تحقيقات محلية

قطر الخيرية تتقدم بورقة عمل لتطوير قدرات المنظمات الإنسانية

مشاركة عربية فاعلة في مؤتمر السنغال



  • مؤسسة القذافي تطالب بإنشاء الشبكة الدولية للمؤسسات الخيرية

  • الدعوة لتأسيس علاقة بين منظمة المؤتمر الإسلامي والمنظمات غير الحكومية


داكار – الراية : في إطار مشاركتها بمؤتمر المنظمات الإنسانية والخيرية في الدول الأعضاء بمنظمة المؤتمر الإسلامي ، الذي يعقد في داكار حاليا ، قدمت جمعية قطر الخيرية ورقة عمل بعنوان بناء القدرات والتشبيك لدي المنظمات غير الحكومية ، وبينت فيها ان المجتمع المدني في العالم الإسلامي يشهد خلال السنوات الأخيرة حراكا كبيرا يسعي فيه لتلمس طريقه ونهجه نحو المشاركة في عملية التنمية.


أما علي المستوي الرسمي فإن هناك وعيا أكثر من أي وقت مضي بمبدأ مشاركة المجتمع المدني في جهود التنمية حيث يتم التأكيد علي أن ” المنظمات الأهلية تعتبر من بين الشركاء الأساسيين في القيام بإنجاز المهام المرتبطة بعملية التنمية لكونها تتواجد وسط الجماهير وأكثر قدرة علي تلمس نبضهم مما يسهل حشد المواطنين وتنظيم صفوفهم واستقطابهم للعمل المجتمعي لإحداث التغييرات اللازمة في البني الاجتماعية والهياكل الاقتصادية والسياسية لتوفير البيئة الملائمة للقيام بعملية التنمية”.


أما علي المستوي الدولي، فقد أجمعت كل المؤتمرات الدولية التي عقدتها الأمم المتحدة، خصوصا خلال العقد الأخير من القرن الماضي، علي الدور المحوري لمنظمات المجتمع المدني في المشاركة في التنمية من خلال الإسهام في تحقيق توصيات هذه المؤتمرات وفي تحقيق أهداف الألفية التي تشكل حاليا الإطار المرجعي العالمي للتنمية.. وأكدت أن مبدأ الشراكة في هذه الحالةلا ينطبق من بعد براغماتي باعتباره مجرد وسيلة للتعبئة والحشد، بل كقيمة ومدخل لمجتمع ديمقراطي يسهم المواطنون فيه في صياغة واقعهم ومستقبلهم باعتبار أنهم هدف وركيزة عمليات التنمية ،واشارت ورقة العمل الي انه وبالرغم من الاعتراف بدور المجتمع المدني في عالمنا الإسلامي مثلا، إلا أن هذا الأمر يطرح إشكاليتين كبيرتين.


فمن ناحية، ما زالت الأطر السياسية والقانونية الوطنية في العديد من البلدان الإسلامية وعلي المستوي الإقليمي أحيانا غير مهيأة بما يكفي لضمان مشاركة فعالة لهذه المنظمات.


ومن ناحية ثانية هناك نقد موجه لمنظمات المجتمع المدني في هذه المنطقة يشكك في قدراتها التنظيمية والمؤسسية والفنية للاطلاع بمسؤوليات المشاركة الفاعلة في تحقيق التنمية. ويتطلب رفع هذا التحدي بذل مزيد من الجهد علي واجهتين تعني الواجهة الأولي بإقامة شراكة فعالة بين منظمات المجتمع المدني و الحكومات تنطلق من مبدأ الثقة المتبادلة وتوزيع الأدوار والمسؤوليات. في حين تعني الواجهة الثانية بدعم وبناء قدرات منظمات المجتمع المدني لتأهيله للقيام بالأدوار المنوطة به في المشاركة في تحقيق التنمية المنشودة علي المستوي الوطني، وفي تعزيز روح التضامن الشعبي بين الدول الإسلامية.وبينت قطر الخيرية ان الورقة تأتي للإسهام في خدمة الأهداف المرتبطة بالوجه الثاني من هذه التحديات من خلال التركيز علي بناء قدرات المنظمات غير الحكومية وعلي التشبيك كآلية للتعاون وكوسيلة لبناء القدرات.


