رأي الراية

رأي الراية ..نقل الحصار إلي الضفة الغربية

الاغلاق الكامل علي الضفة الغربية والذي فرضته إسرائيل بعد العملية الاستشهادية بالقدس الشرقية ما هو إلا محاولة لنقل الأزمة الإنسانية من قطاع غزة إلي الضفة وجعل جميع الفلسطينيين تحت رحمة الآلة العسكرية الإسرائيلية وفرض العقاب الجماعي عليهم بدعاوي واهية أثبتت الحقائق زيفها خاصة وأن إسرائيل نفسها تدرك أن هذا المسلك لن يقود إلا لمزيد من التوتر مع الفلسطينيين وبالتالي المزيد من العمليات الاستشهادية.


إن هذا الحصار الجديد للضفة ليس له ما يبرره وكان علي إسرائيل البحث عن وسيلة أخري لحماية أمنها بدلاً من إلقاء اللوم علي الفلسطينيين ومطالبتهم بحمايتها من نفسها بفرض الاغلاق عليهم جوراً وبهتاناً وهي تعلم تماما أن هذه السياسة لن تحمي أمنها المفقود أصلاً بل تقود إلي مواجهة جديدة تنقل الصراع من غزة إلي الضفة وبالتالي تحويل جميع الأراضي الفلسطينية إلي حرب مفتوحة تهدف إسرائيل من خلالها إلي تنفيذ أجندة خاصة بها.


من الواضح أن إسرائيل لاتريد السلام ولا الاستقرار إلا وفق ما يحفظ لها أمنها وأن تصرفاتها سواء كانت بالضفة أو القطاع قد كشفت عن حقيقة مواقفها من السلام ومن تعهداتها مع الفلسطينيين وانها فقط تريد فرض العقاب الجماعي عليهم وزيادة معاناتهم الإنسانية من خلال المجازر اليومية بغزة والحصارالكامل علي القطاع والضفة.


ان إسرائيل تريد من هذه الممارسات خلق واقع جديد لإجبار الفلسطينيين علي الرضوخ لمخططاتها رغم أنها تدرك تماما أنها قد فشلت في تحقيق مآربها بقطاع غزة علي مدي عقود من الزمان بسبب الموقف الصلب للشعب الفلسطيني ومقاومته وبالتالي فان الحصار الجديد للضفة سيكون مصيره مثل مصير سابقه بغزة لأن العزيمة الفلسطينية لن تنكسر في مواجهة العدو مهما فرضت من سطوة وجبروت.


لقد أثبت فرضإسرائيل الحصار الكامل علي الضفة مدي غياب المجتمع الدولي وسلبيته تجاه مأساة الفلسطينيين حيث ظل يتفرج عليهم وهم يتعرضون للإبادة بقطاع غزة، بل يسعي في بعض الأحيان عمداً إلي مساواة الضحية بالجلاد، وان هذا الواقع الدولي السلبي قد منح إسرائيل المبرر لنقل ممارساتها اللا إنسانية من غزة إلي الضفة بحجج واهية تحت سمع ومرأي الجميع رغم أن المجتمع الدولي ممثلا في الأمم المتحدة يدعي أنه راع وشريك في عملية السلام بين الفلسطينيين وإسرائيل.


إن علي إسرائيل أن تدرك أن فرض العقاب الجماعي علي الفلسطينيين سواء بقطاع غزة أو الضفة من خلال القتل والاغلاق والحصار والتجويع لن يقود إلا لمزيد من التوتر والعمليات الاستشهادية ضدها ولذلك فليس أمامها إلا الرجوع إلي طاولة المفاوضات مع السلطة الفلسطينية بدون شروط مسبقة خاصة وأن السلطة أعلنت علي لسان رئيسها محمود عباس أبومازن انه لاطريق لحل الأزمة غير السلام العادل الذي يحقق الاستقرار للجميع.


من المؤسف ان تستمر الحالة الداخلية الفلسطينية علي وضعها الحالي من خلافات وانشقاقات في ظل هذا الواقع الذي تفرضه إسرائيل علي الجميع، إن استمرار الخلافات بين السلطة وفتح من جهة والحكومة المقالة وحماس من جهة أخري يعتبر جريمة في حق الشعب الفلسطيني الذي يعيش واقعا شديد التعقيد، فهو يعيش مأساة المجازر اليومية والعقاب الجماعي بقطاع غزة والضفة الغربية وقادته يلهون بخلافات جانبية.

العلامات
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X