المنتدى

مجرد سؤال .. تحذيرات بكين للخرطوم

بقلم : حامد إبراهيم حامد ..من الواضح ان صبر التنين الأسود كان ان ينفذ من تلكؤ الخرطوم للاستجابة للنداءات المتكررة التي ظلت ترسل بكين اشاراتها بخصوص معالجة أزمة دارفور ولذلك لم تجد بكين هذه المرة إلا مطالبة الخرطوم علنا ببذل المزيد من الجهود لحل الأزمة والاستجابة السريعة لنشر قوات دولية بالاقليم.


هذه المطالبة العلنية تؤكد ان الصين بدأت تتحول تدريجيا من الحليف المقرب إلي الضاغط بسبب الضغوط التي تتعرض لها نفسها خاصة وان عينها علي أولمبياد بكين التي ستجري خلال العام الحالي وان عدم حل أزمة دارفور يعكر صفو هذه الأولمبياد التي تأمل الحكومة الصنية في تحسين صورتها عالميا.


أهمية التحذير هذه المرة تأتي من انه صدر من المبعوث الصيني للسودان وبعد زيارة ميدانية قام بها إلي دارفور وأكد خلالها ان الأوضاع تتجه نحو الكارثة إذا لم يتم تداركها ولذلك فإن التحذير الإعلامي قد يكون سبقتها تحذيرات قوية خلف الغرف المغلفة مع المسؤولين في الخرطوم وبالتالي فإن تغير نبرة بكين الحليفة للخرطوم من الأزمة في هذا الوقت يؤكد ان هناك رسالة مهمة اوصلتها للخرطوم .


ان بكيت بعدما اوصلت رسالتها بطريقة دبلوماسية ناعمة للخرطوم وفقا للمفهوم الصيني تريد بنشر التحذيرات العلنية المتتالية وفي أوقات متزامنة وأماكن متباعدة غربا في لندن وشرقاً في بكين ، الإعلان للعالم أنها ليست مع الخرطوم وتريد أيضا الإعلان للخرطوم بأن الوقت قد حان لاجراء تغير جذري في مواقفها بحل أزمة دارفور.


ان بكين أيضا ارادت برسالتها العلنية المبطنة بالتحذيرات القوية والمنشادات النأي بنفسها عن الخرطوم وافهامها ان لديها مصالح خارجية خاصة مع الغرب أقوي من استثماراتها النفطية بالسودان والتي تسبب لها مشاكل في العالم.


السؤال المطروح هل تفهم الخرطوم هذه المرة رسالة بكين الواضحة؟ ام تظل تحاول تسعي لتفسيرها من مواقف أخري، فمن الواضح ان رسالة بكين هذه المرة واضحة ولا تحتاج الي أي عناء وانها نقلتها للمسؤولين بالخرطوم قبل نشرها وبالتالي علي الخرطوم التعامل معها بجدية لأنها اذا لم تتعامل معها ستفقد أهم الداعمين لها دوليا.


فالصين لديها اهتمامات اقليمية ودولية تتطلب منها قدرا من المسؤولية تجاة الأزمات ومن بينها أزمة دارفور والتي ورطتها فيها الخرطوم بسبب العلاقات الاقتصادية الكبيرة لها بالسودان وان موقفها من ألأزمة كان مثار شكوك كثيرة وفشلت محاولاتها في السابق عن الدفاع عن موقفها وانها لم تجد بدا من النأي بنفسها في ألأزمة بالوقوف محايدة وحتي هذا الحياد لم يسلم من الانتقادات وبالتالي لجأت للجهر بالقول ولكن هل تسمع الخرطوم هذا القول وتفهمه كرسالة واضحة الأيام القادمة كفيلة بالاجابة علي هذا التساؤل المطلوب من الخرطوم.

العلامات
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
X