واشارت قطر الخيرية إلي ان ورقة العمل تسعي لتحقيق الأهداف التالية وهي: وضع مفهوم بناء القدرات في سياقه التاريخي وربطه بمجموعة من المفاهيم السابقة التي أطرت ووجهت في وقت من الأوقات، أو لازالت تفعل، العمل التنموي.،وفهم بناء القدرات ضمن بيئة المنظمات غير الحكومية وتحديد مجالات بناء القدرات في هذه المنظمات والوسائل التي تتبعها المنظمات غير الحكومية عادة في بناء قدراتها.وفهم ظاهرة التشبيك وأسباب انتشارها، ودور الشبكات بمختلف أنواعها في بناء قدرات المنظمات غير الحكومية.بالاضافة الي إثارة انتباه العاملين في المنظمات غير الحكومية في العالم الإسلامي إلي أولوية الاهتمام ببناء القدرات وإلي بعض النماذج والآليات المناسبة لتحقيق ذلك.


كما قدمت مؤسسة القذافي ورقة عمل من أجل إنشاء الشبكة الدولية لمنظمات العمل الإنساني الخيري والتنموي، واشارت المؤسسة إلي ان العالم الإسلامي يمتلك موارد وثروات طبيعية هائلة، ويزخر بقدرات بشرية عظيمة وفي نفس الوقت يعاني قسما كبيرا منه الفقر والفاقة والعوز. ومع وجود الحاجة تكونت عدد من المنظمات الخيرية والتنموية للإعانة والمساعدة. وبالرغم من ذلك، فان معظم هذه المنظمات أو كلها لم تستطع أن تكون قوة خيرية فاعلة بما يتوافق مع متطلبات التعاون والتكافل. بل ان معظمها تعمل في مساحات محدودة قد تكون مدينة أو مقاطعة في بلد. وبينت المؤسسة الي انه مع تنامي حدة النقد الموجه للمنظمات الاسلامية واتهام بعضها بتمويل جماعات إرهابية لغياب الشفافية وعدم العمل وفق الاسس والمعايير المعترف بها دوليا، فان الوقت قد حان لوضع أسس جديدة لإنشاء وتكوين اتحاد للمنظمات والمؤسسات الخيرية التنموية في الدول الإسلامية. تكوين شبكة دولية لهذه المنظمات بما ينسجم الدور المنوط بها وتحقيق الهدف الذي أنشئت من أجله وذلك بغرض اقتراح الأسس العامة للمؤسسات الخيرية الإسلامية والحد من أية اختراقات بما يؤدي إلي تكوين مؤسسات ذات مصداقية وشفافية عالية، واشارت المؤسسة الي انه انطلاقا من تعاليم الإسلام السمحاء بالتواد والتراحم والتكافل الذي حضنا الله عليه. وغرسها في نفوس المسلمين فاصبحت قيم الاثرة ومساعدة المحتاجين مبادئ اساسية في حياتنا لعل خير مثال علي ذلك الوقف والصدقات.واضافت :”ومع تغير أخلاقيات وثقافة الشعوب وتأثيراتها علي المسلمين، إضافة إلي تغير معايير الحاجة ومصداقية المحتاجين، وصدق نية المتبرعين، أصبح ضروريا إقامة مؤسسات خيرية في كل مناحي الحياة التعليمية والصحية والغذائية والسكنية.


كما انه أصبح من الضروري توحيد جهود مؤسسات الخير الإسلامية تحت مظلة واحدة تنسق شؤونهم وتتابع أعمالهم وتساعد علي إعلامهم بما يمكن أن يساعد علي نموهم ونقاوتها وصدقيتهم، وتؤكد الشفافية والصدقية في كل نشاطاتهم. وإيمانا بأهمية التعاون والتنسيق للجهود لمواجهة التحديات بكل أشكالها الثقافية والسياسية والاجتماعية والاقتصادية وأهمية المنظمات الخيرية الأهلية الطوعية للمجتمع. وتأكيدا علي أن الإسلام دين محبة وإخاء وتعاطف وان المواطن شريك أساسي في التنمية.


