صحافة عبرية

المعهد المستهدف معقل الصهيونية الدينية المتطرفة وقادة الاستيطان

 


خرج أشهر الحاخامات تطرفاً في اليمين الإسرائيلي




بقلم : جدعون ليفي – مختص في حقوق الانسان (هآرتس – 2008/3/9) ..ليس واضحاً بعد ان كان المخرب الذي دخل المعهد “مركز الحاخام” الديني في يوم الخميس مساءً وقتل ثمانية طلاب كان يعرف بالضبط طبيعة المكان الذي دخل اليه.


ولكن عشرات الاف السائرين وراء التوابيت بالامس كانوا يعرفون ويعرفون. “سفينة الراية للصهيونية الدينية” كانت العبارة الشائعة “قدس الاقداس” وحتي تشبيها مفرطاً بالمسجد الاقصي من حيث القداسة. بعض الالقاب والاوصاف التي اطلقت علي المعهد الديني ملائمة بالتأكيد الا ان ذلك طبعاً لا يمكنه ان يبرر القتل الفظيع للفتيان في المكتبة بأي شكل من الاشكال. مع ذلك يجدر ان نتذكر ايضاً في هذه الساعات الصعبة ما الذي تمخضت عنه هذه المدرسة.


هذه المدرسة هي “سفينة الراية” للمجموعة الاخيرة في المجتمع الاسرائيلي التي ما انفكت تعمل هنا وفقاً للافكار والايديولوجيا الصهيونية الدينية هي المجموعة الوحيدة اليوم باستثناء الاصوليين التي يوجد لدي اعضائها استعداد لتكريس حياتهم من اجل المجموعة والفلسفة الايديولوجية. هي مجموعة تستجيب لقادتها باخلاص وتفانٍ – والتي يوجد لديها قادة – وهي تركع امامهم ساجدة. هي ايضاً مجموعة فكرية متجانسة جداً يعتبر 80 بالمائة من ابنائها انفسهم يمينيون. ليس لدي العلمانية اللامبالية الفردية اي شيء من هذه المميزات والخصائص. وهكذا حصلنا علي مجموعة اقلية (12 – 15 بالمائة من السكان) ذات تأثير بالغ في مجالات محددة وبدرجة تفوق نسبتها بين السكان.


لا يمكن لاحد ان يوضح بصورة معمقة قدرة هذه المجموعة علي الابتزاز ولا يمكن لاحد أن يتجاهل الضرر الذي الحقته بالدولة. ولربما كان السلام سائداً هنا لولا المشروع الاستيطاني. من دون غوش ايمونيم ودعم الحكومة لم تكن المستوطنات لتظهر ومن دون معهد الحاخام لم تكن غوش ايمونيم لتنمو وتولد.


 هذا المعهد هو اذاً سرير ميلاد المشروع الاستيطاني والقوة الدافعة له. اغلبية التلاميذ الذين قتلوا في العملية كانوا جيلاً ثانيا من المستوطنين. قتلهم كما يجب ان نعود ونقول بصورة واضحة كان عملاً اجرامياً (ملاحظة شخصية وشاذة: بالامس الاول قلت في مقابلة اذاعية في سياق ما قلته ان مركز الحاخام هو مؤسسة فاشية.


دوائر اليمين بثت عبر الانترنت معلومات مفادها انني قلت ان الطلاب القتلي كانوا فاشيين وهذا ليس بصحيح. وعلي اية حال ان مست كلماتي حول المعهد ببعض الاشخاص في مصابهم فأنا اعبر عن اعتذاري وأسفي الصادقين).


مركز الحاخام ولّد الحاخامات الذين قادوا العملية الاكثر بؤسا في تاريخ الصهيونية. اغلبية صناع اليمين الهذياني ودعاة الكراهية للعرب جاءوا من سفينة الراية هذه. قادة دينيون من امثال الحاخام موشيه لفنغر وحاييم دروكمان وابراهام شبيرا ويعقوب ارئيل وتسفاني يدروري وشلومو افنير ودوف ليئور المحبوبون من قبل تلاميذهم، كلهم ترعرعوا في سنوات صباهم وفتوتهم بين هذه الجدارن وتعلموا من هناك النزعة القومية المتطرفة.


كيف مثلا تسمع اقوال الحاخام ليئور رئيس لجنة حاخامات يشيع (يهودا والسامرة وغزة) بعد العملية، الذي كان قد أفتي في عام 2004 ان من المسموح للجيش الاسرائيلي قتل الابرياء؟ هل يسمح لنا وحدنا ان نفعل ذلك؟ ليئور قال حينئذ انه “لا يتوجب الشعور بالذنب الذي يتصنع الاخلاق عند التعرض للمتنكرين للتوراة”.


وافتي بأن الكنيست لا تستطيع اتخاذ قرار باخلاء مستوطنات وانه يسمح للجنود رفض الاوامر الموجهة لهم بترحيل المستوطنين. الحاخام دروكمان. افتي علي غراره. خريج المعهد الحاخام افينر دعي في عام 2002 باعدام الرافضين للتجنيد.


حين ذاك كان هؤلاء الرافضون من اليسار طبعا. افنير افتي ايضا ان ضحايا الحرب ليسوا سبباً للحداد الوطني ودعي لإلغاء ذكري يوم ضحايا الجيش الاسرائيلي. اما خريطة الطريق فقد شبهها بالتنازل لهتلر واخلاء المستوطنات هو في نظره “جريمة غير قانونية” من هذه المدرسة الدينية خرج حنان بورات الذي كان أحد مؤسسي غوش ايمونيم ومن العائدين الي غوش عتصيون.


 اما الخريج الاخر الحاخام لفنغر فقد بكر في الاستيطان في فندق بارك في قلب الخليل. هذه ابرز الشخصيات التي خرجت من هذه المدرسة المتطرفة وهذه هي تركتهم. من هنا نظّروا وحرضوا من اجل تطبيق قوانين اخلاقية مخالفة للاخلاقيات الشمولية العامة؛ اجل هناك شيء كهذا بالنسبة لشعب الله المختار.


مع كل التغيرات والتطورات التي مرت بها الصهيونية الدينية – منذ ان انضمت حركة “همزراحي” الي الكونغرس الصهيوني ومروراً بكونها حركة معتدلة جمعت بصورة مدهشة بين الدين والعصرنة وانتهاء بتحولها الي مصدر للنزعة القومية الشوفينية الإسرائيلية – نجح هذا التيار في الحفاظ علي مكانة عالية لا تنازل فيها في المجتمع الاسرائيلي العلماني بأغلبيته.


 ما زال هناك علمانيون كثيرون جداً يعتبرون الصهيونية الدينية وتلاميذ مركز الحاخام و”شبيبة الجبال” مجموعة قيامية طليعية ورائدة تسير في مقدمة الصفوف. ايضاً اكبر كارهي الاصوليين ما زالوا يحتفظون لسبب ما بزاوية دافئة في قلوبهم للصهيونية الدينية، هذا التيار الذي الحق بنا كارثة اكبر من الاصوليين جميعاً.


القلب يتمزق بسبب القتل الذي جري في المعهد. لم يكن احدٌ يستحق هذا القتل الابرياء في غزة وقتلي مركز الحاخام في القدس هم كلهم ضحايا عبثيون هم دفعوا حياتهم ثمناً. اقاربهم ومن حولهم سيزيدون الان بالتأكيد من تطرف مواقفهم وهكذا ندخل في جولة جديدة من اراقة الدماء التي لا توجد لها ناهية.

العلامات
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X