صحافة عبرية

علي إسرائيل أن تتحلي بالشجاعة لاتباع تسوية شاملة

مقابل تصاعد الراديكالية الدينية المتطرفة


 


بقلم : موشيه ماعوز – مؤرخ (هآرتس : 29-2-2008) .للوهلة الاولي لا يوجد حل معقول لمشكلة عدوان حماس من قطاع غزة. من جهة اخري، فان الحالة الراهنة لا يمكنها أن تستمر لزمن طويل آخر بسبب الاصابات الشديدة للقسام للمواطنين الاسرائيليين، والتي تترافق مع ضغط جماهيري وسياسي وفقدان مكانة حكومة اسرائيل. من جهة اخري، فان عملية عسكرية محدودة، مثل احتلال شمال القطاع، لن يزيل خطر صواريخ القسام وغيرها من المقذوفات ذات المدي الابعد. الجيش الاسرائيلي يمكنه بالطبع أن يحتل القطاع، ولكن بثمن باهظ: سفك دماء متبادل، تنديد لاسرائيل في العالم واساسا في الدول العربية والاسلامية، وصعوبة في السيطرة علي نحو مليون ونصف الفلسطيني فقير ومعادٍ، بعضهم سيواصلون ادارة حرب عصابات ضد الجيش الاسرائيلي.


لا يوجد حل عسكري للمشكلة، ولكن يوجد احتمال لتسوية سياسية وامنية مع حماس بشكل غير مباشر وبمشاركة عناصر اخري مثل م.ت.ف، مصر، السعودية، تركيا وربما سوريا ايضا. حماس هي عدو ايديولوجي صعب، يتطلع الي ابادة اسرائيل، ولكن ليس بوسعها ان تحقق هذا الهدف بذاتها بسبب ضعف جيو – استراتيجي واضطرارات سياسية واقتصادية.


حماس ليست فرعا لايران من ناحية دينية أو استراتيجية، وان كانت مستعدة لان تتلقي منها مساعدة عسكرية. لحماس ميل سني وهي لا تزال متأثرة بالانظمة الاسلامية – السنية ، المؤيدة لامريكا كمصر، السعودية وتركيا. بل انها أعربت في الماضي عن استعدادها لاجراء مفاوضات مع الولايات المتحدة.


منذ سنوات غير قليلة ومنذ كانت حماس تقاد من الشيخ ياسين اقترحت علي اسرائيل “هدنة” دون الاعتراف باسرائيل كدولة يهودية. وفي هذا السياق تجدر الاشارة الي أنه في العام 1949 وقعت اسرائيل علي اتفاقات هدنة (كما ورد التعبير في النصوص العربية) مع مصر، الاردن وسوريا، دون ان يعترفوا باسرائيل. وعندما وقعت اسرائيل علي اتفاق سلام مع مصر (1979) ومع الاردن (1994) فانها لم تطالبها بان تعترف بحقها في الوجود كدولة يهودية بل ان تعترف بها كدولة اسرائيل.


حماس في هذه المرحلة تسعي عمليا الي ان تزيل الحصار الاسرائيلي عن غزة وتسمح لسكانها بمخرج الي البحر، الي مصر بل والي اسرائيل لاغراض الرزق وتعزيز الاقتصاد. كما أنها تتطلع الي ازالة سيطرة اسرائيل في الضفة واقامة دولة فلسطينية في حدود يونيو 1967- عاصمتها شرقي القدس.


هذا ايضا هو تطلع م.ت.ف التي تسيطر في الضفة، وتطلع دول عربية -سنية كمصر، السعودية والاردن، بل وحتي تركيا، غير العربية. هذه الدولة تريد حلا للمشكلة الفلسطينية حتي كوسيلة لصد خطر “الهلال الشيعي” بقيادة ايران وبمشاركة سوريا وحزب الله. كما أن هذه مصلحة صرفة لاسرائيل. وعليه، فان عليها أن تطور بديلين لحل سياسي، بمساعدة هذه الدول السنية، الخيار الاول هو: تحريك م.ت.ف وحماس لاستئناف اتفاق مكة والتعاون في اقامة حكومة وحدة برئاسة محمود عباس والمفاوضات مع اسرائيل. وفي المفاوضات يمكن الاستعانة بوساطة مصرية وسعودية، وربما ايضا تركية، واللتين لهما تأثير علي حماس. كما ان لمصر مصلحة استراتيجية في حل مسألة غزة واضعاف الصلة بين حماس والاخوان المسلمين في بلاد النيل.


الخيار الاخر هو السعي الي تسوية شاملة مع الفلسطينيين، سوريا ولبنان – هذا ايضا بوساطة سعودية، مصرية وتركية، ومرغوب ايضا امريكية. التسوية السياسية مع سوريا كفيلة بان تجلب ايضا السلام بين لبنان واسرائيل، تكبح جماح، إن لم تشل، القدرة العسكرية لحزب الله، تبريد العلاقات بين سوريا وايران بل وتفعيل تأثير سوري علي حماس كي تؤيد التسوية الفلسطينية – الاسرائيلية.


لسوريا مصلحة في اتفاق سياسي او في سلام مع اسرائيل، في اطارها تستعيد هضبة الجولان. بشار الاسد كرر هذا الاقتراح مرات عديدة، وعلي اسرائيل أن تفحص اذا كان بالفعل مستعدا لان “يوفر البضاعة” في كل ما يتعلق بحزب الله، حماس وايران. يمكن التقدير بان سوريا ستوافق علي ترك “محور الشور” مع ايران وحزب الله والانخراط في المحور السني – البراغماتي مقابل مساعدة اقتصادية من دول الخليج، الولايات المتحدة، اوروبا واليابان.


عوائق كبيرة توجد في الطريق الي تسوية شاملة اسرائيلية – سورية – فلسطينية – لبنانية، وعلي رأسها معارضة الرئيس بوش للمفاوضات الاسرائيلية – السورية دون تنازلات مسبقة من جانب سوريا. ولكن ينبغي التوقع من الادارة الامريكية الجديدة، اذا كانت ديمقراطية أن تدفع اسرائيل الي استئناف المفاوضات السلمية مع دمشق، التي كادت تتوج بنجاح في العام 2000 بوساطة بيل كلينتون.


ينبغي التعلل بالامل في أن تقف زعامة اسرائيلية ذات رؤيا وشجاعة امام هذا التحدي التاريخي – في محاولة لاتباع تسوية شاملة مع سوريا ومع الفلسطينيين مقابل تنازلات أليمة. والا فانها تختار المخاطرة بمواصلة دائرة العنف والراديكالية الاسلامية الدينية المتطرفة المتصاعدة.

العلامات
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X