واشارت المؤسسة إلي أنه :”نظراً للدور الذي يلعبه العمل الخيري والإنساني التنموي والإغاثي في تقليل مشاكل الإنسان وتحسين حالته النفسية والمادية مما قد يساعده علي تجاوز محنته، الا ان العمل الإنساني في العالم الإسلامي قد تعثر نتيجة ظروف خارجة عن إرادته وكان سلبيا تجاهها، وبالرغم من تكوين جمعيات عمل خيري إلا ان سوء التقدير وعدم الوعي بالمتغيرات إضافة الي العوامل التي سبق الاشارة إليها العديد من الجمعيات الخيرية الإسلامية موضع شك، الامر الذي اثر علي تلك الجمعيات ونشاطاتها. لذلك أصبح من الضروري توحيد جهود كل منظمات العمل الإنساني في الدول والمجتمعات الإسلامية وتنسيق العمل بينها ووضع أسس وضوابط للإشهار والنشاط والحركة، وكذلك توحيد الجهود للدفاع عن كل أعضائها بالطرق والأساليب المتاحة القانونية والشرعية.


كما قدمت الندوة العالمية للشباب الإسلامي ورقة عمل بعنوان “التأسيس لعلاقة بين منظمة المؤتمر الإسلامي والمنظمات غير الحكومية”، واشارت الندوة العالمية خلالها الي أن المنظمات الإنسانية انتشرت في العالم كله، وهي تقوم بدور فاعل في مجال العناية بالمحتاجين بخاصة في أوقات الأزمات وحالات الطوارئ.واضافت :” ان تعداد هذه المنظمات يدل بوضوح علي استحضار القائمين عليها والمشرّعين لها الدور الرائد الذي تقوم به والذي قد تعجز عنه حكومات في بعض الأحيان.وبينت ان الإحصاءات دلت علي وجود مليون ونصف منظمة في أمريكا كان دخلها عام 2005م (260) مليار دولار، ودلت كذلك علي وجود (190) ألف منظمة في إنجلترا وويلز (من بريطانيا) كان دخلها عام 2006م (40) مليار جنيه. ويوجد في كندا (161) ألف منظمة كان دخلها عام 2005م (112) مليار دولار كندي، ومع هذه الأعداد الكبيرة من المنظمات وهذه المبالغ الضخمة لا نكاد نسمع أن تلك المنظمات تعرضت لمضايقات أو حدثت لها إشكالات؛ في حين أنه علي الرغم من قلة عدد المنظمات الإنسانية في العالم الإسلامي فإنها تعاني من إشكالات ربما لا تعاني منها منظمات إنسانية أخري، كما دلت عليه الأرقام السالفة الذكر. وبينت الندوة العالمية للشباب الإسلامي أن المنظمات الإنسانية في العالم الإسلامي خطت خطوات إيجابية في السنوات الأخيرة تمثلت في زيادة عددها، وفي تطور أدائها بسبب ما تلقاه من دعم علي المستويين الرسمي والشعبي، بيد أن الحرص علي التميز والانتشار والرغبة في تصحيح المسار تفرض علي القائمين علي أمر هذه المنظمات العمل الجاد في سبيل تقويم عملها وتطويره، والاجتهاد في تتبع مواطن الخلل ومعالجتها في ضوء ما تعين عليه الإمكانات وتسمح به الأوقات.


وقالت :”ان “الاجتماع التشاوري الأول للمنظمات الإنسانية بالدول الأعضاء في منظمة المؤتمر الإسلامي” لخير دليل علي وجود الرغبة في المراجعة والتقويم والسعي إلي التحسين والتطوير، وإن التشخيص سابق للعلاج ورحلة الألف ميل نحو التغيير والتطوير تبدأ بخطوة تقويم الواقع وتوصيفه بصدق وأمانة، وهو المنهج الذي أحسب أننا نحرص عليه جميعاً. الي انها ألمحت الي وجود بعض العوائق والسلبيات ،التي تواجه المنظمات الإنسانية في العالم الإسلامي يضاف إليها تحديات خارجية أو داخلية أسهمت مجتمعة في التأثير علي عطاء المنظمات، وأدت في بعض الأحيان إلي انحسارها، أو الحيلولة دون تصحيح مسارها.لذلك سعت الندوة العالمية للشباب الإسلامي إلي معالجة هذه العوائق من خلال ورقة العمل التي قدمتها.

العلامات
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X