صحافة عبرية

فصل الضفة عن غزة وهم وعلي اسرائيل ان تستعد لانتفاضة ثالثة

 بقلم : تسفي برئيل – مراسل الصحيفة للشؤون العربية (هآرتس – مقال – 2-3-2008) ..الحياة في رام الله رائعة في الوقت الحاضر. المتاجر مليئة بكل ما لذ وطاب والملاهي الليلية فعالة والازدهار الاقتصادي وصل الي اكثر من 7% منذ ان عينت حكومة سلام فياض.


اموال الدول المانحة لم تصل (تلك ال 7و7 مليار) كلها بعد الا ان الشعور هو ان التجارة ممكنه في القطاعين العام والخاص علي حد سواء. الدليل علي ذلك عدم رضي اتباع فتح من ان الحكومة تستوعب عدداً كبيراً من التكنوقراطيين وتقلل من استيعاب اتباع فتح. هم ايضاً يريدون جزءاً من الكعكة.


محمود عباس ايضاً يشعر بالرضا صحيح ان شيئاً لا يتقدم في محادثاته مع اسرائيل الا ان اللقاءات جارية علي الاقل. “ان لم نتوصل الي اتفاق في عام 2008 سيكون من الصعب الحصول علي شروط تفاوضية تشبه تلك المتوفرة اليوم”. قال عباس لصحيفة “الحياة”. وما الذي افضت اليه الظروف الحالية مع الدعم الامريكي؟ لا شيء. ليس مهما المهم هو ان تكون الضفة هادئة ومنتعشة اقتصاديا بين الحواجز والمستوطنات.


هناك شيء صغير واحد يخيم بظلاله القاتمة علي هذا المشهد الطبيعي الضفاوي الخلاب: الحرب في غزة حيث سقط فيها حتي الان 80 فلسطينيا يبدو ان عباس وايهود اولمرت قد اقنعا انفسهما بأننا امام دولتين لا يوجد تأثير للواحدة علي ما يحدث في الاخري وان هناك شعبين في الموقعين. من هنا فإن الحل السياسي مع دولة فلسطينية واحدة وشعب فلسطيني واحد لا يلزم بحل سياسي مع الشعب الفلسطيني الآخر. فلسطين رقم واحد تملك اقتصاداً مزدهراً وفلسطين 2 تخوض الحرب. المصانع والملاهي الليلية تواصل اعمالها كالمعتاد في فلسطين الاولي والاطفال يقتلون في الثانية.


حتي ان لم يتأثر عباس من هذا الواقع بسبب غضبه الشخصي الهائل علي حماس التي سرقت منه ثلث دولته وبسبب احباطه من عدم نجاح قواته وانتصاره في منع سيطرة حماس علي القطاع – من الافضل لاسرائيل ان تتأثر من ذلك وجداً.


 غزة واقعة تحت سيطرة حماس الا ان الحرب التي تخوضها ضد اسرائيل هي حرب فلسطينية. المليون ونصف فلسطيني المعفيين من دفع الضرائب ومن الحياة الطبيعية ومئات آلاف الغزاويين الذين يمسكون بانبوب الهواء الذي يفتح من لحظة لاخري عبر الثغرة التي فتحتها حماس في السور المحاصر هم مادة متفجرة كانت الانتفاضة الاولي والثانية قد انبعثت منها.


وفي نفس اللحظة وبسبب نفس الحصار اضطر القادة العرب ايضاً الي تبني غزة الي احضانهم ككيان فلسطيني من دون صلة بكونه محكوماً من قبل حماس. استطلاع اجرته جامعة بيرزيت يشير الي ان اكثر من 80% من السكان يريدون المصالحة بين حماس وفتح. هؤلاء لا يريدون الانفصال بين الضفة وغزة ولا يعتبرونه أمراً طبيعياً يمكن التعايش معه بسلام. هم يدركون – وهذا ما يتوجب ان تفعله اسرائيل – ان غزة هي تهديد حقيقي للواقع في الضفة.


ليس من نافلة القول ان نذكر بأن الانتفاضات السابقة قد كانت كنوع من المنافسة بين الضفة وغزة وبين فتح وحماس وحتي بين مدن مختلفة في الضفة والقطاع: من الذي يخوض كفاحاً اكثر عنفا ضد اسرائيل من بينهم. عندما ارسلت حماس الانتحاريين الي اسرائيل تبنت فتح الاسلوب نفسه وعندما غضبت نابلس تبعتها الخليل لأنه عندما يجري صراع قومي تصبح النزاعات والخصومات الداخلية افضل.


الوهم الذي يقول بأن الاقتصاد الجيد والجسور المفتوحة ومستوي الحياة المعقول هي ضمانة لاحتلال من دون تشويش قد تبدد مرتين بضجة كبيرة في وجه اسرائيل. هذا الوهم يعود الي الحياة من جديد الآن. الضفة كما يقولون في اسرائيل – ومحمود عباس ايضا – لن تكون غزة. وما هي الضمانات لذلك؟ سيطرة اسرائيل التي فوجئت بانتفاضتين؟ سيطرة السلطة الفلسطينية؟ تلك السلطة التي فقدت غزة؟


صواريخ القسام التي تطلقها حماس نحو المدن الاسرائيلية ستصل الي نابلس ورام الله ايضاً والمسألة التي يتوجب ان تقلق اسرائيل بدرجة كبيرة ليس فقط كيفية تحصين سديروت وعسقلان وانما كيفية منع اندلاع الانتفاضة القادمة في الضفة. لأنه من اللحظة التي ستبدأ فيها الحرب في غزة هذه لن تكون حرباً ضد حماس وانما حربا ضد الجزء الاكثر فقراً وبؤساً من الشعب الفلسطيني، ضد النساء والاطفال، حرباً لا يمكن للضفة ان تبقي لا مبالية فيها.

العلامات
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X