لا تتمتع بعناوين ادبية مناسبة في حين ان المؤلف قاص رائد وكاتب مهم وضع الكثير من العناوين الجيدة لقصصه.


وضرب د. توفيق مثلا بعنوان قضايا التحول في القصة القصيرة بدولة الامارات العربية المتحدة كما تبرزها عناصر المكان والزمان وهذه العناوين تتطلب الالتفات اليها، منتقدا اقسام الكتاب وقال انها لا تتبع خطة واضحة علي الرغم من انها مفيدة في ذاتها.


وتوقف عند مسألة التوثيق مشيرا الي ان بعض الفصول غير مؤرخة فلا تسمح لأن نتبين تطور الكاتب خصوصا ان بعض المقالات تعود الي الخمسينيات وبعضها حديث وترتيبها زمنيا يسمح بملاحظة تطور الناقد وتحولاته ومؤكداً ان المدرسة التعبيرية لها أثر كبير وواضح علي تحليله النقدي ولكن لا يظهر تطوره بغير هذا الترتيب المهم.


وعلق د. توفيق علي تقسيم الكتاب قائلا انه ينقسم الي اربعة اقسام وليس الي قسمين كما اشار المؤلف، فهو يضم مقالات متنوعة منها رسائل متبادلة مع كاتب سعودي هو سعيد سليمان كردي، وهي رسائل جميلة لكن هذا القسم غير مرتبط بطبيعة الكتاب ارتباطا واضحا. كما انني لم اقتنع بوضع سيف الرحبي بين القصاصين لمجرد ان له كتباً ينسبها المؤلف الي النثر الفني. ومع ذلك ابدي د. توفيق اعجابه بالكتاب مشيرا الي ان هذا الاعجاب وراءه اسباب حقيقية تتعلق بالكتاب ومادته ودوره في تغذية الاواصر مع الكتاب العرب، فهو يبرهن علي ان الناقد المصري لا يتمركز حول الذات ومهتم بقراءة الأدب العربي في كل انحاء العالم العربي وينفي تهمة انه لا ينشغل الا بالأدب المحلي.


فإن الكتاب به الكثير من النقاط المشعة مثل بساطة اللغة ووضوحها وجودتها بما يسمح بتقديم معرفة جيدة للقارئ لهذه النصوص الأدبية التي لم يقرأها، يساعد علي هذا ان المؤلف كثيرا ما يلخص العمل ويعرض ابعاده ويقرب لغته وخصائصه للقاريء.


في بداية حديثه أكد الناقد د. عبد المنعم تليمة ان الثقافة نجحت في ما اخفق فيه الساسة من تحقيق حلم الوحدة وما اخفق فيه الاقتصاديون من تحقيق السوق العربية المشتركة، لأن المثقفين نجحوا في الوصل رغم المصادرة واستمر الوصل علي الرغم من كل المعوقات لوصول الكتاب من بلد عربي الي اخر وهذا نجاح لجبهة الثقافة العربية وهذا الكتاب الذي نحن بصدده هو احدي ثمار التواصل الثقافي العربي فهو حصيلة نتائج النظر السديد الي فن القصة القصيرة والرواية في بيئة شبه الجزيرة العربية خاصة في عمان والامارات والسعودية واليمن بنظرة متمهلة الي جانب تناول دوائر ادبية متقدمة في العراق وسوريا والمغرب ولبنان.


وألمح د. تليمة الي أن وجود 60 صفحة عن نشوء القصة في عمان امر غير مسبوق وكنت اتمني ان يلتفت المؤلف الي كتب مهمة في شبه الجزيرة العربية خاصة اننا لازلنا نؤصل للرواية والقصة القصيرة في هذه المنطقة العربية، لذلك اراد الكتاب ان يسد ثغرة في التأريخ للقصة والرواية في منطقة الخليج، مشيرا الي ان الشاروني اهتم كثيرا بالجانب التوثيقي فتوقف عند الموروثات الشعبية وعند فن المقامة والقص العربي وتأثيره في الرواية والقصة.


وانتقل د. تليمة الي مناقشة مفهومي الموازنة والمقارنة وقال ان الموازنة موجودة بقوة في الكتاب وهي تكون داخل الأدب الواحد ونحن كعرب شاركنا في تأسيس الفنون الثلاثة المستحدثة الرواية والقصة القصيرة والسيرة الذاتية ومن الضروري المقارنة لأننا مؤسسون لهذه الفنون والكتاب يقف عند الأنا والآخر والصدام مع الآخر مشيرا الي ان الكتاب يحمل خمس دراسات عن الصدام مع الآخر وهنا لابد من وجود قاعدة معرفية، لأنه من انا؟ ومن الآخر؟ لابد من هذا التحديد المعرفي.


وتساءل د. تليمة.. أين هذه الثقافة الفلسفية في أهم ثنائية في التاريخ، فالشاروني الذي درس الفلسفة في جامعة القاهرة جعل الثنائية تقول أنا مع الآخر تماما كما يفعل الاعلام وتفعل الصحافة.

العلامات
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X