ثقافة وأدب

مصطلحات بصرية: الدادية مهاجمة القيم وتخريب الجماليات

في أعقاب الحرب العالمية الأولي قامت حركة تمرد ضد كل مكان سائداً من عرف او تقاليد، واخذت تنادي بعدم المبالاة، وبالتخليص الكامل من كل ما هو معروف من قيم، سواء اكان ذلك في الادب ام في المسرح ام في الفنون التشكيلية .واتجه فنانو هذه الحركة الي جمع النفايات الملقاة في الشارع او صناديق القمامة مثل قصاصات الجرائد أوقطع الأقمشة البالية أوعلب الصفيح المهشمة .. ويعتبرونها هي الفن الذي ينبغي ان يسود .وكان أول اجتماع لفناني وأدباء هذه الحركه في سويسرا عام 1916م، حيث تذاكروا الأوضاع المؤلمة التي نتجت عن الحرب، ثم ارادوا اختيار اسم لهذه الحركة، فأحضروا معجم (لاروس) الفرنسي، وقام الشاعر “تريستان نزاراً بفتحه عشوائيا، فكانت كلمة (دادا) التي تعني بالفرنسية: لعبة من الخشب علي هيئة حصان، وهكذا أصبحت هذه الكلمة اسما للحركة .ويهدف الداديون الي مهاجمة القيم، وتخريب الجماليات، ومعادات الذين يحترمون الفن والجمال والابداع.. كما يهدفون الي السخرية من الفن ذاته، وعرض كل ما هوقبيح وغريب وعابث وغيرمعقول.


وتقول فلسفتهم: لابد من خلق فن يناقض الفن ذاتة، واطلقوا علي فنهم هذا اسم “ضد الفن” واصبح شعارهم: كل شيء يساوي لاشيء.. اذا فلا شئ هو كل شيء.. فيما يذهب اليه صالح أحمد الشامي.


موقف عدمي


فالدادية اذاً: موقف عدمي في فن يعتمد علي الصدفة والعفوية والوهم في انتقاء عناصره وقد انتشرت هذه الحركة بسرعة مذهلة ويعود ذلك الي: طبيعتها المتمردة علي كل ماهو معقول ومنطقي.. هذه الطبيعة التي تمشت مع ماساد العالم اثناء الحرب مظاهرها الجنونية من معارض عجيبة، وحفلات رقص شاذة، وامسيات شعر لا معقول حافل بالوان البلاهة المصطنعة وقد ساعد علي انتشارها السريع، الصحف التي وجدت في اخبار هذه الحركة مادة للترفيه.


وهكذا اضحت كل مشاركة في العبث والتهريج.. تجعل الانسان داديا. كان اخر معارض هذه الحركة عام 1922في فرنسا، وكان معرضاً للاداب والشعر.

العلامات
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X