صحافة عبرية

الصراع الدائر بين حماس وإسرائيل حول قواعد اللعبة المتغيرة

الأصوات تتعالي للتوصل إلي تفاهم مع حماس




بقلم : ناحوم برنياع – محلل رئيس في الصحيفة (يديعوت – 7-3-2008) ..رئيس هيئة الاركان جابي اشكنازي يطلق علي مشكلة حماس مصطلح “بسوريازس”. هذا عبارة عن مرض جلدي مزمن. يتشقق الجلد لعدة اشهر وعندئذ يتوجهون للبحر الميت فيطهرون الجروح ويعودون الي البيت. وبعد حين تعود الجراح للظهور من جديد وهكذا دواليك.


احدي الكلمات الجديدة المستخدمة بالقاموس الحالي لوصف الاحداث الحالية “بعمون” (او جرس) وهي احرف اولي لكلمتي عملية وقائية. الاغتيال المستهدف لم يعد مستخدماً الان وهناك ايضاً مصطلح جديد يجدر معرفته: القش علي السطح. وزير الدفاع ايهود باراك يسمي النقاش الجماهيري حول مجابهة غزة ب برنامج تلفزيوني لمغامرات فوق الجزر الكاريبية. ان كنت قد فهمته بصورة صحيحة وانا لست متأكداً فهو يقصد ان في البلاد توقعات تشابه وتيرة التوقعات لدي مشاهدي التلفاز بين اعلان وآخر. باراك يلمح بالاساس لرفاقه ديختر وشتريت وموفاز الذين دعوا الي تصعيد العمليات وتوسيعها في القطاع. ما الذي يريد باراك فعله في القطاع؟ ليس واضحاً بالضبط. ليس واضحاً حتي ان كان يعرف ما الذي يريده، ولكنْ هناك امرٌ واحدٌ واضحٌ تماما: هو يطلب منهم ان يدعوه يفعل ذلك وحده من دون توقعات او ضغوط من هنا وهناك.


في يوم الثلاثاء قام اولمرت بجولة في الشمال والتقي مع باراك في قيادة المنطقة. الاثنان تحدثا مطولاً حول غزة وعندما انتهيا اشار اولمرت لاتباعه بأنه ليس متأكداً ان كان يعرف ما الذي يريده باراك بالضبط. تساؤل اولمرت يرتبط ارتباطاً مباشراً بالعلاقات الشخصية بين الاثنين: مثل البورصة هما يعرفان بالاساس انخفاضات وانخفاضات.


هل يعرف اولمرت بدوره ما الذي يريده هو؟ اجل كما يقول اتباعه، هو يريد ضغطاً عسكريا ومتواصلاً علي حماس. هو لا يريد عملية برية كبيرة تعيد اسرائيل الي غزة ولا يريد اتفاقاً مع حماس ايضاً – عفواً ترتيباً – مع حماس. ترتيباً يقضي علي ما تبقي من احتمالية للتوصل الي ورقة مشتركة مع ابو مازن بضربة واحدة.


اولمرت يسعي للمصادقة علي عمليات عسكرية اخري بطريقة اضرب واهرب الا ان باراك كما يقول أتباعه يؤخر ذلك.


كلاهما قالا امورا علنية فهمت علي عكس ما يقولانه في المحادثات المغلقة: اولمرت قال بالامس انه ربما يكون هناك تفاهم مع حماس، باراك بدوره رفع التوقع لعملية برية كبيرة. آراء متباينة ومتناقضة مماثلة موجودة في هيئة الاركان ايضا. ان كنت ايها القارئ تشعر بالحيرة والبلبلة وان كنت لا تعرف في اي غرفة يجب عليك ان تنام في الاسبوع القادم فلا تنرفز او تغضب: لديك رفاق في هذه الحيرة.


البشائر الطيبة في ختام الجولة الاخيرة هي ان حماس من الناحية العسكرية هي نمر من ورق: بعد الضربة النارية الاولي التي قتلت عران دان غور ودورون اسولين فضلت قوتها المقاتلة عدم المجابهة مباشرة. مقاتلو جفعاتي وصلوا خلال خمس ساعات الي اهدافهم ونفذوا مهماتهم من دون ازعاج تقريباً. الاستنتاج في الجيش الاسرائيلي انه لا توجد مشكلة من الناحية العسكرية في احتلال القطاع كله او السيطرة علي اجزاء منه. عدد المصابين من قواتنا سيكون قليلاً نسبيا.


البشارة السيئة هي ان التفوق في المعركة لا يعني شيئاً الان. اسرائيل تتصادم مع حماس ليس من اجل السيطرة علي غزة وانما من اجل قواعد اللعبة: متي يطلقون الصواريخ والي اين؟ في الجيش الاسرائيلي يتحدثون عن معادلة في هذا المقطع: من المشروع في نظر حماس ان ترد بالصواريخ رداً علي اية عملية عسكرية. هذه القواعد غير المدونة بيننا وبين حماس تفيد انه لا يتم البدء بجولة تصادم متبادل بسبب القيام باغتيالات ممركزة. لكن المعادلة تصدعت عندما قتل ابن محمود الزهار، في يوم الاربعاء الماضي عندما قام سلاح الجو بتصفية خلية كانت عزيزة بصورة خاصة علي قلب القيادة العسكرية للتنظيم ، علقت قواعد اللعبة وشرعت حماس في هجمة صاروخية علي عسقلان.


حسب قول يوفال ديسكين رئيس “الشاباك” رغبت حماس بتقليد القوة النارية. هي رغبت في مواصلة الاطلاق لانها رأت ان هناك حاجة للرد علي دخول قوات الجيش الاسرائيلي الي شمالي القطاع.


الجيش الاسرائيلي رغب بصد قواعد اللعبة الجديدة وعدم قبولها: هاجموا مواقع انتاج الصواريخ وامداداتها وهاجموا مناطق الاطلاق. وهاجموا مسلحين. في الجيش يعتقدون ان حماس فهمت التلميح رغم مسيرة الانتصار التي نظمت في غزة. ستكون هناك عبوات ناسفة علي الجدار واطلاق باتجاه الجنود كما حدث بالامس. كما انهم سيطلقون القذائف هنا وهناك ولكن صواريخ الغراد ستعود الي مخابئها والقسام سيطلق بتركيز منخفض واقل دقة والجهاد الاسلامي هو الذي سيطلقها وليس حماس.


الوزراء الذين شاركوا في مداولات المجلس الوزاري بالامس فهموا ان الجيش الاسرائيلي يحصي انجازه بعدد الجثث: 100: 2 “الان” قال احد المشاركين بسخرية، “ادركت الهدف الذي كان موضوعاً: قتل اكبر عدد من العرب”.

العلامات
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X