رأي الراية

رأي الراية ..إنقاذ الفلسطينيين من الإبادة

ما تنفذه إسرائيل حاليا من جرائم وقتل وحشي بحق الفلسطينيين ليس له وصف غير الإبادة الجماعية وإن الكيان الصهيوني بفعلته النكراء واللاإنسانية حولت قطاع غزة إلي محرقة جديدة وجعلت من المواطنين العزل وقوداً لها وأكدت من خلال هذه البربرية أنها دولة فوق القانون الدولي والإنساني ولذلك لن تنفع معها إلا سياسة القوة لإجبارها علي التخلي عن هذه السياسة.


مما لاشك فيه أن الوقت ليس وقت إدانة لهذه الممارسات التي ظلت ترتكبها إسرائيل بحق المواطنين الفلسطينيين العزل لأن الجميع يدركون أن الإدانات لا تنفع معها فالمطلوب قرار دولي عاجل يلزم إسرائيل بوقف المحرقة التي تمارسها في غزة وأن هذا القرار لن يتم إلا من خلال تحرك عربي عاجل علي مستوي القادة بالدعوة لقمة عاجلة يقرر العرب من خلالها موقفاً جماعياً لإنقاذ إخوتهم بغزة.


من المؤكد أن التراخي الدولي بشكل عام والعربي بشكل خاص في مواجهة جرائم إسرائيل المتكررة وسعي البعض لايجاد مبررات لجرائمها بحجة الدفاع عن النفس هو الذي ساعد علي تمادي الدولة العبرية في جرائمها اليومية التي تمارسها علنا تحت سمع وبصر العالم ضد الفلسطينيين.


فليس من المقبول ولا المبرر بأي حال من الأحوال ان يصل عدد الشهداء من الفلسطينيين العزل وبينهم أطفال خلال يوم واحد 50 شهيداً وأكثر من 70 شهيدا خلال أقل من ثلاثة أيام والمجتمع الدولي يتفرج علي الإبادة التي تمارسها إسرائيل نهاراً جهاراً بغارات جوية وبرية، ولا أحد يستطيع التحرك الجاد ووضع حد لهذه المجازر التي تتباهي بها إسرائيل وتصر علي مواصلتها للقضاء علي الفلسطينيين، فالحرب الحالية ليست حرباً مفتوحة بين حماس وإسرائيل وإنما هي بين إسرائيل والفلسطينيين جميعا تمارسها إسرائيل بقوة وبطش بحجة محاربة حماس.


إن سكوت العالم خاصة المنظمات الدولية من مجلس الأمن والأمم المتحدة علي استمرار هذه الإبادة الجماعية المنظمة في حق الشعب الفلسطيني ومحرقة غزة التي أعلنها أكثر من مسؤول إسرائيلي بحجة منع صواريخ المقاومة يشكل جريمة في حق الإنسانية وعاراً علي الجميع، فالمطلوب التحرك عربياً ودولياً لإنقاذ الفلسطينيين الذين ليس لهم حمي إلا الله بعدما تخلي الجميع عنهم إلا من دعم معنوي.


لقد استغلت إسرائيل الخلافات الفلسطينية الفلسطينية بين السلطة والحكومة المقالة وبين فتح وحماس ونجحت في دق اسفين المزيد من الخلافات والانشقاقات وتمكنت من تنفيذ مخطط الإبادة بغزة بعدما نجحت في حصارها وتجويع سكانها بهدف فرض سياسة الأمر الواقع توطئة لإعادة احتلال القطاع والتنصل من جميع التزاماتها وتعهداتها.


ومن المؤسف حقا أن يفشل الفلسطينيون في مواجهة هذه المحرقة الإسرائيلية والجرائم اليومية المتكررة بموقف موحد وأنهم بدلا من ذلك يتمادون في تبادل الاتهامات وإلقاء اللوم علي بعضهم. إن هذا الواقع الفلسطيني المؤلم يفرض علي فتح وحماس مسؤولية كبيرة، فليس هناك مبرر للخصام بينهما وتبادل الاتهامات بين قادتهما لأن هذا الظرف الدقيق الذي يواجهه الفلسطينيون من إبادة يمارسها عدو لا يعرف إلا لغة القوة يتطلب موفقاً فلسطينياً موحداً وهذا لن يتم إلا بتناسي الخلافات الجانبية بين الحركتين والدخول في حوار وطني عاجل ينهي حالة القطيعة التي استغلتها إسرائيل ونفذت من خلالها هذه المحرقة الجديدة.

العلامات
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X