إذاعة و تلفزيون

أغاني الكبار يشوهها الصغار فمن المسؤول..؟

عندما يختلط الحابل بالنابل


بقلم: سالم المغربي…


دائماً وأبداً أقول إن الاصالة لا تعني سوي منطقها ومعناها، ومن المستحيل ان يكون لها بديل آخر من الممكن ان يحل محلها حتي في حال فقدانها، أو في حال التغريد خارج سربها في أي عصر من العصور مهما كانت مقوماته، والدليل القطعي علي ذلك هو المناداة دائماً بالأصالة كمرجع تبني عليه القاعدة السليمة في شتي مجالات الحياة التي ترمي إلي بناء الإنسان، والحديث هنا عن الأصالة في فنوننا وبالتحديد الموسيقي والغناء، حيث نجد انهما يمثلان جانبا مهما من حياتنا أرسي قواعده عمالقة رواد كانت أهدافهم وضع هوية نلتزم باحترامها ويحترمها القاصي والداني من شعوب العالم ويتبعنا من خلالها.


القصد الثاني هو المحافظة عليها كما هي ولا يجب ان نشوهها بالحداثة التي باتت شماعة يعلق عليها الكثيرون فشلهم.


وفي سياق هذا الأمر سأتطرق معكم في حديثي هذا إلي نقطة مهمة للغاية من نقاط عدة. ألا وهي موجة إعادة أغاني الكبار بأصوات شابة لا تعني ما تقول ولا تفقه ما تؤدي من أعمال قدمت من أولئك العمالقة لتكون بمثابة مدارس لتعليم الصغار، انها موجة تقليد الغير، فكلما خرج علينا أحدهم أو إحداهن بأداء أغنية قديمة شبت في ضلوع وقلوب الاخريات نار الغيرة وقدمت هي الأخري أغنية لواحدة أو لواحد من سلاطنة الطرب العربي، الأمر الذي جعلنا نعيش ونشاهد فقط اجسادهن تتلوي بعريها علي شاشات الفضائيات مغلفة بأعمال الكبار وكأننا تمر علينا مواسم متقلبة ينتج فيها الخضر والفاكهة وما دون ذلك في غير موعدها، فماذا سيكون مذاقها باللَّه عليكم، والأمثلة علي ذلك كثيرة، فمقصدي من التطرق لهذا الأمر الذي اعتبره جريمة في حق الاصالة وأهلها، ويجب ان تكون هناك قوة رادعة أو جهة تتصدي لكل من تسول له نفسه القيام بمثل هذا الجرم أو المساس بروائع الكبار سواء كان من بعيد أو من قريب.


والأمثلة علي ذلك كثيرة من اللواتي شوهن أذكر علي سبيل المثال لا الحصر نوال الزغبي عندما غنت رائعة العندليب الاسمر عبد الحليم حافظ حبيبتي من تكون بطريقة مؤسفة في أحد البرامج علي الفضائيات بمصاحبة إحدي المتلويات التي لم تتناغم حركاتها والجمل الموسيقية اللحنية في هذه القصيدة الرائعة، فضلا عن ان الاغنية لا تصلح ان يؤديها صوت نسائي فهي مكتوبة لرجل وليست لامرأة، ومع ذلك كانت الزغبي تبذل جهودا كبيرة حتي تستطيع التمكن من المقام أو الرتم الخاص بهذا اللحن ولكنها لم تستطع من وجهة نظري علي أقل تقدير ازعجتني بأدائها ويعد هذا نوعا من أنواع التشويه مثال آخر علي موضة تقليد وتشويه أغاني الكبار كنت أتابع أحد البرامج المعادة علي إحدي القنوات الخليجية والتي استضافت المغنية مي سليم والتي أدت رائعة من روائع الشحرورة وكلمات شاعر الحب محمد حمزة وألحان الرجل الذي أحبته الموسيقي بليغ حمدي وهي أغنية زي العسل وقدمتها مي سليم في تلك الحلقة بطريقة لا ترقي لتاريخ أولئك العمالقة.


وهذا ما يؤكد ان الصغار يشوهون أغاني الكبار خاصة عندما تكشفهم البرامج التي يحلون ضيوفا عليها فلا مجال هنا لاستخدام أزره أو مفاتيح أو فلاتر لتجميل أصواتهن، والأمثلة كثيرة علي ذلك والبرامج خير دليل علي كشف المستور، وأيضاً الحفلات، فهناك باسكال مشعلاني التي قدمت إحدي روائع صباح أيضاً في واحدة من الحفلات وهي أغنية الغاوي ينقط بطاقيته وفي تلك الحفلة كانت مشعلاني بمثابة المؤدية التي فقط تريد أداء الاغنية دون إحساس أو إدراك بجمالياتها، فبمجرد ان تكتشف إحداهن انها لا تمتلك القدرة علي تنفيذ الجملة اللحنية كما وضعت تترك المجال للموسيقي لتكمل الجملة فلماذا من الاساس الاقدام علي مثل هذا التخبط. وغيرهن الكثيرات ممن ارتكبن جرائم في حق أعمال عمالقة الغناء والطرب. كذلك رولا في أغنية يانا يانا لولا تدخل العوامل المجملة للأصوات من الالكترونيات ووجود الشحرورة في هذا العمل لما أخذت نصيبها من الشهرة.


وكذلك يارا التي قدمت أغنية العيون السود للقديرة وردة وغيرهن.


في المقابل هناك من قام حقا بالحفاظ علي هذه الأعمال من الفنانين الشباب منهم جورج وسوف، خالد عجاج، صابر الرباعي وغيرهم.


ويبقي السؤال: من يحاكم هؤلاء الذين يحاولون دائما تشويه أعمال رواد الموسيقي والغناء وإن كان دون قصد لكن في النهاية هي مدارس يجب اتباعها ولا يجب تشويهها بأي شكل من الاشكال.

العلامات
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X